#adsense

لبنان بين إحتلالين؟

حجم الخط

لبنان هو المسرح الحي للأحداث، هو عصارة كوكتيل الاختلافات بكل أنواعها؛ العرقية والطائفية والدينية والتبعية والطبقية. هو الجوهرة التي يتقاتل للحصول عليها قراصنة الشرق والغرب، وكلهم يرتدي ثياب نابليون، الذي يحتل بلدك وينهبها تحت غطاء الدفاع عنك.

ويقول البعض: لبنان بين إحتلالين! ويقصد الإحتلال السوري ثم الإيراني . ولا أدري كيف استبعد، هذا البعض، بقية الإحتلالات، الظاهرة منها والمختبئة من قبل كثير من الدول على ظهر هذا الكوكب، ولا كيف استبعد سيطرة أمراء الحرب منذ السبعينيات من القرن الماضي حتى الآن. وهو إحتلال واضح لو دققنا النظر فيه، فالخير الذي تحصل عليه الطائفة يستحوذ عليه زعيمها وأسرته، والمصائب التي تحل بالطائفة تقع على رأس أبناء طائفته باستثنائه هو وأسرته. هو احتلال متكامل الأركان يا عزيزي.

واستقال الحريري ، أمس، معدداً أسباب الإستقالة، وهي ذات الأسباب التي كانت موجودة في عصر والده الشهيد رفيق الحريري ، وما قبل والده، وستستمر إلى ما بعد أولاد أحفاده، فلا إيران تتنازل عن غنيمتها، ولا العرب يستطيعون الاتحاد في وجه إيران واستعادة لبنان إلى حضنهم، ولا الدول العظمى تريد أن تنهي هذه اللعبة؛ إذ يبدو أن الدول العظمى إما مستمتعة بها ومستفيدة منها، أو أنها تعتبرها مجرد “لعبة أطفال” ولا تريد أن تشغل نفسها بها.

وسقى الله أيام الطيبين، حيث كان الإحتلال إحتلالاً بحق وحقيقي، بحاكم عسكري، وعَلَم، وقوات المحتل تسيطر على المناطق الحساسة والمفاصل الهامة في الدولة، ووو… فتبدلت الأحوال ليصبح الاحتلال متنكراً خلف وجوه محلية، ويبطش بأيدٍ محلية، وقوات محلية، ويرفع علم الدولة ذاتها، ويتغنى بحبها.

وسقى الله لبنان الذي لم أفهم إلى الآن كيف ما زال يحتفل بعيد الإستقلال ، ولم أفهم أي إستقلال هو فيه، إلا إذا كان يعتبر الإحتلال الفرنسي شراً، والإحتلال من بقية الخلق والدول خيراً.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل