افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة بين احتواء مواجهة وفتح أخرى
تواجه الحكومة اليوم في اجتماع جديد للجنة الوزارية المكلفة تطبيق قانون الانتخاب في السرايا امتحانا شديد الوطأة لقدرتها على تجاوز أحد أكثر استحقاقاتها دقة نظراً الى الانكشاف السياسي الكبير الذي بدأت تعانيه جراء مرور وقت طويل منذ صدور قانون الانتخاب من دون التوصل الى توافق على البنود الاجرائية الخلافية فيه. واذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس تصلح لان تشكل مؤشراً لامكانات الخروج من ورطة التأخير الحاصل في استكمال الاتفاق الحكومي على اجراءات تنفيذ قانون الانتخاب، فان ذلك يعني حكماً توقع نتائج سلبية من شأنها ان تزيد المأزق وتفاقماً وتعقيداً. ذلك ان مناقشات جلسة مجلس الوزراء ونتائجها جاءت لتثبت ان رياح الخلافات لا تزال تذر بتداعياتها على مجمل الواقع الحكومي على رغم المحاولات الدؤوبة لرئيس الوزراء سعد الحريري لاحتواء التباينات الصاعدة بين العديد من مكونات الحكومة.
وبرز ذلك بوضوح في محاولة الحريري معالجة الخلافات الحادة الناشئة بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الداخلية نهاد المشنوق والتي ربما كانت أدت الى تبريد نسبي لجبهة السجالات بين الوزيرين ولكن من دون معالجة جذرية للخلافات بينهما على جملة ملفات من ابرزها ملف البطاقات البيومترية والتسجيل المسبق للناخبين خارج مراكز قيدهم وفي مناطق سكنهم، وأضيف اليه موضوع ترخيص وزير الداخلية للبلديات باعطاء الرخص للبناء في نطاق معين.
وما ان امكن تبريد هذا الخلاف حتى برزت الجبهة الاخرى المتوهجة التي تمثلت في اعتراض وزراء “القوات اللبنانية” على تقديم سفير لبنان الجديد لدى سوريا اوراق اعتماده الى الرئيس السوري بشار الاسد حالياً، وهو اعتراض لم يلق التوافق ولا الدعم الكافي لـ”القوات ” لتبنيه رسمياً.
وأبدت مصادر “القوات اللبنانية” أسفها “لوقوفها منفردة” داخل مجلس الوزراء ضد تقديم السفير اللبناني المعين في سوريا سعد زخيا أوراق اعتماده الى الأسد، فيما دخلت معظم المكونات في مزايدة ضد “القوات”. وقالت لـ”النهار” ان “صوت “القوات” الذي بادر وزير الاعلام ملحم الرياشي الى ابلاغه الى مجلس الوزراء كان، ويا للأسف، كالصوت في البرية، في مسألة من طبيعة لبنانية سيادية وسياسية وقضائية وعربية وانسانية وواقعية، ودعت بوضوح إلى وجوب أن يبقى السفير المعين في لبنان شأنه شأن السفراء الأجانب والعرب الذين يتابعون الأوضاع في سوريا من بلادهم، فيما يتولى الطاقم الإداري في السفارة في سوريا متابعة الأمور على الأرض”.
وتصدّت “القوات” للطرح القائل ان عدم تعيين سفير يفقد لبنان حقه في السيادة والتبادل الديبلوماسي، وقالت إن الأمثلة على عدم تعيين سفراء أكثر من أن تعد وتحصى في هذا المجال، خصوصاً ان لا شيء يستدعي العجلة والاضطرار، وأسفت للتراخي القائم، واعتبرت ان خطوة كهذه تجعل لبنان الرسمي في تماهٍ مع نظام قتل وهجر شعبه وفقد مقعده في جامعة الدول العربية وصدرت بحقه أحكام قضائية لبنانية، فضلا عن انه لا يمثل سوريا في ظل وجود مناطق نفوذ تخضع لقوى مختلفة ومتعددة
لكن مصادر وزارية أخرى أفادت ان وزير التربية مروان حمادة أكد بدوره تحفظه عن تقديم السفير زخيا اوراق اعتماده في الظروف الحالية، داعياً الى “توفير هذا المشهد علينا “. وكان الرئيس الحريري استهل الجلسة باطلاع المجلس سريعاً على اجواء زيارته الاخيرة للمملكة العربية السعودية وبادر الى القول إن “المملكة مصرة وحريصة على الاستقرار في لبنان وإن كل ما يشاع في الاعلام عكس ذلك مجاف للحقيقة”. وتناول مجلس الوزراء موضوع بعض التعيينات الديبلوماسية التي أثارت اشكالات مع عدد من الدول فتقرر حل الاشكال المتعلق بتعيين سفير لبنان في الفاتيكان وذلك بابدال السفير المعين جوني ابرهيم الذي تحفظ عنه الفاتيكان بالسفير في الارجنتين انطونيو عنداري وتعيين ابرهيم مكانه في المقابل. كما علم ان الحريري أكد ان المملكة العربية السعودية قررت تعيين سفير جديد لها في بيروت وقبول تعيين سفير جديد للبنان في الرياض.
باسيل والمشنوق
كذلك قالت مصادر في “تكتل التغيير والاصلاح” لـ”النهار” ان نقاشاً حصل في موضوع المذكرة التي أصدرها وزير الداخلية نهاد المشنوق، فتولى الوزير جبران باسيل الكلام في الموضوع قائلاً ان هذه المذكرة مخالفة للقانون وتمحو جمالية قرانا وبلداتنا وتهدد السلامة العامة، خصوصاً انها لا تمرّ على التنظيم المدني. فأقر المشنوق في الجلسة ان جميع القوى السياسية طلبت منه العمل بمذكرة الـ ١٥٠ متراً ما عدا “التيار الوطني الحر”، اذ اعترض وزراؤه على الموضوع. فقرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية كي تضع مشروع قانون يرسل الى مجلس النواب من اجل معالجة هذا الامر وخصوصاً في البلدات والقرى التي فيها شيوع، وكي لا تصدر تعاميم ومذكرات تؤدي الى مشاكل في البلدات التي لا شيوع فيها. وفي بندي وزارة الطاقة أقرّ مجلس الوزراء، للمرة الاولى، الترخيص لثلاث شركات بانتاج الكهرباء من طاقة الرياح وتوزيعها من دون اعتراض أي من الوزراء. كما أقر بند استيراد المحروقات لزوم كهرباء لبنان ووافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الطاقة استدراج عروض لاستيراد النفط.
وطالب الوزير سيزار ابي خليل باستدراج عروض، فتدخل الوزير حمادة ملاحظاً ان الامر يتم في ادارة المناقصات فسانده الوزير يوسف فنيانوس، فما كان من الوزير ابي خليل الا ان شرح ان ثمة قانوناً يقول إن أي مناقصة تجريها المؤسسات العامة وأي مناقصة تحوّل الى إدارة المناقصات، كما ان هيئة التشريع والاستشارات أعطت رأيها القانوني في الموضوع. وأضاف: “كفى ترداد ببغائيا لأسطوانة قانون المحاسبة العمومية وقانون إدارة المناقصات، وكفى تضليلاً للرأي العام ولا يزايدن احد على وزارة الطاقة في موضوع إدارة المناقصات والعمل وفق القانون”. وفي نهاية النقاش طلب وزراء “القوات” الاطلاع على رأي هيئة التشريع والاستشارات فكان ردّ من الرئيس الحريري ان الرأي موجود لدى رئاسة الوزراء. وانتهى الموضوع بإقرار البند.
وتساءلت مصادر “التيار” لماذا لم يفتعلوا قضية من الموضوع، هل لأنه “ما بيجيب كهربا” قبل الانتخابات النيابية وبالتالي لا يمكن استثماره انتخابياً؟
أما الغداء الموسع الذي اقامه الرئيس الحريري عقب الجلسة وشارك فيه المشنوق وباسيل وعدد من الوزراء فأفادت مصادر وزارية ان طابعا اجتماعيا طغى عليه وكان كلام عام وجو عادي.
الراعي
الى ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي غداة تلقيه الدعوة السعودية لزيارة الرياض انه سيلبي الدعوة بعد اسبوعين. وكشف في حديث الى برنامج “كلام الناس” أجراه معه الزميل مرسيل غانم مساء أمس في بكركي ان الدعوة وجهها اليه أصلاً العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله منذ عام 2013 واعتبر ان وقت تلبيتها الان سيكون ضمن ابعاد ومفاهيم عادية. وأوضح انه حين يزور السعودية أو سواها فان خطابه يكون خطاب سلام وتوافق وتلاقي ولا يخشى ان يصنفه أحد كخطاب فئوي. وعن التوتر بين السعودية و”حزب الله” وايران رأى الراعي انه لا يمكن تجاهل التأثير الكبير للحزب وايران في لبنان، لكن موضوع الحزب مرتبط باطار دولي واقليمي أبعد من لبنان ولا يؤخذ وحده كموضوع لبناني صرف. ورداً على ربط الرئيس ميشال عون سلاح الحزب بقضية حل أزمة الشرق الاوسط قال البطريرك: “حل أزمة الشرق الاوسط قد يدوم مئات السنين ونحن لا يمكننا الانتظار”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
حمادة: سفير سوريا في لبنان اسرائيلي!
لم يمر تعيين سفير لبناني في سوريا بسلاسة بعدما آثر حزب القوات استغلال الأمر لفتح جدل مربح شعبياً عبر الطلب، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، بعدم التحاق السفير اللبناني بمكان عمله وعدم تقديم أوراق اعتماده الى الرئيس السوري. القواتيون أنفسهم سبق أن التزموا الصمت عند إقرار التعيين في مجلس الوزراء
عكّر هدوء جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري النقاش الحاد الذي دار بين الوزراء، بعدما قررت القوات اللبنانية المزايدة على رئيس الحكومة سعد الحريري بشأن تعيين سفير للبنان في سوريا.
وقد بدأ الخلاف عند طلب وزير الاعلام ملحم رياشي «عدم تقديم السفير أوراق اعتماده للرئيس السوري»، وفقاً لمصادر وزارية، فأجابه الوزير مروان حمادة بأنه «تحدث الى الرئيس الحريري في الموضوع نفسه، لكنه قال إن المرسوم وقّع وانتهى الأمر». وأضاف: «نحن في غنى عن هذا الأمر، موقفنا من النظام السوري معروف، لا يحتاج إلى أن نتحدث عنه». وهو ما أدى الى مداخلة من الوزير علي قانصوه تعقيباً على كلام حمادة قائلاً: «مش محرزة نعمل مشكل. هناك سفير سوري في لبنان»، فردّ حمادة «يا ريتو ما كان»، ليسأله قانصوه مجدداً: «شو هو إسرائيلي؟». وللمفاجأة أجابه حمادة: «نعم إسرائيلي». ونشبت سجالات حادة بين الوزراء على خلفية هذا الموضوع، فيما تناوب عدد من الوزراء على الكلام، منهم الوزيران محمد فنيش وعلي حسن خليل، مؤكدين أن «العلاقات مع سوريا قائمة وهناك سفير سوري في لبنان، ولا شي يبرر طلب الوزير رياشي»، بينما التزم وزراء تيار المستقبل الصمت. وتمنى الوزير طلال أرسلان «وضع الموضوع خارج النقاش ما دام صدر مرسوم عن مجلس الوزراء». واللافت أن القوات اللبنانية قررت افتعال مشكلة على قرار إرسال السفير سعد زخيا للالتحاق بمكان عمله في دمشق، فيما كانت قد التزمت الصمت عندما أصدر مجلس الوزراء قرار تعيينه في تموز الفائت، من ضمن التشكيلات الدبلوماسية، التي كانت لها فيها حصة.
في سياق آخر، أكدت المصادر الوزارية أنه لم يحصل أيّ تلاسن بين الوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل في ما خصّ قرار وزير الداخلية منح البلديات حق إعطاء تراخيص بناء حتى مساحة 150 متراً لغاية 31 آذار 2018. كل ما حصل أن «باسيل وعدداً من وزراء التيار أبدوا اعتراضهم على قرار المشنوق، وسط تقليل الأخير من شأن هذا الأمر قائلاً: أين المشكلة، كل الاحزاب والتيارات كانت تطالبنا بهذا القرار، باستثناء التيار الوطني». فردّ وزير الأشغال يوسف فنيانوس: «وتيار المردة أيضاً لم يطلب»، وقال قانصوه «كذلك الحزب القومي». وتقرر أن تعدّ الحكومة مشروعاً في هذا الشأن. لكن باسيل أعاد تأجيج الجدال عبر تغريدة مسائية هاجم فيها المشنوق: «تخيّلوا أن كل وزير يطلّع مذكّرة هي قانون من عنده. مذكرة الـ150 متراً هي قانون بناء جديد يشوّه لبنان ويخرّب بيوتاً لا يعمّرها». ليستتبعها بتغريدة ثانية: «التيار مرة جديدة لوحده ضدّ. حرام عليكم لبنان». من ناحية أخرى، دار جدال داخل الجلسة حول تزويد مؤسسة كهرباء لبنان بالغاز والفيول، حيث يتم استيرادهما من الكويت والجزائر. ففيما رأى البعض أنه يجب تجديد العقود تلقائياً، دعا البعض الآخر إلى الذهاب الى مناقصات جديدة، وتم الاتفاق حول هذا الأمر. كذلك أثير موضوع عزم إسرائيل على بناء الجدار الحدودي على طول الخط الأزرق، وتقرر إجراء اتصالات لوضع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في هذه الأجواء، تمهيداً لتقديم شكوى ضد إسرائيل.
وكان الرياشي قد أجاب عن أسئلة الصحافيين عقب انتهاء الجلسة، حيث سئل عن اعتراضه على التحاق السفير اللبناني في دمشق بمكان عمله، فأجاب بأن «بعض الوزراء، من بينهم وزراء القوات اللبنانية، اعترضوا على تقديم السفير اللبناني أوراق اعتماده في هذا الظرف، وطالبوا بترك الامر الى ما بعد حل المشكلة بين الدولة السورية والجامعة العربية، لأن هناك الكثير من السفراء المعيّنين في سوريا لم يقدموا أوراق اعتمادهم في الوقت الحاضر». من جهته، أكد السفير اللبناني المُعيّن في سوريا سعد زخيا، غداة وصوله الى دمشق، أنَّه سيعمل «لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، وأنا مسرور لأنني أتسلّم مركز عملي في دمشق، وسعيد لأنني في بلدي وبين أهلي»، بحسب وكالة «سانا» السورية، متوجّهاً بالشكر إلى إدارة المراسم والسلطات السورية على الاستقبال.
على صعيد آخر، تقرر تأجيل اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بحث تطبيق قانون الانتخابات الى اليوم، ورأى الوزير خليل «أن التسجيل المسبق أصبح أمراً واقعاً». من جهته، رأى مستشار رئيس الحكومة، نادر الحريري، أن «المهل لتطبيق قانون الانتخاب أصبحت داهمة ويجب الخروج باتفاق من الاجتماع».
في سياق آخر، أجرى فنيانوس اجتماعاً مطولاً مع وفد من مجلس نقابة محرري الصحافة ردّ فيه على أسئلتهم. فعلّق على السؤال عن علاقته برئيس الجمهورية بالاشارة الى أنه لم يحدث أيّ اتصال بالرئيس إلا منذ ثلاثة أسابيع. وعن علاقة عون بالنائب سليمان فرنجية، أشار فنيانوس الى أن «الخطاب لم يعد متشنّجاً، أما الموقف الذي اتخذه سليمان فرنجية أمام مجلس النواب فما زال قائماً، وقد قال فيه: عندما يستدعيني فخامة الرئيس أزوره. وهناك من قال له: قل عندما يدعوني. قال: لا، سأقول عندما يستدعيني، لأني أحترم موقع الرئاسة». ورداً على سؤال عن حديث البعض أن كل هموم الوزير فرنجية تنصبّ على عدم نجاح الوزير باسيل في البترون، أشار الى أن «كل إنسان يريد فتح معركة ضدنا سنفتح معركة ضده. برأينا لن يكون للتيار أكثر من مقعد في دائرتنا الانتخابية، يمكن أن يكون الوزير جبران باسيل أو غيره». وأكد أن هناك «معايير مطلوبة في التحالفات الانتخابية غير متوافرة حالياً في العلاقة بيننا كتيار مردة وبين تيار باسيل». وعن علاقة المردة بالقوات اللبنانية قال إن لقاءات معلنة وغير معلنة تجري ويتابعها الوزير السابق يوسف سعادة، «والكلام الأخير الذي صدر عن الدكتور سمير جعجع حول مجزرة إهدن يفتح الطريق إلى حوار في العمق أكثر فأكثر».
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
مجلس الوزراء يقرّ إنتاج الطاقة عبر الرياح في عكار.. ولبنان يشكو الخروق الإسرائيلية
الحريري: نتائج إيجابية قريبة لزيارة الرياض
مُعيداً تصويب بوصلة الحقائق بعيداً عن الانحراف في التحليل ومنعاً للانجراف نحو أي اختلاق أو انزلاق في المقاربة الإعلامية لمسألة زيارته الأخيرة للرياض، شدد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس على كون «المملكة العربية السعودية حريصة جداً على الاستقرار في لبنان وكل ما يذكر في الإعلام غير ذلك مجاف للحقيقة». وأكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ هذه الزيارة لم تكن مفاجئة كما أوحى البعض إعلامياً إنما أتت بموجب موعد مسبق كان قد جرى تأجيله إلى الوقت الذي حصلت فيه الزيارة، كاشفاً أنه «ستكون لها نتائج إيجابية وستظهر قريباً خصوصاً على المستوى الإقتصادي»، وختم قطعاً لأي جدل أو تأويل: «اللقاءات التي عقدتُها في الرياض لم يكن لها أي علاقة بالحكومة وبمستقبلها، سيما وأنّ المملكة حريصة على حماية لبنان ومقدّراته ومؤسساته الرسمية».
وليلاً أعلن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عبر برنامج «كلام الناس» أنه سيلبي دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لزيارة المملكة العربية السعودية «بعد أسبوعين»، موضحاً في ما يتعلق بهذه الزيارة التاريخية باعتبارها الأولى من نوعها
لبطريرك ماروني إلى المملكة، أنها ستكون ليوم واحد يلتقي خلالها الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع تأكيده رداً على سؤال أنّ خطابه هو «خطاب سلام» وشعاره هو «شعار شراكة ومحبة»، نافياً وضع «أي شروط» عليه للقيام بالزيارة.
مجلس الوزراء
بالعودة إلى مجلس الوزراء، فقد لفت في أبرز مقررات جلسة الأمس التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة الحريري إقرار بند انتاج الطاقة الكهربائية عبر الرياح في منطقة عكار، وأفادت المصادر الوزارية «المستقبل» أنه تقرر تلزيم المشروع لثلاث شركات على أن يرسو التلزيم بعد التفاوض معها عند حدود 10 دولارات و75 سنتاً للكيلواط الواحد، مشيرةً في سياق متصل إلى أنّ وزارة الطاقة ستعمد إلى إعداد مناقصات لاستيراد الفيول والغاز للكهرباء بالتوازي مع تجديد العقود المبرمة مع شركتي سوناتراك الجزائرية ومؤسسة البترول الكويتية واستدراج عروض لأسعار أقل.
وفي مجريات الجلسة، أثار وزير الخارجية جبران باسيل مسألة الخروق الإسرائيلية للأجواء الوطنية مؤكداً تقديم لبنان شكوى بهذا الخصوص إلى الأمم المتحدة، كما نبّه إلى خطورة ما يُحكى عن مشاريع جرف يعتزم الاحتلال القيام بها في منطقة مزارع شبعا خصوصاً وأنّ ذلك سيشمل سطواً إسرائيلياً على بعض قنوات المياه اللبنانية في المنطقة. كذلك، أشارت المصادر إلى أنّ وزراء «القوات اللبنانية» اعترضوا على مسألة تعيين السفير اللبناني الجديد في سوريا من زاوية رفض تقديم أوراق اعتماده قبل عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
اللجنة الوزارية ناقشت ملف النازحين تمهيداً لخطة توحّد الرؤية الرسمية لإدارته
– محمد شقير
توصلت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين في لبنان، في اجتماعها مساء أول من أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، إلى وضع إطار عام يفترض أن يؤدي إلى تصويب النقاش، وصولاً إلى صوغ رؤية حكومية واحدة حول كيفية التعاطي مع هذا الملف، خصوصاً مع المجتمع الدولي، لوقف الاجتهادات لهذا الوزير أو ذاك في شرح موقف لبنان الرسمي حيال القضية.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن اجتماع اللجنة توصل إلى تفاهم يقضي باعتماد المسودة التي كانت وضعتها رئاسة الحكومة ممثلة بمستشار الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا ووزراء الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل والدولة لشؤون النازحين معين المرعبي، كأساس للتفاهم على رؤية موحدة تضع حداً لتصرفات بعض الوزراء الفردية في مسألة النازحين، وتلزمهم القراءة في كتاب واحد في نقل موقف الحكومة إلى السفراء المعتمدين والدول الداعمة للبنان، لتخفيف الأعباء المالية الملقاة على عاتق الخزينة جراء استضافته النازحين، إضافة إلى المؤسسات الدولية المعنية بهذا الملف.
وكشفت المصادر الوزارية أن الورقة التي تقدّم بها وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة لقيت ترحيباً من معظم أعضاء اللجنة، ومن بينهم وزير المال علي حسن خليل، الذي قال إن وزارته معنية أكثر من الخارجية بهذا الملف، نظراً إلى ما يترتب على خزينة الدولة من أعباء المالية لاستيعاب مئات الألوف من النازحين السوريين.
ولفتت إلى أن النقاش في داخل اللجنة كان بدأ حول المسودة الأولية التي وضعت، وأن مندوب وزارة الخارجية في الاجتماع مدير الشؤون السياسية السفير غدي خوري كان أبدى مرونة في مناقشة ما تضمنته المسودة من بنود، لكن انضمام باسيل إلى الاجتماع كاد يعود بالنقاش إلى المربع الأول بعدما أبدى ملاحظات أخرى غير تلك التي كان أبداها السفير خوري.
وقالت المصادر الوزارية إن المفاجأة كانت في إحضار باسيل ورقة عمل أعدتها وزارة الخارجية، غير تلك المسودة التي شارك فيها مندوب عن الوزارة. وأكدت أن ورقته لم تطرح على النقاش، إضافة إلى أنه لم يوزعها على الوزراء، كما فعل حمادة.
وأشارت إلى أن الحريري أبدى تفهماً لما تضمنته ورقة حمادة التي وصفها بعض الوزراء بأنها ضرورية، معتبرين أن هناك حاجة إليها لترسيم الحدود لوزارة الخارجية في تعاطيها مع ملف النازحين، وتحديداً لجهة أن يبقى دورها محصوراً في نقل الموقف الموحد للحكومة إلى الخارج، باعتبار أن هناك وزارات عدة معنية مباشرة بهذا الملف.
وتقرر أن يصار إلى توزيع أوراق العمل على الوزراء أعضاء اللجنة، مع أن حمادة استبق ردود الفعل على ورقة باسيل، وقال: «إنها لا تعنيني». فيما رأى أكثر من وزير أن بعض البنود في هذه الورقة غير قابلة للنقاش.
وسأل وزراء عن الأسباب التي دفعت باسيل إلى إعداد ورقة غير تلك التي جرى إعدادها، ويمكن أن تشكل مسودة لتفعيل النقاش، وصولاً إلى إنتاج رؤية واحدة للحكومة في ملف النازحين.
وأكد وزراء أن المشنوق طرح بعض ما في هذه المسودة من تدابير وإجراءات، أبرزها شطب كل سوري اسمه مسجل على لائحة النازحين لدى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في حال تبيّن أنه يتنقل عبر الحدود اللبنانية- السورية.
ورأى أن صفة النزوح تُنزع عن كل من يتنقل عبر الحدود، بمن فيهم غير المسجلين لدى المفوضية العامة، وشدّد أيضاً على ضرورة الإسراع في تسجيل الولادات السورية في لبنان منذ نشوب الحرب في سورية، وقال إن المفوضية أحصت حتى الآن أكثر من 128 ألف ولادة.
وكشف وزير الداخلية أن عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية العامة وصل إلى مليون نازح، بينهم 79 في المئة نساء وأطفال، إضافة إلى أن 40 في المئة منهم هم دون الـ11 سنة.
وشدّد على ضرورة وضع آلية لتسجيل الولادات الجديدة في سجلات الأجانب في المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، على أن تتلازم هذه العملية مع تولي المديرية العامة للإحصاء المركزي مهمة القيام بمسح شامل لهذه الولادات.
وجرى نقاش في تشديد العقوبات بحق النازحين المخالفين، سواء العاملين منهم من دون إجازات عمل، أم الذين يفتحون محال تجارية أو مؤسسات غير شرعية. لكن آراء أعضاء اللجنة تفاوتت في مقاربتها لهذا الاقتراح.
كما طرح باسيل ترحيل النازح السوري الذي يعمل بطريقة غير شرعية أو يفتح محلاً، وطلب إلقاء القبض عليهم وترحيلهم، إضافة إلى ترحيل من يحال من النازحين إلى المحاكمة على خلفية أنه ارتكب جرماً ما. لكن اقتراحه لقي معارضة. ونقل وزراء عن المرعبي قوله: «لدينا ملاحظات على معظم الأحكام التي تصدر عن المحكمة العسكرية».
وطلب باسيل أيضاً ترحيل من يعكر صفو الأمن والاستقرار أو يدخل في مشكلات مع آخرين، لكن أحد الوزراء اعترض على طلبه وسأله: «كيف يطبق مثل هذا التدبير في ظل عدم استبعاد أطراف موالية للنظام في سورية وبطلب منه، التحرش بشخص سوري موضع ملاحقة من الاستخبارات السورية، فهل نسلمه؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا القرار؟ إضافة إلى أن القانون الدولي لا يسمح بترحيل شخص إلى بلد تدور فيه حروب متعددة».
وطرح أيضاً من باب النقاش، أن يكون للدولة اللبنانية دور في توزيع المساعدات الدولية على النازحين، إضافة إلى إقفال المعابر الحدودية أمام الدخول الجماعي للسوريين، وتطبيق المعايير الحدودية التي يتولاها الأمن العام اللبناني.
وعاد المشنوق إلى طرح إحصاءات حول العبور من سورية وإليها، وقال إن عدد الذين يغادرون من سورية إلى لبنان هو أقل بقليل من عدد الذين يغادرون إلى سورية.
وشدد الحريري على ضرورة التوافق على ورقة سياسية موحدة، تكون بمثابة الرؤية الوحيدة للحكومة حول ملف النازحين، «لأننا في حاجة ماسة إليها، للتعاطي مع المجتمع الدولي والتوجّه إليه ومن خلاله إلى المؤسسات الدولية».
ومع أن النقاش لم يتطرق أبداً إلى مسألة التواصل مع النظام السوري في خصوص ملف النازحين ولا إلى ما قيل أخيراً من أن الحريري طرح على كبار المسؤولين الروس في زيارته موسكو العمل من أجل تحديد مناطق آمنة في سورية يمكن أن تسمح بعودة النازحين برعاية دولية، فإن المداولات خلصت إلى الاتفاق على أن تُناقَش المسودة التي طُرح بعض بنودها في الاجتماع، من قبل وزراء الداخلية والخارجية والتربية والصحة والمالية والشؤون الاجتماعية، من أجل وضع ما لديهم من ملاحظات عليها تُرسل إلى الوزير المرعبي.
وفور تسلم المرعبي هذه الملاحظات، باعتباره المنسق العام بين الوزارات المعنية بملف النازحين، يُصار إلى عقد اجتماع بينه وبين ممثلين عن الوزارات للتداول فيها، تمهيداً لتوحيد الأفكار ووضعها في مسودة نهائية تُحال إلى الرئيس الحريري، الذي سيدعو اللجنة الوزارية فوراً إلى عقد اجتماع يُخصص لمناقشتها، تمهيداً لإقرارها رسمياً، وبذلك تكون الحكومة توصلت إلى وضع رؤية موحدة لتعاطيها مع ملف النازحين.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحريري يحتوي «عاصفة السبهان»… وملاحــقة لأمن المخيمات
العاصفة التي كانت قد أثارَتها مواقفُ وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، كبَحها رئيس الحكومة سعد الحريري بإقفال النوافذ في وجهها فور إغلاق باب قاعة مجلس الوزراء، إذ بادرَ إلى التأكيد أنّ زيارته للمملكة العربية السعودية «كانت إيجابية جداً»، ناقلاً «حِرصَ المملكة على استقرار لبنان»، وقائلاً للوزراء: «كلّ ما سمعناه من تحليلات وتأويلات لا أساس له من الصحة، فالمملكة ليست في وارد زعزعةِ التوافق اللبناني الداخلي، لا بل على العكس، ستتأكّدون من كلامي خلال الأيام المقبلة التي ستثبتُ عكس كلِّ ما قيل». وقد قطعَ الحريري بهذا الكلام الطريقَ على أيّ نقاش في هذا الأمر، إلى درجة أنّ أيّ وزير لم ينبُس ببِنتِ شفَة في هذا المجال. وفي هذا الوقت، برز موقف متقدّم للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، منتقداً «منطق المحاصصات والإستئثار في التعيينات وإلغاء غير الحزبيين». ودعا «الأسرتين العربية والدولية إلى المساعدة لحلّ مسألة سلاح «حزب الله»، رافضاً ربطَ حلِّه بحلِّ أزمة الشرق الأوسط».
إستناداً إلى التجارب السابقة، ظلّ احتمال بقاء مجلس الوزراء في منأى عن العواصف السياسية متقدماً وتحوّلَ واقعاً، وذلك بعد انقضاء 4 ساعات من جلسة الأمس في السراي الحكومي، وما تلاها من دردشات خلال «ممالحة» غير مبرمجة كان السمك طبقَها الرئيسي على مائدة رئيس الحكومة سعد الحريري، ونجماها الوزيران اللدودان جبران باسيل ونهاد المشنوق، برعاية «حريرية»، وحضور الوزيرين علي حسن خليل وبيار بوعاصي، بعدما أطاح تأخّر الجلسة واستمرار الخلاف، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة تطبيق قانون الانتخاب فأُرجئ الى اليوم، واستعِيضَ عنه بـ«لجينة» عرَضت لكلّ شيء، الّا ما تردَّد على مسامع اللبنانيين في الساعات الماضية من تصريحات ناريّة متبادلة بين المشنوق وباسيل، وكأنّ «ما حدا سمع».
تشكيك بجدّية الدولة
وفيما برّرت مقرّرات جلسة مجلس الوزراء الرسمية إرجاء اجتماع لجنة قانون الانتخاب الى ظهر اليوم بـ«أسباب تقنية»، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»: «بعد المماطلة التي شهدها ملف وضعِ قانون الانتخاب قبل حسمِه، واستغرقت اشهراً، تشهد البلاد اليوم مماطلة في التحضير لهذه الانتخابات لجهة الاتفاق على الآلية التنفيذية للقانون.
والتعبير عن ذلك يتمّ من خلال امور عدة ابرزُها التأجيل المتكرر لاجتماعات لجنة قانون الانتخاب، وعندما تنعقد، تشهد خلافات كبيرة، ما يَدفع الى التشكيك بجدّية الدولة في اجراء الانتخابات النيابية في موعدها على رغم كلّ تأكيدات المسؤولين، إذ انّ هذه التأكيدات يجب ان يُعبَّر عنها باتّفاق، والغريب انّ قانون الانتخاب اذا كان مشروع تسوية، فإنّ آلية الانتخاب التي هي قانونية، تستلزم ايضاً تسوية».
وأشارت المصادر الى «أنّ الامر نفسَه ينسحب على موضوع اعادة النازحين السوريين والذي تُعقد لأجله اجتماعات واستدعاءات لسفراء، لكن عملياً لا يُسجّل أيّ تقدّم لإعادة نازح واحد، علماً أنّ هذه المواضيع يفترض ان تكون في طليعة اهتمامات العهد في بداية سنتِه الثانية، خصوصاً انّ رئيس الجمهورية التزَم إجراء الانتخابات النيابية وإعادة النازحين الى بلادهم».
الكتائب لـ«الجمهورية»
وتساءلَ مصدر كتائبي مسؤول عبر «الجمهورية»: «كيف تتباهى السلطة بما تَعتبره إنجازاً لنفسِها بالتوصّل الى قانون الانتخاب وأركانُها مختلفون في الوقت نفسه على هذا القانون وطرقِ تطبيقه؟ وأيّ إنجاز هذا الذي لا يمكن الحكومة التي وضَعته ان تجد آليّةً لتطبيقه؟
وكيف يتحدثون عن إنجاز وهم غارقون في البحث عن افخاخ تَسمح لهم بمصادرة حقّ الناخب اللبناني في اختيار من يمثّله بحرية، تارةً ببطاقة تسمح للسلطة بالتحكّم في إصدارها عبر تسجيل منحِها لمن تريد وحجبِها عن معارضيها، وتارةً اخرى ببدعةِ التصويت خارج مكان القيد بحجّة تسهيل عملية الاقتراع، في حين انّ حقيقة ما تسعى اليه السلطة من هذا الطرح هو الحؤول دون مراقبةٍ جدّية لهوية الناخبين بواسطة المندوبين من ابناء المنطقة بما يسمح بتنخيبِ اشخاص لا يحقّ لهم الانتخاب أو بهويات وبطاقات يحملها غير اصحابها الاساسيين؟».
وشدّد المصدر على «أنّ بدعة الاقتراع خارج اماكن القيد بحجّة تسهيل عملية الاقتراع تخفي في طيّاتها عملية تهجير سياسي لأبناء الاطراف عبر قطعِ اتصالِهم السياسي وتفاعلِهم المباشر مع بيئتهم السياسية، بما يَسمح للقوى المسيطرة في الاطراف إحكامَ قبضتِها على تلك المناطق».
«التيار»
ومِن جهتها، ذكرت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ نقاشاً حصل في مجلس الوزراء حول مذكّرة المشنوق المتعلقة بالتراخيص الممنوحة للبلديات في شأن إعطاء تراخيص بناء 150 متراً مربّعاً، فاعتبر باسيل انّها «مخالفة للقانون وتمحو جمالية قُرانا وبلداتنا وتهدّد السلامة العامة، خصوصاً انّها لا تمرّ على التنظيم المدني.
فأقرّ المشنوق في الجلسة انّ جميع القوى السياسية طلبوا منه العمل بمذكّرة الـ 150 متراً ما عدا «التيار الوطني الحر» الذي اعترض وزراؤه على الموضوع. فقرّر المجلس تشكيلَ لجنة وزارية تضع مشروع قانون يُرسَل الى مجلس النواب لمعالجة هذا الامر، خصوصاً في البلدات والقرى التي فيها شيوع، ولكي لا يتمّ إصدار تعاميم ومذكّرات تؤدي الى خلقِ مشكلات في البلدات التي لا شيوع فيها».
وأشارت المصادر الى انّ المجلس اقرّ وللمرّة الاولى، الترخيصَ لثلاث شركات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح وتوزيعها، من دون ايّ اعتراض، واقرّ بند استيراد المحروقات لزوم كهرباء لبنان، ووافقَ على طلبِ وزارة الطاقة استدراجَ عروض لاستيراد النفط بعد نقاش طويل.
فدعا الوزير مروان حمادة الى إتمام الامر في ادارة المناقصات، وأيّده الوزير يوسف فنيانوس. فما كان من وزير الطاقة سيزار ابي خليل إلّا ان قال بنبرة عالية: «كفى ترداداً ببّغائياً لأسطوانة قانون المحاسبة العمومية والذهاب الى إدارة المناقصات، وكفى تضليلاً للرأي العام ولا يزايدنَّ احدٌ على وزارة الطاقة في موضوع إدارة المناقصات والعمل وفقَ القانون، فالقانون يحدّد أيّ مناقصات تذهب الى ادارة المناقصات، وأيّ مناقصات تجريها الادارات والمؤسسات العامة، كما انّ هيئة التشريع والاستشارات أعطت رأيَها القانوني في الموضوع».
وفي نهاية النقاش الذي لم يشاركوا فيه، طلبَ وزراء «القوات» الاطّلاع على رأي هيئة التشريع والاستشارات، فردّ الحريري أنّ الرأي موجود لدى رئاسة الحكومة. وانتهى الموضوع بإقرار البند».
وتساءلت مصادر «التيار»: «كيف مرَّ موضوع إنتاج الكهرباء من الرياح بسلاسةٍ لافتة؟ هل لأنّ ذلك «ما بيجيب كهرباء قبل الانتخابات بينما مناقصة البواخر بتجيب كهرباء قبل الانتخابات؟».
«القوات»
بدورها، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ وزراءها طالبوا «بوضع دفتر شروط جديد وإجراء مناقصة جديدة عبر إدارة المناقصات لاستيراد الفيول والغاز خلال الفترة التي تمّ فيها التمديد للشركتين الكويتية والجزائرية، إلّا انّ الوزير سيزار ابي خليل قال أن لا حاجة لإدارة المناقصات بحجّة انّ هيئة التشريع والاستشارات أعطت إجازة لوزارة الطاقة بأن تتولى المسألة، الأمر الذي دفع وزراء «القوات» إلى مطالبة ابي خليل بالاطّلاع على كتاب هيئة التشريع والاستشارات، خصوصاً انّ مناقصة بمبالغ طائلة تستدعي الذهابَ إلى إدارة المناقصات، فاستمهل الوزير حتى اجتماع الحكومة المقبل لإطلاعها على كتاب الهيئة».
وأشارت المصادر من جهة ثانية الى «أنّ وزراء «القوات» سجّلوا من خلال وزير الإعلام ملحم رياشي اعتراضَهم على تقديم السفير اللبناني المعيّن في سوريا سعد زخيا أوراقَ اعتماده لبشّار الأسد، مقترحين ان يبقى السفير الجديد في لبنان وأن يتولى القائم بالأعمال تصريفَ الأعمال، ومتصدّين للمنطق القائل انّ عدم تعيين سفير يُفقد لبنان حقّه في السيادة والتبادل الديبلوماسي. وتفاجأت «القوات» بوقوفها وحيدةً داخل الحكومة التي انقسمت بين فريق صامت وفريق آخر تصدّى بقوّة لطرحها».
السفير في سوريا
وكان السفير زخيا قد توجّه صباح امس الى دمشق وقال بعد وصوله اليها: «أنا مسرور لأنني أتسلّم مركز عملي في دمشق، وسعيد لأنني في بلدي وبين أهلي». مضيفاً: «سنعمل لمصلحة البلدين والشعبَين».
أمن المخيّمات والحدود
على صعيد آخر، حضَر مساء امس الهمّ الأمني في «بيت الوسط» في لقاء الحريري مع كلّ من قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حيث اطّلع منهما على التطورات الأمنية في البلاد وعلى الحدود، وعلى التدابير الأمنية المتّخذة في بعض المناطق.
وعلمت «الجمهورية» انّ البحث تركّزَ حول امنِ المخيمات ومحيطها تحديداً على وقعِ الاتصالات الجارية بين ابراهيم وممثلي الفصائل الفلسطينية وما قطعَته التحضيرات الجارية بالتنسيق مع ممثليها لتسليم بعض المطلوبين بجرائم مختلفة بهدفِ ضمان امنِ المخيّمات ومحيطها وأمن لبنان عموما. وشدّد الحريري الذي التقى ايضاً حاكمَ مصرف لبنان رياض سلامة على أهمّية استمرار التعاون بين الأجهزة الأمنية وتعزيز كلّ اشكال التنسيق القائمة بينها بما يضمن حماية الوضع الأمني في الداخل وعلى الحدود.
لقاءات عون الكويتية
من جهةٍ ثانية وُضِعت أمس اللمسات الأخيرة على مواعيد اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال زيارته للكويت والتي ستستمر يومين، من صباح الأحد وحتى بعد ظهر الإثنين المقبلين، وهي ستشمل، الى امير الكويت، رئيسَ الحكومة ورئيسَ مجلس الأمّة الكويتي ووزير الخارجية ورئيس الصندوق الكويتي للتنمية. كذلك سيلتقي ابناءَ الجالية اللبنانية مساء الأحد في لقاء موسّع.
الراعي
وكان البطريرك الراعي قد انتقد خلال إطلالته مع الزميل مارسيل غانم أمس، بعض الممارسات التي تحصل في العهد، وأسف لأنه «لا يوجد عندنا دولة عادلة اليوم»، مستغرباً «عدم تنفيذ بعض قرارات مجلس شورى الدولة، لأنّ هناك اعتراضاً من هذا او ذاك». وإذ أكد ثقته بالقضاء، لفت إلى أنّ «السياسيين لا يطبقون بعض القرارات».
ورفض أن «تكون التعيينات من لون واحد»، مشدّداً على وجوب «أن تراعي الحكومة مكونات المجتمع اللبناني، لأنه لا يجوز تعيين الحزبيّين فقط، لأنّ هناك الغاء لغير حزبيين».
من جهة ثانية، أكّد أنّ «أيَّ شروطٍ لم توضَع علينا لزيارة السعودية»، داعياً الأسرتين العربية والدولية إلى المساعدة لحلّ مسألة سلاح «حزب الله»، ورافضاً ربطَ حلِّه بحلِّ أزمة الشرق الأوسط».
وقال: «وضعُ «حزب الله» مرتبط بواقع اقليميّ ودولي، وعلى المنظمات الدولية الاهتمام بالموضوع، وليس من الطبيعي ان يكون هناك سلاح بيدِ حزبٍ لبناني خارج سلاح الدولة»، معتبراً أنّه «مِن غير الطبيعي وجود «حزب الله» بهذا الشكل، ولا بدّ مِن اخذِه بإطاره العربي والدولي وعدمِ رميِ حَلِّه على اللبنانيين».
إضراب واعتصام
على صعيدٍ آخر بدأ الكباش الحاصل، بين إدارات المدارس والأساتذة والأهالي، نتيجة تداعيات إقرار السلسلة، يأخُذ منحىً جديداً، فرغم دعوةِ وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة نقابةَ معلّمي التعليم الخاص إلى عدمِ الإضراب، إلّا أنّ معظم الأساتذة أضربوا أمس، ولازَم الآلافُ من التلاميذ منازلهم. وفي المقابل يَعقد اتّحاد المؤسسات التربوية الخاصة اجتماعاً اليومَ لتحديد خطواتِه المرتقَبة، أمّا لجان الأهل فتستعدّ للمرّة الأولى إلى الاعتصام عند الرابعة بَعد ظهر بعد غدٍ في ساحة ساسين رفضاً لأيّ زيادةٍ.
في هذا السياق، أسفَ رئيس اللجنة الأسقفية المطران حنا رحمة إلى ما آلت إليه الظروف، قائلاً لـ«الجمهورية»: «الإضراب لم يكن ضربة معلّم، ودعسةً ناقصة لا تقود إلى حلّ»، معتبراً أنّ «في القانون 46 مجموعة من الأمور الغوغائية غير الواضحة ويتعذّر المضيُّ بها، كالحديث عن المفعول الرجعي»، مؤكّداً في الوقت عينِه: «أنّه يَصعب طمأنةُ أحدٍ أنّه ما مِن زيادة على الأقساط ما لم تُبادر الدولة إلى دفعِ الزيادات» (تفاصيل ص.8).
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الراعي إلى الرياض خلال أسبوعين: «سلاح الحزب» لا ينتظر الحل في المنطقة
غداء السراي: تطرية أجواء بين «الوزيرين».. و«التيار» يقيّم سلباً الإطلالة التلفزيونية
قطع الرئيس سعد الحريري، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، دابر أي تأويل خاطئ، واستنتاجات متسرعة، عندما تحدث وبصورة رسمية عن محادثاته في المملكة العربية السعودية، وقال: ان السعودية حريصة جدا على الاستقرار في لبنان، وكل ما يذكر في الاعلام غير ذلك مجافٍ للحقيقة.
ويأتي هذا التأكيد، بالتزامن مع ما كشفه البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي من انه سيلبي الدعوة الرسمية لزيارة المملكة العربية السعودية خلال أسبوعين، مشيرا إلى انه تلقى دعوة في شباط 2013 لزيارة المملكة لكن ظروفا غير مؤاتية حالت دون ذلك، مؤكدا انه يذهب إلى هناك كرجل حوار وسلام، ومعه شعاره «شركة ومحبة» رافضا ربط معالجة سلاح «حزب الله» بالحل في المنطقة، مطالبا بمبادرات عربية ودولية لإيجاد حل لمشكلة «حزب الله»، مؤكدا ان هناك تأثيرا ايرانيا على لبنان.. وأن موضوع «حزب الله» ليس لبنانيا محضا، وقال: يمكن ان يستغرق الحل في الشرق الأوسط مائة سنة، فهل ننتظر مائة سنة لإيجاد حل لمشكلة سلاح الحزب؟
ولاحظت مصادر سياسية ان هذا الموقف يُشكّل ردا على ما أعلنه الرئيس ميشال عون، في الاطلالة التلفزيونية التي أعلن فيها ان مصير سلاح «حزب الله» مرتبط بالحل في الشرق الأوسط..
وعلى قاعدة ان الشيء بالشيء يذكر، فقد تحدثت معلومات عن ان قيادة التيار الوطني الحر ورئيسه الوزير جبران باسيل لديهم ملاحظات، وتقييم سلبي للاطلالة التلفزيونية، لمناسبة مرور سنة على عهد الرئيس ميشال عون.
وتتعلق الملاحظات ليس بالمواقف التي أطلقت وإن كان بعضها اثار إشكالات، مع المجلس النيابي، ومع أطراف لا تتفق بالرؤية حول «حزب الله» لبنانيا وعربيا، وحتى دوليا وحسب، بل ايضا بإدارة الإطلالة منذ ان كانت فكرة إلى التنفيذ، فضلا عن الأسئلة المحرجة، والتي كانت تقتضي ظروفا أخرى لطرحها، وفي غير مناسبة.
وفي ما خص التباين الداخلي حول «حزب الله»، وسط احتدام المواجهة بعد الاستهدافات المتكررة من الجيش الإسرائيلي لمواقع أو شاحنات أسلحة تابعة لـ«حزب الله»، في سوريا، أو تتعلق بالنظام، ذكرت مصادر تؤكد دبلوماسية بارزة في بيروت ان الدول التي تواجه «حزب الله» سياسيا واقتصاديا وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية لا تستهدف لبنان حكومة ومؤسسات بشكل خاص إنما تستعمل الحزب كمنصة لتوجيه الرسائل إلى إيران للضغط عليها في المفاوضات حول الملف السوري.
مجلس الوزراء
على ان اللافت بعد جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في السراي، غداء المصالحة بين الوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل، إلى مائدة الرئيس الحريري، بعد انتهاء الجلسة التي تخطت الوقت المحدد لها، فطار اجتماع اللجنة الوزارية لتطبيق قانون الانتخاب الذي كان موعده في الثانية والنصف بعد الظهر وارجيء إلى اليوم، وطار معه ايضا اجتماع اللجنة الوزارية الاقتصادية الذي كان محددا في السادسة مساء، وارجيء دون تحديد موعد جديد لها.
وبحسب مصادر وزارية، فإن الرئيس الحريري استهل الجلسة بكلام مقتضب عن زيارته للمملكة العربية السعودية، فشرح نتائجها، مؤكدا حرص المملكة على استقرار لبنان ووقوفها إلى جانبه، لافتا إلى ان اللقاءات التي أجراها هناك، ولا سيما مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان كانت إيجابية، آملا بأن يكون لها انعكاسات قريبا على لبنان، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي.
اما غداء المصالحة، فلم تشأ المصادر ان تضعه حصرا بالوزيرين المتخاصمين، على اعتبار ان وزراء آخرين شاركوا في الغداء، بينهم الوزير علي حسن خليل ووزيرا القوات اللبنانية غسّان حاصباني وبيار بوعاصي، وقالت ان الرئيس الحريري تمنى على الوزراء بعد انتهاء الجلسة تناول الغداء معه، فبقي من بقي، ووصفت الأجواء بين المشنوق وباسيل خلال الغداء بأنها كانت عادية جدا.
وحرص باسيل، لدى مغادرته السراي على نفي توتر العلاقات بينه وبين المشنوق، لكنه أوضح انه اعترض على مذكرة وزير الداخلية بخصوص السماح للبلديات إعطاء رخص بناء على مساحة 150 مترا، باعتبارها مخالفة للقانون، وهناك مرسوم لا يمكن الغاؤه بمذكرة بل بمرسوم، لافتا بأن الاشكال انتهى بتشكيل لجنة وزارية للبحث في الملف ومتابعته.
وإلى جانب هذا الخلاف الذي ادرج في سياق الخلاف بين الوزيرين، لم يخل مجلس الوزراء من بعض التوتر على خلفية تعيين سفير لبناني في سوريا، خلال طرح البند الثالث من جدول الأعمال المتعلق بطلب وزارة الخارجية اجراء تعديل على نقل وتعيين سفيرين اثنين، حيث تمت الموافقة على تعيين السفير في الارجنتين انطونيو عنداري في الفاتيكان ونقل السفير المعين فيها جوني إبراهيم إلى الارجنتين، إذ طلب وزير الإعلام ملحم رياشي الكلام مقترحا باسم وزراء القوات على التحاق السفير اللبناني المعين في سوريا سعد زخيا بمركزه في دمشق، وعلى تقديم أوراق اعتماده إلى الرئيس بشار الأسد، مطالبا بتأجيل ذلك إلى حين عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية على الأقل، مذكرا بأن سفراء عربا كثرا لم يقدموا اوراقهم إلى الأسد منذ بدأ الأزمة، الا ان اعتراض القوات لم يؤخذ بالاعتبار، بعد نقاش طويل شارك فيه أكثر من وزير، وبينهم الوزير باسيل الذي أشار إلى ضرورة استمرار العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وأن تكون بديلا للتعاطي السابق من خلال المجلس الأعلى اللبناني – السوري وأيده في ذلك عدد من الوزراء.
تجدر الإشارة إلى ان السفير زخيا وصل أمس إلى دمشق، وقال في تصريح لمحطة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» بأنه «مسرور لاستلامه مركز عمله في دمشق». وأنا سعيد لانني في بلدي، وبين أهلي، مؤكدا «انه سيعمل لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
وفي سياق ديبلوماسي، متصل، كشف تلفزيون «المستقبل» ان السعودية وافقت على تعيين السفير الجديد لديها فوزي كبارة، بعد ان كان الأمر مبهما في السابق، بحسب تعبير المحطة المذكورة.
واقر المجلس، من ضمن جدول أعماله، موضوع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، حيث سيتم إعطاء ثلاث رخص لشركات خاصة لانتاج الكهرباء باستخدام اراض في عكار، كما وافق على عرض وزارة الطاقة لموضوع تزويد مؤسسة كهرباء لبنان بحاجاتها من مادتي الفيول والغاز اويل، بعد ان أخذ هذا الموضوع نقاشا مطولا من قبل الوزراء استغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة، خصوصا وأن عقود النفط تجدد دون دراسة مسبقة أو استدراج العروض منذ العام 2011، علما ان الدولة تدفع أكثر من ملياري دولار سنويا على عقود استيراد المحروقات لزوم مؤسسة الكهرباء.
وأعلن الوزير سيزار أبي خليل لـ «اللواء» بعد الجلسة، انه تمّ تخفيض حوالى 100 مليون دولار من الفاتورة النفطية، وانه وضع امام الوزراء مجموعة خيارات، من بينها اجراء مناقصة أو الاستمرار بتجديد العقود، وبالنهاية تمّ التوافق على اجراء المناقصة.
لجنة قانون الانتخاب
إلى ذلك، علمت «اللواء» ان اجتماع لجنة قانون الانتخاب حدّد عند الثانية عشرة ظهر اليوم، حيث سيركز النقاش على نقطتي الخلاف وهما: التسجيل المسبق والبطاقة البيومترية، حيث ما زال الوزير باسيل متمسكا برفض التسجيل المسبق للناخبين باعتبار انه يحد من حرية الناخب، ويصر ان تكون البطاقة البيومترية متاحة امام جميع الناخبين، وهو الأمر الذي يرأى فيه الوزير المشنوق نوعا من الصعوبة، لعدم تمكن الوزارة من إنجاز أكثر من ثلاثة ملايين بطاقة في الفترة المتاحة قانونا لاجراء الانتخابات في أيّار من السنة المقبلة، واقترح لذلك الخطة «ب» التي تقضي بتأمين حوالى 500 ألف بطاقة شرط ان يتم تسجيل مسبق لمن يرغب بأن يقترع خارج مكان قيد نفوس، ضمن المراكز العشرة التي ستنشأ لهذه الغاية وتدعى «ميغاسنتر».
وعشية اجتماع اللجنة، أوضح مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، في دردشة مع الصحافيين أمس، ان الوقت بات مداهما للجميع، لافتا إلى ان لا موقف مبدئيا لتيار «المستقبل» حيال التسجيل المسبق، مؤكداً انه مع الحل الذي يسهل تطبيق القانون.
ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يتم الاتفاق بنهاية المطاف على إجراء الانتخاب بموجب الهوية المعتمدة حالياً أو جواز السفر، طالما أن قانون الانتخاب يجيز ذلك، إذا لم ير إلى اعتماد البطاقة البيومترية.
زيارة الراعي إلى السعودية
في هذا الوقت، أعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي، انه سيلبي الدعوة لزيارة السعودية بعد أسبوعين، وانه سيكون أول بطريرك ماروني يزور المملكة، علماً ان بطاركة آخرين من الروم الارثوذكس كانوا زاروا السعودية في مناسبات سابقة، أهمها قمّة الرياض العربية التي شاركة فيها البطريرك الراحل هزيم.
وكشف الراعي، في مقابلة مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال lbc، ضمن برنامج «حديث الناس» انه سبق ان تلقى دعوة مماثلة في شباط من العام 2013 من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لزيارة المملكة، لكن الوقت لم يكن مناسباً لتزامنه مع انتخاب بابا جديد للفاتيكان،، ثم جاء الفراغ الرئاسي، وخلاله توفي الملك عبد الله، وأنه فضل عدم القيام بالزيارة، خشية أن تعطى لها أبعاداً ومفاهيم غير مستحبة.
وأوضح ان الزيارة ستكون ليوم واحد، وسيرافقه فيها مطران ووفد اعلامي، وانه بعد أسبوع سيتبلغ برنامج الزيارة، ومبدئياً ستكون له لقاءات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ومع ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، نافياً أن تكون للزيارة شروط، موضحا ان خطابه في ظل التوتر السائد في المنطقة سيكون خطاب توافق وسلام، وانه ليس سياسياً حتى تكون محادثاته سياسية.
ولفت إلى ان موضوع «حزب الله» ليس موضوعاً لبنانياً صرفاً، وإنما هو مرتبط بقضايا وشؤون إقليمية، موضحاً انه يخالف وجهة نظر الرئيس عون الذي ربط حل سلاح «حزب الله» بانتهاء أزمة الشرق الأوسط، على اعتبار ان حل هذه الأزمة قد يحتاج إلى سنوات عديدة، بينما هو يقول ان حل أزمة سلاح حزب الله مسؤولية دولية وعربية، التي يفترض أن يكون لها دور ، ملاحظاً أن هناك فرقاً بين رأيه وبين رأي الرئيس عون بانتظار حل أزمة المنطقة، مشدداً على ان مسألة القدس من الطبيعي أن تكون ضمن المحادثات التي سيجريها، لأن القدس تعنينا كمسيحيين في الدرجة الأولى.
عون في الكويت
ومن المقرّر أن يتوجه الرئيس ميشال عون يوم الأحد المقبل الى الكويت في زيارة رسمية تستمر يوماً واحداً، يلتقي خلالها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين، ويجري معهم محادثات تتناول العلاقات بين البلدين والوضع في المنطقة، بالإضافة إلى أزمة النزوح السوري.
وسيرافق الرئيس عون في هذه الزيارة الوزراء: باسيل، جمال الجراح، عناية عز الدين، بيار رفول، أيمن شقير ورئيس مجلس الإنماء والاعمار المهندس نبيل الجسر.
وأفادت معلومات ان أبرز ملفات البحث ستتركز على خطة لبنان لإعادة النازحين السوريين ومشاريع الصندوق الكويتي للتنمية في لبنان، مشيرة إلى ان مسألة «خلية العبدلي» غير مطروحة للبحث، وكذلك مسألة تعيين سفير لبنان في الكويت، على اعتبار أن الخارجية لم ترسل أوراق اعتماد السفير المعين ريان سعيد بعدما تبلغت الاعتراض على تعيين شيعي في هذا الموقع في الكويت.
من ناحية ثانية، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللــواء» أن ما من معطيات حول قيام أي تواصل بين الرئيس عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.
وأفادت المصادر أن أي تواصل يحصل يعلن عنه.
إلى ذلك رأت المصادر أن الرئيس يدفع في اتجاه التركيز على الملف الاقتصادي انطلاقا من الورقة التي يعمل عليها وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري بعد إقرارها في مجلس الوزراء في الجلسة التي انعقدت في قصر بعبدا مؤخراً .
في شـأن حياتي يومي شهدت شوارع العاصمة بيروت زحمة سير خانقة طوال ساعات نهار يوم أمس، اشتدت مع ساعات الليل الأولى، لا سيما عند المدخل الشمالي للعاصمة ما بين فندق فورسيزنز وبيال، ما أدى إلى اصطفاف طوابير السيّارات في المحلة، وحبس المواطنين فيها لساعات طويلة وتعطل أعمالهم.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدوحة تهدد «بكشف المستور» فهل تمنع واشنطن «الفضيحة» ؟
السعودية «مستاءة» وتجدد «الفيتو» على رئيس الجمهورية
ابراهيم ناصرالدين
أرجئ اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بدراسة قانون الانتخابات الى اليوم، وسط تأكيد اكثر من مصدر وزاري ان مسألة التسجيل المسبق باتت امرا حتميا. وبانتظار كيفية تعامل التيار الوطني الحر مع هذا المستجد، يغادر رئيس الجمهورية ميشال عون الى الكويت الاحد، تزامنا مع وصول «رسالة» استياء سعودية جديدة الى بعبدا على خلفية مواقف الرئيس الاخيرة من سلاح حزب الله. واذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد سعى خلال جلسة مجلس الوزراء بالامس الى تعميم اجواء ايجابية حيال زيارته الى السعودية، مجددا التأكيد على حرص المملكة على استقلال لبنان واستقراره الداخلي، فان هذا الارتياح لا ينسحب على ملفات اخرى اذ يسود «الارتياب» لدى رئيس الحكومة من «المفاجآت» غير السارة الآتية من الدوحة، على خلفية قرار قطري متخذ بالذهاب بعيدا في سياسة «نبش القبور»، مع ما يعنيه ذلك من «فضائح» حيال تورط الحريري وفريق عمله في الحرب السورية. والامل الوحيد راهنا، في ان ينجح الاميركيون في وقف «الانهيار»، عبر الضغط على قطر لوقف «مسلسل» «ثرثرة» حمد بن جاسم…
وبحسب اوساط ديبلوماسية، فان هذا التطور «الدراماتيكي» كان جزءا من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة في السعودية، وهو عبّر عن «قلقه» من خطوة الدوحة التي تحمل الكثير من المخاطر، لكنه سمع «تطمينات» غير حاسمة، مفادها ان اتصالات جرت مع الاميركيين لوقف ما يعتبره السعوديون «بالمهزلة»، وقد وعدوهم «خيرا» في هذا الاطار… لكن الحريري لم يسمع وعدا قطعيا في هذا الاطار، بانتظار الحصول على اجوبة اميركية، لم تكن وصلت حتى مساء امس الى بيروت.
وتؤكد تلك الاوساط ان «المعلومات» الاولية التي كشف عنها رئيس الحكومة القطرية السابق حمد بن جاسم، كانت كـ«رسالة» «جس نبض» حملت عناوين عامة عن بعض المتورطين، لافهام «خصومه» الجدد ان الآتي سيكون اعظم، اذا ما استمرت سياسة عزل بلاده. وهذا يشير الى ان الاتصالات وصلت الى حائط مسدود مع دول «الحصار». والخروج عن الصمت، ربما يكون «آخر خرطوشة» تستخدمها الدوحة قبل اعلان «الطلاق البائن» مع الشقيقة الكبرى السعودية، لتعبيد «الطريق» امام بناءعلاقات متينة مع طهران.
«معلومات خطيرة»
ووفقا للمعلومات، فان ما تتوعد بكشفه الدوحة خطير جداً، فالاستخبارات القطرية تملك دلائل دامغة على تورط قيادات امنية وسياسية لبنانية في دعم «الثورة» السورية حتى قبل بدئها في العام 2011 حيث كان يجري تحضير البنية التحتية لإسقاط النظام انطلاقا من الحدود التركية، والاردنية، واللبنانية. ولا تملك الدوحة فقط معرفة كاملة «بالوسطاء» اللبنانيين على مستوى القيادات العليا، بل لديها ايضا لوائح بأسماء كل المتورطين في العمل اللوجستي في لبنان، وهم اشخاص كانوا يتقاضون رواتب شهرية بدل انخراطهم في تنظيم عملية ايصال السلاح عبر البحر الى مخازن محددة في الشمال، والخطر انها كانت تنقل بحماية امنية «رسمية» الى نقاط حدودية يجري عبرها تهريبها الى الاراضي السورية.اما لماذا هذه المعلومات التفصيلية بحوزة القطريين، فلان هذا الملف جرى تلزيمه في اول سنتين للدوحة، وكانت السعودية تدفع حصتها من التمويل… ولكن عبر «الوسيط» القطري الذي كان يشرف على الاعمال اللوجستية.
هل اصبحت المعلومات في ايران؟
وبحسب تلك الاوساط، اذا قررت الدوحة فضح كامل «المستور»، فان الرئيس الحريري سيكون في موقف صعب جداً على اكثر من صعيد. فعلى المستوى السياسي سيتعرض لنكسة هائلة، بعد ان بنى كل استراتيجيته في السياسية الداخلية على اتهام حزب الله بالتدخل في الحرب السورية. واليوم، اذا قرر القطريون الخروج عن «صمتهم»، سيتبين ان حلقة التآمر التي شارك فيها مع فريقه، سبقت اندلاع الاحداث. وهذا يحسم بشكل نهائي مسألة من خاطر بتوريط لبنان في «لعبة» تتجاوز قدراته. وسيكون للامر تداعيات على اكثر من صعيد.لكن الاخطر، يبقى المستوى الامني لان الكشف بالاسماء عن الشخصيات المتورطة سيضعها في دائرة الاستهداف، كونها اصبحت «مطلوبة لكل الجهات»، باعتبار انها ستكون «ورقة محروقة»، وباتت عبئا عند من «شغّلها» لديه… اما اكثر ما تخشاه السعودية، فهو قيام الجهات القطرية المعنية «ببيع» تلك المعلومات لايران «كثمن» لاعادة تموضعها في المنطقة. وهذا يعني انهيارا كاملا للمنظومة الامنية والسياسية، التي عملت سنوات طويلة في ادارة الحرب في سوريا…
صقر في «دائرة الضوء»
في هذا الوقت عاد النائب عقاب صقر الى تشديد الاجراءات الامنية حيال تحركاته، بعد ان عاد اسمه الى «دائرة الضوء» من جديد، باعتباره كان يدير غرفة العمليات من «غازي عنتاب» التركية. لكن رئيس الحكومة طلب منه التزام «الصمت» وعدم الاقدام على التعليق على تصريحات حمد بن جاسم، لان المسؤولين السعوديين نصحوه بعدم «استفزاز» الدوحة في هذه المرحلة، بانتظار استكمال الاتصالات مع الاميركيين كي يبنى على «الشيء مقتضاه»، خصوصا ان معلومات الرياض تفيد بأن المسؤول القطري اتصل بأكثر من محطة تلفزة غربية لتحديد مواعيد جديدة لظهوره الاعلامي، وقد تكون هناك اطلالة جديدة منتصف الشهر الجاري، الا اذا نجح الاميركيون في ثنيه عن ذلك او بالحد الادنى منعه من تسريب المزيد من المعلومات…
«استياء» سعودي
وفي سياق متصل بالاستراتيجية السعودية حيال لبنان، اكدت اوساط سياسية مطلعة ان دعوة القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري للبطريرك الماروني بشارة الراعي لزيارة المملكة، تأتي في سياق محاولة الامير محمد بن سلمان الترويج لسياسة الانفتاح امام الغرب، وتقديم «صورة» جديدة عن بلاده بعيدا عن «الوهابية» المتشددة. لكن من خلال هذه الدعوة يحاول اصابة «عصفورين بحجر» واحد، فالمملكة «المحبطة» من رئيس الجمهورية ميشال عون تعمل جاهدة على «عزله» ضمن «بيئته الحاضنة». وفي هذا الاطار جاءت الدعوات لسمير جعجع وسامي الجميل باعتبارهما رئيسي اكبر حزبين مسيحيين، بعد التيار الوطني الحر، لزيارة السعودية، واليوم تأتي دعوة البطريرك في هذا السياق…
ووفقا لزوار السفارة السعودية، فان المملكة تلقت بالكثير من «الاستياء» كلام رئيس الجمهورية خلال اطلالته التلفزيونية الاخيرة حيال سلاح حزب الله، واعتبرته ردا مباشرا على تغريدات وزير الدولة لشؤون الخليج تامر السبهان. وهي تعتبر ان مجرد ربط الرئيس حل مسألة سلاح حزب الله بالازمات في الشرق الاوسط، يعتبر «رسالة» سلبية الى المملكة ودعوة لاقفال النقاش حول هذه المسألة داخليا ومع اي طرف خارجي. وهذا يعني بشكل واضح، ان اولوية عون تبقى التمسك بتفاهمه مع حزب الله. وهو يبدو انه غير معني بالوقوف عند «خاطر» المملكة في هذه المسألة. ومن الواضح ايضا ان الضغوط التي مورست عليه منذ مقاطعته، لم تثنه عن تمسكه بمواقفه…
وفي هذا السياق، أبلغت القيادة السعودية الحريري، انها ليست في صدد الانفتاح على رئيس الجمهورية، ما دام انه اختار «طريقه» ومتمسك بعلاقته مع حزب الله، ما يعني ان «الفيتو» عليه ما يزال قائما، لكن ترك السعوديين لرئيس الحكومة تقدير الموقف ازاء علاقته مع بعبدا بما ينسجم مع مصالحه. وقد اكدت اوساط في تيار المستقبل، ان الحريري متمسك بالتسوية الرئاسية، ولا يزال مقتنعا انها السبيل الوحيد لتأمين الاستقرار الداخلي، على الرغم من الخلاف الجوهري مع الرئيس عون في مقاربته لسلاح حزب الله. ويبدو ان السعوديين لا يزالون مقتنعين بأن استراتيجية «ربط النزاع» لا تزال صالحة اقله في المدى المنظور، وقد ابلغهم الحريري انه لا مصلحة في الخروج عن التفاهمات قبل الانتخابات النيابية المقبلة…
مجلس الوزراء
في هذا الوقت، انعقد مجلس الوزراء في جلسة عادية في القصر الحكومي، حيث حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على اطلاع الوزراء على نتائج زيارته الى السعودية، مؤكدا حرص المملكة على استقرار الساحة اللبنانية… وقد اثار وزراء القوات اللبنانية خلال الجلسة نقاشا وصفته اوساط وزارية في 8 آذار بأنه مجرد «مزايدات»، حول مسألة تقديم السفير اللبناني الجديد في سوريا اوراق اعتماده الى الرئيس السوري بشار الاسد… وبعد ان اقر تبديل سفيري الارجنتين والفاتيكان، شهدت الجلسة نقاشا بين وزير الداخلية نهاد المشتوق ووزير الخارجية جبران باسيل، بعد ان اثنى عدد من الوزراء على قرار الاول السماح للبلديات بمنح رخص بناء لا تتجاوز الـ150 متراً دون الحاجة الى الرجوع للتنظـيم المدني.
وقد سجل الوزير جبران باسيل اعتراضه على القرار، باعتباره غير قانوني ويحتاج الى تعديل قانون البناء، فرد عليه وزير الداخلية بان التيار الوطني الحر وحده هو من يعارض القرار، وقد حسم الجدل بتاليف لجنة وزارية لدراسة هذا الملف. وقد جمع الرئيس الحريري وزيري الداخلية والخارجية على مادبة غداء مع عدد آخر من الوزراء لـ«غسل» القلوب، بعد سلسلة مواقف متشنجة بينهما، واتفق على ادارة الخلافات دون اللجوء الى التصعيد في المواقف…
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يعالج التوتر بين المشنوق وباسيل… ويتجاوز مشكلة السفير الى دمشق
تلاشت حدة السجالات امس، خاصة بين الوزراء، ولكن الخلافات مستمرة، وقد تشعبت امس لتشمل ملفات جديدة، بحيث لا يكاد يتم ترقيع امر حتى ينفخت آخر.
وقد عمل الرئيس سعد الحريري بعد جلسة مجلس الوزراء امس، على ترطيب الاجواء بين الوزيرين نهاد المشنوق وجبران باسيل على اثر البيانات المتفجرة بينهما، فدعاهما الى مأدبة غداء نجحت في تخفيف حدة التوتر وتهدئة الاجواء، ولكن مضمون الخلاف بينهما لا يزال قائما، خاصة في ما يتعلق بالتسجيل المسبق في الانتخابات والبطاقة البيومترية. وقد اضيف الى الخلافات السابقة امس خلاف على مذكرة اصدرها وزير الداخلية تقضي بالسماح للبلديات باعطاء تراخيص بناء ضمن مساحة معينة، واعترض عليها وزير الخارجية.
نقاشات وزارية
وفي حين تم تأجيل جلسة اللجنة الوزارية المكلفة البحث بآلية تطبيق قانون الانتخابات الى يوم الجمعة المقبل، انعقد مجلس الوزراء في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري، امس ولم تخل الجلسة من بعض التوترات على خلفية تعيين سفير لبناني في سوريا. اذ سجّل وزراء القوات اللبنانية ومعهم الوزير مروان حمادة تحفّظهم على التحاق السفيرسعد زخيا بمركزه في دمشق وتقديم أوراق اعتماده الى الرئيس بشار الاسد، مطالبين بتحييد لبنان عن هذا الموضوع، وبالتريث الى حين عودة سوريا الى مقعدها في جامعة الدول العربية على الأقل، مذكّرين بأن سفراء أكثر من دولة، معينين في سوريا، لم يقدّموا أوراقهم الى الأسد، منذ بدء الأزمة. الا ان اعتراضهم، بعد نقاش طويل، لم يؤخذ في الاعتبار.
وفي شأن دبلوماسي ثان، وجدت الحكومة مخرجا لمسألة السفير اللبناني في الفاتيكان جوني ابراهيم الذي لم يوافق الكرسي الرسولي على اسمه، فقررت المبادلة بين اسمي سفيري لبنان في الفاتيكان والارجنتين، فأصبح أنطونيو العنداري سفيرا للبنان لدى الفاتيكان، وابراهيم سفيرا لدى الارجنتين.
أما سياسيا، فوضع رئيس الحكومة مجلس الوزراء في مستهلّ الجلسة، سريعا، في أجواء زيارته للسعودية حيث أكد ان المملكة مصرة وحريصة على الاستقرار في لبنان وأن كل ما يشاع في الاعلام عكس ذلك، مجاف للحقيقة.
ثم أقر المجلس جدول الاعمال، وأبرز ما فيه بند انتاج الطاقة الكهربائية عبر الرياح في منطقة عكار.
زيارة عون للكويت
في غضون ذلك، يتوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الكويت الاحد المقبل في زيارة تستمر يوما واحدا، يرافقه فيها الوزراء: جبران باسيل، جمال الجراح، عناية عز الدين، بيار رفول وايمن شقير ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر. وافادت المعلومات ان ابرز ملفات البحث سيتركز على خطة لبنان لاعادة النازحين السوريين ومشاريع الصندوق الكويتي للتنمية في لبنان اضافة الى خلية العبدلي التي كان للرئيس عون موقف منها امس. اما في ما يتصل بتعيين سفير لبنان في الكويت فافادت ان لبنان لم يرسل بعد اوراق اعتماد السفير ريان سعيد، بعدما بلغه الاعتراض على تعيين شيعي في هذا الموقع. واكدت ان العماد عون لن يبادر الى فتح الموضوع اذا لم يفتحه المسؤولون الكويتيون.
على صعيد آخر، كشفت مصادر مطلعة ان الدوائر الرسمية المختصة تعدّ العدة لتقديم شكوى الى مجلس الامن بمجمل الخروقات الاسرائيلية من انتهاك الاجواء الى مواقف المسؤولين الاسرائيليين المتضمنة تهديدات للبنان، مرورا ببناء الجدار العازل، غير انها تنتظر اقدام تل ابيب على اول خطوة عملية في هذا الاتجاه لتوثيق الشكوى وارسالها الى مجلس الامن عبر وزارة الخارجية. وقالت المصادر ان استنادا الى القرار الدولي 1701 فإن قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان ملتزمة بمحضر ما يعرف ب ربط نزاع على الخط الازرق بين لبنان واسرائيل وملزمة بالحفاظ على الستاتيكو القائم وفق هذا الخط، واي بناء لجدار اسرائيلي يشكل خرقا فاضحا وتعديا عليه، لجهة النقاط المتنازع عليها بين الجانبين.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تعيين السفير في دمشق يثير خلافا في مجلس الوزراء
لم تخل جلسة مجلس الوزراء امس من بعض التوترات على خلفية تعيين سفير لبناني في سوريا. فقد سجّل وزراء القوات اللبنانية ومعهم الوزير مروان حمادة تحفّظهم على التحاق سعد زخيا بمركزه في دمشق وعلى تقديم أوراق اعتماده الى الرئيس بشار الاسد، مطالبين بتحييد لبنان عن هذا الموضوع، وبالتريث الى حين عودة سوريا الى مقعدها في جامعة الدول العربية على الأقل، مذكّرين بأن سفراء أكثر من دولة، معينون في سوريا، لم يقدّموا أوراقهم الى الأسد، منذ بدء الأزمة. الا ان اعتراضهم، بعد نقاش طويل، لم يؤخذ في الاعتبار. وفي شأن ديبلوماسي ثان، وجدت الحكومة مخرجا لمسألة السفير اللبناني في الفاتيكان جوني ابراهيم الذي لم يوافق الكرسي الرسولي على اسمه. فقررت المبادلة بين اسمي سفيري لبنان في الفاتيكان والارجنتين، فأصبح أنطونيو العنداري سفيرا للبنان لدى الحاضرة الرسولية، وابراهيم سفيرا لدى الارجنتين. أما سياسيا، فوضع رئيس الحكومة سعد الحريري مجلس الوزراء في مستهلّ الجلسة، سريعا، في أجواء زيارته للسعودية حيث أكد ان «المملكة مصرة وحريصة على الاستقرار في لبنان وأن كل ما يشاع في الاعلام عكس ذلك، مجاف للحقيقة».
مجلس الوزراء: عقد مجلس الوزراء جلسة عادية امس في السراي برئاسة الرئيس الحريري، كان على جدول أعمالها 42 بندا. أما أبرز مقرراتها فإقرار بنود وزارة الطاقة «انتاج الكهرباء من طاقة الرياح وتزويد كهرباء لبنان بحاجتها من الفيول».
رخص البناء: وفيما أشارت المعلومات الى ان ملف بواخر الكهرباء لم يحضر على طاولة البحث، أفيد ان التوتر بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل «الانتخابي» الطابع، انعكس أيضا على بعض جوانب الجلسة لدى مناقشة بنود تُعنى بها وزارة الداخلية، منها البند المتعلق باعطاء البلديات الاذن باصدار تراخيص بناء. فبعد اعتراض باسيل على مذكرة المشنوق هذه لانها «مخالفة للقانون» على حد تعبيره، تم تشكيل لجنة للبحث في الملف ومتابعته.
وردا على سؤال بعيد الجلسة، أعلن وزير الاعلام ان «اجتماع لجنة قانون الانتخاب أرجئ من اليوم (امس) الى الغد (اليوم)، لأسباب تقنية لا أكثر».
قبل الجلسة: وقبيل الجلسة، قال وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل «الحريري يقرر طرح ملف المناقصات من عدمه في جلسة الحكومة، لان التقرير اصبح عند امانة مجلس الوزراء». وأشار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصوه إلى أنه «يمكن ان نتطرق الى مناقصات الكهرباء، ومن غير الممكن ان تمر من دون هيئة ادارة المناقصات». ولفت وزير المهجرين طلال ارسلان إلى أن «ملف تطبيق قانون الانتخاب لايزال «طبخة بحص».
من جهته، قال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة «اصر على موضوع التسجيل المسبق».
أما وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي فأشار الى أن «اجتماع لجنة النازحين أمس كان ايجابيا».
وعن ملف تلفزيون لبنان، قال وزير الاعلام «سأطرحه كل اسبوع».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لجنة وزارية لبنانية ترفض «ترحيل» السوريين عقدت اجتماعاً برئاسة الحريري
خطت اللجنة الوزارية المعنية بقضية اللاجئين السوريين خطوة نحو وضع خطة مشتركة لمعالجة هذا الملف من دون أن يتم الاتفاق بشكل نهائي على تفاصيلها مع تسجيل تقدّم أساسي وهو تجاوز مطالب البعض بترحيل النازحين بغض النظر عن الوضع في سوريا أو المطالبة بالتنسيق مع النظام السوري في هذه القضية، واقتناع الجميع بأن هذه الخطوة مرتبطة بقرار دولي.
وكانت اللجنة عقدت اجتماعا مساء أول من أمس، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وحضور وزراء الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل والشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي والتربية مروان حمادة والمال علي حسن خليل والاقتصاد رائد خوري والدولة لشؤون النازحين معين المرعبي إضافة إلى الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل ومستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا.
وأبدى وزير شؤون النازحين معين المرعبي تفاؤلا في إمكانية التوصل إلى «خطة مشتركة»، واصفا اجتماع اللجنة الأخير بأنه «جيد جدا» بحيث تم الاتفاق على أكثر من 95 في المائة من البنود ويتم العمل على تذليل الخلافات المتبقية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت النوايا صافية قد نصل إلى ورقة خطة نهائية خلال أيام قليلة». وأكد أنه لم يتم التطرق في الاجتماع إلى الاقتراحات ومطالبات البعض بالتنسيق مع النظام السوري في هذه القضية أو ترحيل النازحين بشكل قسري، مضيفا: «ما يقال في هذا الإطار ليس إلا مزايدات انتخابية واقتنع الجميع بأنها غير قابلة للتطبيق في ظل هذا الوضع».
وأشار المرعبي إلى أن أبرز الخلافات كانت حول طلب البعض ترحيل المحكومين السوريين في السجون اللبنانية والذي يشكلون نسبة 25 في المائة من السجناء في لبنان، وفق أرقام وزارة الداخلية، إلى سوريا وهو ما لا يمكن القبول به في وضع سوريا اليوم حيث الحرب قائمة والقتل أينما كان في السجون وخارجها، وهو الأمر الذي يتعارض مع القوانين الإنسانية الدولية. وفي حين لم يستبعد التوصل إلى وضع خطة نهائية بوقت قريب، قال إنه في المرحلة المقبلة ستعمد كل وزارة على وضع ملاحظاتها على الخطة التي قدّمتها وزارة النازحين بناء على اقتراحات كل الوزارات ليتم بعد ذلك مناقشة الورقة المعدلة واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
في المقابل رأت مصادر في اللجنة أن ما يصفه البعض بالتقدم ليس جديدا إنما كان قد اتفق عليه في وقت سابق وحتى بدأ العمل به، وتحديدا حول ضبط المعابر ومراقبة المخالفات بما يتلاءم مع قانون العمل اللبناني كما والتشديد في تسجيل الولادات، محذرة بالتالي من العرقلة التي تظهر كما العادة في التفاصيل النهائية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الدليل على حذرنا هو أنه كان هناك تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق حول مسودة الخطة التي وضعها مستشارون في الوزارات المعنية يوم أول من أمس، لكن في الاجتماع اعترض باسيل على بعض البنود التي كان قد وافق عليها مستشاروه وهو ما حال دون التوافق النهائي وتمت إحالتها مجددا إلى البحث». ولفتت المصادر إلى أن ما أشار إليه وزير التربية مروان حمادة بانتقاده تدخل وزارة الخارجية يكشف السبب الحقيقي وراء الخلافات وتحديدا حيال تعدّد الوزارات التي تعمل على هذا الموضوع بدل حصره بالوزارة المعنية التي تم استحداثها لهذا الغرض.
وكان قد سجّل في الفترة الأخيرة إجراءات مشددة حول بعض الأمور المتعلقة باللاجئين قامت بها بعض البلديات أدت إلى ترحيل عشرات العائلات النازحة من المناطق التي لجأوا إليها على خلفية ممارستهم لأعمال تتعارض مع قانون العمل، كما تؤكد مفوضية شؤون اللاجئين تراجع نسبة الولادات غير المسجّلة في العام الحالي ومحاولة ضبط هذه الحالات. وهو ما تشير إليه المتحدثة الإعلامية باسم المفوضية للشرق الأوسط ليزا بو خالد بقولها لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب مسح قمنا به تبيّن أن 93 في المائة من الولادات حصلوا على شهادة من مختار المنطقة في العام 2016 بعدما كانوا قد قدروا بـ78 في المائة في العام 2015.
وإن كانت هذه النسبة تنخفض عندما يتعلّق الأمر في التسجيل في دوائر النفوس ودائرة الأجانب في وزارة الخارجية، وهو الأمر الذي نحاول العمل على الوصول إليه بشكل أكبر ليسهّل فيما بعد المهمة علينا وعلى الدولتين اللبنانية والسورية». وأشارت أبو خالد إلى أن مفوضية الشؤون ليست غائبة عن المباحثات التي تحصل بين الوزارات المعنية ومسودة الخطة التي يعمل عليها، مع تأكيدها على أن الأمم المتحدة في وقت تؤكد على أنها لن تساهم في عودة النازحين قبل الحصول على ضمانات لحمايتهم، لكنها بالتأكيد تراقب الوضع وستكون مستعدة للتجاوب عندما تصبح العودة ممكنة وآمنة، لافتة في الوقت عينه إلى أن سجّل في الأشهر الأخيرة عودة آلاف اللاجئين السوريين.
******************************************
Le patriarche Raï en Arabie saoudite « dans deux semaines »
Ce sera « une visite d’un jour » et elle aura lieu « dans deux semaines ». Ce sont les seuls détails fournis par le patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, au sujet de la visite considérée unanimement comme « historique » qu’il doit effectuer en Arabie saoudite, « la première d’un chef religieux chrétien depuis… le Prophète », aux dires d’un historien. Ce ne sera pas, toutefois, la première dans un pays du Golfe. Le patriarche avait déjà effectué une visite officielle au Qatar.
« L’invitation a été transmise oralement » par le chargé d’affaires saoudien, Walid Boukhari, mercredi, a précisé une source informée au siège patriarcal de Bkerké, La date exacte de la visite n’a pas encore été fixée, et son programme, prévisible, n’est pas encore connu. Il va de soi qu’aucune « condition » n’a été posée par les responsables saoudiens à cette visite, a expliqué le chef de l’Église maronite dans un grand entretien accordé en soirée à la LBCI, encore qu’on ne voit pas très bien à quelle « condition » il est fait allusion.
Comme l’a précisé mercredi le diplomate saoudien, cette visite est « inséparable du nouveau cours imprimé au royaume wahhabite par le prince héritier Mohammad ben Salmane », qui a lancé un plan de modernisation à l’horizon 2030, et a commencé à prendre des mesures d’émancipation de la société, notamment des femmes, qui seront autorisées à conduire et à assister aux matches de football dès l’an prochain, sans compter le lancement d’un chantier de construction urbain géant sur la mer Rouge et « le retour à un islam modéré du juste milieu, ouvert sur le monde » qui fera la guerre à tout extrémisme et aura « des relations normales avec les autres religions », comme l’a précisé le prince héritier la semaine dernière.
Le timing de l’invitation est tout à fait remarquable, n’ont pas manqué de confirmer les observateurs, et s’inscrit bien dans le cadre de l’ouverture politique en Arabie saoudite et du come-back diplomatique arabe d’un royaume qui, il y a encore deux ou trois ans, se dédisait et sanctionnait le Liban en le privant d’une aide de 3 milliards de dollars à l’armée, pourtant offerte comme don qu’on ne saurait reprendre.
L’invitation dit quelque chose aussi du patriarcat maronite, et du Liban, exception culturelle et politique et « porte » d’un monde arabe qui s’ouvre à la modernité. Elle pourrait même donner a posteriori la clé du sourire que le Premier ministre affichait sur le selfie qui le montre, au retour de son voyage-éclair à Riyad, avec le ministre saoudien chargé des Affaires du Golfe, Thamer al-Sabhane.
« Valeur ajoutée »
Le patriarche prendra l’avion pour l’Arabie saoudite chargé de tout ce que le Liban représente comme « valeur ajoutée » dans une région en pleine crise, sinon en pleine reconstitution : celle d’un modèle de convivialité qui lui fait honneur, malgré les « couacs », et d’une « distanciation » qui ne signifie pas indifférence aux grandes causes arabes, mais refus d’appartenance à un axe contre l’autre.
Nul doute aussi que le patriarche Raï, épousant là-dessus les thèses du chef de l’État comme il l’a fait hier soir, n’explique à des hôtes saoudiens que le Liban ne saurait brader ce qu’il a de plus précieux, son unité nationale, en prenant parti pour un axe contre l’autre, et qu’il attend en outre, de ces derniers, l’arrêt de ces appels impossibles à prendre position contre une partie de son propre peuple.
Dans son entretien, hier, il l’a mentionné d’ailleurs directement, en affirmant, comme l’avait également fait le chef de l’État, en début de semaine, que la question du Hezbollah « ne peut être réglée par le Liban seul », mais relève d’un règlement concomitant régional et international. « Non pas que nous devrions attendre le règlement de la question palestinienne, car alors il faudra attendre mille ans », s’est-il dépêché d’ajouter.
Au passage, le patriarche a plaidé avec passion la cause des Libanais ayant fui la bande frontalière, en 2000, et aujourd’hui empêchés de rentrer au Liban, où ils craignent pour leur liberté.
Le patriarche devait confier aussi au journaliste Marcel Ghanem qu’il soulèvera avec ses hôtes la grave question de Jérusalem et de la paix en Terre sainte.
Dans certains milieux, on souhaite au patriarche le courage de soulever la grave question de la liberté de culte en Arabie saoudite, où l’affichage public de la croix est réprimé, pour ne rien dire du culte eucharistique, dans un pays qui abrite 100 000 Libanais, sans compter des centaines de milliers d’ouvriers asiatiques, en bonne partie chrétiens.
Comme de juste, d’ailleurs, le patriarche a reçu hier l’ambassadeur de l’Azerbaïdjan au Liban, Agha Salim Choukrov, qui lui a transmis une invitation officielle à visiter son pays et à participer à un important congrès de la solidarité islamique qui se tiendra en décembre sous la présidence du chef de l’État azerbaïdjanais, Ilham Aliev, et auquel doivent assister quelque 700 représentants de toutes les grandes religions du monde.
