افتتاحية صحيفة النهار
السعودية: حكومة “حزب الله” حكومة حرب
اذا كان من خلاصة أساسية اضافية يمكن ابرازها بعد ثلاثة أيام من انفجار مفاجأة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من الرياض، فهي ان هذه الازمة تشكل سابقة من حيث ملابساتها وظروفها وتداعياتها بحيث يصعب مقارنتها بأي من سابقاتها من الازمات الحكومية أو السياسية أو الوطنية. ففيما تصاعدت الآمال والرهانات على امكان عودة الرئيس الحريري الى بيروت في الايام القريبة تبعاً لما أكده أكثر من نائب ومسؤول في “تيار المستقبل”، بدأ الخط البياني الذي يتبعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى سياسية عدة يتركز على نقطة محورية هي تجميد أي تعامل مع استقالة الحريري كأنها مستنفدة المفاعيل دستورياً بل التعامل معها من زاوية ربط اي اجراء مقبل في شأنها بعودة الرئيس الحريري فقط من دون أي اجراءات أخرى. وبينما برز ذلك من خلال الاجتماع الذي ضمّ مساء أمس رئيس الجمهورية ورئيس المجلس في قصر بعبدا، فان أوساطاً سياسية معنية بالمشاورات السياسية الجارية في كل الاتجاهات قالت لـ”النهار” إن الحركة الكثيفة التي شهدها القصر الجمهوري امس من خلال الاجتماعات التي عقدها الرئيس عون مع القادة الامنيين والعسكريين ومن ثم مع المسؤولين الماليين والمصرفيين سيليها يوم ماراتوني سياسي اليوم في القصر يشرع فيه الرئيس عون في اجراء مشاورات واسعة تهدف الى تحصين البلاد أمام الازمة وحض الجميع على تحمل المسؤوليات الكاملة لمواجهة الازمة بما يمكن لبنان من تجاوزها.
وشددت الاوساط على انه من غير الوارد فتح صفحة التسليم باستقالة الحكومة والبحث في بدائلها أو وضع الخطوات الاجرائية الدستورية التي تمليها الاستقالة قبل حضور الرئيس الحريري الى بيروت واجتماعه مع الرئيس عون. غير ان هذه الاوساط لم تخف تشاؤمها من مسار التطورات الاقليمية المتسارعة وتأثيرها مباشرة وبقوة على الازمة الناشئة في لبنان. ولفتت في هذا السياق الى انه لم يعد في الامكان تجاهل التصعيد الحاد الحاصل بين المملكة العربية السعودية وايران بعد تمدده الاخير نحو الساحة اللبنانية، كما لفتت الى ان هذا التصعيد اكتسب دلالات خطيرة للغاية أمس في ظل اتهام السعودية “حزب الله ” باطلاق صاروخ ايراني من منطقة في اليمن يسيطر عليها الحوثيون على الرياض بما اعتبرته اعلان حرب على المملكة. أضف أن مؤشراً أمنياً آخر برز أمس في شأن استقالة الرئيس الحريري عندما نقلت محطة “العربية” السعودية عن مصادر غربية رصد محاولات تشويش تعرض لها موكب الرئيس الحريري في بيروت قبل ايام من اعلان استقالته. وقالت ان التشويش كان ناجماً عن أجهزة مختصة لتعطيل اجهزة الاواكس والرادار تبين انها ايرانية الصنع وان تعقب الاجهزة كشف قيام القائمين على الرادار بجولات مسح أخرى على مواكب الحريري البديلة والتمويهية.
الملك والحريري
في غضون ذلك، استرعى الانتباه استقبال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس الحريري أمس في الرياض، وسط تصاعد المزاعم المتصلة بوضع الحريري في اقامته الحالية في الرياض. وأوردت وكالة الأنباء السعودية “و ا س” ان الملك سلمان استقبل في مكتبه بقصر اليمامة الرئيس سعد الحريري وجرى خلال الاستقبال عرض الأوضاع على الساحة اللبنانية. وحضر الاستقبال: وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، وزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.
وصرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لاحقاً بان اتهام السعودية بانها أجبرت الحريري على الاستقالة “لا قيمة له” وأكد ان “في امكان الحريري مغادرة المملكة العربية السعودية ساعة يشاء”.
وأعلن السبهان ليلاً في حديث الى محطة “العربية” ان الملك سلمان “أبلغ الرئيس الحريري تفاصيل عدوان حزب الله على السعودية”. وقال إن “الحديث عن اجبار الحريري على الاستقالة أكاذيب لتشتيت اللبنانيين”. وحذّر من أنّ “السعودية ستعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات حزب الله التي تؤثر في كل القرارات التي تتخذها حكومة لبنان، وعلى اللبنانيين الإختيار بين السلام والإنضواء تحت حزب الله”. وخلص الى أن “الرئيس الحريري وشرفاء لبنان لن يقبلوا بمواقف ميليشيا حزب الله”.
قلق دولي
ووسط الاستنفار السياسي الواسع الذي تشهده البلاد منذ اعلان الرئيس الحريري استقالته، برزت ملامح تصاعد للقلق الدولي على الوضع الناشئ في لبنان. وعبر عن ذلك بيان صدر مساء أمس عن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان جاء فيه: “إجتمع اليوم أعضاء مجموعة الدعم الدولية في بيروت. أعربوا عن قلقهم عقب إعلان إستقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. وأعادوا تأكيد دعمهم القوي والجماعي لوحدة واستقرار وسيادة وأمن لبنان وشعبه. وأشاد أعضاء مجموعة الدعم الدولية بالقادة اللبنانيين على الاستجابة لهذه الظروف غير المنظورة بطريقة هادئة وثابتة. وشددوا على أهمية قيام الجميع بدعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية وإجراء الانتخابات في حينها، وفقاً للدستور”.
أما على الصعيد الداخلي، فصرح الرئيس بري عقب لقائه والرئيس عون في قصر بعبدا ان “التفاهم كامل وناجز مع رئيس الجمهورية في الازمة الراهنة ” وأيد “حرفياً “البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية عن الاستقالة، معتبراً انه “من المبكر التحدث عن استقالة حكومة او تأليف حكومة”.
وفي اجتماعه مع القيادات الامنية والعسكرية قال الرئيس عون، كما نقل عنه وزير العدل سليم جريصاتي، إن “الاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي خط احمر كما طلب الجهوزية الكاملة قضائياً وامنياً لمتابعة التطورات”.
وفي الاجتماع المخصص لمتابعة الاوضاع المالية أبدى الرئيس عون ارتياحه الى التقارير المالية التي تلقاها أمس عن الحركة الطبيعية للاسواق المالية مع بداية الاسبوع، داعياً الى مزيد من التنسيق بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه. وقال وزير المال علي حسن خليل إن الاتصالات السياسية عكست “جواً من الاطمئنان الى حركة السوق المالية وإن انطباعاتنا جيدة ومقبولة والتقديرات ان لبنان من خلال مؤسساته المالية قادر على استيعاب كل التطورات وان اجتماعنا بعضنا مع البعض يطمئن الى استقرار الوضع المالي والنقدي”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
الملك السعودي: لبنان أعلن الحرب علينا!
«انتهى زمن التمييز بين حزب الله والحكومة اللبنانية». «سوف نتعامل مع الحكومة اللبنانية على أنها حكومة إعلان حرب علينا». «على اللبنانيين أن يختاروا بين السلام وبين الانضمام إلى حزب الله». «المخاطر المترتبة على تصرفات حزب الله سوف تكون وخيمة جداً على لبنان». «المسارات السياسية وغير السياسية متاحة» للتعامل مع «خطر حزب الله».
درجت العادة أن يكرر مسؤولون إسرائيليون هذه العبارات لتوجيه التهديد إلى لبنان. لكنها، أمس، لم تصدر عن مسؤول إسرائيلي، بل عن الوزير السعودي ثامر السبهان الذي قال إن الملك سلمان أبلغ الرئيس سعد الحريري (أمس) «ما تتعرض له المملكة من عدوان على أيدي حزب الله، وتم إبلاغه أن هذه الأعمال تعتبر أعمال إعلان حرب على المملكة من قبل لبنان» وحزب الله. كلام السبهان واضح، وكذلك أهدافه. هو يعلن الحرب على لبنان من جهة، ويريد من الجهة الأخرى حرباً أهلية تحت عنوان أن يواجه اللبنانيون حزب الله. مجدداً، لا بد من التذكير بأن السبهان لا ينطق باسمه الشخصي، بل يعبّر عن رأي الحكم في الرياض. فيوم أمس أيضاً، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن حزب الله يساهم في إطلاق الصواريخ الإيرانية من اليمن إلى داخل الأراضي السعودية، وهي التهمة نفسها التي وجهها السبهان للحزب.
وبينما يلتزم حزب الله وباقي القوى السياسية الأساسية الهدوء تجاه التهديدات السعودية لحزب الله وللحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدأت مجموعة من الإعلاميين والسياسيين في الداخل بتبنّي خطاب التصعيد والتحريض. وفي المعلومات أن السبهان، الذي تولّى منذ أشهر رفع خطاب التحريض على حزب الله، بات يملك شبكةً من المتعاونين، بينهم إعلاميون وسياسيون، هدفهم تبنّي الرواية السعودية لاستقالة الحريري. ويعمل هؤلاء، على نقل الأزمة من كونها أزمة لبنانية ــ سعودية تجلّت في إجبار الحريري على الانتقال إلى المملكة وإعلان استقالته من هناك، إلى كونها أزمة لبنانية ــ لبنانية داخلية، بإعادة الانقسام السياسي الخطير إلى البلاد إلى مرحلة تشبه فترة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
إسرائيل إلى جانب السعودية
التناغم بين النظام السعودي والعدو الإسرائيلي ليس تقاطعاً لفظياً وحسب. فتل أبيب قررت الوقوف علناً إلى جانب الرياض في مواجهة حزب الله، معلنة السعي إلى تحقيق الهدف نفسه الذي قال السبهان، منذ ما قبل استقالة الحريري، إن حكومته تعمل لتحقيقه، وهو منع إشراك حزب الله في الحكومة اللبنانية المقبلة. على هذه الخلفية، سارعت حكومة العدو، عقب إعلان الحريري استقالته، إلى شن حملة دبلوماسية دولية واسعة، لتجنيد تأييد دولي في محاولة منها لمنع إشراك الحزب في المؤسسات السياسية اللبنانية. ويوم أمس، كشفت القناة 14 العبرية (العاشرة سابقاً)، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية بعثت ببرقية إلى سفاراتها في جميع أنحاء العالم، تطلب فيها من دبلوماسييها التوجه إلى أعلى المستويات في الدول والمنظمات الدولية المعتمدين لديها للتشديد على ضرورة معارضة إشراك حزب الله ودمجه في الحكومة المقبلة.
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
بري على «تفاهم تام» مع عون: «بكّير كتير كتير» الحديث عن استقالة أو تأليف
لقاء «اليمامة» يبدّد الأوهام: حفاوة ملكية بالحريري
48 ساعة من الضرب على وتر استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بمعزوفة ممجوجة أطلقتها «جوقة» الممانعة وأغرقت بها «العالم الافتراضي» بوابل من الشائعات والفبركات لصمّ الآذان وتشويش الأذهان عن جوهر الاستقالة.. وفي لحظة حقيقة واحدة لا أكثر، تبددت الأوهام ليتبيّن أنّ كل ما حيك من خيوط تشهير وتحوير للوقائع ما هو على أرض الواقع سوى افتراءات وتخرصات «أوهن من بيت العنكبوت» سرعان ما تكشف وهنها ووهمها تحت وقع صورة لقاء قصر «اليمامة» التي وثّقت بالعين المجرّدة الحفاوة الملكية التي أحاط بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ضيفه الرئيس الحريري مُعزّزاً مُكرّماً وسط حشد من كبار الوزراء السعوديين. ليعبّر الحريري على الأثر عن سروره باللقاء عبر تغريدة أرفقها بصورته مع الملك سلمان قائلاً: تشرفت بزيارة خادم الحرمين الشريفين في مكتبه بقصر اليمامة.
ولأنّ الصورة أصدق إنباءً من «الكذبِ».. توالت التصريحات السعودية الرسمية أمس في معرض تسخيف ما سيق من أنباء مزعومة حول ظروف إقامة الحريري في المملكة، سواءً من خلال تأكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ «الرئيس الحريري بإمكانه مغادرة السعودية متى يشاء» أو عبر تشديد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان على أنّ كل المزاعم التي أطلقت بشأن وضع الرئيس الحريري في إقامة جبرية في المملكة أو إجباره على الاستقالة من رئاسة الحكومة لا تعدو كونها «أكاذيب لتشتيت اللبنانيين (…) والأيام المقبلة ستثبت زيفها»، كاشفاً في حديث الى «العربية» عن أنّ الملك سلمان وضع الحريري خلال لقائهما أمس في «تفاصيل عدوان «حزب الله» على السعودية»، وأضاف الوزير السعودي: «لن نرضى أن يكون لبنان مشاركاً في حرب على السعودية وسنعامل حكومته كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات حزب الله»، إلا أنه أردف بالتأكيد على كون «الرئيس الحريري وشرفاء لبنان» لن يقبلوا بمواقف «حزب الله».
وكان السبهان قد غرّد على «تويتر» قائلاً: «لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها، لن يقبل أن يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا وبيد قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام»، بينما لفت الانتباه أمس ما كشفته قناة «العربية» نقلاً عن مصادر غربية حول رصد محاولات تشويش تعرض لها موكب الحريري في بيروت قبل أيام من إعلان استقالته، موضحةً أنّ هذا التشويش كان ناجماً عن أجهزة مختصة لتعطيل وإرباك أجهزة «الأواكس والرادار» تبيّن أنها إيرانية الصنع، وأشارت المصادر إلى أنّ تعقب الأجهزة كشف قيام القائمين على الرادار بجولات مسح أخرى على مواكب الحريري البديلة والتمويهية.
بري في بعبدا
في الغضون، وبينما يواصل رئيس الجمهورية ميشال عون اجتماعاته المالية والأمنية والقضائية لتحصين الوضع المؤسساتي في البلد، على أن يُطلق بدءاً من اليوم سلسلة لقاءات تشاورية مع مختلف القيادات السياسية للتداول في آخر المستجدات الناتجة عن إعلان رئيس الحكومة استقالته، برزت مساءً زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري قصر بعبدا فور وصوله إلى بيروت آتياً من شرم الشيخ، ليخرج بعد اللقاء مؤكداً أنه على «تفاهم تام وكامل ومنجز» مع عون، مضيفاً رداً على أسئلة الصحافيين: «بكير كتير كتير كتير» الحديث عن استقالة أو تأليف حكومة.
قلق دولي.. ودعم للبنان
توازياً، توالت ردود الفعل الدولية أمس تعليقاً على نبأ استقالة رئيس الحكومة، بحيث أعلنت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في بيان مشترك إثر اجتماع أعضائها في بيروت أنهم «أعربوا عن قلقهم عقب إعلان استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وأعادوا تأكيد دعمهم القوي والجماعي لوحدة واستقرار وسيادة وأمن لبنان وشعبه».
في حين أبدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان احترامها للقرار الذي اتخذه الحريري، ودعت «جميع الأطراف اللبنانية للعمل بروح من المسؤولية والتوافق»، مشددةً على أنه «من مصلحة الجميع ألا يدخل لبنان في مرحلة عدم استقرار جديدة»، مع الإشارة إلى أنّ باريس ستبقى «على اتصال وثيق مع جميع اللاعبين السياسيين اللبنانيين»، وسط تجديد دعمها «لوحدة لبنان الصديق وسيادته واستقراره».
بدورها، علّقت بريطانيا على لسان نائب ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة على استقالة الحريري بالقول: «نحتاج إلى بعض الوقت لنفهم بالتحديد ما هي أسباب هذه الاستقالة»، مؤكداً دعم لندن لمؤسسات الدولة في لبنان «التي تلعب دوراً مهماً في استقرار هذا البلد».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الملك سلمان يلتقي الحريري وعون مطمئن إلى الأمن والمالية
عرض خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأوضاع على الساحة اللبنانية مع رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري أمس، في الرياض وفي حضور عدد من الوزراء السعوديين، وأشارت «وكالة الأنباء السعودية» إلى أن الملك سلمان استقبل «رئيس وزراء لبنان السابق»، بينما قال الحريري في تغريدة له في حسابه على «تويتر»: «تشرفت اليوم (أمس) بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مكتبه بقصر اليمامة».
وتواصلت الاجتماعات والاتصالات في بيروت للبحث في تداعيات استقالة الحريري ومعالجتها على الصعد كافة، وعاد إلى بيروت من مصر رئيس البرلمان نبيه بري بعدما التقى في شرم الشيخ الرئيس عبدالفتاح السيسي، وزار مساء رئيس الجمهورية ميشال عون، ليعلن بعد اللقاء أن «التفاهم كامل وتام ومنجز مع رئيس الجمهورية في الأزمة الراهنة. هناك بيان صدر عن الرئاسة في ما يتعلق بالاستقالة وأنا أؤيد هذا البيان حرفياً». وقال رداً على أسئلة الصحافيين: «بعد بكير كتير كتير حتى يحكى باستقالة حكومة أو تأليف حكومة. لا يمكنني القول إن هناك إعلاناً للاستقالة أو استقالة جدية أو لا. أتكلم دستورياً كرئيس مجلس نيابي».
وكان عون ربط الخطوات التي تعقب عادة استقالة الحكومة، وبدء الاستشارات النيابية المفترضة وفق الدستور لتسمية رئيس الحكومة البديل، بعودة الحريري من السعودية، وهو ما يردده منذ إعلان الحريري استقالته السبت الماضي.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية ونيابية قريبة من عون، أنه يباشر اليوم لقاءات مع القيادات الوطنية، وأنه أعطى تعليمات إلى فريقه بالامتناع عن التصريحات حول الأزمة، والتركيز على إراحة الأجواء في البلاد وعلى التهدئة والابتعاد من أي مواقف تشتم منها سجالات طائفية أو استفزازية بين الفرقاء، أو انتقادية للحريري». وقالت المصادر لـ «الحياة» إن للحريري حرية قراره، والرئيس عون يدعو إلى التصرف بحكمة وعقلانية ويرغب في أن يسمع من الحريري ظروف استقالته حين يعود، قبل أن يقدم على أي خطوة. ولا شيء يلزمه في الدستور، لجهة التوقيت، بمباشرة الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة يؤلف حكومة جديدة. وأشارت المصادر إلى أن عون يبقي الخيارات مفتوحة ويفضل الانتظار الهادئ، سواء بتحويل الحكومة حكومة تصريف أعمال أو بإعطاء الوقت للقيادات المعنية لتسمية رئيس حكومة ترضى به. ولذلك أجرى اتصالاته مع كل الزعماء للمساهمة في التهدئة، وسيتابع هذه الوجهة ويرسل موفدين إلى المراجع المعنية لهذا الغرض. وأضافت المصادر: «الوضع حرج ولا نريد أن نجعله حرجاً أكثر».
و «الانتظار بصبر» هو القاسم المشترك بين العديد من المراجع. وقالت مصادر ديبلوماسية أوروبية لـ «الحياة» إنها تفضل «الانتظار» كي تتضح المعطيات كافة حول مفاجأة الاستقالة، وسط سيل من الإشاعات «التي لا تعني شيئاً». وتستكشف الأوساط الديبلوماسية الغربية ما سيكون عليه الموقف السياسي بعد الاستقالة، وتشترك مع قوى سياسية لبنانية بالقول إن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله في رد فعله على هذا التطور، تجنب الحديث عن مضمون كلمة الحريري التي أعلن فيها استقالته والذي اتهم من خلاله إيران و «حزب الله» بإفشال سياسة النأي بالنفس «والتجاوز على سلطة الدولة وفرض الأمر الواقع».
وبينما تعتبر مصادر سياسية مؤيدة موقف الحريري، أن كتاب استقالته يقود إلى البحث عن تسوية سياسية مختلفة عن تلك التي حكمت السنة الأولى من عهد عون وحكومة الحريري، فإن أوساطاً ديبلوماسية تربط هذا التوجه بما آل إليه الوضع الإقليمي الذي، وإن استقر على إنهاء وجود «داعش» في العراق وسورية، فإنه لم يستقر على وضوح في شأن المرحلة التالية.
وواصل عون مساعيه لضمان استقرار الوضعين الأمني والمالي، فترأس اجتماعين لهذا الغرض. وشدد خلال اجتماع أمني- قضائي على أن «الاستقرار السياسي والأمني والمالي والاقتصادي في لبنان خط أحمر». وقال وزير المال علي حسن خليل إثر الاجتماع المالي إن «الاتصالات السياسية عكست جواً من الاطمئنان في حركة السوق المالي، ولبنان من خلال مؤسساته المالية قادر على استيعاب التطورات».
وغرد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان قائلاً إن «لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها»، مشيراً إلى أنه (لبنان) «لن يقبل أن يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا، وبيد قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الملك سلمان يلتقي الحريري.. وعون يوسّع مشاوراته اليوم
دخلَ لبنان مرحلة سياسية جديدة بعد استقالة رئيس حكومته سعد الحريري وارتفاع حدّة المواجهة السعودية مع إيران و«حزب الله»، بإعلانها أنّها ستعامل حكومة لبنان «حكومة إعلان حرب». وقد تجلّت آخر فصول هذه المواجهة في تأكيد وزير الخارجية عادل الجبير أنّ تدخّلات طهران «تضرّ بأمن دول الجوار وتهدّد الأمن والسلم الدوليين»، وإعلانه أنّ الصواريخ التي أطلِقت على الرياض «إيرانية الصنع، أطلقَها «حزب الله» من منطقة في اليمن يسيطر عليها الحوثيون»، وإنّ هذه العملية «بمثابة إعلان حرب على المملكة العربية السعودية». ونفى أن تكون بلاده أجبَرت الحريري على الاستقالة، وقال: «إتّهام السعودية بأنّها أجبَرت الحريري على الاستقالة لا قيمة له، وفي إمكانه مغادرةُ المملكة ساعة يشاء». فيما أعلنَ الوزير السعودي ثامر السبهان «أنّنا سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب «حزب الله»، داعياً اللبنانيين إلى «الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت الحزب».
فيما تتلاحق الاحداث في السعودية في إطار فتح ملفات الفساد والمساءلة القانونية، تسيطر اجواء الترقب والقلق في لبنان، وتستمر المحاولات عبثاً لفكّ «لغز» استقالة الحريري الذي استعاد حركتَه داخل السعودية، فنشَر عبر «تويتر» صورة تجمعه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، كتب فوقها: «تشرّفتُ اليوم (أمس) بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مكتبه بقصر اليمامة».
وافادت وكالة الانباء السعودية («واس») الرسمية انّ الملك سلمان استقبل «دولة رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري. وجرى خلال الاستقبال، استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية.
وحضَر الاستقبال، صاحبُ السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، ومعالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ومعالي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، ومعالي وزير الدولة لشؤون الخليج العربي الأستاذ ثامر بن سبهان السبهان». وقد نشرَت الوكالة صورةً لهذا اللقاء.
السبهان
مِن جهته، وفي تغريدةٍ بدا أنّها موجّهة الى المسؤولين اللبنانيين، قال السبهان: «لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها، لن يقبل أن يكون في أيّ حال منصّة لانطلاق الإرهاب إلى دولِنا، وبيدِ قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام».
وقال السبهان مساءً لقناة «العربية» السعودية، إنّ بلاده لن ترضى أن يكون لبنان مشاركاً في حرب على السعودية. وكشَف انّ العاهل السعودي أبلغ الى الحريري «تفاصيلَ عدوان «حزب الله» على السعودية»، مشيراً إلى «أنّ على الحكومة اللبنانية أن تعيَ خطرَ ميليشيات «حزب الله» على السعودية».
وقال: «إنّ ميليشيات «حزب الله» تشارك في كلّ عمل إرهابي يتهدّد السعودية»، مؤكداً «أنّ السعودية ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة ما سمّاه «حزب الشيطان». وأضاف السبهان: «سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات «حزب الله»، مؤكداً أنّ «ميليشات «حزب الله» تؤثّر في كافة القرارات التي تتّخذها حكومة لبنان».
الصوَر والإشاعات
وقد خفّفت صورُ استقبال الملك سلمان للحريري وتغريداتُ الأخير مِن الإشاعات التي انطلقَت في اليومين الماضيين متحدثةً عن «إقامة جبرية» فرِضت على رئيس حكومة لبنان. لكنّ الاتصالات بين الحريري ولبنان، وخصوصاً بينه وبين المرجعيات الرئاسية، شِبه مقطوعة، ما يُبقي ملابسات الاستقالة في دائرة الغموض حتى الآن.
وتردَّدت معلومات مفادها أنّ الوضع الجديد الذي يعيشه الحريري في السعودية جاء نتيجة اتصالات سريعة أجراها مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد ساترفيلد بالمسؤولين السعوديين. كذلك فإنّ قصرَ الإليزيه تحرّكَ في هذا الإطار، خصوصاً وأنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يَعتزم زيارة لبنان في الأشهر القليلة المقبلة.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ الملك الاردني عبد الله الثاني تشاوَر مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وكذلك فعلَ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لتنسيق المواقف في هذه المرحلة واحترام سيادة لبنان المنتهَكة بنحوٍ دائم من اكثر من طرف.
ويبقى انّ معيار وضوح الصورة هو رهنٌ بعودة الحريري الى لبنان. وفي هذا الإطار، تشير معلومات الى أنّ هذه العودة ليست مرتبطة فقط بوضعه في السعودية، انّما ببداية تبلوُرِ صورة التسوية الحكومية الجديدة في البلاد، لأنّ مجيئه الآن سيفرض بدءَ الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة، في حين انّ غيابه يعطي المبرّرات الكافية لتأخير هذه العملية الدستورية الطبيعية.
وعلى صعيد ما بعد الاستقالة، علِم انّ الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة بعدما حصَل تثبيت للوضع الامني والنقدي، هو البحث عن شكل الحكومة قبل البحث عن رئيسها، لأنه اذا كانت الحكومة سياسية يصعب إيجاد رئيس ذي تمثيلٍ سنّي لخلافة الحريري من دون موافقةِ بيئته الداخلية والعربية، في حين إذا كانت حكومة للانتخابات النيابية فيمكن إمرار التكليف على اساس انّ للحكومة بُعداً تقنياً انتخابياً وليس سياسياً.
عون
ونشَطت الاتصالات على اكثر من جبهة، وظلّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تريثِه، وقد زاره رئيس مجلس النواب نبيه بري العائد من مصر، مؤكداً انّ التفاهم مع «فخامة الرئيس في الأزمة الراهنة كاملٌ وتامّ ومنجَز». وأيَّد «حرفياً البيان الذي صَدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة، وقال: «بكّير كتير كتير كتير» الحديث عن استقالة أو تأليف حكومة». وقال ردّاً على سؤال: «دستورياً، لا يمكن ان اقول إنّ هناك استقالة جدّية أم لا».
وقال زوّار عون لـ«الجمهورية» إنّه يتريّث في اتّخاذ موقف من استقالة الحريري الى حين عودةِ الاخير الى بيروت، وإنّ هناك مشاورات واسعة يجريها على اكثر من مستوى لتوحيد موقف اللبنانيين بدءاً بتوصيف موحّد للأزمة التي تعيشها البلاد وإنّه ليس في وارد اتّخاذ ايّ خطوة في شأن قبول الاستقالة قبل ان يجتمع بالحريري، وهو امرٌ يتوقعه في الأيام القليلة المقبلة للبحث معه في ظروف استقالته.
ولاحَظ هؤلاء أنّ البيانات الرسمية الصادرة عن القصر الجمهوري ما زالت تتعاطى مع الحريري بإصرار على صفته رئيساً لمجلس الوزراء، وأنّ من يتناوله بغير هذه الصفة لا يلزم أيّاً من المسؤولين اللبنانيين، وذلك في إشارة الى اعتباره عند زيارته امس العاهلَ السعودي على انّه «رئيس وزراء لبنان السابق» .
وعلمت «الجمهورية» انّ عون سيوسّع اليوم لقاءاته السياسية والحزبية، ولهذه الغاية، وُجّهت الدعوات الى رؤساء الجمهورية والحكومات السابقين والى رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وكذلك الى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل لزيارة قصر بعبدا في مواعيد تمّ ترتيبها على مدى النهار قبل الظهر وبعده .
وأكّدت مصادر مطلعة انّ عون يَرغب التشاور مع الجميع في التوقعات الخاصة بالمرحلة المقبلة والخطوات التي يمكن اللجوء اليها في ضوء المعطيات المتوافرة لديه بغية توفيرِ إجماع لبناني على كلّ المستويات وأنه لن يتفرّد بأيّ قرار بهذا الحجم.
المشنوق
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الافتاء إنّ لقاء الملك سلمان مع الحريري «ينفي كثيراً من الإشاعات ويشير الى أنّ الدنيا في خير ويعطي انطباعاً أنّ الرئيس الحريري سيعود خلال أيّام الى لبنان»، وشدّد على أنّه «انطباع وليس معلومات».
وحول المعطيات عن محاولة اغتيال الحريري أوضَح المشنوق أن «ليس لدى الأجهزة اللبنانية أيّ معلومات، لكن يمكن أن تكون جهة غربية جدّية قد أبلغَت الى الرئيس الحريري مباشرةً وليس من خلال الأجهزة الأمنية».
تشويش إيراني
وكانت «مصادر غربية» قد تحدّثت عن رصدِ محاولات تشويش تعرّضَ لها موكب الحريري في بيروت قبل أيام من إعلان استقالته. وذكرت أنّ التشويش كان ناجماً عن أجهزة مختصة لتعطيل وإرباك أجهزة الأواكس والرادار، تبيّن أنّها إيرانية الصنع»، قائلة «إنّ تعقّبَ الأجهزةِ كشف قيام العاملين على الرادار بجولات مسحِِ أخرى على مواكب الحريري البديلة والتمويهية.
الاجتماع الأمني
وعلى الضفّة الأمنية، عقِد اجتماع أمنيّ وقضائي في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية الذي طلب من القيادات الأمنية البقاءَ على جهوزية ومتابعة التطوّرات بعناية وتشدُّد، وخصوصاً لجهة التشدد في ملاحقة مطلقي الإشاعات الذين نشَطوا خلال الايام الماضية بهدف إحداثِ بَلبلة.
كذلك طلبَ من الاجهزة القضائية التنسيقَ مع الاجهزة الامنية لمواكبةِ الإجراءات المتخَذة للمحافظة على الاستقرار العام، مشدّداً على دورِ وسائل الإعلام في عدم الترويج للإشاعات وكلّ ما يسيء الى الوحدة الوطنية والسلامة العامة.
وقدّم القادة الامنيون تقاريرَ عن الوضع الامني في البلاد، والإجراءات والتدابير المتخَذة للمحافظة على الاستقرار، وتَقرّر إبقاءُ الاجتماعات مفتوحة لمتابعة التطوّرات.
وقالت مصادر اطّلعَت على مجريات الاجتماع الأمني في بعبدا لـ«الجمهورية» إنّ «أجواء من الارتياح سادت اللقاء نتيجة التقارير التي رفعَها القادة العسكريون والأمنيون، والتي أجمعَت على أنّ الأمن ممسوك ومضبوط، مشيرةً الى أنّ القوى الأمنية والعسكرية على جهوزيتها الدائمة كما كانت ولا تزال، للتدخّل عند أيّ طارئ»، داعيةً المواطنين الى «عدم الأخذِ بالإشاعات والتحليلات»، ومشيدةً بـ«وعيِ الأطراف السياسية والقواعد الشعبية التي تعاملت مع الأحداث بحسٍّ وطنيّ عالٍ».
وعوَّلت المصادر على «حكمة الجميع لإمرار هذه المرحلة بأقلّ أضرار ممكنة»، مكرّرةً التأكيد أنّ «الوضع الأمني اليوم أفضل بكثير من السابق، فالأجهزة الأمنية والعسكرية تتابع عملَها تحت إشرافِ رئيس الجمهورية وقيادتِه بوصفه القائدَ الأعلى للقوات المسلحة، والساهر على حماية الدستور»، وقالت إنّ «الدولة بكلّ أجهزتها تعمل تحت سقفِ القانون والدستور الذي يضمن حقوقَ جميع اللبنانيين ويصونها بالتساوي في ما بينهم». (التفاصيل ص 10)
وعلمَت «الجمهورية» أنّ قادة الأجهزة الأمنية أجمعوا في تقارير مفصّلة عن تطورات الساعات التي سبَقت استقالة الحريري وأعقبَتها ومن دون الإشارة الى أيّ خَللٍ أمني أو مخاوف أمنية تُطاوله.
وعلمت «الجمهورية» انّ اتفاقاً انتهى اليه المجتمعون لتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية لمواجهة الإشاعات بالدرجة الأولى والتركيز على تعزيز التدابير في مناطق محدّدة قد تشكّلُ مسرحاً لمجموعات إرهابية نائمة او ممّن يلعبون دور «الطابور الخامس» في مناطق حسّاسة، وتحديداً في المخيمات الفلسطينية ومحيطها وتجَمّعات النازحين السوريين.
المال والنقد
وعلى خطّ الملفّ المالي والنقدي، اجتاز البلد أمس قطوعَ اليوم الاوّل للعمل بعد صدمة الاستقالة. ولم تشهد المصارف تهافتاً على تحويلات من الليرة الى الدولار. لكن المؤشّر السلبي صَدر عن اسواق السندات حيث هبَطت اسعارها في التداول، في اشارةٍ الى إقدام حمَلةِ السندات اللبنانية، ولا سيّما منهم الاجانب، على عرض محافظهم من هذه السندات للبيع.
مجموعة الدعم
وفي المواقف، اعربَ أعضاء مجموعة الدعم الدولية في بيروت في بيان مشترك بعد اجتماعهم في بيروت عن قلقهم عقبَ إعلان استقالة الحريري. وأكّدوا «دعمهم القوي والجماعي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنِه وشعبه». وأشادوا «بالقادة اللبنانيين على الاستجابة إلى هذه الظروف غير المنظورة بطريقة هادئة وثابتة».
وشدّدوا «على أهمية دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية وإجراء الانتخابات في حينها، وفقاً للدستور».
من جهتها، تمنَّت الخارجية التركية «أن لا تؤدّي التطورات في لبنان إلى أزمةٍ سياسية جديدة» ودعَت جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
السبهان: الملك أبلغ الحريري تفاصيل عدوان حزب الله على السعودية
«غيوم سوداء» في سماء لبنان.. ومأزق الإستقالة لا قبول ولا رفض
في اليوم الأوّل، من أوّل أسبوع، بعد استقالة الرئيس آخذاً سعد الحريري، بدا الموقف آخذ بالتصاعد وغيوم سوداء في سماء لبنان على وقع اشتداد حملة المملكة العربية السعودية على إيران وحزب الله، على خلفية الصاروخ البالستي الذي أطلق على مطار الملك الراحل خالد بن عبد العزيز في الرياض، والإجراءات السعودية بإقفال المنافذ الجوية والبحرية والبرية على اليمن، باعلان بيان للتحالف العربي – الدولي في دعم الشرعية في اليمن أنه «ثبت ضلوع النظام الإيراني في إنتاج هذه الصواريخ وتهريبها إلى الميليشيات الحوثية..»، مؤكداً (أي التحالف) حق المملكة في الرد على عدوان إيران في الوقت والشكل المناسبين، بتعبير وزير الخارجية عادل الجبير.. وهو الأمر الذي دفع بوزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف للرد بإطلاق تهديدات مماثلة..
على ان المشهد لم يبدأ متطابقاً بين بيروت والرياض، لجهة التعامل مع استقالة الرئيس الحريري، الذي قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبيل حول وضعه في المملكة انه «يمكنه مغادرة المملكة في أي وقت كان».
ففي حين بدا ان التريُث هو سيّد الموقف في لبنان، إذ عبّر الرئيس نبيه برّي من قصر بعبدا، بعد لقاء الرئيس ميشال عون انه «من المبكر التحدث عن استقالة حكومة أو تأليف حكومة».
كاشفاً عن ان «التفاهم كامل وتام ومنجز مع رئيس الجمهورية في الأزمة الراهنة وعلمت ان بياناً صدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة وأنا أؤيد هذا البيان حرفياً».
ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) في معرض نقل خبر استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس الحريري بصفته «رئيس وزراء لبنان السابق».. وهذا يعني وفقاً لمصادر مطلعة ان المملكة لا تتعامل مع الرئيس الحريري كرئيس للحكومة الحالية..
وأشارت الوكالة السعودية إلى انه جرى «خلال الاستقبال استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية».
وذكرت انه حضر الاستقبال وزير الداخلية السعودية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، ووزير الدولة مساعد بن محمد العيبان، والوزير الجبير، ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر بن سبهان السبهان.
تجدر الإشارة إلى ان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، قال في خبر الاستقبال ان الملك سلمان «استقبل قبل ظهر أمس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري»، يُشار إلى ان الرئيس الحريري أجرى أمس اتصالاً بمدير مكتبه نادر الحريري.
واستأثرت المواقف السعودية ذات الصلة باستقالة الرئيس الحريري باهتمام الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية:
1- الوزير الجبير نفى في حديث لشبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية «مزاعم بأن المملكة اجبرت الحريري على الاستقالة»، واتهم الجبير حزب الله «بدفع الحريري للاستقالة بافعاله وبإختطافه للعملية السياسية في لبنان وبتهديده للزعماء السياسيين».
2- الوزير السبهان كشف ان الملك سلمان أبلغ «رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري تفاصيل عدوان حزب الله على السعودية»، مشيراً إلى ان على «الحكومة اللبنانية ان تعي خطر تلك الميليشيات على السعودية».
وقال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، في مداخلته مع «العربية»، إن على اللبنانيين الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت حزب الله، مضيفاً: «كنا نتوقع من الحكومة اللبنانية أن تعمل على ردع حزب الله»، مشيراً إلى أنه بيد اللبنانيين تحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية.
واتهم السبهان حزب الله بأنه يهرب المخدرات للسعودية ويدرب شباباً سعوديين على الإرهاب.
وقال المسؤول السعودي إن الحريري وشرفاء لبنان لن يقبلوا بمواقف ميليشيات حزب الله، مؤكداً أن الحديث عن إجبار الحريري على الاستقالة أكاذيب لتشتيت اللبنانيين، مشدداً على أن «لبنان مختطف من قبل ميليشيات حزب الله ومن خلفها إيران.. واللبنانيون قادرون على إيقاف تجاوزات ميليشيات حزب الله».
وكان السبهان غرد عبر حسابه على موقع «تويتر» الأحد قائلاً: «لبنان بعد الاستقالة لن يكون ابداً كما قبلها لن يقبل ان يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا وبيد قادته ان يكون دولة إرهاب أو سلام».
3- نقلت محطة «العربية» عن مصادر غربية أمس الاثنين «رصد محاولات تشويش تعرض لها موكب رئيس الوزراء اللبناني المستقيل الحريري في بيروت قبل أيام من إعلان استقالته».
وذكرت المصادر ان التشويش كان ناجماً عن أجهزة مختصة لتعطيل وارباك أجهزة الاواكس والرادار، تبين انها إيرانية الصنع، قائلة إن تعقب الأجهزة كشف قيام القائمين على الرادار بجولات مسح أخرى على مواكب الحريري البديلة والتمويهية.
الرئاسة: لا رئيس سابق ولا مستقيل
وفي بيروت، أوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ«اللواء» أنه بالنسبة إلى القصر الجمهوري فإن الرئيس سعد الحريري هو رئيس مجلس الوزراء وهو ليس برئيس سابق ولا برئيس مستقيل. ولفتت إلى أن الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذين عرضا للتطور المستجد بفعل إعلان استقالة الرئيس الحريري، وتوافقا على التأكيد أنه لا يمكن اعتبار الاستقالة قائمة لأن رئيس الجمهورية لم يستلمها وفق المعطيات المنصوص عنها في الدستور.
وقالت إن هذه الاستقالة لم تراع الأصول كما إن انها أعلنت خارج البلاد. وأعلنت انه لن يبت بها قبل أن يستمع الرئيس عون من الرئيس الحريري الشروحات والتفسيرات التي لديه. وأكدت أن البيان المقتضي للرئيس بري واضح لجهة تأكيده دستورياً انه لا يمكن ان يقول ان هناك استقالة جدية ام لا.
وكشفت المصادر أن الرئيس عون باشر اليوم مروحة اتصالات مع القيادات السياسية في البلاد، من بينها لقاءات مع رؤساء سابقين للجمهورية والمجلس النيابي والحكومة كما مع رؤساء الأحزاب الممثلة في الحكومة، وهي تهدف إلى إجراء قراءة للتطورات من أجل اتخاذ موقف لاحق يتخذه الرئيس عون تحت عنوان المحافظة على الوحدة الوطنية.
وأكدت أن الرئيس عون يملك هامشا كبيرا لما سيقدم عليه، موضحة أن الاتصال مقطوع مع الرئيس الحريري وان أي اتصال جديد معه سيكون كفيلاً بتظهير الصورة وأنه لن يقدم على أي خطوة قبل أن يتاح له الاستماع للرئيس الحريري.
وقالت المصادر إن الاجتماعين اللذين عقدا في قصر بعبدا أي الأمني -القضائي والاقتصادي هدفا إلى التمهيد لمعالجة الوضع الذي نشأ بعد إعلان الاستقالة.
وعلم أن الاجتماع الأمني -القضائي خلص إلى التأكيد أن ما من شيء يستدعي القلق وان الإشاعات تتم متابعتها لأنها تمثل خطرا. أما الاجتماع الاقتصادي فكان مطمئنا لجهة الإجراءات المتخذة واستقرار الوضع النقدي.
وفي الاجتماع القضائي الأمني، الذي شارك فيه وزراء الدفاع والعدل والداخلية، إضافة إلى قادة الأجهزة الأمنية والقضائية، شدّد عون على الوحدة الوطنية كأساس للمحافظة على الاستقرار الأمني والسياسي، مشيراً إلى ان كل الجهود يجب أن تنصب على المحافظة على هذه الوضعية، ولافتاً إلى ان تجاوب القيادات السياسية التي اتصل بها بعد إعلان الحريري استقالته مع ضرورة اعتماد التهدئة أسهم في المساعدة على معالجة الوضع الناشئ عن الاستقالة، وسوف يُمكن من إيجاد الحلول المناسبة للوضع السياسي الراهن.
وكشف وزير العدل سليم جريصاتي الذي شارك في الاجتماع ان القادة الأمنيين قدموا تقارير أمنية مشجعة أظهرت انه لم يسجل أي حادث أمني غير مألوف أو غير اعتيادي، وان أي جهاز أمني لم يُؤكّد أية معلومة تتعلق بمحاولة اغتيال الرئيس الحريري، علماً ان قناة «العربية» نقلت أمس عن مصادر غربية قولها انها رصدت محاولات تشويش تعرض لها موكب الرئيس الحريري في بيروت قبل استقالته بأيام، وان هذا التشويش تمّ بأجهزة إيرانية الصنع.
أما في الاجتماع المالي والذي حضره وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربية، فبدا ان الرئيس عون كان مرتاحاً للتقارير المالية التي تلقاها عن الحركة الطبيعية للأسواق المالية مع بداية الأسبوع، ودعا إلى مزيد من التنسيق بين وزارة المال وحاكمية البنك المركزي وجمعية المصارف للمحافظة على الاستقرار المالي.
دار الفتوى
في هذا الوقت، بقيت دار الفتوى محور حركة مشاورات لتحصين الساحة الإسلامية، ومواكبة تداعيات استقالة الرئيس الحريري. واستقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في هذا الإطار النائب السيدة بهية الحريري، ثم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أشاد بحكمة الرئيس عون، التي خلقت توازناً مع الفراغ الذي حصل بسبب الاستقالة، خصوصا وانه أوضح انه لن يقوم بأي بادرة قبل لقائه الرئيس الحريري ليسمع منه مباشرة ما هي أسباب استقالته وان كان مستمراً بها.
واعتبر المشنوق ان لقاء خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الحريري ينفي الكثير من الشائعات، ويشير إلى أن الدنيا بخير، ويعطي انطباعاً ان الرئيس الحريري سيعود خلال أيام إلى لبنان، مشدداً على ان هذا انطباع وليس معلومات.
وإذ طمأن إلى ان الوضع الأمني ممسوك من كل ا لنواحي، نافياً أن تكون لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية معلومات في شأن محاولة اغتيال الحريري، توقع ان تكون جهة غربية جدية ابلغت ذلك للرئيس الحريري مباشرة وليس من خلال الأجهزة الأمنية.
تجدر لاشارة الىان المكتب الاعلامي في دار الفتوى، نفى أمس، ما تردد أن المفتي دريان ألغى زيارة له إلى السعودية، مؤكداً انه لم تكن هناك أصلاً زيارة للمملكة لكي يرجئها.
ومن جهته، أجرى الرئيس فؤاد السنيورة، أمس سلسلة اتصالات هاتفية شملت كلا من الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان والرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، إضافة إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، تركزت على وجه الخصوص في ما يتعلق باستقالة الرئيس الحريري.
وشدّد السنيورة خلال هذه الاتصالات على أهمية مقاربة المشكلات الوطنية من زاوية وطنية جامعة، ولا سيما في هذه الظروف الدقيقة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لاءات حاسمة في بيروت وحراك اقليمي لوقف التدهور
ابراهيم ناصرالدين
خروج وزير الدولة لشؤون الخليج تامر السبهان عن «طوره» مساء امس، وتهديده بانه سيعامل الحكومة اللبنانية كحكومة اعلان حرب بسبب ما اسماه «ميليشيا» حزب الله، لم يكن مفاجئا بعد ان ادركت المملكة ان اجبار رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة، لم يؤد الى النتائج المتوخاة، بعد نجاح «الثلاثي» عون – بري – نصرالله في امتصاص مفاعيل «العاصفة» السياسية السعودية من خلال توزيع متقن ودقيق للادوار والمسؤوليات، فتم حصر الاضرار بحدها الادنى، ويمكن القول ان البلاد تجاوزت «الصدمة» وانتقل العمل الى مرحلة جديدة من «الاستيعاب» وباتت «الكرة» الان في «الملعب» السعودي، فالمملكة «مجبرة» على الافصاح عن طبيعة «النقلة» التالية على «رقعة الشطرنج» المعقدة ليبنى على «الشيء مقتضاه»، فاذا كان السبهان جادا في تهديداته فما عليه الا الانتقال الى التنفيذ، لان التهويل لم يعد مفيدا، وتبين ان «قلب المعادلات» يحتاج الى اكثر من «استدعاء» وفرط للحكومة.. ومن هنا نجحت الادارة «الحكيمة» للازمة في اجبار السعوديين على «كشف اوراقهم» في توقيت لا يريدونه، وهذا ما ستتضح معالمه خلال الساعات المقبلة خصوصا ان وزير الخارجية عادل الجبير حاول «تلبيس» حزب الله تهمة المساهمة في تركيب الصاروخ الذي سقط في الرياض؟!..
هذه الخلاصة لاوساط وزارية بارزة، نقلت عن اوساط دبلوماسية في بيروت وجود «غضب» سعودي كبير من رئيس الجمهورية ميشال عون بسبب ادائه ازاء الازمة المستجدة، ونقلت بحقه كلاما طائفيا سعوديا «قاسيا»، طال ايضا وزير الخارجية جبران باسيل.. خصوصا مع توارد المعلومات عن تنسيق رفيع المستوى مع «حارة حريك» في ادارة الازمة.. وفي هذا السياق تشير تلك الاوساط الى ان ما افصح عنه الرئيس نبيه بري بعد لقائه رئيس الجمهورية في بعبدا كان معبرا للغاية عن الاستراتيجية المعتمدة لمواجهة المستجد السعودي، وهو يفسر سبب كل هذا الغضب، فعندما اكد رئيس المجلس انه من المبكر جدا الحديث عن استقالة او تأليف حكومة، فهو يشير صراحة الى ان الدولة اللبنانية تعتبر ان «الخطوة» السعودية وكأنها لم تكن، واستقالة الرئيس سعد الحريري ليست نافذة، ولن تكون الا عندما تقدم بالطرق الدستورية المرعية الاجراء، ومن رئيس الحكومة شخصيا، او بالطريقة التي تظهر انه اتخذ قراره وفقا لقناعاته، وهو امر متفاهم عليه مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني أخذ النقاش الى مربع دستوري قانوني بعيدا عن النقاش السياسي الذي لن يحصل الا مع رئيس الحكومة شخصيا، خصوصا ان تيار المستقبل على مختلف مستوياته الوزارية والنيابية غير مؤهل للعب هذا الدور في غياب قرار مركزي يمكن الركون اليه في ظل محاولة رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ومجموعاته داخل التيار استغلال الموقف لتعبئة «الفراغ»..
«شراء الوقت»
وبحسب تلك الاوساط، فان «التريث» او عملية «شراء الوقت» ليست عبثية، فثمة اتصالات دولية تجري الان لمحاولة «لملمة» الوضع واستكشاف النوايا السعودية، وباريس ليست وحدها على «خط» الاتصالات، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «القلق» بدأ تحركا على اعلى المستويات لمحاولة «تهدئة» الجانب السعودي واقناعه بوقف التدهور وعدم الذهاب الى خطوات غير محسوبة، وانه اذا كان في الامر «رسالة» الى طهران، فهي قد وصلت، وليس هناك مصلحة في الذهاب ابعد من ذلك، والاجدى عودة الحريري الى بيروت لمحاولة ايجاد المخارج المتاحة لهذه الازمة قبل ان «تخرج» الامور عن السيطرة، وهذا لن يكون من مصلحة احد.. كما دخل الاردن بقوة على خط اتصالات التهدئة بعد الاتصال الذي اجراه الرئيس عون مع الملك الاردني عبدالله الثاني.
وتتحدث اوساط في تيار المستقبل، عن خروج مرتقب للرئيس الحريري من السعودية خلال الساعات القليلة المقبلة دون تحديد وجهته، مع ترجيح ذهابه الى باريس، فيما تبقى عودته الى بيروت مرتبطة بتطور الاتصالات الفرنسية – المصرية مع الجانب السعودي..
وفي الانتظار سيبدأ الرئيس ميشال عون اليوم لقاءات تشاورية واسعة وليس «استشارات» من كافة القوى السياسية على ان يكون له موقف يحدد فيه الخطوة التالية في ضوء نتائج التشاور، لكن اوساطاً سياسية مطلعة على «كواليس» الاتصالات تشير الى ان الرؤية باتت واضحة في بعبدا، وعين التينة، وحارة حريك، ازاء كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، فالقرار متخذ بعدم جر البلاد الى مواجهة مع تيار المستقبل، فلا مصلحة «بكسره»، ولا مصلحة في منح بعض «الطفيليين» ومن ورائهم السعودية، الفرصة لتحويل الازمة الى مشكلة مذهبية، فحصر الخلاف في سياقه السياسي اولوية ويعتبر افضل رد عملي لمعالجة الازمة، واذا كان الرئيس الحريري لديه اسباب موجبة دفعته للاستقالة فالحوار هو السبيل الوحيد لمعالجتها او الابقاء عليها ضمن «ضوابط» معقولة..
لا «عزل» «للمستقبل»
وكما فهمت تلك الاوساط، فان القرار واضح بعدم «عزل» تيار المستقبل، ولذلك لا توجد اي رغبة في تشكيل حكومة تحدي، وبقاء حكومة تصريف الاعمال يبقى في هذا السياق «اهون الشرور» الى ان تتغير الظروف الاقليمية التي افضت الى الازمة الراهنة… اما الحديث عن حكومة «تكنوقراط» فهو امر لم يطرح جديا من قبل اي جهة وازنة، وهو طرح يبقى غير مقبول من قبل حزب الله طالما ان موجباته غير مقنعة، وتبقى مسألة تشكيل حكومة سياسية بدون وجود الحزب، او كما تحدث البعض خلال الساعات الماضية عن تمثيله «بمقربين» منه، امرا غير متاح ولن يبصر النور، مهما كانت الظروف، ومن يعرف المعطيات على الارض يدرك ان الحزب ليس في وارد منح السعودية «ما لا يتناسب» مع قدراتها او مع توازنات القوى في لبنان والاقليم..
الخيارات السعودية
وفي هذا السياق، تقول تلك الاوساط، ننتظر «الخطوة» السعودية التالية، وهي عمليا لا تصب في صالح المملكة، فاذا قبلت المملكة تشكيل حكومة بمشاركة تيار المستقبل فيعني ذلك ان الاستقالة لم تأت باي مفعول ومجرد خطوة «متهورة» لا معنى لها، واذا استمرت في رهانها على تعطيل العمل الحكومي فان ذلك يعني انها تخسر من «كيسها»، فقد كان لديها رئيس حكومة «اصيل» وهو شريك اساسي في تسوية سياسية كان منتجة، والان سيكون رئيس حكومة تصريف اعمال، وهذا سيضعف من مكانته وفعاليته، وفي المقابل لن يتضرر حزب الله لانه لا يستمد قوته من الحكومة…
وفي هذا الاطار، تنقسم الاراء داخل تيار المستقبل ازاء الخطوة السعودية فبعض قيادات التيار الوزارية تحدثت عن مجرد خطوة سعودية للرد على «التبجح» الايراني بالسيطرة على القرار اللبناني، فكان القرار السعودي «المتعجل» بتطيير الحكومة لافهام الايرانيين انها لا تزال حاضرة بقوة على «الساحة» اللبنانية وتستطيع تخريب «التسوية» وما حصل مع الحريري عندما دخل للقاء باراك أوباما، قبل 6 سنوات جرى الرد عليه مساء السبت الماضي، بعد ساعات من استقباله موفد المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية… في المقابل ترى اوساط نيابية مستقبلية ان الخطوة لها ما بعدها وتجزم ان تلك استقالة ليست مسألة ذهاب حكومة ومجيء أخرى، ونحن امام أزمة سياسية ودستورية كبرى، سوف يكون من الصعب جداً إغلاقها دون تنازلات من الطرف الاخر..
«ارتياب» المشنوق
وفي هذا الاطار، لاحظ من التقوا وزير الداخلية نهاد المشنوق انه غير مرتاح لما آلت اليه الامور، وهو ما يزال تحت وقع «صدمة» استقالة الحريري المفاجئة، لكنه «مرتاب» لتصرفات القيادة السعودية بقيادة محمد بن سلمان، وهو يدرك ان معظم اصدقائه في المملكة قد اصبحوا خارج السلطة او ملاحقين، ووفقا لما نقلته عنه اوساط في تيار المستقبل، اكد ان الشعار المطروح سعودياً اكبر من «استقالة»، المملكة تريد الذهاب الى ابعد من الغاء التسوية، بل تريد اجهاض «المساكنة» الحالية دون وضوح في «الصورة»، فالمعركة ليست داخلية بل إقليمية، والسعودية الان تقول للبنانيين عليكم ان تتخذوا الخيار «ولكل شيء ثمن» وقد يكون اوله ثمنا اقتصاديا…
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الملك سلمان للحريري: نرفض أن يكون لبنان مشاركا في حرب على السعودية
وسنعامل الحكومة اللبنانية كحكومة اعلان حرب بسبب حزب الله
استقبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس الرئيس سعد الحريري في حضور وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، ووزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية انه جرى خلال الاستقبال، استعراض الأوضاع على الساحة اللبنانية.
الى ذلك غرد الرئيس الحريري عبر تويتر فقال: تشرفت اليوم أمس بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مكتبه بقصر اليمامة.
هذا وقال الوزير السبهان في وقت لاحق في حديث الى قناة العربية ان المملكة لن ترضى أن يكون لبنان مشاركا في حرب على السعودية، مضيفاً: سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات حزب الله، مضيفا أن ميليشات حزب الله تؤثر في كافة القرارات التي تتخذها حكومة لبنان.
واضاف إن العاهل السعودي الملك سلمان أبلغ رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري تفاصيل عدوان حزب الله على السعودية، مشيراً إلى أن على الحكومة اللبنانية أن تعي خطر تلك الميليشيات على المملكة.
وأضاف السبهان أن ميليشيات حزب الله تشارك في كل عمل إرهابي يتهدد السعودية، مؤكداً أن السعودية ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة هذا الأمر.
وقال الوزير السعودي إن على اللبنانيين الاختيار بين السلام وبين الانضواء تحت حزب الله، مضيفاً: كنا نتوقع من الحكومة اللبنانية أن تعمل على ردع حزب الله، مشيراً إلى أنه بيد اللبنانيين تحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية.
وقال ان حزب الله يدرب شبانا سعوديين على الارهاب. وذكر إن الحريري وشرفاء لبنان لن يقبلوا بمواقف ميليشيات حزب الله، مؤكداً أن الحديث عن إجبار الحريري على الاستقالة أكاذيب لتشتيت اللبنانيين، مشدداً على أن لبنان مختطف من قبل ميليشيات حزب الله ومن خلفها إيران.. واللبنانيون قادرون على إيقاف تجاوزات ميليشيات حزب الله.
وكان السبهان غرد، امس الاول، عبر حسابه على تويتر قائلاً إن لبنان بعد الاستقالة لن يكون أبداً كما قبلها، لن يقبل أن يكون بأي حال منصة لانطلاق الإرهاب إلى دولنا وبيد قادته أن يكون دولة إرهاب أو سلام.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
القصر “خلية ازمة” وعون التقى بري واليوم القيادات الوطنية*** اللاءات الثلاث: لا عودة الى الوراء ولا رجوع عن الاستقالة ولا بديل للحريري
اجتماعات امنية – قضائية مالية مفتوحة في بعبدا
عون: الوحدة الوطنية أساس الاستقرار
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الوحدة الوطنية تبقى الاساس للمحافظة على الاستقرار الامني والسياسي في البلاد، وكل الجهود يجب أن تنصب على المحافظة على هذه الوحدة لاسيما في الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن. ولفت خلال ترؤسه اجتماعاً امنيا وقضائياً امس في قصر بعبدا، الى أن تجاوب القيادات السياسية التي اتصل بها بعد اعلان رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري استقالته مع ضرورة اعتماد التهدئة اسهم في المساعدة على معالجة الوضع الذي نشأ بعد الاستقالة، وسوف يمكّن من ايجاد الحلول المناسبة للوضع السياسي الراهن. وطلب عون من القيادات الامنية البقاء على جهوزية ومتابعة التطورات بعناية وتشدّد لاسيما ملاحقة مطلقي الشائعات الذين نشطوا خلال الايام الماضية بهدف احداث بلبلة. كما طلب من الاجهزة القضائية التنسيق مع الاجهزة الامنية لمواكبة الاجراءات المتخذة للمحافظة على الاستقرار العام، مشدداً على دور وسائل الاعلام في عدم الترويج للشائعات وكل ما يسيء الى الوحدة الوطنية والسلامة العامة.
حضر الاجتماع الامني والقضائي كل من: وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وزير العدل سليم جريصاتي، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، المدعي العام العسكري القاضي بيتر جرمانوس، وقائد الجيش العماد جوزف عون، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن انطوان منصور، ورئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد خالد حمود. كما حضر الاجتماع المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشار الامني والعسكري لرئيس الجمهورية العميد المتقاعد بولس مطر. وقدم القادة الامنيون تقارير عن الوضع الامني في البلاد، والاجراءات والتدابير المتخذة للمحافظة على الاستقرار وتقرر ابقاء الاجتماعات مفتوحة لمتابعة التطورات.
وبعد الاجتماع أدلى الوزير جريصاتي بالآتي: «عقد في القصر الجمهوري اليوم وبدعوة من رئيس الجمهورية اجتماع امني قضائي استكمالاً للاتصالات التي بدأها فخامة الرئيس بعد إعلان دولة رئيس الحكومة سعد الحريري من الخارج استقالة الحكومة. وأكد رئيس الجمهورية خلال هذا الاجتماع أن تجاوب كافة القادة السياسيين مع جو التهدئة يساعد في المحافظة على الاستقرار الامني في البلاد من كافة جوانبه»
واشار جريصاتي الى أن القادة الامنيين قدموا تقارير امنية مشجعة ومواكبة لإعلان الاستقالة من الخارج، وقد أظهرت أنه لم يُسجّل أي حادث امني غير مألوف او غير اعتيادي في الساعات والايام الاخيرة، لافتاً الى أن عون شدد على ضرورة تأمين الجهوزية الكاملة قضائيًا وأمنيًا لمتابعة التطورات، كما على التنسيق بين الاجهزة.
وقال: «إن الرئيس عون أكد إستمرار الاتصالات مع القيادات السياسية لمعالجة الوضع الذي نشأ نتيجة إعلان هذه الاستقالة من خارج لبنان». وكشف أن «الامر المهم في إجتماع اليوم هو أن التنسيق الامني – القضائي على أكمل وجه، وأن الرئيس ممسك بناصية القرار، وقد شدد على أن الاستقرار السياسي والامني والمالي والاقتصادي في لبنان خط أحمر». وكشف أن «ما كان مشجعاً هو ما استمع اليه رئيس الجمهورية من قادة الاجهزة الامنية بأن أجواء التهدئة التي اشاعها عبر اتصالاته المكثفة مع القادة السياسيين ترجمت على الارض هدوءاً ملحوظاً ومسؤولاً. وبنتيجة اجتماع اليوم، تقرر إبقاء الاجتماعات الامنية والقضائية مفتوحة لمواكبة الوضع عن كثب يوماً بعد يوم».
وعن إمكانية وجود اتصالات مع أجهزة أمنية خارجية للتأكد من معلومات لديها حول محاولة اغتيال الرئيس الحريري، بعد نفي الاجهزة الامنية اللبنانية المعلومات التي تحدثت عن ذلك. قال جريصاتي: «لم يؤكد اي جهاز أمني اي معلومة تتعلق بمحاولة إغتيال رئيس الحكومة، بل على العكس، لقد سمعتم وقرأتم بيانات صادرة عن الاجهزة المعنية، سواء عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي او الامن العام تشير صراحة الى عدم حصول اي محاولة إغتيال للرئيس الحريري. فالامر محسوم لدينا، وذلك عبر الامن الموثّق».
وهل تُعتبر الاستقالة التي قدمها رئيس الحكومة من خارج الاراضي اللبنانية، دستورية وسيادية، قال: قبل أن نحكم على موضوع الاستقالة، علينا أن نقرر قبل كل شيء، ولنتفق ايضاً، وهذا أمر محسوم بالنسبة الى الرئيس، أنه عندما يكون رئيس حكومتنا خارج لبنان، فإن الرئيس عون لن يقدم على خطوات من شأنها الاجتهاد في موضوع إستقالة رئيس حكومة لبنان من خارج الاراضي اللبنانية. فرئيس الجمهورية قال منذ اليوم الاول أنه ينتظر عودة الرئيس الحريري ليطلع منه شخصياً على ظروف هذه الاستقالة. وهذا يدل بشكل قاطع على رؤية وتوجه سياديين، وعلى ان الاستقالة يجب أن تكون طوعية بكل المفاهيم، وعلى رغبة فخامة الرئيس بعدم الاستفراد بقرار، طالما أن الوقت متاح للاجتماع مع الرئيس الحريري.
والى متى قد ينتظر رئيس الجمهورية خصوصا أن موعد عودة الرئيس الحريري الى لبنان ليس واضحا بعد، قال: لقد فهمنا من فخامة الرئيس أن كل الامور واضحة لديه «ومبرمجة»، وانه لن يتفرد في أي قرار قبل أن يتاح له الاستماع الى ظروف الاستقالة من الرئيس الحريري.
وأوضح جريصاتي أن الاجتماع ليس للرد على أي تصريح صدر عن اي مسؤول سعودي، فموضوع الاجتماع هو امني قضائي سيادي لبناني. ونحن ننتظر عودة رئيس الحكومة، وهذا توجه الرئيس عون للوقوف على ظروف هذه الاستقالة.
واستقبل عون الوزير السابق كريم بقرادوني وأجرى معه جولة افق تناولت التطورات السياسية.
وبعد الظهر ترأس اجتماعا ماليا بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، حضره وزير المال علي حسن خليل، رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزف طربيه.
وتم خلال الاجتماع، عرض الوضع المالي مع بداية الاسبوع، بعد التطورات السياسية التي نتجت عن اعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته من الخارج، والاجراءات التي اتخذت للمحافظة على استقرار سعر صرف الليرة في مقابل العملات الاجنبية.
واعرب الرئيس عون عن ارتياحه للتقارير المالية التي تلقاها اليوم عن الحركة الطبيعية للاسواق المالية في البلاد مع بداية الاسبوع، داعيا الى «المزيد من التنسيق بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف، بهدف المحافظة على الاستقرار المالي في لبنان».
بري من بعبدا: تفاهم كامل مع عون حول أزمة الاستقالة
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في تصريح له من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون أن «التفاهم كامل وتام ومنجز مع رئيس الجمهورية في الازمة الراهنة»، مضيفا: «علمت ان بيانا صدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة وانا اؤيد هذا البيان حرفيا»، مشددا على أنه «من المبكر جدا التحدث عن استقالة حكومة او تأليف حكومة».
واوضح انه يتحدث من الناحية الدستورية بصفته رئيسا للمجلس النيابي، مكررا انه من المبكر جدا الحديث عن اعلان استقالة الحكومة.
وكان الرئيس بري عاد امس من شرم الشيخ بعدما شارك في منتدى شباب العالم وعقد لقاء مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حضور رئيس مجلس الشعب علي عبد العال ووزير الخارجية سامح شكري ووزير المخابرات العامة خالد فوزي تناول خلاله التطورات الراهنة لاسيما الوضع المستجد في لبنان .
وبعث الرئيس بري ببرقية شكر الى الرئيس السيسي على دعوته الخاصة الى حضور المنتدى وعلى اللقاء الذي جمعه اليه مع اركان الدولة المصرية وعلى حسن الاستقبال والوفادة والضيافة.
من جهة ثانية اوضح المكتب الاعلامي للرئيس بري ان كل ما نشر عن مصادر بري حول زيارته لجمهورية مصر العربية ولقائه الرئيس عبد الفتاح السياسي هو غير دقيق.
اللاءات الثلاث تفرض ذاتها في ضوء الحدث الحكومي:
لا عودة الى الوراء ولا رجوع عن الاستقالة ولا بديل عن الحريري
يبدو اي كلام او تحليل في طبيعة المرحلة المقبلة على لبنان مجرد تكهن وضرب في المجهول، اقله قبل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض لتبيان الخيط الابيض من الاسود، والاضاءة على خلفيات وجوانب وحيثيات الاستقالة الصادمة، وتشير المعطيات الميدانية المستجدة منذ «اللحظة الفصل» ظهر السبت الماضي الى جملة لاءات ستحكم الواقع السياسي: لا عودة الى الوراء، لا عودة عن الاستقالة، لا امكانية لتكليف شخصية سنية غير الحريري تشكيل الحكومة. اما ادارة شؤون البلاد فتسيير اعمال بالحد الادنى، وتعبئة الوقت الضائع بحركة اجتماعات واتصالات هدفها طمأنة اللبنانيين واراحة الشارع القلق، من دون ان تقود الى نتيجة عملية. ذلك ان المؤشرات الاقليمية والرياح الساخنة التي بدأت تلفح لبنان، منذرة بعواصف قوية قد تضربه، غير معروفة بعد مدى قوتها ولا النتائج التي ستترتب جراءها، لا توحي بإمكان عودة الامور الى سابق عهدها، خصوصا ان ابعاد الاستقالة الحريرية من السعودية تتخطى الداخلي الى الاقليمي والدولي.
مسلسل تغريدات السبهان
وليست آخر حلقات تغريدات وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان صباح امس عبر حسابه على «تويتر» حيث قال: «لبنان بعد الاستقالة لن يكون ابدا كما قبلها، لن يقبل ان يكون بأي حال منصة لانطلاق الارهاب الى دولنا وبيد قادته ان يكون دولة ارهاب او سلام»، سوى الدليل الى المرتقب من تطورات في المشهد اللبناني العام، لاسيما اذا ما أُقرن باستقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس الحريري في مكتبه في قصر اليمامة أمس، داحضا الشائعات التي سرت في بيروت عن «وضع الحريري في الاقامة الجبرية»، بهدف تسخيف الحدث واشاحة النظر عن الجوهر. وقد حضر الاستقبال الذي تخلله عرض للوضع اللبناني، وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير، والوزير السبهان. وعقب اللقاء الذي تم توزيع صور عدة عنه، غرد الحريري عبر حسابه الخاص على تويتر قائلاً: «تشرفت اليوم بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه بقصر اليمامة.» بعدما كان نشر امس صورة تجمعه بالسفير السعودي الجديد في بيروت وليد اليعقوب.
السفير خلال أيام
وفي ما اعتبره مصدر سعودي «تأكيدا على العلاقة التاريخية للمملكة مع مكونات المجتمع اللبناني المتمسكة باستقلالية القرار اللبناني في وجه من يريد مصادرته»، ابلغ «المركزية» ان السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب سيصل الى بيروت خلال ايام قليلة وربما تقترن عودته بعودة الرئيس الحريري، مؤكدا ان كفّ اليد الايرانية في سوريا هو تكملة لجهود محاربة الارهاب، ولن يسمح بعد اليوم لحزب الله بزعزعة امن الدول العربية ولا يمكن ان تكون هناك مظلة رسمية تغطي هذه التدخلات.
الرئيس يستمر متريثا
بقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على تريّثه، وهو ينتظر عودة الرئيس الحريري ليستفسر منه مباشرة عن ظروف استقالته ويبني في ضوء ذلك، على الشيء مقتضاه، خصوصا لناحية اطلاق الاستشارات النيابية، في حين عاد الى بيروت بعد الظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري منهيا زيارته لمصر حيث التقى الرئيس عبد الفتّاح السيسي. وأمس واصل الرئيس عون اتصالاته لمواكبة الوضع المستجد ومنع اي مضاعفات سلبية لاستقالة الحريري. ففيما يرأس عصرا اجتماعا وزاريا ماليا، رأس قبل الظهر في قصر بعبدا إجتماعا أمنيا وقضائيا تقدم خلاله «القادة الأمنيون بتقاريرهم الأمنية المشجعة وهم أكدوا عدم تسجيل أي حادث أمني بعد هذه الإستقالة»، وفق ما جاء في بيان الاجتماع الذي تلاه وزير العدل سليم جريصاتي موضحا أنّ «الرئيس عون طلب الجهوزية الكاملة قضائيا وأمنيا لمتابعة التطورات كما شدد على التنسيق بين الأجهزة، وأكد أن الإتصالات مع القيادات السياسية مستمرة لمعالجة الوضع الذي نشأ عن إعلان هذه الإستقالة من خارج لبنان». وقال «التنسيق الأمني القضائي على أكمل وجه والرئيس ممسك بناصية القرار وهو شدد على أن الإستقرار الأمني والسياسي والإقتصادي خطّ أحمر في لبنان»، معلناً أنّه «تقرّر إبقاء الإجتماعات الأمنيّة والقضائيّة مفتوحة لمواكبة الوضع عن كثب يوماً بعد يوم». ورداً على أسئلة الصحافيّين، قال جريصاتي «لا جهاز أمنياً أكد اليوم أي معلومة تتعلق بمحاولة إغتيال الرئيس الحريري»، مضيفاً «عندما يكون رئيس حكومتنا خارج لبنان فالرئيس عون لن يقدم على خطوات من شأنها الإجتهاد في موضوع إستقالة رئيس حكومتنا من خارج لبنان». وأضاف: «فهمنا من الرئيس عون أنّ كلّ الأمور واضحة عنده لكنّه لن يستفرد بأي قرار قبل أن يتاح له الإستماع إلى ظروف الإستقالة من الحريري»، قائلاً: «ننتظر عودة رئيس حكومتنا للوقوف على ظروف هذه الإستقالة».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
السبهان: سنعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب «حزب الله»
قال إن على اللبنانيين الاختيار بين السلام أو الانضواء تحت الميليشيات
أكد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، أن بلاده ستعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات حزب الله، داعياً اللبنانيين للاختيار بين السلام أو الانضواء تحت الميليشيات.
وقال ثامر السبهان في تصريح لقناة “العربية” اليوم (الإثنين)، إن “خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أبلغ رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري تفاصيل عدوان ميليشيات حزب الله على السعودية”، واصفاً الحديث عن إجبار الحريري على الاستقالة بـ “الأكاذيب” لتشتيت اللبنانيين.
وأضاف أن “الميليشيات تشارك في كل عمل إرهابي ضد السعودية، وتقوم بتهريب المخدرات، وتدرب شباب سعوديين على الإرهاب”، مردفا: “على حكومة لبنان أن تعي خطر الميليشيات على السعودية”.
وتابع السبهان بالقول: “كنا نتوقع من بيروت أن تعمل على ردع حزب الله، ولن نرضى أن يكون لبنان مشاركا في حرب على السعودية”.
وأشار إلى أن “لبنان مختطف من قبل ميليشيات حزب الله ومن خلفها إيران، مبينا أن “الميليشيات تؤثر في كافة القرارات التي تتخذها حكومة لبنان”.
وأفاد السبهان أن “اللبنانيين قادرون على إيقاف تجاوزات الميليشيات، وبيدهم تحديد ما ستؤول إليه الأمور مع السعودية، وعليهم الاختيار بين السلام أو الانضواء تحت حزب الله”.
وشدد على أن السعودية “ستستخدم كافة الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة حزب الله، وستعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب الميليشيات”.
****************************************
Une nouvelle politique saoudienne au Liban
En rompant le compromis de la présidentielle, la démission du Premier ministre Saad Hariri marque un revirement dans les rapports saoudiens avec le Liban, répondant à un nouveau plan d’action régional saoudo-américain (dont l’une des manifestations est la vague de réformes menées au sein du royaume).
L’administration Trump a en effet établi une politique « très claire avec l’Arabie, mais aussi la Russie », dont l’un des objectifs serait de délimiter les zones d’influence respectives sur les terrains de conflits régionaux. C’est-à-dire d’ôter à l’Iran la marge d’action que lui avait accordée jusque-là Moscou, notamment en Syrie. Et cette politique n’est pas sans comporter un volet spécifique au Liban.
Le compromis de la présidentielle avait pris forme à la fin du mandat Obama, et avant l’élection charnière de Donald Trump, à une période où l’Arabie n’avait pas de « politique claire » au Liban, un pays devenu alors de moindre importance pour elle, rappelle un analyste proche du royaume, qui est d’avis que celui-ci avait « admis » l’élection de Michel Aoun, sans s’impliquer dans sa genèse. Le nouveau pouvoir incarné par le prince héritier Mohammad ben Salmane rompt avec la propension de ses prédécesseurs au choix des compromis. Faisant peau neuve – dans un sens plus pragmatique et plus agressif – le pouvoir saoudien ne pouvait plus occulter le Liban, où le compromis s’est avéré couvrir une hégémonie iranienne sans garde-fou. Une hégémonie dont les signes vont d’une normalisation forcée des rapports avec Damas jusqu’à la tenue, il y a quelques jours à Raouché, à l’initiative du Hezbollah, d’un colloque régional faisant participer des houthis.
« Une » politique sur le Liban « claire a réintégré l’agenda saoudien », précise l’analyste, qui insiste sur l’importance de la nomination du nouvel ambassadeur d’Arabie à Beyrouth, attendu dans les prochains jours, après une coupure diplomatique de deux ans. La démission de Saad Hariri porterait ainsi « son choix d’adhérer » à cette nouvelle politique – en contrepartie d’un appui saoudien actif. En effet, M. Hariri se serait vu interroger au préalable sur sa disposition à suivre la nouvelle politique du royaume. « Un choix lui a été donné entre un retour au positionnement stratégique souverainiste anti-Hezbollah, ou le maintien de ses rapports avec le camp Aoun-Hezbollah », explique l’analyste. Cette dernière option lui aurait fait encourir le risque d’une rupture définitive avec le nouveau pouvoir, dans un contexte de purges internes peu rassurant… La première lui a permis au contraire de recouvrer un appui saoudien. Cet appui s’était nettement réduit depuis deux ans à cause de la perte d’intérêt saoudien pour le Liban, laquelle avait aussi incité indirectement Saad Hariri à s’autonomiser de Riyad. Concéder l’élection de Michel Aoun contre des gains internes d’ordre économique devait servir en partie ce dessein. Mais ce pari a fini par l’embourber dans des marchés internes suspects, et l’entraîner dans une permissivité presque servile à l’égard du camp irano-syrien.
La dynamique Siniora
La décision saoudienne d’appuyer Saad Hariri remet donc le compteur à zéro, en même temps qu’elle intronise sa relation avec le nouveau pouvoir. Et cet appui du royaume a trouvé son expression la plus solennelle en la personne du roi qui le recevait hier. Cet accueil – réservé aux visiteurs privilégiés – serait aussi à lire comme une réponse au discours tenu la veille par le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah. Ce discours résumerait en effet la tactique improvisée par le Hezbollah et ses alliés, dont le chef de l’État, qui recevait hier le président de la Chambre pour la première fois depuis son élection. Une tactique qui consiste à remettre en cause la démission de M. Hariri pour lui ôter son momentum.
L’admissibilité de la démission orale faite de l’étranger est ainsi questionnée, en même temps que la volonté réelle de M. Hariri de jeter l’éponge. Faire la distinction entre la volonté saoudienne et celle du Premier ministre servirait à affaiblir l’impact de sa démarche, dans l’espoir aussi qu’il s’en rétracte – un tel pari serait toujours de mise dans certains milieux pro-Hezbollah, voire à Baabda, à en croire des milieux proches de l’ancien ministre Achraf Rifi, qui justifient ainsi à L’Orient-Le Jour son tweet incitant le chef de l’État à entamer la démarche de désignation d’un nouveau Premier ministre.
En outre, l’empathie feinte de M. Nasrallah à l’égard de Saad Hariri face à « l’ingérence saoudienne », que la chaîne OTV a par ailleurs pris tout le soin de stigmatiser, lui servirait à contourner le véritable nœud du problème, à savoir que l’otage n’est pas Saad Hariri, mais le Liban. Pris de court sur un terrain qui lui était acquis jusqu’à nouvel ordre, le parti chiite devra bientôt faire face à l’impératif de rétorquer à la nouvelle politique saoudienne. Un impératif que la virulence des tweets de Thamer al-Sabhane hier devait leur rappeler. Le Quai d’Orsay a par ailleurs pris fait et cause hier, dans un communiqué, de la démission de Saad Hariri.
À L’Orient-Le Jour, le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora, pour qui cette démission est un appel à rééquilibrer d’urgence les rapports de force internes, estime toutefois que les modalités de ce rééquilibrage relèvent du Hezbollah. « La balle n’est pas dans notre camp. Elle est dans celui du Hezbollah et du Courant patriotique libre. Nous attendons leur réponse avant le retour de M. Hariri à Beyrouth », a-t-il déclaré. C’est donc au Hezbollah de décider s’il compte compromettre la stabilité pour faire face à l’Arabie.
Parce que loin du royaume l’idée d’une confrontation militaire au Liban. « La nouvelle politique saoudienne au Liban, comme en Irak par exemple, est de nature politico-diplomatique », selon les réassurances d’une source proche de l’Arabie. L’un de ses résultats est la dynamique qui prend forme depuis samedi dernier autour de Dar el-Fatwa pour unifier les figures sunnites autour d’un projet souverainiste transcommunautaire.
Parce que « communautariser » un projet souverainiste ne fera que servir le dessein du Hezbollah », fait remarquer M. Siniora. Il a d’ailleurs pris soin de contacter hier les anciens présidents Amine Gemayel et Michel Sleiman, les anciens Premiers ministres, Nagib Mikati et Tammam Salam, ainsi que le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, et le président des Forces libanaises, Samir Geagea. Comme s’il s’ébauchait déjà une dynamique similaire à celle qui avait pris forme face à l’occupation syrienne…
