توزّع المشهد السياسي بين أكثر من عنوان واهتمام:
أولا، الغارات الإسرائيلية المتكررة على مواقع لـ”حزب الله” داخل سوريا بدأت تتجاوز سياق الضربات السابقة التي كانت محصورة باستهداف شاحنات للحزب تنقل أسلحة كاسرة للتوازن من سوريا إلى لبنان، إلى استهداف مواقع ثابتة للحزب داخل سوريا، ما يؤشر إلى تطور المواجهة، وإلى تحول سوريا ساحة مفتوحة على غرار ما كان عليه الوضع في لبنان إبان الحرب بين عامي 1975 و1990.
ثانيا، التصعيد السعودي المتواصل ضد “حزب الله” وزيارة الرئيس سعد الحريري الأخيرة إلى الرياض، إذ ورغم التطمينات التي حاول الحريري تعميمها من خلال التأكيدات التي صدرت أنّ ما بعد الزيارة سيكون كما قبلها والاستقرار في لبنان خط أحمر، فإنه من الواضح أن لا عودة إلى الوراء بين الرياض وطهران و”حزب الله” والأمور تتجه أكثر فأكثر نحو السخونة والمواجهة التي ستكون هذه المرة من دون سقوف.
ثالثا، دعوة المملكة العربية السعودية البطريرك الماروني بشارة الراعي لزيارة المملكة. وعدا عن كونها أول زيارة لبطريرك ماروني إلى الرياض، فإن أهميتها تكمن في التقاطع الموضوعي بين المملكة التي رعت اتفاق الطائف وحرصت على السلام اللبناني، وبين بكركي التي غطّت الطائف استكمالا لدورها المؤسس للبنان الكبير، كما دورها في انتزاع الاستقلال الثاني وحرصها على السلام وبناء دولة فعلية قرارها بيدها وليس خارجها.
وفي السياق بدا لافتا بيان مجلس المطارنة بالأمس الذي تجاهل السنة الأولى للعهد وقال “يطفو على السطح مجدداً موضوع الفساد والمحاصَصة، التي لم تعُد تكتفي بأن تكون طائفية، بل أصبحت اليوم تحَزّبية بامتياز”. ممّا يكشف عن خطر كبير ينمّ عن نقص في الولاء للدولة والدستور والقوانين هو أشبَه بعودة مقنّعة إلى زمن الدويلات.