
تصدت “القوات اللبنانية” منفردة لقرار تقديم السفير اللبناني المعين في سوريا سعد زخيا أوراق اعتماده للنظام البعثي، ولم تجد بجانبها سوى صوت الوزير الشهيد الحي مروان حمادة في مقاربتها لجهة الا يلتحق بالسفارة في سوريا ويتابع عمله من لبنان. فـ”القوات” تدرك جيدا ان الخطوة شكلية وتشكل استمرارية لوقع مأسوي قائم كان يفترض إعادة النظر به جذريا بعد انتفاضة الاستقلال بإلغاء معاهدة الذل والعار المسماة “الأخوة والتعاون والتنسيق”، حيث ان الحد الأدنى المطلوب كان بقاء السفير المعين في لبنان.
وفي مطلق الأحوال لن يختلف واقع السفير الجديد عن السفير الذي سبقه، فلا تطبيع مع النظام السوري قبل انتهاء الحرب السورية وولادة دستور جديد وتسوية سياسية تحظى بمشروعية سورية وعربية ودولية، وبانتظار ان يتحقق ذلك ستبقى العلاقة في حدودها الدنيا من أجل متابعة الأمور الإدارية الروتينية، ولكن لا عودة إلى العلاقة السياسية الرسمية و”لو بدن يشكو براسن ريش”، خصوصا ان العلاقة السياسية من مسؤولية الحكومة لا السفارة، وهذا الأمر لن يتحقق سوى في الأحلام.
وعلى خط آخر شكلت مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي محور متابعة واهتمام خصوصا لجهة رفضه “ربطَ حل سلاح “حزب الله” بحلِّ أزمة الشرق الأوسط”. وقال: “وضعُ “حزب الله” مرتبط بواقع اقليميّ ودولي، وعلى المنظمات الدولية الاهتمام بالموضوع، وليس من الطبيعي ان يكون هناك سلاح بيدِ حزبٍ لبناني خارج سلاح الدولة”، معتبراً أنّه “مِن غير الطبيعي وجود “حزب الله” بهذا الشكل، ولا بدّ مِن اخذِه بإطاره العربي والدولي وعدمِ رميِ حَلِّه على اللبنانيين”.
ويعبر موقف البطريرك عن موقف بكركي التاريخي الداعم لقيام دولة فعلية، لا صورية، وأن تكون دولة حديثة لا مزرعة، كما يجسد كلام الراعي واقع الحال لناحية ان يتحمل المجتمع الدولي والعربي والإقليمي مسؤولياته باعتبار ان سلاح “حزب الله” هو سلاح إقليمي لا لبناني، وبالتالي من غير المسموح رمي هذه المشكلة على اللبنانيين، وهذا لا يعني استقالتهم من مهمة وطنية-سيادية، إنما تدويل القضية اللبنانية للانتهاء من معضلة السلاح التي حالت وتحول دون قيام الدولة، كما أهمية موقف البطريرك الراعي انه يأتي عشية زيارته التاريخية للمملكة العربية السعودية التي دخلت في مواجهة غير مسبوقة مع “حزب الله”.