“القوات اللبنانية” والانتخابات الطلابية.. حكايات نضال وانتصارات في الجامعات الخاصة

كتبت فيرا بومنصف في “المسيرة” – العدد 1635

منذ مرحلة البروفيه يبدأ الحماس يغزل جنونه في مخيلتنا للحلم الكبير، الجامعة، ندخل الجامعة وفي مفكّرتنا غير التخصص، الحياة الجامعية عموما، الشباب الصبايا والاهم الانتخابات الطلابية. الانتخابات الطلابية بالنسبة الى جيلنا تعني طلاب «القوات اللبنانية»، طلاب القوات يعني الجامعة اللبنانية أولا ومن بعدها جامعات لبنان كافة، النجاح الساحق للهيئة الطلابية القواتية في جامعات لبنان كافة أدخل المشهد السياسي الجامعي في حال من عرس الديمقراطية وإثبات الوجود القوي الفاعل، في حين يخيم الظلام على أروقة الجامعة اللبنانية التي منها انطلقت أساسا الحركة الطالبية في لبنان وهناك، في تلك الفروع، وتحديدا الفرع التاني دوّت الحركة الطالبية لحزب «القوات اللبنانية»، ونحكي هنا عن مرحلة الاحتلال السوري وهؤلاء الطلبة الذين حين كانوا يناضلون داخل حرم الجامعة، وما ان يخرجوا من بابها العريض حتى «تدعوسنا المخابرات»…

تقتل الجامعة اللبنانية روح النضال عند طلابها منذ نحو عشرة أعوام حين قررت إلغاء الانتخابات الطالبية فيها بحجة تجنب الاحتكاكات بين الطلاب! أي منطق متخلّف هذا، أي قمع هذا لأجمل حركة طالبية سياسية ممكن أن تبدأ من الجامعة وتتطوّر وتنطلق الى الحياة السياسية عامة في لبنان؟!

«تعذبنا كتير لكن النضال بزمن الاحتلال كان شرف كبير إلنا، كنا مهمومين وسعدا بذات الوقت، ما ننام الليل تـ نقدر نعمل نشاط، كنا مفلسين ومضطهدين وملاحقين بس نشتغل من كل قلبنا للقضية، تمرّدنا ع الواقع حتى قدرنا نرجّع الحياة السياسية على الجامعة اللبنانية وتحديدا الفرع التاني، ونحنا وبكل اعتزاز بقول، نحنا طلاب «القوات اللبنانية» رجّعنا الانتخابات الطلابية على الجامعة» يقول طوني درويش أحد مسؤولي «القوات» سابقا عن الهيئة الطلابية زمن الاحتلال السوري «الحركة الاستقلالية الطلابية انطلقت في غالبيتها من الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية، داخل حرم الجامعة كنا نتمتّع بنوع من الحصانة، نقوم بنشاطنا كما نشاء وبس نصير برا يدَعوسونا المخابرات».

كان حرم الجامعة اللبنانية شرارة انطلاقة الحركة الطلابية منذ الستينات حتى زمن الاحتلال السوري، الطلاب صورة مصغرة عن لبنان يغلي، الاحتلال يقضم كل معالم الديمقراطية في وطن الأرز، وحدهم الطلاب في جامعاتهم، كانوا بقايا تلك الثورة المتوثبة على تغيير كبير، هناك كان رمزي عيراني رأس الحربة، لم تعجب الحركة الطالبية جمهورية الذل الخاضعة لسطوة الاحتلال وأزلامه في لبنان، فقرروا على غفلة عتمة وليل إلغاء الانتخابات في الجامعة اللبنانية بفروعها كافة، وذهبوا أبعد من ذلك بكثير، إذ قرروا توحيد الفروع ليتمكنوا من السيطرة عليها بالكامل.

قبل فترة قليلة من اعتقال الحكيم، العام 1992، وكانت بدأت الضغوطات تشتد على «القوات اللبنانية» وقائدها، دهمت المخابرات مركزا لهيئة الطلاب في شارع أتشيناك الأشرفية، شاؤوا يومذاك توجيه رسالة بأن التجمعات الطالبية ممنوعة، وكبرت الضغوطات الى حين التفجير الكبير في كنيسة سيدة النجاة الذي أدى الى اعتقال الحكيم. اُدخل سمير جعجع المعتقل فدخل الشباب في الغيبوبة، في الصدمة، تشتتت قواهم وصاروا طريدة النظام الأمني الذي تحكّم بكل مفاصل البلاد وتوقفت حركة الطلاب نهائيا، ولما استيقظوا واستوعبوا أن لا معتقل ولا ملاحقات يجب ان توقف النضال، بدأوا من جديد بإنشاء خلايا سرية ومجموعات صغيرة ضمن مجموعات أكبر لتأمين استمرارية هذه الخلايا في حال اعتقل الناشطون فيها. العام 1995 شاركت خلية «القوات» بأول انتخابات بعد غياب في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني ورسب مرشحها على صوت واحد «زعلنا كتير بس انبسطنا من جهة تانية إنو على رغم الضغط الكبير علينا قدرنا نتحدى ونشارك بالانتخابات» يقول درويش. الحركة القواتية الطالبية لم تتوقف هنا، فكان الشباب يشاركون بمحاضرات سرية للأستاذ أنطوان نجم ويتحضّرون لمواجهات أكبر في كل الاتجاهات.

في «طواحين بيروت» أشعل طلاب الجامعة اللبنانية بصراخ مطالبهم كل الجامعة، واشعلوا شوارع بيروت بثورة انطلقت من أحلام الشباب لتحطّ عند أطماع السلطة، وكانت إيذانا ببدء طبول حرب كانت بدأت تقرع ولم يسمع الكل طنينها آنذاك. في طواحين الاحتلال السوري فعل طلاب «القوات اللبنانية» ما لم يفعله أحد في تاريخ لبنان لناحية التصدي والمواجهات التي كانت تؤدي غالبا الى اعتقالهم وضربهم والتعرّض لهم. يوم زار البابا القديس يوحنا بولس الثاني لبنان، توزّع شباب «القوات» والخلايا الطلابية على مفارق الطرقات التي سيعبرها موكبه، أخفوا صور الحكيم تحت قمصانهم وما ان اقترب الموكب حتى رفعوها مناشدين البابا إطلاقه، عبرت المواكب وصار الطلاب طعما لعصي النظام الأمني آنذاك «وما فرقت معنا كنا بدنا نوصّل الرسالة للبابا».

الخلايا الطلابية القواتية الصغيرة كانت تواجه اضطهادا أمنيا كبيرا وأيضا اضطهادا من قبل إدارة الجامعة اللبنانية التي صعّبت مهمة هؤلاء الشباب الى درجة المستحيل أحيانا. «عام 1998 بدأنا ننتظم بالعمل الطلابي خصوصا بعدما شاركت «القوات اللبنانية» في أول انتخابات بلدية بلبنان بعد طول غياب، ونجحنا بغالبية المناطق وبلشنا نشتغل علنا كخلية «قوات» وبعد سنتين بلشت الانتصارات تتوالى بالجامعات، وبذكر إنو يوم ربحنا بإدارة الأعمال بالأشرفية طلعنا بمواكب سيارة وصارت الناس ترش علينا الرز خصوصا إنو كان قبل بسنة ربح علينا «التيار الوطني الحر» بـ17-3 وبعد سنة ربحنا نحنا 16-4 ، كانت من أجمل الأيام على صعوبتها ومرارتها» يحكي درويش بحماس كبير، «حرام لـ عم بيصير اليوم بالجامعة اللبنانية، الجامعة هي المتنفّس الحقيقي للديمقراطية ولانطلاق الحياة السياسية بلبنان، حتى تعرف كل الأجيال قيمة الانتخابات وقيمة الديمقراطية حتى لو الحماس والاندفاع ممكن يوصّل أحيانا لبعض الاحتكاكات أو ما شابه، وهيدي ليست حجة لإلغاء الانتخابات بالجامعة اللبنانية، ماتت الروح بالجامعة اللبنانية وهيدي أكبر خسارة» يقول درويش.

 

آخر انتخابات حقيقية خاضها طلاب الجامعة اللبنانية كانت في العام 2008 ومذذاك التاريخ تؤجّل الانتخابات بحجج مختلفة الى أن ألغيت نهائيا، لكن ضجيج الماكينات الانتخابية التي خبت أنوارها في حرم الجامعة اللبنانية ازداد وهجها في جامعات لبنان الخاصة، هناك وفي المناطق اللبنانية كافة، تسجّل الهيئة الطلابية القواتية انتصارات كبيرة كبيرة حتى في جامعات تحتسب عمليا وبالكامل للأخصام، فما الذي تغيّر؟ «عملنا تطور وجهوزيتنا صارت أقوى وخيار الشبيبة بشكل عام بلبنان يتجه نحو القوات اللبنانية»، يقول جاد دميان رئيس مصلحة الطلاب في «القوات اللبنانية».

كلام دميان ينطبق تماما على واقع الأمور في غالبية الجامعات، فمثلا في الجامعة اللبنانية ـ الأميركية في بيروت LAU ربحت «القوات» سبعة مقاعد مع «المستقبل» في مقابل سبعة للأحزاب الأخرى مجتمعة، نتيجة تصنّف بالجيدة في جامعة مماثلة لطالما حسبت على فريق 8 آذار، في حين نالت «القوات» في جامعة الـAUB  ستة مقاعد من أصل 19 أي نسبة ثلث المقاعد متعادلة مع الأحزاب الأخرى التي نال كل منها الثلث أيضا، ولن نحكي عن نتائج جامعة سيدة اللويزة التي نالت فيها «القوات» نسبة 78 في المئة من المقاعد مقابل 65 في المئة العام الماضي، علما ان الانتخابات أجريت وفق قانون النسبية، وأيضا سجلت «القوات» انتصارا ساحقا في الجامعة اليسوعية في زحلة، وحبل الانتصارات مستمر «هيدا بيعني إنو «القوات اللبنانية» صارت خيار غالبية الشباب بلبنان، لأنو بأدائها شكّلت النموذج الحضاري الراقي الذي يرسيه شبابنا وصبايانا بالجامعات سواء لناحية التعاطي مع بقية الاحزاب، او لناحية تعاطينا مع الطلاب والإدارة عموما»، يقول دميان الذي يأسف لما يحصل في الجامعة اللبنانية، أو بالأحرى لما لا يحصل فيها لناحية عدم العودة عن قرار إلغاء الانتخابات فيها «هيدا قرار سيئ جدا جدا لأن الجامعة اللبنانية عم تساهم بضرب الحياة السياسية بلبنان، ما فيها الجامعة تتحجج أو تبرر هالقرار السيئ بتجنب وقوع المشاكل، لأن عدم إجراء الانتخابات يؤدي لاحتقان أكبر، هيدا قتل للحياة السياسية وضرب لمفاهيم العمل السياسي التغييري بالبلد لأن من الجامعة منتعلم شو يعني الحياة السياسية، ومن هون من حركة الشباب ننطلق ونكتسب المهارات والخبرة السياسية حتى خارج الجامعة نعرف كيف نختار ونشارك بالعمل السياسي بالبلد، والجامعة اللبنانبة قتلت هالروح»، يقول دميان الذي يستعد ضمن الهيئة الطلابية للمزيد من المعارك الطلابية الانتخابية في ما تبقى من الجامعات خلال أسبوعين.

في زمن الاحتلال السوري للبنان، أبدعت ثورة طلاب «القوات اللبنانية» وشبابها عموما، على رغم الأغلال والاضطهادات والملاحقات، وما زالت تفاصيل تلك الأيام عالقة عزا ومقاومة وشغفا، على قلوب من عاش تلك المرحلة القاسية الجميلة بنضالها وبالكرامة المتعمشقة على نضال الشباب وتمرّدهم. نضال شباب «القوات اللبنانية»، أداؤهم في العمل السياسي، انفتاحهم أخلاقياتهم، مناقبيتهم، نشاطهم، توقهم للتغيير، تعلقهم بالوطن بديمقراطيته بمظاهر الحضارة فيه، كل ذلك أثمر الكثير من القمح، الكثير من الحنطة، وها نحن نأكل خبزا نظيفا من ثمر حقولنا، وحقول الطلاب في «القوات اللبنانية» مشبعة بالخير والخير بعد لقدام…

جعجع مهنئاً طلاب اليسوعية: طالما تتمتعون بهذه النفسية والروحية لن نخاف على شيء

انتصار جديد حققته الحركة الطلابية في حزب «القوات اللبنانية» بفوزها في الانتخابات الطلابية في الجامعة اليسوعية ـ المتحف. فبعد الفوز الذي حققه طلاب «القوات» في جامعتي اللبنانية ـ الأميركية LAU وسيدة اللويزة NDU، فاز طلاب «القوات» في الجامعة اليسوعية USJ بعشر كليات بالتحالف مع «تيار المستقبل» وحزب «الكتائب اللبنانية» مقابل خمس كليات للتحالف الذي ضم تيار «المردة» و»حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» والحزب السوري القومي الاجتماعي. وفاز المستقلون بـ5 كليات بعدما خاضوا الانتخابات على أساس القانون النسبي، وغاب المشهد الانتخابي عن كليتي التأمين والعلوم التمريضية، وكذلك في المعهد العالي للعلوم الدينية. والجدير ذكره أن بعض الكليات شهدت معركة انتخابية حامية منها حرم العلوم الاجتماعية ـ هوفلان.

وبعد إعلان النتائج، زار وفد كبير من طلاب الجامعة اليسوعية USJ معراب وأهدوا فوزهم الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في حضور الأمينة العامة للحزب د. شانتال سركيس ورئيس مصلحة الطلاب جاد دميان. وأعرب جعجع عن سروره بحماسة الطلاب «بغض النظر عن النتائج الرقمية للانتخابات». وقال: «من سيدني الى ملبورن، وصولاً الى اليسوعية مروراً بالـNDU  والـLAU وسواها من الجامعات والمناطق سنكون في الانتخابات النيابية القادمة «قوات» واحدة ونحقق انتصاراً واحداً، وطالما أنكم تتمتعون بهذه النفسية والروحيّة فلن نخاف من شيء».

وإذ لفت الى «أننا كـ»قوات» نواجه قوى كبيرة وكثيرة، ونحن تقريباً لوحدنا في الساحة، فحتى على مستوى التحالفات الانتخابية الطالبية نخوض الانتخابات شبه منفردين باستثناء التحالف الدائم مع تيار «المستقبل»»، ذكّر جعجع أن «الشهر الفائت كان شهر الرئيس الشهيد بشير الجميّل بامتياز، ففي أول الشهر سجل انتصاراً قانونياً كبيراً، وفي آخر الشهر سجل انتصاراً شعبياً هو ما أنجزتموه أنتم، فلكلّ من حاولوا الكلام عن بشير الجميل «بالطالع والنازل» جاءتهم الأجوبة التي مفترض أن تكون، ولكن معكم أتى الجواب الأفضل والأقوى لتقولوا لهم: بغض النظر عن رأيكم وكلامكم إن بشير حيّ فينا وهو رمز وطني وسيبقى حيّاً فينا».

ودعا جعجع الطلاب الى «التحضير لخوض الانتخابات النيابية على غرار ما فعلتم في الانتخابات الطالبية، فنتيجة الانتخابات النيابية سوف تحدد كيف ستكون السلطة، سواء ستكون الحكومة فاسدة أم صالحة، حكومة وطنية أو غير وطنية، سيادة أو دون سيادة، حرية أو لا حرية»، معتبراً «ان المستقبل لنا لأننا نتصرف وفق أسس واضحة وسليمة». ونوّه بالقواعد الاغترابية القواتية ولاسيما في أستراليا التي زارها مؤخراً، مؤكداً انه «طالما لدينا هكذا اغتراب وقواعد وطلاب طالما سيبقى لبنان بألف خير».

وتوّجه جعجع الى الطلاب بالقول: «أنتم في بداية الطريق التي بدأناها جميعنا منذ زمن، ولا زالت الطريق أمامكم طويلة، أنتم إنطلقتم في جوٍّ نسبياً مريح، بينما نحن بدأنا مسيرة النضال في جو غير مريح وغير مساعد وكنا متروكين لمصيرنا، أهنئكم على ما أنجزتم في هذا اليوم الانتخابي وأطلب منكم البقاء على جهوزية تامة لكي نفوز في الانتخابات النيابية في أيار المقبل كما ربحنا في الانتخابات الطالبية».

أما دميان فعلق على نتائج الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية وقال: «نعوّل على الانتخابات لدخول الشباب المعترك السياسي، وبعد فوزنا بالجامعات كافة، ختمنا الإنتخابات الطلابيّة بالفوز في كل فروع الجامعة اليسوعيّة بتحالفنا مع «تيار المستقبل» و»الكتائب اللبنانية» بوجه أخصامنا التقليديين في الجامعة».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل