#adsense

هل وقع المحظور؟

حجم الخط

وقع المحظور، وتزعزعت التّسوية المتزعزعة أصلًا. استقالت الحكومة من عمليّة إذلالها بإخضاعها بقوّة فائض السلاح والإرتهان الإقليمي. وبات رئيس الحكومة حرًّا يلاقي الأحرار الذين لوّحوا بالإستقالة قبله. وعلى ما يبدو بأنّ الشّارع السنّي اللبناني موحّد لن يُخرِجَ من يقود الطّائفة غير الرّئيس الحريري، إلا إذا وجد طرواديًّا ما ليدخل بواسطته الفرس الحصن العربي المنيع. فهل تتفاقم الأمور وتتجاوز حدّ المنطق والخطوط الحمر التي رسمتها القرارات الدّوليّة السّابقة؟ أم أنّ المسّ باستقرار الدّولة اللبنانيّة محميّ من محور الممانعة وبالتّالي الوضع سيبقى مستتبًّا؟

لن يعود الرّئيس الحريري عن موقفه حتّى لو عاد إلى لبنان، على حدّ ما صرّح الرّئيس السّنيورة. فالحريري أبدى صلابة فاجأت حلفاءه قبل خصومه. ربّما هذه الصلابة أتت تماشيًا مع الصّلابة التي أبداها الأمير السّعودي الشّاب صاحب الإثنتين والثلاثين سنة، الذي ضرب بيد من حديد في مملكته. وفي ظلّ هذه الحالة ما زال فخامته في حالة انتظار لدولته مفسحًا المجال لمزيد من الإتّصالات الدّاخليّة، وانتظارًا للتّبدّلات الإقليميّة والدّوليّة التي قد تطرأ على المنطقة.

أمّا روّاد محور الممانعة فقد بدوا مذهولين من خطوة الرّئيس الحريري حيث أطلّ أمين عام “حزب الله” بخطاب هادئ على غير عادته، لكن ختمه بتلميحه إلى أنّه كان يجالس سرايا مقاومته. أمّا دولة الرّئيس نبيه برّي فقد صرّح على عقب لقائه الرّئيس المصري، بأنّه غير مصدّق الخطوة التي أقدم عليها الحريريّ. لكن أبدا تخوّفًا من انقسام اللبنانيّين حول هذه الحالة المستجدّة، ما قد يجلب عدوانًا إسرائيليًّا جديدًا. لكأنّ كلّ اللبنانيّين اتّفقوا منذ ثلاثة عقود على سلاح “حزب الله”، ودوره الإقليمي وسيطرته على مفاصل الدّولة، ولكأنّ استقالة الرّئيس الحريري لم تكن لهذه الأسباب.

المؤكّد اليوم أنّنا بتنا أمام أزمة حكم محكومة بتطوّرات المنطقة ومدى جديّة التّهديدات السّعوديّة التي تسعى أبواق الممانعة إلى تسخيفها وتصويرها بأنّها تنفيذ لأوامر أميركيّة، والرّئيس الحريري يخضع للإقامة الجبريّة، إضافة إلى ما ترافق معها من حملة بثّ صور مفبركة ومركّبة من إعلام الممانعة تثير الضّحك لفداحتها ولسذاجتها. الإستقرار في خطر بجميع أوجهه، وكلّ السيناريوهات مفتوحة وقابلة للتّطبيق في بلد كلبنان سرعان ما يتحوّل إلى مسرحٍ إقليمي لتنفيذ أضخم الإنتاجات العالميّة.

بوادر التّغيير بدت جليّة بانتخاب الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، ومخطئ من يظنّ بأنّ شرق كوندوليزا رايس قد تمّ إسقاطه من قبل المحور الإيراني. ونتائج الإستفتاء التي رُفضت اليوم قد تكون خطوة تأسيسيّة في المستقبل القريب. والأنظمة البديلة التي طرحت في سنين الحرب اللبنانيّة لتطوير الصّيغة قد تعود لتطفو على الواجهة من جديد. فهل يكتب لها النّجاح في زمن التّغييرات الإقليميّة وهي التي أسقطت بأفعال داخليّة – إقليميّة – دوليّة وقتذاك؟

فهل ستكون التطوّرات في الأيّام المرتقبة ساخنة ليُصار إلى تسوية جديدة من بعدها على البارد؟ أم ستتحوّل هذه الإستقالة إلى ستاتيكو جديد يبدأ بتصريف الأعمال حتّى إدارة الإنتخابات النيابيّة المقبلة لإنتاج سلطة جديدة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل