#adsense

عون: لا حرب إسرائيلية مرتقبة والانتخابات في موعدها

حجم الخط

ثمّن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون “حكمة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في المواقف الحالية التي يتخذها وفي جهده لإرساء السلام بين الدول العربية”، وشدّد على أن “لبنان لا يمكن أن يكون طرفاً في أي نزاع عربي عربي”، مؤكداً انه سيتولّى بنفسه الطلب إلى دولة الكويت أن تلعب دورا في رأب الصدع في العلاقة بين لبنان وبعض الدول العربية”.

كلام عون جاء أثناء حديثه لمراسلي الصحف الكويتية في بيروت بحضور “النهار” الكويتية أمس، قبيل زيارته الرئاسية “الخاطفة” إلى الكويت، والتي يلتقي خلالها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وكبار المسؤولين في محادثات تتناول العلاقات الأخوية بين البلدين وملفات متفرّقة، قبل أن يلتقي الجالية اللبنانية ليعود إلى بيروت الإثنين.

علاقة وطيدة

وشدّد الرئيس عون على متانة العلاقة الشخصية بينه وبين صاحب السمو، حيث “توطّدت العلاقة أكثر فأكثر منذ لقائنا الأول أثناء ترؤّس صاحب السمو اللجنة السداسية عام 1989، قبل ان تتطوّر العلاقة إلى صداقة وتقارب في وجهات النظر في عدّة مسائل”. وردّاً على سؤال عمّا إذا كان ينوي الطلب من الكويت أن تلعب دوراً معيناً بهدف رأب الصدع في العلاقة بين لبنان وبعض الأشقاء العرب، أكّد الرئيس عون أن “هذا الموضوع تولّيته بنفسي نعم”.

وقال عون إن من واجبه تلبية الدعوة الرسمية التي وًجّهت إليه من دولة الكويت، وأكّد أن “لا مطالب خاصّة للبنان في هذه الزيارة، بل لابدّ من شكر دولة الكويت لمساهمتها الدائمة والفعّالة في إعمار لبنان”، وأعلن أن “الوفد المرافق سيضمّ تقنيين من مجلس الإنماء والإعمار”، مؤكداً أن “البحث سوف يتناول العلاقات اللبنانية الكويتية وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم مصلحة البلديْن الشقيقيْن اللّذيْن لطالما ربطتهما علاقات ثنائية متميّزة ومتينة للغاية”، وأشار إلى أن “البحث سيتناول كذلك قروض لبنان من الصندوق العربي بالإضافة إلى محادثات مع الصندوق الكويتي”. وأكّد الرئيس اللبناتي أن “شؤون المنطقة ككل والدول العربية خصوصاً تهمّنا وتعنينا لأننا نتأثر بها في لبنان، خصوصاً الوضع القائم بين دول الخليج”، وأعرب عن أسفه لأن “ميثاق جامعة الدول العربية لم يعُد محترماً، الأمر الذي أثّر في علاقاتنا مع الدول العربية”، مشدداً على أن “لبنان لا يمكن أن يكون طرفاً في أي نزاع عربي عربي، بل لدينا الإرادة الصلبة بأن نكون أصدقاء للجميع”. وعن شغور موقع سفير لبنان لدى دولة الكويت، قال الرئيس عون أن “هذا الأمر بات مشكلة لبنانية لبنانية نأمل حلّها قريباً”.

خلية العبدلي

وعن موضوع خليّة العبدلي قال الرئيس عون: “إننا متعلّقون بأمن الكويت كتعلّقنا بأمن لبنان”، وأكّد أن “الأجهزة الأمنية اللبنانية مكلَّفة بتحديد وجود أو عدم وجود المتّهم الفار من أعضاء الخلية في لبنان، ويتمّ العمل على تأمين الإجابة الواضحة على ذلك”، معلناً ان “الموقف اللبناني الرسمي واضح وحاسم بأننا نستنكر كل ما حصل بخصوص خلية العبدلي وقد أرفقنا موقفنا بالإجراءات القانونية والقضائية اللازمة”.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان وجود مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ضمن الوفد المرافق له علاقة بالتحقيقات الجارية بالكويت حول خلية العبدلي، قال عون إن “لكل فرد ضمن الوفد عمله”.

وثمّن الرئيس اللبناني “حكمة صاحب السمو أمير البلاد في المواقف الحالية التي يتخذها وفي جهده لإرساء السلام بين الدول العربية”، وقال “نحن نعرف أن سموّه لا يألو جهداً إلا ويبذله لتقريب وجهات النظر بين الدول العربية، لكن قوّة الأحداث تؤجّل الحلول أحياناً”، جازماً بأنه “لا بد من الوصول لحل للأزمات العربية في النهاية، فكل حرب تنتهي بمعاهدة سلام”.

ملف النازحين

وردّاً على سؤال حول ملف النازحين السوريين وما إذا كان الرئيس عون ينوي طرحه على سمو الأمير أجاب: لمَ لا؟ وأشار إلى أن “هذا الملف يتطلّب تنسيقاً تاماً بين الدولتيْن وهناك أطراف لبنانية ما زالت ترفض مثل هذا التنسيق”، وأكّد أن “هذا الملف بات يشكّل عبئاً كبيراً ولبنان غير مؤهل لاحتماله بعد، خصوصاً قضية الكثافة السكانية والتي ارتفع معها مستوى الجريمة في حين أن البنية التحتية اللبنانية لم تعد قادرة على التحمّل”، جازماً بأن “المانع لحل ملف النازحين السوريين سياسي بامتياز”. واعتبر في سياق آخر أن “لبنان مطوّق بالحديد والنار”، منوّهاً إلى “الدور المعنوي للكويت التي تؤثر في موقعها وعلاقاتها والدولية والتي لها ثقلها وصدى صوتها القوي على مستوى العلاقات العربية”.

وفي وقتٍ يحكي فيه الكثير عن تردي العلاقات اللبنانية السعودية، جزم الرئيس ميشال عون بأن “التفهّم مشترك بيننا وبين المملكة العربية السعوديّة التي ما زالت على المسافة نفسها في العلاقة مع لبنان واللبنانيين”، مؤكداً أنه “قد يحصل تصعيد كلامي من هنا وهناك لكن الموقف السعودي الرسمي من لبنان ما زال هو نفسه ولم يتغيّر”، ونوّه إلى أن “دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لزيارة المملكة العربية السعودية تعتبر خطوة جيدة جداً على مستوى الانفتاح السعودي على لبنان واللبنانيين”.

لا حرب إسرائيلية

وسئل الرئيس عون عن الانتهاكات الإسرائيلية في منطقة مزارع شبعا اللبنانية وعمّا إذا كانت مؤشراً إضافياً لنية إسرائيلية بشن حرب على لبنان، فأجاب أنها “ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها إسرائيل ارضنا ومقدساتنا دون أن يدرك هذا العدو أنه إنما يعتدي على أصله باعتبار أننا متحدرون جميعاً من سلالة اسحق واسماعيل”، وأكّد أن “إسرائيل لن تحاربنا وإذا فعلت فهي على ثقة بأنه لن تكتب لها الغلبة، ليس بسبب القرار الخارجي حيث المصلحة تحدّد الموقف، بل بفضل قوّتنا الذاتية”.

ورداً على سؤال حول سلاح حزب الله ومدى استعداده كرئيس للجمهورية للدعوة لحوار داخلي للبحث في الاستراتيجية الدفاعية، قال الرئيس عون “اننا مؤتمنون اليوم على الاستقرار الأمني في الداخل اللبناني، أما سلاح حزب الله فقد أصبح قضيّة شرق أوسطية، وجزءاً من قضيّة الصراع مع إسرائيل، وبالتالي فإن قضيّة هذا السلاح لا تُحَل إلا بحل الأزمة مع إسرائيل”، جازماً بأن “لا دور لأي بندقية في الداخل اللبناني إلا البندقية الرسمية”.

الانتخابات في موعدها

ورداً على سؤال حول الانتخابات النيابية، جزم الرئيس عون بأن “الانتخابات سوف تحصل في موعدها” وقال “كما كرّرت مراراً بأننا سنكون امام قانون انتخابي جديد ونجحنا أقول اليوم بمنتهى الحزم ان الانتخابات النيابية سوف تحصل في موعدها وإن كانوا يتسلّون بالبطاقة الممغنطة”، وقال: “لا تظنّوا أن الحكم خالٍ من المشاكل، فلدينا الكثير من المشاكل كما في كل بلدان العالم، لكننا نتصرّف بمسؤولية”.

أما بالنسبة للتسوية الرئاسية ومدى قدرتها على الصمود فأجاب الرئيس عون “أنني أفضّل أن نسمّيها تفاهماً لأنها بالفعل تفاهم مبني على أسس واضحة”، وأوضح أن “حرية المعتقد السياسي والديني والاجتماعي كلها حريات عامة يكفلها الدستور والقوانين، لكن الأذى المادي أو المعنوي في ممارستنا للسياسة ممنوع”.

وفي سعيه لجعل لبنان مركزاً لحوار الأديان والحضارات وما إذا كان سيحمل هذا الملف معه إلى الكويت، أجاب الرئيس عون بأن “نعم نطلب من الكويت كما من جميع الدول العربية دعم هذا المسعى اللبناني. فلبنان بمكوّناته فيه جميع المذاهب الإسلامية والمسيحية تحت مظلّة العيش المشترك”، واعتبر أن “لبنان مختبر ناجح لحوار الحضارات والأديان انطلاقاً من شهادته على تراكم الأزمات على أرضه تاريخياً وفي الشرق الأوسط عموماً”، وأوضح أن “الأكثريات تتغيّر لكن التواصل والعيش المشترك باقي”.

حوار الأديان

وعن دور الكويت تحديداً في هذا السياق، أوضح الرئيس عون أن “لبنان يسعى لطرح هذه المسألة على الأمم المتحدة وهنا يأتي دور الكويت وغيرها من الدول العربية في تأييد هذا المطلب سياسياً وفي الاشتراك في هذه المؤسسة الحوارية”، وشرح ان ثلاثة مسوّغات تحض الناس على التقاتل والتحارب هي المسوّغ الديني والمسوّغ الحضاري والمسوّغ العرقي، ولبنان يسعى لتكريس الانفتاح فيها من خلال تكريسه مركزاً لحوار الأديان والحضارات”.

وحول دعوته، في اجتماع جامعة الدول العربية، لطاولة حوار عربية مشتركة، وما إذا كان ينوي طرح تعديل ميثاق الجامعة أو إعادة هيكلتها لتفعيل دورها، قال الرئيس اللبناني ان “اوروبا سبقتنا بالمشروع الاتحادي تحضيراً لتقارب الأنظمة والفكر السياسي، ثمّ رأينا كيف تفجّر الاتحاد وهنا نسأل هل بالإمكان أن ننعش جامعة الدول العربية؟ وضيفاً ان “أول ترميم طرحناه هو الجلوس إلى طاولة حوار عربية والبحث بالمصالح المشتركة لوضع خطّة لميثاق جديد تشترك في صياغته كل الدول العربية”، ونوّه إلى أن “لدينا مشاريع ربط حيوية مطروحة وبعضها قيد التنفيذ مثل الأوتستراد العربي والسوق العربية المشتركة والشبكات الهاتفية، يبقى التنسيق القضائي وتقريب الأنظمة من بعضها البعض على أسس الديموقراطية”، مشيرا الى أن “المشكلة بين الدول العربية لها بعد طائفي خطير تستغلّه إسرائيل، ما يجعل كل مهمّة توحيدية مهمّة صعبة ومعقّدة جداً”.

 

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل