افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 6 تشرين الثاني 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

عون “يجمِّد” الاستقالة في انتظار الحريري 

محاولات التهدئة وتبريد الأجواء سياسياً ومالياً، لا تلغي الواقع المستجد. المواجهة أقلعت، والبلاد دخلت في ازمة قبل ان يقلع العهد جيداً، وثمة عزوف عن ترؤس حكومة مقبلة من معظم الأسماء السنية التي تكون عادة مرشحة. لذا كان التريث في التصريحات والخطوات، ترافقه حركة اتصالات لا تهدأ شملت مصر والاردن في مشهد بدا فيه لبنان يطلب وساطة البلدين لدى دول الخليج العربي، اذ أفيد رسمياً ان الرئيس عون اتصل بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبحث معه في المستجدات الراهنة وأكد له الاخير “وقوف جمهورية مصر العربية الى جانب لبنان رئيسا وشعبا ودعمها لسيادة لبنان وسلامة اراضيه ووحدة شعبه”. كذلك، أجرى عون اتصالاً بالعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين وعرض معه الأوضاع الراهنة وأكد له الأخير “دعم بلاده لوحدة اللبنانيين ووفاقهم الوطني وكل ما يحفظ استقرار لبنان”.

وبينما أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قلقه “من خبر استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري”، آملاً أن “يركز الأطراف كل جهودهم على دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية، من خلال التمسك بالدستور والمحافظة على استقرار البلد وأمنه”، وجدد “التزام الأمم المتحدة دعم أمن لبنان وسيادته وسلامة أراضيه”، تردد ان اتصالات فرنسية دخلت على خط التسويات وشملت لبنان والسعودية وايران من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.

في المشهد الداخلي: رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري لن يعود عن استقالته. رئيس الجمهورية ميشال عون ينتظر الاول ليبني على الشيء مقتضاه، لا يقبل استقالة تبلغها عبر الهاتف واعتبار الحكومة مستقيلة، كذلك لن يرفضها، فاسحاً المجال لمزيد من الاتصالات الداخلية والخارجية لتبيان الخطوات المقبلة ومواقف الاطراف منها، ولهذه الغاية زار الوزير جبران باسيل “بيت الوسط” والتقى مدير مكتب رئيس الوزراء نادر الحريري. أما الرئيس الحريري الذي تكرر مصادر في قوى 8 آذار انه سجين أو في الاقامة الجبرية وممنوع من التواصل، فقد أطل في تغريدة مصورة مستقبلاً السفير السعودي الجديد لدى لبنان وليد بن محمد اليعقوب بعد تأدية الأخير القسم قبيل تسلمه مهماته الرسمية، في خطوة تؤكد من ناحية أولى استمرار الحريري في التواصل، وثانياً عدم قطع المملكة علاقتها بلبنان الرسمي أو نيتها سحب ديبلوماسييها ورعاياها من لبنان كما أشيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يجزم أي مصدر بامكان عودته للقاء الرئيس عون قبل نهاية الأسبوع الجاري.

وبرزت في المبادرات الداخلية، حركة في اتجاه دار الفتوى تستمر اليوم بلقاءات متتالية كان أبرزها أمس من الرئيس نجيب ميقاتي الذي أودع المفتي عبد اللطيف دريان مبادرة إنقاذية سيكشفها لدى إنعقاد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى. وتردد ان المبادرة تنص على تشكيل حكومة تكنوقراط تحضر للانتخابات النيابية المقبلة وتضم وجوها من غير المرشحين ومن غير الحزبيين بل من المقربين والمحسوبين. وأكد ميقاتي للمفتي رفضاً قاطعاً للفراغ، داعياً إلى تشكيل حكومة في أسرع وقت، يحظى رئيسها بالتوافق تحت سقف دار الفتوى، ويتمسك بثوابتها.

وفيما أطل الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ليقول إن قرار الاستقالة سعودي بامتياز ويدعو الى تهدئة الوضع الداخلي، ردت عليه “كتلة المستقبل” محملة حزبه مسؤولية اختلال التوازن الداخلي.

وقال نصرالله: “لا أحد يعلم ماذا حصل في السعودية وكل المعطيات تعطينا استنتاجاً ان الاستقالة كانت قرارا سعودياً أُجبر عليه الرئيس الحريري ولم تكن نيته أو ارادته”، لافتاً الى ان نص الاستقالة ليس لبنانيا وقد كتبه سعودي وهذا واضح والجميع فوجئ في لبنان”.

أما “كتلة المستقبل” فأكدت موقفها بتأييد الحريري في الموقف الذي اتخذه. ودعت “جميع الفرقاء اللبنانيين للتنبه والتبصر في المخاطر التي يتعرض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية الناتجة من استمرار وتصاعد التورط الإيراني وحزب الله في الصراعات الدائرة في المنطقة”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الحريري ينتظر الإنقاذ: إلى باريس بلا حكومة

ابراهيم الأمين

دخل لبنان مرحلة جديدة من المواجهة السياسية العاكسة لما يحصل في المنطقة. وإذا كان حكام السعودية قد قدموا خلال الأعوام القليلة الماضية نماذج عدة عن الجنون الذي لا يقف عند مصلحة شعب أو دولة، فإن استقالة غامضة لرئيس الحكومة سعد الحريري جاءت في سياق المستوى الجديد من العبث السعودي بالمنطقة.

الخطوة بدت سريعاً كأنها جزء من عملية حصر إرث مملكة القهر التي قرر وليّ العهد فيها، محمد بن سلمان، السيطرة على كامل مفاصل الدولة في السعودية ومقدراتها وأدواتها في الخارج، ما جعل السؤال الأساسي حول أسباب استقالة الحريري يتراجع أمام سؤال حول مصير الحريري نفسه. ورغم أن ما حكي عن أن السلطات السعودية وضعت رئيس الحكومة في إقامة جبرية بقي في إطار الشائعات، إلا أن المسار السياسي يُثبت أن الحريري بات رهينة ابن سلمان. رهينة، بالمعنى السياسي للكلمة.

وإلى أن يظهر الحريري، خلال وقت قريب، في بيروت أو في أي عاصمة أخرى غير الرياض، فإن القلق حول مصيره لن يتبدد، ليس عند أركان الدولة فقط، بل حتى عند المقربين منه وعند أنصاره.

صحيح أن القوى الأكثر نفوذاً ليست في حالة توتر، لكن الوقائع على الأرض تبقى رهن مسارات الأمور الجارية خارجياً، لأن الخطوة السعودية بدت كأنها رد في لبنان على خسائرها في سوريا والعراق واليمن. وما يجري الآن في مملكة القهر يفتح الباب أمام أسئلة حول مستقبل الوضع في الجزيرة العربية نفسها، حيث الجميع غارق في وحل اليمن، وحيث الأزمة مع قطر تربك دول الحصار كما تربك الإمارة المحاصرة، وحيث يستعجل الأميركيون إنجازات ميدانية تتيح استعادة زمام المبادرة بوجه خصوم صاروا أكثر قرباً من بعضهم البعض، من روسيا إلى إيران، إلى العراق وسوريا وقسم كبير من لبنان… وقسم غير قليل من فلسطين.

تجرى اتصالات جدية لكي ينتقل الحريري إلى باريس، ما ينزع الكثير من أسباب التوتر

إعادة تجميع عناصر المشهد تقود إلى حملة بدأتها السعودية قبل مدة على حزب الله في لبنان وعلى نفوذ إيران فيه، توّجتها بارتفاع في حدة المطالب السعودية بعزل حزب الله حكومياً ونيابياً وسياسياً، وإطلاق اتهامات بحق الحكومة «الساكتة عنه». وفجأة، رنّ هاتف الرئيس الحريري يوم 30 تشرين الأول 2017، يبلغه دعوة عاجلة للقاء ولي العهد السعودي، ليعود بعد يومين إلى بيروت، مشيعاً الأجواء الإيجابية عند معظم الحلفاء والسياسيين، وأنه ينتظر اتصالاً لتحديد موعد له مع الملك السعودي سلمان. حصل ذلك بعد يومين، إذ توافقت المصادر على أن الحريري تلقى اتصالاً يوم الجمعة الماضي يفيده بضرورة القدوم فوراً الى الرياض، ومن دون مرافقين، وأن موعده تحدد مع الملك. لكن، خلال ساعات، تبين أن الملك لم يستقبل الحريري، بل خرج الأخير معلناً استقالته من الحكومة، ليقفل بعدها خطوطه الهاتفية، وينشغل الجميع بحملة شائعات كبيرة حول ما يحصل.

وخلال ساعات قليلة تلت بيانه، انتقل الجميع للانشغال بالحدث السعودي الداخلي، حيث بدأت اعتقالات لعدد غير قليل من الأمراء والمسؤولين السعوديين، ليتبيّن أن جميع هؤلاء كانوا قد أبلغوا قبل أسبوع بضرورة وجودهم داخل الرياض، لأن الملك وولي عهده يريدان الاجتماع بهم. اكتشف الجميع أنها مجرد مواعيد وهمية، وهي أقرب الى كمين مكّن السلطات من ضمان وجود هؤلاء داخل المملكة، إذ اتخذت على الفور إجراءات بمنع إقلاع الطائرات الخاصة في كل المطارات، وليتم تعميم لائحة بعشرات الأسماء عند المعابر الحدودية ممن صدر بحقهم قرار منع سفر أو «ترقب وصول» كما هي حال بعض رجال الأعمال اللبنانيين.

وفي وقت لاحق، تبين أنه تم نقل جميع المطلوبين الى المجمع الفندقي الراقي «الريتز كارلتون» قبل أن تطوّقه قوة خاصة من الحرس الأميري التابع لولي العهد. ومُنِحت إجازات لعدد كبير من موظفي الفندق، ليتولى رجال الأمن المهمات اللوجستية، وتعلن أدارة الفندق أنه محجوز حتى نهاية الشهر.

في ما خص الحريري، تسارعت التطورات: إعلان مفاجئ من قناة «العربية» عن رسالة من الحريري، الذي قرأ بيان استقالة ملتبساً. تلا ذلك انقطاع «التواصل الطبيعي» بينه وبين الآخرين. كل ذلك جعل السؤال مشروعاً عما إذا كان الحريري مشمولاً بالإجراءات، وخصوصاً أن مسؤولاً سعودياً بارزاً أبلغ جهة لبنانية أن الحريري موضع «شبهة» في ملف هبة المليار دولار التي خصصها الملك الراحل عبدالله لمساعدة القوى الأمنية اللبنانية، وأن اسمه ورد في التحقيقات الجارية مع خالد التويجري، رئيس الديوان السابق الذي تولى الإشراف على إنفاق الهبة بطلب من الملك.

ومع ذلك، سارع مقربون من الحريري ومن أعضاء في حرسه الخاص الى الاتصال به، لكن الاتصالات بقيت مقتضبة وباردة. وقال أحد مساعدي الحريري إنه لم يرد على مكالمته، بل بعث له رسالة من خلال تطبيق «الواتس آب» قائلاً إنه بخير، ومن ثم نقل المساعد عنه أن كلامه اقتصر على العموميات: «إن شاء الله خير». «نلتقي قريباً». «المهم الاستقرار». وعندما اقترح بعضهم عليه أن يزوروه في السعودية، أجابهم بالقول: «إذا احتجت لأحدكم، فسأطلب حضوره».

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تعداه الى توتر أكبر مع إعلان الحريري أنه يملك معلومات عن محاولة لاغتياله. ومع أن الجميع فهم العبارة كتعبير عن قرار بعدم عودته سريعاً الى لبنان، فإن الخبر أثار حفيظة جميع القوى الأمنية في لبنان، التي سارعت الى نفي أن تكون خلف المعلومات، نافية أيضاً وجود مثل هذه المعطيات عند أي منها، فقرر السعوديون إحالة المعلومات الى جهات غربية أو الى حرسه الخاص.

وبرغم الخضة التي شهدها لبنان عموماً، وانشغال المسؤولين اللبنانيين باتصالات لمعرفة خلفية الخطوة وماهية الخطوات اللاحقة، ركز الفريق اللصيق بالرئيس الحريري على معالجة حالة الذهول والحيرة عند جمهوره. وتولى قياديون في «المستقبل» إبلاغ الكوادر أن الحريري عائد الى بيروت في وقت قريب. وذهب النائب عقاب صقر ليل أمس الى إبلاغ إعلاميين أنه تم تحديد موعد عودته خلال 48 ساعة. لكن أي بيان حول هذا الأمر لم يصدر عن أي جهة، بينما تداول الجميع صورة نشرت على صفحة الحريري على موقع «تويتر»، تجمع الحريري مع السفير السعودي المعين في بيروت وليد اليعقوبي. لكن مصدراً قريباً من الحريري قال إن الحريري يربط أي مغادرة له للسعودية بظروف أمنية وسياسية، وإنه قد يسافر الى اليونان للمشاركة في قمة أوروبية – عربية، على أن يعود الى السعودية، وإن مسألة عودته الى بيروت لم تبتّ في كل اتصالاته المقنّنة مع بيروت، رغم أن المصدر نفسه يدعو الى الأخذ بالحسبان أن الحريري قد لا يطلع أحداً في بيروت على برامج تحركاته في العالم. وتجرى اتصالات جدية، تتولاها جهات رسمية فرنسية، لكي ينتقل الحريري إلى باريس، ما يؤدي إلى نزع الكثير من أسباب التوتر الناتجة من الغموض الذي يلف حالة الحريري.

يشار هنا الى أن عنصر المفاجأة يعود الى كون الحريري، إثر زيارته الأولى للرياض الخميس الماضي، أبلغ مساعديه أنه توصل مع القيادة السعودية الى دعم مشروع باريس ــ 4 وأن هناك برامج دعم كبيرة سوف يحصل عليها لبنان لدعم قطاعات عدة؛ بينها الجيش.

أما كتلة «المستقبل» النيابية التي عقدت اجتماعين خلال 24 ساعة، فقد أصدرت موقفاً لم يعالج الغموض بشأن وضع الحريري، مكتفية بتبنّي ما جاء في بيان استقالة الحريري، مع دعوة «جميع الفرقاء اللبنانيين إلى التنبه والتبصر في المخاطر، التي يتعرض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية الناتجة من استمرار التورط الإيراني وحزب الله وتصاعده في الصراعات الدائرة في المنطقة».

ومع كل ما سبق، بقي موضوع الاستقالة بشكلها ومضمونها محل متابعة بطرق مختلفة. في بعبدا، قرر الرئيس ميشال عون التريث في الخطوات الدستورية، وبرر الأمر بأنه يريد الاستماع الى الحريري مباشرة ليفهم منه سبب استقالته، وليفهم أكثر إذا كان قراره يتعلق بشخصه أو أن تياره السياسي لا يريد البقاء داخل الحكومة أو داخل أي حكومة جديدة. وعلم أن الرئيس عون اتفق مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وقيادة حزب الله على مبدأ التريث. وقد جاء موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ليل أمس، ليصب في خدمة التهدئة وإبقاء الأبواب مفتوحة أمام المعالجات، مع حرص على الفصل بين مضمون ما أعلنه الحريري في بيانه، وبين تحميل السعودية مسؤولية الموقف التصعيدي، تحت سقف عدم الانجرار الى المواجهة. وجرت اتصالات مباشرة بين مسؤولين في حزب الله ومسؤولين في تيار المستقبل، كما بين التيار الوطني الحر ومساعدي الحريري، ركزت على ضرورة عدم حصول أي تصعيد سياسي أو إعلامي أو في الشارع. وكان حزب الله واضحاً في ردوده على المستفسرين بأنه لا يتصرف على أن كلام الحريري يعبّر عن وجهة نظره، وأن المشكلة هي مع السعودية ولن تكون مع غيرها، إلا إذا قررت جهات لبنانية تبني خطاب الرياض والانخراط في موجة الجنون السعودية.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس عون يركز على ضرورة عودة الحريري الى بيروت كأساس لكل بحث لاحق، وأنه يأخذ الأمر بجدية لناحية أن رئيس حكومة لبنان قد يكون في وضع صعب. وطلب عون في اتصالات خارجية عاجلة، شملت مصر وفرنسا والأردن المساعدة لمعالجة هذه النقطة. لكن زوار عون نقلوا عنه أنه إذا جرى تثبيت استقالة الحريري، فإن البلاد لا يمكن أن تبقى من دون حكومة، وأن الإجراءات السياسية هدفها التمهيد للإجراءات الدستورية الواجب اتخاذها من أجل الشروع في استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة. وأنه إذا قرر تيار «المستقبل» عدم السير في هذه الخطوة، فإن المشكلة ستكون حول من يمكنه قبول هذه المهمة، علماً بأن الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط أكدا عدم استعدادهما للسير في مواجهة سياسية مع التيار السياسي والشعبي الذي يمثله الحريري.

وبينما ظل الإرباك مسيطراً على مواقف «المستقبل» وبقايا قوى 14 آذار، كانت لافتةً مسارعة الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي الى تحرك هدفه عدم حصر مرجعية هذا الملف بيد تيار «المستقبل». وهو طالب دار الفتوى بتحمل المسؤولية من زاوية أن منصب رئيس الحكومة يخص الطائفة السنية، وأن يصار الى دعوة المجلس الشرعي إلى الاجتماع، وهو الهيئة التي يحضر فيها جميع ممثلي القوى السنية النافذة في البلاد، وأن يكون الاجتماع مناسبة لإعلان موقف لا يمكنُ بقيةَ القوى السياسية تجاوزُه.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«الفتوى» تتفهّم استقالة رئيس الحكومة وتؤيده.. و«المستقبل» تُراهن على «وحدة وصلابة» اللبنانيين
عون يتريّث بانتظار استيضاح الحريري
 

على قاعدة «لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين»، وبعدما لمس «ما يُحاك في الخفاء» لاستهداف حياته وسط أجواء باتت «شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري».. جاءت استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لتُشكل زلزالاً سيادياً وسياسياً مدوّياً على امتداد المشهد الوطني دقّ من خلاله ناقوس الشرّ المتربص بالبلد وأبنائه علّ عنصر الصدمة الذي غلّف الاستقالة، بشكلها ومضمونها، يعيد انتظام الأمور إلى سكة الصواب والرشد بعيداً عن منزلقات الاستقواء على الدولة والاستيلاء على قرارها السيّد الحرّ المستقلّ. وفي الأثناء، يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون اتصالاته ومشاوراته في محاولة للملمة الوضع الداخلي وامتصاص الصدمة الوطنية جراء استقالة رئيس الحكومة، علماً أنّ مصادر قصر بعبدا أكدت أمس أنّ عون يتريّث في قبولها ولم يتخذ قراره بالبت بها «لا سلباً ولا إيجاباً» قبل عودة الحريري إلى بيروت واستيضاحه حول الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة.

وكان رئيس الحكومة قد توجّه إلى المواطنين في خطاب الاستقالة المتلفز بالقول: «لقد عاهدتكم عندما قبلت بتحمّل المسؤولية أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي واستعادة سيادته وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، ولقيت في سبيل ذلك أذىً كثيراً وترفعت عن الرد تغليباً لمصلحة لبنان والشعب اللبناني (…) وانطلاقاً مما أؤمن به من مبادئ ورثتها من المرحوم الشهيد رفيق الحريري ومن مبادئ ثورة الأرز العظيمة، ولأنني لا أرضى أن أخذل اللبنانيين أو أقبل بما يخالف تلك المبادئ، فإني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة مع يقيني بأن إرادة اللبنانيين أقوى وعزيمتهم أصلب وسيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية عليهم من الداخل أو الخارج»، وختم واعداً إياهم «بجولة وجولات مليئة بالتفاؤل والأمل بأن يكون لبنان أقوى مستقلاً حراً، لا سلطان عليه إلا لشعبه العظيم، يحكمه القانون ويحميه جيش واحد وسلاح واحد».

وبخلاف ما تشتهي أقلام الترويج والفبركة لشائعات وأنباء مختلقة من نسج الخيال، أطلّ الحريري مساء أمس عبر صفحته على موقع «تويتر» بتغريدة أرفقها بصورة تجمعه بالسفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب، مبدياً سروره بلقائه عقب أداء اليعقوب القسم أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه في قصر اليمامة في الرياض.

«الفتوى».. و«المستقبل»

وفي بيروت، استرعت الانتباه زيارة القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية وليد البخاري إلى دار الفتوى حيث أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعد اللقاء أنّ «استقالة الرئيس الحريري شكلت صدمة ولم تأتِ من فراغ»، مضيفاً: «نحن نؤيده وندعمه ونتفهم هذه الاستقالة وينبغي أن نعالجها بالروية والحوار»، مع تشديده

على كون «السعودية حريصة على أمن واستقرار لبنان وتريد له الخير كما تريده لسائر البلدان العربية التي تربطها علاقات أخوية مع لبنان واللبنانيين».

أما في «بيت الوسط»، فبرز انعقاد كتلة «المستقبل» النيابية في اجتماع استثنائي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أعربت في ختامه عن دعم وتأييد موقف الاستقالة الذي اتخذه الرئيس الحريري، داعيةً جميع الفرقاء اللبنانيين إلى «التبصّر في المخاطر التي يتعرّض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية»، وشددت في الوقت عينه على أنّ «الشعب اللبناني لن يتراجع ويقبل بمحاولات السيطرة والإخضاع، وهو بإذن الله سينتصر بوحدته وصلابته وتضامن شعبه وإجماعه على المصالح الوطنية اللبنانية العليا».

دعم عربي.. وقلق أممي

توازياً، كانت التطورات اللبنانية محطّ تداول عربي مع رئيس الجمهورية خلال الساعات الأخيرة، بحيث تباحث هاتفياً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المستجدات الراهنة وسمع منه تأكيداً على وقوف مصر إلى جانب لبنان «دعماً لسيادته وسلامة أراضيه ووحدة شعبه»، كما أجرى عون اتصالاً آخر بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي جدد دعم بلاده «لوحدة اللبنانيين ووفاقهم الوطني ولكل ما يحفظ استقرار لبنان».

في حين، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قلقه جراء خبر استقالة الحريري، آملاً في بيان أن «تركز الأطراف كافة جهودها على دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية من خلال التمسك بالدستور والمحافظة على استقرار البلد وأمنه»، وسط تأكيد «التزام الأمم المتحدة دعم أمن لبنان وسيادته وسلامة أراضيه».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون يراهن على مساع عربية تثني الحريري عن استقالته

لم يخرج لبنان الرسمي والشعبي من الصدمة التي أحدثتها استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وبقي القلق مسيطراً على الجو العام، في ظل تريث رئيس الجمهورية ميشال عون في قبول الاستقالة بانتظار عودة الحريري إلى بيروت للاطلاع منه على ظروفها. ومع انقطاع الحريري الموجود في المملكة العربية السعودية عن التواصل مع القيادات السياسية اللبنانية التي تترقب الموقف الذي سيتخذه عون في حال لم تفلح الجهود المبذولة على أكثر من صعيد في اقناع الحريري بالعودة عن استقالته، تسود المخاوف من أن تتحول أزمة استقالة الحكومة إلى أزمة حكم (للمزيد).

وواصل رئيس الجمهورية أمس مواكبة التطورات التي استجدت بعد اعلان الحريري استقالته وتلقى اتصالاً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري أطلعه فيه على الأجواء التي سادت اجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ، وأعرب عن أمله بأن يفتح اللقاء باباً كبيراً للانفراج، داعياً اللبنانيين إلى تهدئة النفوس. فيما دعا الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطاب أمس الى الهدوء وانتظار عودة رئيس الحكومة يوم الخميس المقبل.

وعلمت «الحياة» من مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات التي يقوم بها عون أنه ليس في وارد التسرع في تحديد الخطوات الدستورية لملء الفراغ في السلطة التنفيذية. وعزت سبب تريثه إلى إمكان استحضار مساع إقليمية ودولية يمكن أن تثني الحريري عن الاستقالة، بما يسمح بإجراء مشاورات على البارد للبحث مع الأطراف في مرحلة ما بعد هذه الاستقالة، لأنها لن تكون كما كانت طوال فترة وجود الحريري على رأس الحكومة.

وفي هذا السياق، أجرى عون اتصالاً بالسيسي وتداول معه في المستجدات الراهنة، وأكد الرئيس المصري وقوف مصر إلى جانب لبنان رئيساً وشعباً ودعمها سيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدة شعبه، كما أجرى اتصالاً بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي أكد دعم بلاده وحدة اللبنانيين ووفاقهم الوطني وكل ما يحفظ استقرار لبنان.

لكن التريث في تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة مع الكتل لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، لم يبدد من حال القلق حيال إمكان المجيء بحكومة سياسية يمكن أن يتجاوز رئيسها السقف الذي رسمه الحريري في تحميله إيران، ومن خلالها «حزب الله»، المسؤولية المباشرة عن وضع اليد على لبنان، إلا إذا كان البديل حكومة تكنوقراط تتولى الإشراف على اجراء الانتخابات النيابية المقررة في أيار (مايو) المقبل، مع أن وجودها في ظروف استثنائية يطرح أكثر من سؤال حول مصيرها.

ويرافق القلق على مستقبل لبنان السياسي، قلق اللبنانيين على مستقبل الليرة اللبنانية، وهذا ما دفع حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إلى تأكيد استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي وأن هذا الاستقرار هو لمصلحة لبنان ويحظى بإجماع لبناني.

نصرالله

ومساء أمس استغرب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله إعلان الحريري الاستقالة من الرياض. ورأى أن استقالته أوجدت قلقاً في لبنان وجاءت مفاجأة للبنانيين، ونحن في الحزب نقول: لم نكن نتمنى أن تحصل وأن يستمر على رأس الحكومة إلى حين إجراء الانتخابات النيابية.

ولفت نصرالله إلى أن لا سبب داخلياً للاستقالة، ودعا الى الهدوء والصبر في انتظار استيضاح الصورة وعدم الإصغاء إلى الإشاعات والتحليلات. وأكد حرص حزبه على الاستقرار والأمن والسلم الأهلي.

ودعا نصرالله أيضاً إلى عدم العودة الى المناخات السابقة من تحريض مذهبي وطائفي، ورأى أن هناك ضرورة لابتعاد الجميع عن استخدام الشارع لأنه لن يؤدي إلى نتيجة، وشدد على الإبقاء على قنوات الاتصال للتعاطي مع المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري يتواصلان منذ اللحظة الأولى مع الجميع وبشكل هادئ «ريثما يعود الحريري يوم الخميس المقبل إلى بيروت» لنبني على الشيء مقتضاه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:غموض ما بعد الإستقالة… وطمأنة إلى وضع الليرة

لم يحمل اليوم الثاني على استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، والتي هزّت الوسطَ السياسي وفاجأته، أيَّ مؤشّرات جديدة على طبيعتها وظروفها وأسبابِ توقيتها، ويبقى السؤال الكبير: ماذا بعد الاستقالة؟ مواقفُ القوى السياسية في لبنان، المؤثّرة على الوضع الأمني، تعاطت مع هذه الاستقالة بحذرٍ شديد، فيما أكّد بيان لحاكِم مصرف لبنان رياض سلامة ثباتَ النقدِ اللبناني وطمأنَ إلى وضعِ الليرة.

كشَفت مصادر قريبة من الحريري أنّ المعلومات عن محاولة اغتياله أتت من جهة خارجية موثوقٍ بها، وهذا ما يفسّر نفيَ عددٍ من الأجهزة الأمنية اللبنانية امتلاكَها أيّ معلومة في هذا الصَدد.

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري كانا قد اتّفقا على اللقاء في مصر أمس، وأنّ الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي كان قد حدَّد موعداً للحريري في نهاية الأسبوع، إلّا أنّ اتّصالاً ورَد إلى مكتب السيسي معتذِراً عن عدمِ تمكّنِ الحريري من الحضور، ما زاد مِن الغموض والتساؤلات. وذكرَت المصادر أنّ الحريري في صحّة جيّدة وقد تواصَل السبت مع بعض القريبين منه ولكنّه لا يدري متى تسنَح الظروف لعودته.

وعن موعد عودته قالت المصادر لـ»الجمهورية»: «قبل أن يكون هناك محاولة اغتيال لم يكن أحد يُعلن عن تحرّكاته، فهل تريدون اليوم بعد انكشاف محاولةٍ لاغتياله أن يفعل ذلك، ويعلنَ موعد عودتِه»؟

ووصَفت مصادر «المستقبل» الكلامَ عن وجود الحريري في الإقامة الجبرية بأنّه إشاعات، وأكّدت أنّ كلّ ما يقال لا أساس له من الصحة.
وعن نفيِ شعبةِ المعلومات والجيش والامن العام وجودَ أيّ مخطط لوقوع عمليات اغتيال، أجابَت المصادر:»الأجهزة تنفي أن تكون هي مصدر المعلومات، ما يَعني أنّ كشفَ مخططِ اغتيال الرئيس الحريري مصدرُه أجهزة غير لبنانية».

لكنّ الحريري، وفي أوّلِ إطلالةٍ له بعد إعلان استقالته، نشَر مساء أمس صورةً عبر «تويتر»، معلّقاً: «بعد أدائه للقسَم أمام خادم الحرمين الشريفين، سررتُ بلقاء سعادة السفير السعودي وليد اليعقوب».

إحتواء الاستقالة

وبَرزت مواقف احتواء الاستقالة من خلال تحرّكٍ سريع لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اتّصَل بكلّ القيادات اللبنانية ودعاها إلى وقفةٍ مسؤولة، كما اتّصَل بالسيسي وبالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قضية الحريري.

كما بَرزت مواقف الاحتواء من خلال تريّثِ المسؤولين في 8 و14 آذار في إبداء آراء حاسمة قبل انبلاج خيوطِ هذه الاستقالة وملابساتِها، حيث إنّ مصادر رسمية مطّلعة تؤكّد أنّ الحريري ما كان ليقدّمَ استقالته لو كان في ظروف اخرى لا سيّما وأنّه اكّد قبل ساعات قليلة من سفره الأخير الى السعودية بأنّ الحكومة باقية والاستقرارَ متين، وهاجَم الذين لا يعترفون بإنجازات حكومته، واعتبَر ذلك «قرصَنة».

وكانت قيادة الجيش قد اوضَحت «أنه بنتيجة التوقيفات والتحقيقات والتقصّيات، بالإضافة إلى المعطيات والمعلومات المتوافرة لديها، لم يتبيّن لها وجود أيّ مخطط لوقوع عمليات اغتيال»، كما اكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أن «لا خوف مِن حصول أيّ اهتزازات في الوضع الأمني، وأنّ كلّ ما يُشاع عن عمليات اغتيال أو عمليات إرهابية لا يَستند إلى أيّ وقائع جدّية أو تقارير متوافرة لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية، وأنّ الأجهزة المعنية تتابع إجراءاتها العادية متخذةً كافّة التدابير الضرورية لحفظِ الأمن وحماية مصالح المواطنين».

وضعٌ سعودي جديد

وحول أبعادِ الاستقالة، تشير المعلومات التي حصلت عليها مرجعيات لبنانية على صِلة بدوائرعربية وخليجية مطّلعة الى أنّ الاستقالة المفاجئة لا تأتي في سياقِ الاوضاع اللبنانية، إنّما في سياق نزاعات المنطقة والأنظمة، بدليل أنّ قوى 8 آذار أعلنَت قبل يوم واحد من إعلان الاستقالة تمسُّكَها بالحكومة، كما لم يصدر أيّ موقف من قوى 14 آذار يَدعو إلى استقالة أو إلى أزمة حكومة.

وتَرافقت الاستقالة مع وضعٍ سعودي جديد أعلنَت عنه الحكومة السعودية، حيث تمّ القبض على عدد من الأمراء البارزين والأقوياء من أبناء عمّ ولي العهد الامير محمد بن سلمان ومجموعة رجال اعمال تُمثّل الثقلَ الماليّ والاقتصادي في المملكة.

وقد نشَرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن «مسؤول سعودي كبير» أسماءَ 17 شخصاً قالت إنّهم احتُجزوا السبت في إطار تحقيق تجريهِ لجنة عليا لمكافحة الفساد تشكّلت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ومِن المحتجزين الأمير الوليد بن طلال، رئيس شركة المملكة القابضة والأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني، وخالد التويجري، الرئيس السابق للديوان الملكي.

كذلك ترافقت استقالة الحريري مع تطوّرات في المنطقة، ابرزُها ارتفاع منسوبِ النزاع السعودي ـ الايراني وصدورُ العقوبات الاميركية على «الحرس الثوري» في ايران و»حزب الله» في لبنان. كلّ ذلك في موازاة مناورات اسرائيلية عسكرية في الجنوب تتلازم مع تهديدات المسؤولين الاسرائيليين للبنان، ولـ»حزب الله» تحديداً.

3 قضايا
تجاه هذه المعطيات، يواجه لبنان 3 قضايا وجب معالجتُها، وهي:

1 ـ قضية دستورية تقضي بكيفية التعامل مع استقالة الحريري، فهل تُقبَل من خلال «الفضائيات» أم ينتظر رئيس الجمهورية إمكانية عودةِ الحريري ليقدّمها اليه حسب الاصول الدستورية في قصر بعبدا.

2 ـ ضبطُ الوضعِ السياسي لكي لا يحصل تصعيد يؤدّي الى نتائج غير محمودة.

3 ـ الإمساك بالوضع الامني لأنه في مِثل هذه الظروف تتحرّك الطوابير الخامسة.

لذلك، دعا عون إلى اجتماع امنيّ يُعقَد في العاشرة صباح اليوم في بعبدا، دُعيَ اليه وزراء الداخلية والدفاع والعدلية وقادةُ الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام ومدير المخابرات في الجيش ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومدّعي عام التمييز ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وسيخصّص لتقويم الوضع الأمني في البلاد وتداعيات الاستقالىة على الوضع.

كذلك دعا عون إلى اجتماعٍ وزاري ومالي يُعقد بعد الظهر، دُعيَ إليه وزير المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف، لتقويم الحركة المالية في ضوء ما ستَشهده الأسواق المالية في اليوم الأوّل من العمل بعد الاستقالة.

وتشير آخِر المعلومات الى انّ عون يفضّل التريّثَ في قبول الاستقالة مع انّها اصبَحت نافذةً سياسياً، اوّلاً لتقصّي ملابساتِها والتأكّد من وضعِ الحريري في منزله في الرياض. ثانياً، لرصدِ كلّ ردّات الفعل الاقليمية والدولية ولا سيّما الاميركية.

وثالثاً، لإجراء اتصالات في الكواليس لمعرفة مدى استعداد بعض الشخصيات السنّية لتولي رئاسة الحكومة في حال اصبَحت نافذةً، إذ إنّ رئيس الجمهورية ملزَم بحكمِ الدستور إجراءَ استشارات لتسمية رئيس جديد للحكومة في فترة قصيرة.

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن قلقِه «من استقالة الحريري»، آملاً في أن «تركّز كلّ الأطراف جهودَها على دعمِ استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية».

من جهتِه، قال المتحدّث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية إنّ فرنسا تحترم قرار الحريري، وتدعو جميعَ الأطراف اللبنانيين إلى العمل بروحٍ مِن المسؤولية والتوفيق. ومن مصلحة الجميع أن لا يدخلَ لبنان مرحلةً جديدة من عدم الاستقرار.

التحالف العربي

وقال المتحدّث باسمِ التحالف العربي لدعمِ الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي «إنّ إطلاق صاروخ باليستي على الرياض عملٌ همجيّ من الجماعة الحوثية ومَن وراءَها»، مؤكّداً أنّ صواريخ الحوثيين لم تكن في ترسانة الجيش اليمني. وأشار الى» أنّ «حزب الله» يُهرّب الأسلحة من لبنان إلى سوريا ثمّ إيران فاليَمن.

«المستقبل»

وأكّدت كتلة «المستقبل» بعد اجتماع استثنائي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة دعمَها الموقفَ الذي اتّخَذه الحريري من الاستقالة. ودعَت جميعَ الفرَقاء اللبنانيين للتنبهِ والتبصّرِ في المخاطر، التي يتعرّض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية الناتجة عن استمرار وتصاعدِ التورّط الإيراني و»حزب الله» في الصراعات الدائرة في المنطقة.

وأضافت: «لقد واجَه لبنان والشعب اللبناني سابقاً وخلال السنوات الماضية القريبة ظروفاً بالغة الصعوبة، وهو اليوم في مواجهة مماثلة، ولن يتراجعَ ويقبلَ بمحاولات السيطرة والإخضاع».

وهبي

وأكّد عضو الكتلة النائب أمين وهبي لـ«الجمهورية» أنّ تَواصُل الكتلة مع الحريري مستمر، ووصَف الاستقالة بأنّها» خطوة سِلمية دستورية، فعندما لا تسير الامور في الاتجاه الذي يَستجيب لمصلحة البلد وعندما يَطغى تصرّفُ الدويلة على الدولة اللبنانية، مِن حقّه ان يستقيل وأن يُعبّر عن امتعاضه، إذ لا بدّ مِن صرخةٍ ليسمعَها جميع اللبنانيين».

وأضاف: «نصِرّ على سِلمية المواقف والتحرّك، ولكنْ علينا واجبٌ وطنيّ هو ان نوضحَ لجميع اللبنانيين خطورةَ التدخّلِ الايراني في الشأن اللبناني والعربي».

واعتبَر وهبي أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله «بذلَ جهداً أمس لوضعِ الأمور في غير موضعِها، وهو معنيّ بالهدوء لكي يبقى متفرّغاً للمهمّات التي أنيطَت به على الساحة السورية والإيرانية واليمنية». وقال: «نحن معنيّون جداً باستمرار الهدوء وبتهدئة النفوس والتعاطي مع هذا الحدثِ تعاطياً سياسيا».

نصرالله

وكان نصرالله قد دعا إلى الابتعاد عن التصعيد السياسي والإعلامي وعن الشارع والتحريض الطائفي، واعتبَر انّ استقالة الحريري «كانت قراراً سعودياً أجبِر عليه، ولم تكن نيتَه ولا رغبته ولا قرارَه». وأشار الى أن ليس هناك ما يدعو إلى القلق، مشدّداً على ضرورة التريّثِ وعدمِ الاستعجال في التحليل.

بري

ومِن مِصر، قال بري الذي التقى السيسي، «لستُ مصَدّقاً ما جرى. فالحريري لم يكن في هذا الوارد على الإطلاق، بل على العكس، كان أداؤه حتى ما قبل سفرِه يَسير على خطّ الحفاظ على الحكومة». ورأى أنّ «المسألة ليست سهلة، ولا أحد يستطيع ان يقدّر ماذا يمكن ان يحصل وإلى أين يمكن ان تصل هذه المسألة، لا أحد يعرف».

واعتبَر أنّ «أولى تداعيات الاستقالة تعطيلُ الدولة، وخسارات كبرى». وكشَف أنّ لديه معلومات أكيدة «أنّ الولايات المتحدة وروسيا تمنَعان إسرائيل من أيّ عملٍ عدواني، وهذا الذي يَجري يُمكن أن يشقَّ الداخل، وشَقُّ الداخلِ يَستدعي إسرائيل وعدوانها». ونفى بري احتمالَ تطييرِ الانتخابات النيابية «فحكومة تصريفِ الأعمال تستطيع إجراءَها».(تفاصيل ص 5)

سعَيد

وقال النائب السابق الدكتور فارس سعَيد لـ»الجمهورية»: «14 آذار تقوم من إرادة وطنية وليس من إرادة سعودية، والإرادة الوطنية غيرُ موجودة اليوم وإلّا لَما اضطرّت السعودية للتدخّلِ مباشرةً لانتزاع ورقةِ الحكومة من يد ايران، والسؤال اليوم: كيف ستردّ طهران على ذلك؟ ومِن هنا كنّا ولا نزال ننادي بمبادرة وطنية».

واعتبَر سعَيد «أنّ الدوَل لا تتعامل بسياسة النكايات، فهناك أمرٌ حصَل في المنطقة سواء على المستوى المالي أو العسكري، وباستقالة الرئيس الحريري رُسِمت حدود بين الدولة اللبنانية و»حزب الله»، وأيّ شيءٍ يقوم به الحزب اليوم أو يتعرّض له الحزب، يتحمّل مسؤوليته هو وحده وليس كلّ لبنان».

رزق لـ«الجمهورية»

وأكّد الوزير السابق إدمون رزق لـ«الجمهورية»: «أنّه بموجب المادة 53 من الدستور الفقرة 5، رئيس الجمهورية هو الذي يُصدِر منفرداً مرسومَ قبولِ استقالةِ الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، والحالات التي تُعتبر فيها مستقيلة محدّدة في المادة 69 فقرتُها الاولى: تقديم رئيسها استقالته.

وليس هناك شكلٌ معيّن لتقديم الاستقالة، لكنّ التقليد المعتمد غالباً هو أن تُقدَّم الاستقالة الى رئيس الجمهورية بالتفاهم مع رئيس الحكومة، ويتمّ ذلك بزيارة رئيس الحكومة لرئيس الجمهورية وتقديم الاستقالة شفهياً أو خطّياً ويمكن الإدلاء من على منبر القصر الجمهوري بتصريح.

إذاً، ليس هناك أيّ نصّ يُحدّد شكلَ الاستقالة وكيفية تقديمِها وموضعَ تقديمِها، لكنْ بالنتيجة المرجع هو رئيس الجمهورية الذي وحده يقرّر موقفَه من الاستقالة ويُصدر منفرداً مرسوم قبولها.

وأشار رزق إلى أنه لا توجد مهَلٌ لإصدار مرسوم قبول الاستقالة، لأنه مرتبط بتأليف الحكومة التالية. ولكن يمكنه إعلان قبولها والبدءُ بالاستشارات، لكن في هذه الحالة بالذات رئيسُ الجمهورية تريَّثَ في القبول، بانتظار لقاءِ الرئيس المستقيل، وحسَناً فعلَ لأنّه تبَصّرَ في الوضع قبل أن يقبلَ الاستقالة أو يرفضَ، ريثما يطّلع على الملابسات التي أدّت إليها.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إستقالة الحريري تهز لبنان: تريُّث والأولوية للأمن وحماية الليرة

دعوات للتهدئة والوحدة.. و«المستقبل» لتصحيح الإختلال بالتوازن وتورُّط حزب الله بصراعات المنطقة

احدثت استقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة ارتجاجات سياسية كبيرة، تكاد تلامس بقوتها الزلزال السياسي، الذي من شأنه ان يُعيد ترتيب الوقائع السياسية في لبنان، وسط احتدام المواجهة العربية – الإيرانية، والمواجهة الأميركية – الإيرانية على خلفية البرنامج النووي ودعم جماعات مسلحة، من بينها حزب الله، متهمة بالقيام بأنشطة ليست خفية في سوريا والعراق واليمن وصولاً إلى بلدان الخليج.

ومنذ اللحظة الأولى لبيان الاستقالة السبت الماضي، تبدّل الموقف رأساً على عقب، وارتفعت أسهم القلق، وتطايرت الأسئلة عمّا جرى، ولماذا وكيف؟ وتتالت الاتصالات والاستفسارات والتعليقات والدعوات إلى التهدئة والتزام عدم التصعد، بانتظار جلاء الموقف، وعودة الرئيس الحريري إلى بيروت، والتي لا تبدو انها قريبة.

ومع ان الخطوة لم تكن مرتقبة، أو في الوارد أقله في المدى المنظور، الا ان حدوثها لم يُشكّل مفاجأة وحسب، بل صدمة قوية، فرضت على اللاعبين تحدياً ليس سهلاً، بأن قواعد اللعبة تغيّرت في لبنان، وربما في المنطقة، في سياق استعار المواجهة بين إيران والعرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.

في الأسباب، بعض مما ذكره الرئيس الحريري في كتاب الاستقالة من أن «فئات لا تريد الخير للبنان دعمت من الخارج وأنشأت دولة داخل الدولة، مشيراً إلى إيران التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، يشهد على ذلك تدخلها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن».

وأشار الرئيس الحريري في كتاب الاستقالة إلى اننا «نعيش أجواء شبيهة بالاجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي».

وجاء في حيثية الاستقالة «ولأنني لا ارضى ان اخذل اللبنانيين أو اقبل بما يخالف مبادئ ورثتها عن والدي ومبادئ ثورة الأرز العظيمة، فإني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة، مع يقيني ان اللبنانيين سيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية من الداخل أو الخارج».. مختتماً: «أشكر كل من تعاون معي ومنحني الثقة».

وهكذا وجد لبنان نفسه امام أزمة كبيرة، ووسط تحديات إضافية سواء في الأمن وحماية استقرار الليرة والنقد والحفاظ على الاستقرار والانتظام العام الذي كانت توفّره حكومة الرئيس الحريري، على الرغم من الانقلابات المتتالية على التسوية السياسية، التي أنجزها الرئيس المستقيل، واحترمها، وسط ظروف صعبة، لم يحترمها شركاؤه من اللبنانيين لا في الداخل ولا في الخارج.

وإذ سارعت كتلة «المستقبل» إلى عقد اجتماعات مفتوحة لمتابعة الموقف، معلنة تأييدها ودعمها الكاملين للرئيس الحريري ومواقفه، أشار رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة الذي تحدث مع رئيس الحكومة المستقيل، ان هناك «في الأساس مشكلة، وهي العبء الكبير الذي تحمله الرئيس الحريري على مدى الأشهر الـ12، لذلك وصلنا إلى ما وصلنا اليه».

ودعت كتلة «المستقبل» في اجتماعها الثاني أمس اللبنانيين إلى «التنبه والتبصر في المخاطر التي يتعرّض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية الناتجة عن استمرار وتصاعد التورط الإيراني وحزب الله في الصراعات الدائرة في المنطقة».

وفي إطار مرحلة ما بعد الاستقالة، كشف القصر الرئاسي ان الرئيس ميشال عون تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري واعلمه باستقالة حكومته، على ان يبني الرئيس على الشيء مقتضاه بعد عودة الرئيس الحريري.

وبعد الظهر، نشر رئيس الحكومة المستقيل صورة على صفحته على «تويتر» تجمعه إلى السفير السعودي المعيّن في بيروت وليد اليعقوب.

وارفق الصورة بالتعليق التالي: «بعد ادائه للقسم امام خادم الحرمين الشريفين سررت بلقاء سعادة السفير السعودي». وقد اشاعت هذه الصورة ارتياحاً في أوساط تيّار المستقبل.

دار الفتوى

وعلى خط مواز، أكّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد استقباله أمس في دار الفتوى القائم باعمال السفارة السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد بخاري ان استقالة الحريري لم تأتِ من فراغ وهي شكلت صدمة ونحن نؤيده وندعمه ونتفهم هذه الاستقالة، وينبغي ان نعالجها بالروية والحوار، مشيراً إلى ان السعودية حريصة على أمن واستقرار لبنان وتريد له الخير كما تريده لسائر البلدان العربية.

وشكلت زيارة الرئيس نجيب ميقاتي لدار الفتوى أمس حدثاً، خاصة وانه طرح على المفتي دريان مبادرة للخروج من الأزمة الحالية، فضل عدم الإعلان عن تفاصيلها، لكنه علم ان إحدى بنودها تقضي بعقد اجتماع للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بكل أعضائه، بمن فيهم رؤساء الحكومة السابقون لتجديد الالتزام بوثيقة الثوابت الوطنية لدار الفتوى.

ونفى الرئيس ميقاتي ان يكون موضوع ترشحه لرئاسة الحكومة وارداً لا من قريب ولا من بعيد، كاشفاً بأن مبادرته لا تتضمن ان يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة في الوقت الراهن، داعياً إلى الاتفاق على الشخصية السنية المناسبة تحت سقف دار الفتوى.

بعبدا

في غضون ذلك، واصلت مصادر رئاسة الجمهورية رفضها لليوم الثاني، التعليق على موضوع استقالة الرئيس الحريري من الخارج، بانتظار الاطلاع منه شخصياً على ظروف الاستقالة، لتبني على الشيء مقتضاه.

وفهم من المصادر نفسها ان أي كلام آخر لا يقع الا من باب التكهن، وانه في انتظار تبيان حقيقة الأمور لن يصدر بيان قبول الاستقالة أو رفضها، ولا بيان استشارات التكليف.

وأكدت مصادر الرئاسة، ان الاتصالات والاجتماعات التي أجراها الرئيس عون داخلياً وخارجياً، منذ الاتصال الوحيد الذي تلقاه من الرئيس الحريري، وابلغه باستقالة حكومته، صبّت كلها في إطار تحصين الوضع اللبناني والمحافظة على الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي بما في ذلك الاتصال بالرئيس المصري عبد الفتاح السياسي حيث تبلغ منه وقوف مصر إلى جانب لبنان، ومع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي أكّد له دعم الأردن لكل ما يحفظ استقرار لبنان، فيما كانت الاتصالات مع عدد من الأقطاب السياسيين والقيادات العسكرية والأمنية والروحية والمالية بهدف ضبط الوضع الامني والمالي والاقتصادي ومنع أي خلل.

وأفادت انه منذ شيوع نبأ الاستقالة لم تهدأ اجتماعات الرئيس عون التي انعقدت بعيداً عن الأضواء بهدف التشاور لتقرير ما يمكن عمله فيما كان البارز التروي في إطلاق المواقف.

وعلمت «اللواء» ان هناك اجتماعات سيترأسها الرئيس عون اليوم تباعاً، وتصب كلها في الإطار عينه, ويعقد اجتماع أمني موسع برئاسة الرئيس عون في قصر بعبدا، يحضره قائد الجيش العماد جوزيف عون وقادة الأجهزة الأمنية للتباحث في التنسيق واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية لبنان من أي اهتزازات.

اقتصادياً، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن المصرف أصدر بياناً شدّد فيه على أهمية أن تبقى الليرة مستقرة، مؤكداً ان الأزمة سياسية وحكومية، وليست نقدية، كاشفاً عن إجراءات اتخذت لتجاوز أزمات سابقة..

سياسياً تحدثت مصادر مطلعة أن الرئيس عون، سيتريث في بت موضوع الاستقالة، وانتظار عودة الرئيس الحريري والوقوف على الأسباب التي أدت إلى الاستقالة، ولم يعلنها صراحة في بيان الاستقالة.

أما الرئيس نبيه برّي الذي التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ، فدعا إلى تهدئة النفوس، واصفاً لقاءه مع الرئيس المصري بأنه يفتح بابا كبيراً للإنفراج.

وهو اتصل بالرئيس عون ووضعه في أجواء اللقاء.

وفي إطار المواقف، دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى الهدوء وعدم القلق، مؤكداً حرصه على الأمن والاستقرار، نافياً أن يكون هناك أي سبب داخلي للاستقالة..

وغرّد النائب وليد جنبلاط، عبر حسابه الخاص على موقع التواصّل الاجتماعي «تويتر»، قائلاً «أكثر من أي وقت مضى فإن لمرحلة تتطلب الهدوء واحترام الدستور واحترام والمؤسسات وكلام السيّد حسن في غاية المسؤولية وان كنت لا اشارك بعضاً من مضمونه».

ومن جهته، أسف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «لاستقالة الرئيس الحريري، وللظروف التي قادته إليها، معرباً عن خشيته من «تداعياتها على الاستقرار السياسي وما يرتبط به من نتائج».

ونبّه إلى أية مكيدة أو أي مخطط تخريبي يهدف إلى ضرب الاستقرار في الوطن، أو إلى استدراجه للإنخراط في محاور اقليمية أو دولية لا تتلاءم وطبيعته وقيمه ودوره كعنصر تعاون واسقرار وعيش مشترك في محيطه الشرق أوسطي.

دولياً وعلى وقع دعوات سفارات ودول رعاياها لمغادرة لبنان، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أمس أن الأمين العام انطونيو غوتيريش عبر عن القلق حيّال إعلان الرئيس الحريري استقالته، داعياً للحفاظ على «مؤسسات الدولية اللبنانية واستقرارها، معلناً التزام الأمم المتحدة» أمن لبنان وسيادته ووحدة أراضيه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

السيّد نصرالله يعتبر الإستقالة قراراً سعودياً ويدعو لعدم الخوف والحفاظ على الإستقرار

ولي العهد السعودي يعتقل 11 أميراً من العائلة الحاكمة و11 من رجال الاعمال

هنالك غموض حول وضع الرئيس سعد الحريري، هل هو قيد الإقامة الجبرية للتحقيق معه بشأن الفساد، ام انه ممنوع من السفر، ام انه حر طليق، ذلك ان الرئيس سعد الحريري اعلن من الرياض استقالته ولا احد يعرف ما اذا كان سيعود الى بيروت ام لا.

وقد رافقت استدعاء الرئيس سعد الحريري الى السعودية، تصفية كبيرة لـ 11 اميرا من العائلة السعودية الحاكمة وأهم 12 رجل اعمال ووزراء في المملكة العربية السعودية.

مع العلم، انه بين الموقوفين يوجد رجل الاعمال الوليد الابراهيمي المحسوب على قرابة من الملك الراحل فهد وهو شريك الرئيس سعد الحريري في اعمال داخل السعودية.

المهم ان استقالة الرئيس سعد الحريري التي اعلنها من السعودية طرحت اسئلة كثيرة لم يستطع احد الاجابة عنها حتى الان. فالسلطات السعودية لم تعلن عن وضع الرئيس سعد الحريري، باستثناء الذي قاله الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، بأن امن الرئيس الحريري الذي تعرض لمحاولة اغتيال اهم من عودته الى لبنان.

الا انه كقيادة سعودية لم يصدر عنها شيء في شأن وضع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، مع العلم انه كصاحب جنسية سعودية تعتبره القيادة السعودية مواطناً سعودياً، ويمكنها التحقيق معه في شأن الفساد.

اما اعضاء تيار المستقبل، فقد نفوا ان يكون الرئيس سعد الحريري قيد الاقامة الجبرية او المنع من السفر، او التحقيق معه، الا ان محاولات الاتصال به هاتفيا صعبة جداً وهو لم يعلن قط عن عودته الى بيروت، وعن قراره في شأن المستقبل ووضعه الشخصي.

ومنذ 24 ساعة لم يعد الرئيس سعد الحريري يجاوب على خطه الهاتفي، رغم ان عضواً في تيار المستقبل قال انه تكلم معه، لكن هذا الخبر ليس مؤكداً، لان عضو تيار المستقبل لم يتحدث بشيء عن وضع الرئيس سعد الحريري، ولم ينقل عنه اي كلام.

ازاء هذا الوضع، تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واتصل بالرئيس المصري السيسي، طالبا المساعدة لمعرفة موقف السعودية، متمنيا على الرئيس المصري السيسي التحدث مع القيادة السعودية في شأن قرار استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، وبخاصة طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون معرفة وضع الرئيس سعد الحريري في السعودية، وعما اذا كان في الاقامة الجبرية ام حراً طليقاً، ام سيعود الى لبنان.

كذلك اتصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالملك الاردني متمنيا عليه المساعدة لمعرفة الموقف السعودي وخلفياته، واستدعاء رئيس الحكومة اللبنانية الى السعودية، حيث اعلن من هناك الاستقالة، والاستفهام عن وضع الرئيس سعد الحريري، وعما اذا كان سيعود الى لبنان أم ان السلطات السعودية تمنعه من ذلك وهو قيد الاقامة الجبرية، لان الاتصال مع الرئيس سعد الحريري لم يعد ممكناً من قبل المسؤولين اللبنانيين، ووضع الرئيس سعد الحريري يلفّه الغموض في المملكة السعودية.

 خطاب السيد حسن نصر الله

على صعيد آخر، أطلّ سماحة السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله، وقال في كلمته الموجهة الى اللبنانيين والمسلمين في لبنان، انه لا داعي للخوف بسبب استقالة الرئيس سعد الحريري. ودعا الى الحفاظ على الاستقرار والامن والبعد عن الشارع او اثارة اي مشاكل، لان لبنان ينعم بوضع مستقر وسليم.

اضاف سماحة السيد حسن نصر الله ان استقالة الرئيس سعد الحريري هي قرار سعودي، لان ادبيات الكلمة التي القاها الرئيس سعد الحريري في الرياض هي سعودية، لانه من خلال العودة الى خطابات الرئيس سعد الحريري السابقة كلها، يتبين انها مختلفة عن البيان الذي أذاعه في الرياض من حيث الشكل والمضمون.

وقال سماحة السيد حسن نصر الله انه يجب الانتظار حتى يوم الخميس لعودة الرئيس سعد الحريري، لكن لا احد يعرف لماذا قام السيد حسن نصر الله بتعيين يوم الخميس موعدا لعودة الرئيس سعد الحريري.

ونفى امين عام حزب الله ان يكون خبر محاولة اغتيال الرئيس سعد الحريري هو صحيحاً بدليل ان مديرية قوى الامن الداخلي ومخابرات الجيش اللبناني والمديرية العامة للامن العام كلهم نفوا وجود محاولة لاغتيال الرئيس سعد الحريري، وان ليس لديهم من خلال دراسة كل المعلومات المراقبة عن محاولة لاغتيال الرئيس سعد الحريري.

كذلك دعا امين عام حزب الله الى عدم ربط استقالة الرئيس سعد الحريري بحرب قد يشنّها العدو الاسرائيلي، لان الحسابات الاسرائيلية لعدوان على لبنان لا تتعلق بوجود حكومة او استقالة رئيسها، بل تتعلق بحسابات اسرائيلية وجدوى الحرب وحجم الخسارة، وأمور يستند اليها العدو الاسرائيلي قبل القيام بأي عدوان على لبنان، وبخاصة ان الحرب القادمة، وفق ما قال امين عام حزب الله، قد تؤثر استراتيجيا في وجود الكيان الصهيوني.

ولي العهد السعودي يقوم بانقلاب في المملكة

اما في المملكة العربية السعودية، فقد قام ولي العهد محمد بن سلمان بشبه انقلاب عندما أمر باعتقال 11 اميراً من اصحاب المراكز العليا وهم ابناء الملوك السابقين، وقادة الحرس الوطني، و12 مسؤولا ورجل اعمال من خارج العائلة الحاكمة، وذلك كله تحت تهمة الفساد والمشاركة في الفساد.

وقامت السلطات السعودية بإخلاء فندق «ريتز» في الرياض وحجزته حتى الثلاثين من شهر تشرين الثاني، ووضعت الامراء والموقوفين فيه، واقامت حراسة كبيرة حول الفندق، وأقامت لجنة خاصة للتحقيق في مكافحة الفساد في قاعات كبيرة في الفندق في الطابق الارضي للتحقيق مع الامراء والمسؤولين السعوديين ورجال الاعمال.

وقدّرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان مجموع ما يملكه الامراء السعوديون ورجال الاعمال يقدّر بقيمة 252 مليار دولار. وصرّح ولي العهد محمد بن سلمان بأنه لا يمكن لأي امير او مسؤول او مواطن او رجل اعمال او صاحب منصب في المملكة العربية السعودية اشترك في الفساد في المملكة السعودية، الا وستتم محاكمته ومصادرة امواله لمصلحة الخزينة العامة في المملكة العربية السعودية.

من الناحية السياسية، يمكن اعتبار ازاحة اهم 11 اميراً سعودياً من العائلة الحاكمة آل سعود، اضافة الى مسؤولين سعوديين وكبار رجال الاعمال، حققت سيطرة كاملة لولي العهد محمد بن سلمان في السعودية. وانه ربما في نهاية سنة 2018، قد يتخلى الملك سلمان عن العرش وينتقل ولي العهد محمد بن سلمان الى مركز ملك السعودية وخادم الحرمين الشريفين، على اساس ان الملك سلمان في وضع صحي لا يسمح له بممارسة العمل الملكي، ويبقى في قصره في السعودية ويتولى نجله محمد بن سلمان مركز ملك السعودية وخادم الحرمين الشريفين.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الملك سلمان يبدأ المعركة ضد الفساد: احتجاز امراء ووزراء وعسكريين

اصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيد عدة أوامر ملكية قضت بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد، واقالة وتعيين عدد من الوزراء.

وأعلن الملك سلمان في الأمر الملكي بانشاء اللجنة انه نظراً لما لاحظناه ولمسناه من استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية، مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة، ساعدهم في ذلك تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية وحالوا دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء مما حال دون اطلاع ولاة الأمر على حقيقة هذه الجرائم والأفعال المشينة.

واضاف: وقد حرصنا منذ تولينا المسؤولية على تتبع هذه الأمور انطلاقاً من مسؤولياتنا تجاه الوطن والمواطن، وأداء للأمانة التي تحملناها بخدمة هذه البلاد ورعاية مصالح مواطنينا في جميع المجالات. واستشعاراً منا لخطورة الفساد وآثاره السيئة على الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، واستمراراً على نهجنا في حماية النزاهة ومكافحة الفساد والقضاء عليه، وتطبيق الأنظمة بحزم على كل من تطاول على المال العام ولم يحافظ عليه أو اختلسه أو أساء استغلال السلطة والنفوذ في ما أسند إليه من مهام وأعمال، نطبق ذلك على الصغير والكبير لا نخشى في الله لومة لائم، بحزم وعزيمة لا تلين، وبما يبريء ذمتنا أمام الله سبحانه ثم أمام مواطنينا.

بدوره قال ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان أن أي شخص يثبت ضده الفساد لن ينجو كائناً من كان. كما شدد على أنه إن لم تكن مكافحة الفساد على رأس السلطة فلا جدوى منها، مضيفاً أن أي أحد تتوفر ضده الأدلة الكافية سيحاسب أكان وزيراً أم أميراً.

وبحسب الأمر الملكي، فإن تشكيل اللجنة تم بسبب وجود استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية، مستغلين نفوذهم والسلطة التي اؤتمنوا عليها في التطاول على المال العام وإساءة استخدامه واختلاسه، متخذين طرائق شتى لإخفاء أعمالهم المشينة.

وعزا الأمر الملكي أعمال الفساد هذه إلى تقصير البعض ممن عملوا في الأجهزة المعنية وحالوا دون قيامها بمهامها على الوجه الأكمل لكشف هؤلاء مما حال دون إطلاع ولاة الأمر على حقيقة هذه الجرائم والأفعال المشينة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الاستقالة تخلق زلزالا.. والحريري في المملكة تجنبا لمصير والده

الحريري يعلن استقالته من رئاسة الحكومة من الرياض:

أيدي إيران في المنطقة ستُقطع ولمست ما يحاك سراً لاستهداف حياتي

أعلن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اول امس استقالته من رئاسة الحكومة خلال وجوده في الرياض، مبررا ذلك بأنه لا يريد ان يخذل اللبنانيين الذين ستكون لديهم القدرة على التغلب على الوصاية الداخلية والخارجية، معتبرا ان الأجواء السائدة في لبنان شبيهة بالوضع قبيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومبديا خشيته من تعرضه للاغتيال. وأعلن انه لن يقبل أن يكون لبنان منطلقا لتهديد أمن المنطقة وانه يرفض استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين، وقال «أيدي ايران في المنطقة ستقطع، لأن لها رغبة جامحة في تدمير العالم العربي».

وتلا الرئيس الحريري بيان الاستقالة، وجاء فيه: «أخواني وأحبابي أبناء الشعب اللبناني العظيم، أتوجه إليكم بهذا الخطاب في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ بلادنا والأمة العربية، التي تعيش ظروفا مأساوية أفرزتها التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.

فأنتم يا أبناء الشعب اللبناني العظيم، بما تحملونه من مثل وقيم وتاريخ مشرق، كنتم منارة العلم والمعرفة والديموقراطية، إلى أن تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير دعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر أن سيطرت على مفاصلها وأصبح لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين.

أشير وبكل صراحة ودون مواربة إلى إيران، التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية، ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها. وللأسف، وجدت من أبنائها من يضع يده في يدها، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومثل. أقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيراني، ليس في لبنان فحسب، بل وفي البلدان العربية.

أيها الشعب اللبناني العظيم، خلال العقود الماضية، استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين، فضلا عن اللبنانيين، ولست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات، وكل يوم يظهر لنا حجمها والتي أصبحنا نعاني منها، ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب، ولكن على صعيد علاقاتنا مع أشقائنا العرب، وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد، مما أصبح معه لبنان ومعه أنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة، ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها حزب الله. لقد قرأنا جميعا ما أشار إليه رأس النظام الإيراني من أن إيران تسيطر على مصير الدول في المنطقة، وأنه لا يمكن في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج العربي القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران، والذي رددت عليه في حينه.

وأريد أن أقول لإيران وأتباعها أنهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية، وسوف تنهض أمتنا كما فعلت في السابق، وستقطع الأيادي التي تمتد إليها بالسوء، وكما ردت عليكم في البحرين واليمن فسترد عليكم في كل جزء من أجزاء أمتنا الغالية، وسيرتد الشر إلى أهله.

لقد عاهدتكم عندما قبلت بتحمل المسؤولية أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي واستعادة سيادته، وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، ولقد لقيت في سبيل ذلك أذى كثيرا، وترفعت عن الرد تغليبا لمصلحة لبنان والشعب اللبناني، وللأسف لم يزد هذا إيران وأتباعها إلا توغلا في شؤوننا الداخلية، والتجاوز على سلطة الدولة، وفرض الأمر الواقع.

أيها الشعب اللبناني العظيم،

إن حالة الإحباط التي تسود بلادنا وحالة التشرذم والانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة واستهداف الأمن الإقليمي العربي من لبنان، وتكوين عداوات ليس لنا طائل من ورائها، أمر لا يمكن إقراره أو الرضى به تحت أي ظرف، وإني واثق بأن ذلك هي رغبة الشعب اللبناني بل طوائفه ومكوناته.

إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي.

وانطلاقا مما أؤمن به من مبادئ ورثتها من المرحوم الشهيد رفيق الحريري ومن مبادئ ثورة الأرز العظيمة، ولأنني لا أرضى أن أخذل اللبنانيين أو أقبل بما يخالف تلك المبادئ، فإني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة اللبنانية، مع يقيني بأن إرادة اللبنانيين أقوى، وعزيمتهم أصلب، وسيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية عليهم من الداخل أو الخارج، وأعدكم بجولة وجولات مليئة بالتفاؤل والأمل في أن يكون لبنان أقوى مستقلا حرا، لا سلطان عليه إلا لشعبه العظيم، يحكمه القانون ويحميه جيش واحد وسلاح واحد.

أشكر كل من تعاون معي ومنحني الثقة.

عاش لبنان سيدا حرا مستقلا، وعاش الشعب اللبناني العظيم».

تغريدة للحريري مرفقة بصورة له مع اليعقوب

ظهرت مساء أمس تغريدة على حساب الرئيس سعد الحريري على «تويتر»، فيها صورة للحريري مع سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان، ومكتوب فوقها: «بعد أدائه للقسم أمام خادم الحرمين الشريفين سررت بلقاء سعادة السفير السعودي وليد اليعقوب».

زلزال استقالة الحريري: صدمة وقلق وأسف

تريث في المواقف و8 آذار تلتزم الصمت

كالصاعقة نزل نبأ استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري على اللبنانيين مسؤولين وقياديين وعلى المستوى الشعبي فالهدوء الذي حكم مواقفه في الايام لا بل الساعات الاخيرة لم يوحِ في اي شكل بإمكان اقدامه على خطوة من هذا النوع، حتى ردات الفعل جاءت اقل من حجم الحدث وفيما اكتفى بعض اطراف الفريق المؤيد للحريري باطلاق مواقف تراوحت بين الاسف والتبرير بدا لافتا التزام سائر الاطراف الصمت التزاما بتعاميم اصدرها اكثر من حزب لا سيما «التيار الوطني الحر» و»الكتائب» و»حزب الله» و»امل».

سليمان: وفي السياق، قال الرئيس ميشال سليمان عبر تويتر: دخلنا في نفق يحتم على جميع السياديين رص الصفوف. لبنان وشعبه يستحقان التضحية.

حرب: أما النائب الوزير السابق بطرس حرب فقال: «شكلت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري صدمة مفاجئة للبنانيين والعالم، ان بحيثياتها او بتوقيتها او بالمكان الذي اعلنت منه. لقد ادت الاستقالة الى خلق جو ينذر بتشنج سياسي نتيجة سقوط التسوية – الصفقة التي سمحت بتشكيل الحكومة في نهاية 2016، والى انقسام عمودي حاد في البلاد، كما تنذر بأزمة حكومية طويلة، مع أملي ان لا تتحول الى أزمة حكم. الأمر الايجابي الوحيد لهذه الاستقالة انها عرقلت الكثير من الصفقات المشبوهة، وحالت دون استمرار الفاسدين في امتصاص دماء اللبنانيين ودون تحويل الجمهورية اللبنانية الى جمهورية موز تتقاسمها المافيات السياسية. ويبقى علينا ان نعمل جميعا على تفادي انعكاساتها الخطيرة على لبنان.

وفي الخلاصة، أستطيع ان اؤكد ان طريق الانقاذ هو في تمسكنا بالمبادىء الوطنية والاخلاقية».

زهرا: وقال النائب أنطوان زهرا انّ «رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ربما كان على علم بحصول مشاورات في شأن استقالة الرئيس الحريري»، مشيراً إلى أنّه يمكن دستورياً وقانونياً إجراء الانتخابات، «وذلك من دون الحاجة إلى جلسة مجلس وزراء». ولفت الى ان الحريري احرج فاخرج وتراكمت محاولات وضع اليد على السياسة الحكومية الى حدّ تجاوز اسس التسوية الحكومية، ولفت الى ان تشكيل حكومة جديدة سيطول وبالامكان اجراء انتخابات نيابية بحكومة تصريف اعمال.

الضاهر: وأعلن النائب خالد الضاهر «ان الاستقالة اليوم مصلحة للبنان أولا وللحريري ثانيا، سبق وطالبنا باستقالة الحكومة لأن الوضع لم يكن طبيعيا ومصيرها كان الاستقالة».

جابر: واعلن عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر «ان استقالة الحريري جاءت مفاجئة للجميع وبات لبنان اليوم امام وضع صعب».

وهبي: كذلك اعلن النائب أمين وهبي «ان البلد يتجه نحو التصعيد ونتمنى ان يبقى في الإطار السياسي».

الحوت: وتمنى النائب عماد الحوت «أن تكون استقالة الرئيس الحريري انتفاضة كرامة في وجه الهيمنة على لبنان».

شمعون: وأكّد رئيس حزب «الوطنيين الاحرار» النائب دوري شمعون ان «رغم اننا كنا غير متفقين مع الرئيس الحريري على بقائه في الحكومة، الا ان استقالته اليوم قد توصل البلد الى وضع من الحيرة التي يصعب معها التنبؤ بالنتائج وهذا امر غير مريح». وامل من المجتمع الدولي «وضع حد للتدخلات الايرانية غير المقبولة في دول المنطقة».

أسود: الى ذلك، رأى النائب زياد أسود أنَّ «لا مبرر لإعلان استقالة الرئيس الحريري للحكومة من السعودية»، قائلا «سمعنا كلاماً من السعوديين يدلُّ الى نية في خلق مشكلة في لبنان». ولفت الى «ان استقالة الحريري مفاجئة وأتت من الخارج في ظل ضغوط غير سليمة تمارس على لبنان».

ابي رميا: وقال عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب سيمون أبي رميا أنَّ «استقالة الحريري مفاجئة ويجب التحلي بالحكمة والعقلانية للحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والمالي وعدم الانجرار الى الفتنة».

طعمة: النائب نضال طعمة «قال بدوره: لمن اعتبر الاستقالة مشبوهة نقول، أصبح السكوت مشبوها أيها السادة. نحن ندرك أن لا خوف على الاستقرار النقدي ولا على الاستقرار الأمني، أما إذا أرادوا أن يقلبوا الطاولة على رأس الجميع، فليتحملوا المسؤولية أمام ضمير اللبنانيين وأمام العالم أجمع».

المرعبي: وقال وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي «نرفض تدخل أي أحد في الشأن اللبناني خصوصا الإيرانيين».

كبارة: ولفت وزير العمل محمد كبارة الى «ان الحريري استعاد زمام مبادرة لبنان العربي، ووضع حدا لكل ممارسات إيران الخاطئة.

تويني: من جهته، استغرب وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني «إعلان الاستقالة من السعودية».

ارسلان: ولفت وزير المهجرين طلال إرسلان الى ان استقالة الحريري بهذا الشكل مريبة وتدعو للشك إذا ما تعرض لضغوط لاعلانها.

باسيل: وعمّم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على المسؤولين في «التيار الوطني الحر» والوزراء والنواب ضرورة إلتزام الصمت وعدم التعليق على استقالة الحريري في الوقت الراهن.

جريصاتي: بدوره، اشار وزير العدل سليم جريصاتي الى «ان الاستقالة ملتبسة ومرتبكة ومشبوهة في التوقيت والمكان والوسيلة والمضمون».

زعيتر: ورأى وزير الزراعة غازي زعيتر أنَّ «قرار استقالة الحريري من الحكومة مفاجئ، ولكن الحكم استمرارية».

سعيد: واعتبر منسق الامانة العامة لـ»14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، أن «التسوية انتهت».

وقال «أشك أن تأتي أي شخصية سنية لتولي مهام رئاسة الحكومة من إستقالة الحريري»، آملا في «ألا ندخل مرحلة أمنية حساسة».

بارود: واعلن الوزير السابق زياد بارود ان مرسوم قبول الاستقالة لا يصدر إلا قبيل تشكيل حكومة جديدة وبمجرد تقديم الحريري استقالته فهي تعتبر مقبولة.

وقال «نحن امام حكومة تصريف اعمال لا تمارس صلاحياتها الا بالمعنى الضيق اي يمكن أن تقوم بالامور الملحة فقط».

قزي: وأعلن الوزير السابق سجعان قزي «ان الاستقالة كانت منتظرة، وايران لم تترك بابا للاعتدال».

أضاف «واضح ان استقالة الحريري هي في اطار التحولات في المنطقة لا سيما الصراع الايراني – السعودي الذي يدفع لبنان ثمنه».

علوش: من جهته، اعتبر النائب السابق مصطفى علوش «ان الخطوة مفاجئة وان لم تكن مستغربة، فالحريري دخل في تسوية مع عون على اساس ان تؤدي الى نوع من التهدئة لكن ما حصل انها لم تؤدِ الى اي تغيير في سياسة حزب الله».

محفوض: كذلك أعلن رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض ان التسوية سقطت منذ فترة واليوم دفنها الرئيس سعد الحريري لتعود الامور الى نصابها الصحيح ولا بد من توازن في وجه هيمنة حزب الله ولن يصح الا الصحيح. وقال «‏فلنتخذ في ١٤آذار أقصى درجات الإنتباه والحذر، فالاستقالة ستحمل معها عاصفة قد تطيح بالكثير وإنّ تسمية رئيس حكومة جديد كما وتشكيل حكومة سيكون مخاضا عسيرا».

معوّض: وقال رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض عبر توتير «ان محاولات زجّ لبنان في صراعات المنطقة واستخدامه بوجه محيطه، أوصلتنا الى ما يجري اليوم. لا حل الا بتحييد لبنان حفظا لاستقراره».

«تيار المستقبل»: وأعلن «تيار المستقبل» إلغاء الوقفات التي كانت ستنظم في مراكز المنسقيات اليوم تضامناً مع الحريري بعد إعلان استقالته.

حزب الكتائب: وطلب الأمين العام لحزب الكتائب رفيق غانم من كل الكتائبيين عدم التعليق على استقالة الحريري عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التلفزيونات، معتبراً أن الوضع لا يحتمل التعليق، وطالباً من الجميع الالتزام بالتعميم.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

سياسيون يخشون من تبعات استقالة الحريري على لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، أمس (السبت) في خطاب متلفز، استقالته من منصبه الذي عين فيه بحكم تسوية سياسية بين الفرقاء اللبنانيين، حاملاً على كل من إيران و«حزب الله».

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان، لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا قرار خطير، وله تبعات أكبر من أن يتحملها لبنان».

وأوضح خشان أن «الحريري بدأ الحرب الباردة اللبنانية، التي من الممكن أن تتحول إلى حرب داخلية؛ رغم أنه ليس هناك منافس لـ(حزب الله) على الصعيد العسكري في لبنان».

وشهد لبنان منذ عام 2005 أزمات سياسية حادة ومتلاحقة؛ خصوصاً بسبب الانقسام بين فريقي الحريري و«حزب الله»، وغالباً ما يفجر الاحتقان توترات أمنية تارة عبر اغتيالات، وطورا عبر مواجهات مسلحة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، كُلف الحريري رئاسة الحكومة بموجب تسوية سياسية أتت بحليف «حزب الله» الأبرز ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية، بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي.

ومنذ التسوية التي أوصلته إلى سدة رئاسة الوزراء وتشكيله الحكومة في أواخر 2016، شهد لبنان هدوءا سياسيا نسبيا، وتراجعت حدة الخطاب السياسي اللاذع.

وقال الحريري في خطاب الاستقالة، إن إيران «تطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وأصبحت لها الكلمة العليا». واتهم «حزب الله»، المشارك في الحكومة، بـ«فرض أمر واقع بقوة سلاحه».

وردت وزارة الخارجية الإيرانية باعتبار الاستقالة بمثابة «سيناريو جديد لإثارة التوتر في لبنان والمنطقة».

وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة «القديس يوسف» فاديا كيوان: «الاستقالة توقيتها مفاجئ»؛ إلا أن القرار ليس مفاجئاً؛ «لأن هناك جو مواجهة منذ فترة، وأحداثاً متلاحقة في المنطقة تظهر أن هناك منعطفاً مقبلاً».

ويذكر أن الحريري هو الوريث السياسي لوالده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي قتل في تفجير استهدفه في عام 2005، واتهمت المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتياله خمسة عناصر من «حزب الله» بالتورط في العملية.

وخاض الحريري منذ دخوله معترك السياسة قبل 12 عاماً مواجهات سياسية عدة مع «حزب الله»؛ لكنه اضطر مراراً إلى التنازل لهذا الخصم القوي، وربما الأقوى على الساحة اللبنانية سياسياً وعسكرياً.

وترى كيوان أن «وجود قوى سياسية لديها أفكار متناقضة داخل الحكومة كان من شأنه أن يشل عملها، أو يفجر الوضع سياسياً»، محذرة أيضاً من فراغ سياسي قاتل، كون حكومة تصريف أعمال «تجعل البلد يهترئ على نار خفيفة».

وفي الشارع أثارت الاستقالة قلقاً ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب علي حمود على «تويتر»: «بعد استقالة الحريري، حرب ستشن على لبنان»، فيما رأى نبيل عبد الساتر أن «استقالة الحريري هي إعلان حرب قادمة».

*******************************************

 

 

Le très lourd silence de Saad Hariri…

Tilda ABOU RIZK

Le Premier ministre démissionnaire Saad Hariri a mis fin hier soir aux rumeurs les plus folles ayant ponctué la journée – notamment son arrestation à Riyad – et qui ont été surtout alimentées par son silence radio, en publiant sur son compte Twitter une photo de lui aux côtés du nouvel ambassadeur d’Arabie saoudite au Liban, Walid ben Mohammad el-Yaacoub, qui venait de prêter serment devant le roi Salmane. Des rumeurs qualifiées de « grotesques » dans son entourage, qui assurait que Saad Hariri a annulé tous ses déplacements professionnels et non pas personnels.

L’incertitude persiste cependant quant à son éventuel retour à Beyrouth où l’on commence d’ores et déjà à se concerter officieusement au sujet du nouveau cabinet, alors que le président Michel Aoun refuse toujours de se prononcer au sujet de la démission tant qu’il n’a pas pris connaissance par Saad Hariri lui-même des raisons qui l’ont poussé à rendre son tablier. À ce propos, des informations font état d’un prochain retour du Premier ministre démissionnaire. De sources proches du courant du Futur, on indique que M. Hariri pourrait regagner la capitale dans les prochaines heures, mais qu’il n’est pas possible de le confirmer pour des raisons de sécurité.

(Lire aussi : Démission de Hariri : quelles conséquences sur l’économie)

Entre-temps, apparemment soucieux de préserver la sécurité et la stabilité du pays que la démission haririenne a projeté au cœur du bras de fer saoudo-iranien, le chef de l’État a multiplié hier les contacts politiques et diplomatiques. Michel Aoun s’est notamment entretenu avec le roi Abdallah II de Jordanie et le président égyptien, Abdel Fattah el-Sissi, et doit présider aujourd’hui à Baabda une réunion de sécurité. Le même souci de stabilité a été exprimé par le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, dont le discours a surtout reflété la volonté de la formation chiite de calmer le jeu tant que le tableau de la démission-surprise reste flou. Est-elle motivée par des considérations de sécurité ? Saad Hariri s’est-il retrouvé malgré lui instrumentalisé par l’épreuve de force régionale, à cause de facteurs liés ou non à la purge en cours en Arabie saoudite ? Autant de questions qui se posent et qui ont été relayées par un Hassan Nasrallah, qui, sans attaquer l’Arabie saoudite comme il le fait depuis quelque temps, n’a pas manqué de rappeler indirectement sa puissance militaire sous le couvert d’une mise au point relative à son entretien la veille avec des représentants de la Brigade libanaise pour la lutte contre l’occupation israélienne.

Le bloc parlementaire du Futur, qui a tenu une nouvelle réunion en soirée à la Maison du centre, a mis en garde à ce propos contre les dangers auxquels le Liban est exposé « à cause de la rupture de l’équilibre politique interne et des dangers découlant de la montée de l’implication de l’Iran et du Hezbollah dans les conflits en cours dans la région ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل