#adsense

السّباق الإنتخابي بين الواقع والمرتجى

حجم الخط

يتزايد السّباق مع الزّمن الإنتخابي يومًا بعد يوم. وذلك كلّما اقتربنا أكثر من الموعد المُثبت في أيّار المقبل. والعوائق التي توضع في عجلة العمليّة الإنتخابيّة يتمّ تذليلها الواحدة تلو الأخرى، من عقبة 202 مليار ليرة تكلفة البيومتريّة حتّى الصّوت التّفضيلي وغيرها من الأمور. فهل سيسمح من يرى بأنّ هذه الإنتخابات ستفقده حتمًا من تسلّطه على الآخرين بإجرائها؟ وهل سيرضخ من تمكّن من إصلاح ما أفسدته موازين الفساد السياسي لروّاده؟

لقد بات القبول بعمليّة التّسجيل المسبق شبه كامل، إلا أنّ اعتراضًا وجّهه الوزير باسيل على هذا الموضوع، من دون أيّ إيضاح حول عمليّة رفضه لهذه المسألة، قد بان في السّاحة الإنتخابيّة. فهذه العراقيل باتت غير نافعة لأنّه وبموجب المادّة 95 من قانون الإنتخاب ” يسمح للنّاخب الإنتخاب في مكان القيد ببطاقة الهويّة أو جواز السّفر”… ولا موانع بعد اليوم.

بالمقابل، التّصعيد العالمي والإقليمي على “حزب الله” يتنامى يومًا بعد يوم، لا سيّما من المملكة العربيّة السّعوديّة على لسان الوزير ثامر السبّهان، الذي لا ينفكّ تقديم الوعود بجعل لبنان أفضل ممّا هو عليه بعد “حزب الله”، كذلك شهدنا على دعوة خادم الحرمين الشّرفين لبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي لزيارة المملكة، وذلك بغضّ النّظر عن عدم وجود أيّ رعيّة مسيحيّة في المملكة. فهل سيستغلّ الحزب هذا التوتّر ضدّه لعرقلة العمليّة الإنتخابيّة؟ أم ستنجح الرّياض بنسج علاقات مع بكركي لتمتين أواصر القربى مع مسيحيّ المشرق بهدف إعطائهم الدّور الأبرز في الجمهوريّة المقبلة على لبنان؟

شهدنا في الآونة الأخيرة تماهيًا رسميًّا من الدّولة اللبنانيّة مع دور “حزب الله” في لبنان والمنطقة، وهذا ما أثار حفيظة “القوّات اللبنانيّة” وكلّ السياديّين، لما في ذلك من ربط لنزاع “حزب الله” مع المنطقة بالدّولة اللبنانيّة. وهذا ما أشارت إليه الصحافة الإسرائيلية في أكثر من موضع، حيث نقلت تصريحات مسؤولين يهود كليبرمان وأمثاله. وليس خافيًا بعد اليوم بأنّ لبنان يقف على بركان ربطًا بتطوّرات المنطقة، لا سيّما بعد استهداف إسرائيل الأخير لمصنع للنّحاس في سوريا، ادّعت الأخيرة بأنّه مصنع للأسلحة يديره “حزب الله”. وما استهداف المواقع الثّابتة للحزب في سوريا إلا مؤشّرًا على وجود قرار بإخراجه من سوريا بالقوّة.

ومواكبة لهذه المرحلة تضغط المملكة لإسقاط كلّ التّسويات الممكنة في سوريا في محاولة منها لإسقاط النّفوذ الإيراني فيها بوجه خاص، وفي المنطقة بوجه عام. وذلك للدّخول في التّسوية بشروط سعوديّة- أميركيّة لا إيرانيّة – روسيّة- أسديّة. فهل ستنجح السّعوديّة بقطع الجسر بين إيران وفلسطين المحتلّة من خلال إسقاط الدّور الإيراني في سوريا وتقزيم “حزب الله”؟ أم أنّ الحزب الإلهي سيستثمر هذه الحملة ضدّه لمزيد من تصعيد داخليّ جديد يقوده لزعزعة الوضع اللبناني الثّابت بقرار أميركيّ- سعوديّ وذلك من خلال ضرب العمليّة الإنتخابيّة برمّتها؟

ممّا لا شكّ فيه، أنّ الإنقسام اليوم في لبنان بات بين تيّارين اثنين: الواقع والمرتجى. فالتيّار الواقعي ينطلق من أرضيّة لبنانيّة ثابتة تعمل على تغيير مرتجًى حُوِّلَ إلى واقع في الماضي القريب، مقابل تيّار المرتجى الذي يطمح إلى تحويل واقع إلى مرتجًى بفعل لعبه على التّناقضات والتقلّبات في المنطقة. والواضح في هذه المعمعة أنّ من اعتاد على نهج المقاومة الحقيقي لن يستكين في مقاومته للفساد، ولا حتّى في تحوّل الواقع إلى ما يرجوه. وإنّ أيّار لناظره قريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل