#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 تشرين الثاني 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

مشاورات لا استشارات ولا حكومة تكنوقراط

صدق المثل اللبناني القائل ان المصيبة تجمع، اذ تحول قصر بعبدا خلية نحل جمعت منقطعين عن زيارته ولقاء سيده أبرزهم الرئيس اميل لحود والنائب سليمان فرنجية، الى الرؤساء السابقين للجمهورية ومجلسي النواب والوزراء، في ما يؤكد تهيب الموقف الناتج من استقالة الرئيس سعد الحريري، واعتبارها مقدمة لمواجهة مفتوحة بين السعودية وايران تشمل “حزب الله” بالطبع، ولا تستثني مؤسسات متعاونة، وان تكن حكومية، بل الحكومة في ذاتها.

ومع صعوبة بدء عملية استشارات تسبق تكليف رئيس لحكومة جديدة، باشر الرئيس ميشال عون أوسع عملية مشاورات مع مختلف الاطراف السياسيين ضماناً لعدم انزلاق أي فريق الى التصعيد، ولعدم التأثير في الوضعين المالي والاقتصادي، ولتبادل الافكار و تقاسم المسؤولية. وكان توافق على التريث في اتخاذ اي خطوات قبل اتضاح الرؤية وعودة الرئيس الحريري وشرحه ظروف استقالته، ورؤيته للمرحلة المقبلة ودوره فيها. وقد شرح الرئيس عون لزواره أنه لن يتعامل مع الاستقالة على انها نافذة من منطلق سيادي ودستوري، أولاً لانها أعلنت من خارج الاراضي اللبنانية خلافاً للأعراف والتقاليد، وثانياً لأن قبولها وإصدار بيان التكليف لتصريف الاعمال يقتضي أيضاً وجود الرئيس الحريري في لبنان.

في المقابل، دبت الحركة في دار الفتوى عبر لقاءات شملت مختلف التلاوين السياسية، أكدت خلالها الدار أولوية عودة الرئيس الحريري إلى بيروت. كما دعت إلى التريث في تشكيل أي حكومة مقبلة، وعدم تأليفها من دون تنسيق مع الحريري الذي لا بديل منه مرشحاً في الوقت الحاضر. واذ رفضت الدار تداول أسماء بديلة، نفت تبنيها طرح حكومة تكنوقراط واعتبرت مصادرها انه “ليس على جدول الدار ولا موضع بحث”. هذا الرفض أكده في المقابل النائب أسعد حردان باسم فريق 8 آذار الذي “لا يمكن ان يقبل بغير حكومة سياسية، أما حكومة التكنوقراط فتعتبر خياراً ساقطاً من الحسبان”.

وقالت مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” إن مطالبة البعض ببدء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف يتبعه تأليف لحكومة جديدة، ومنهم الوزير السابق اشرف ريفي، لا تعدو كونها تعجيلاً للوقوع في فخ عدم القدرة على التكليف والتأليف، ولا الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة، لان قوى 14 آذار لن تشارك في حكومة لا يرأسها الحريري أو الرئيس فؤاد السنيورة، ولن تغطي حكومة يشارك فيها “حزب الله” قبل انسحابه من سوريا. في المقابل، سيكون خيار حكومة من لون واحد يغلب عليها “حزب الله” ولا تحظى بغطاء 14 اذار، ولا بغطاء سني، قراراً بالمواجهة، وسيدفع لبنان الى مشاكل ربما ليست في الحسبان مع المجتمعين العربي والدولي.

أما الرئيس الحريري الذي انتقل أمس الى الامارات العربية المتحدة للقاء ولي عهدها الشيخ محمد بن زايد قبل ان يعود الى الرياض، فتؤكد مصادر فريقه انه قد يتوجه أيضاً الى البحرين والكويت، وربما الى فرنسا. وهو سيحضر الى لبنان للقاء رئيس الجمهورية في زيارة تستمر يوماً أو يومين يعود بعدها للاستقرار بين باريس والرياض. وتؤكد المصادر ان العودة عن الاستقالة غير واردة، ولا مشاركة أي من أعضاء كتلته النيابية أو تياره السياسي في حكومة سياسية.

من جهة أخرى، تأمل الديبلوماسية الفرنسية التي تحركت للحفاظ على لبنان، في الحصول على بعض الاجوبة عن تساؤلاتها في الزيارة التي سيقوم بها الرئيس ايمانويل ماكرون للإمارات العربية المتحدة في نهاية الاسبوع، لافتتاح فرع لمتحف اللوفر فيها، وستكون له محادثات طويلة مع ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، أقرب حلفاء ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.

وفي شأن متصل، أكدت الخارجية الأميركية أن “علاقتنا بالحكومة اللبنانية وثيقة ولن تتغير وندعم سيادة لبنان واستقراره”.وكررت “اننا ندعم الحكومة اللبنانية لكننا نعتبر حزب الله منظمة إرهابية”. واضافت: “لم يكن لنا علم مسبق بإقدام سعد الحريري على الاستقالة”.

اما روسيا فاعلنت عبر وزارة خارجيتها أن “موسكو قلقة من تطورات الوضع في لبنان على خلفية استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري”. ودعت “كل القوى الخارجية التي لها تأثير على تطورات الأوضاع في لبنان، إلى ضبط النفس واتخاذ مواقف بناءة، ما يعتبر أمرا بالغ الأهمية في ظل الأوضاع المعقدة في المنطقة بشكل عام”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

أعيدوا سعد الحريري إلى بيروت الآن!

الحريري «يسامح» السعودية بـ7 مليارات دولار!

ابراهيم الأمين

هو موقف ينبغي أن يمثل أولوية لبنانية، بمعزل عن أي نقاش حول حقيقة موقف الرئيس سعد الحريري من الأزمة الحالية، وبعيداً عن كل خلاف في شأن الأولويات الوطنية الكبرى. بل هو واجب، حتى من موقع الخصومة السياسية، ومن موقع الاقتناع بأن الحريري، كرهينة، قد يُجبَر على الخضوع لشروط مملكة القهر، والتزام مطالب حاكم الرياض المجنون بمحاولة جر لبنان الى فوضى وخراب.

اليوم، ورغم كل نفاق «غلمان السبهان»، الذين لا يعرفون تفصيلاً صغيراً عما يعانيه الحريري في مقر إقامته الجبرية في السعودية، ورغم كل التحريض الذي تقوده سلطة الوصاية السعودية، الأكثر بشاعة وسفوراً ووحشيةً من أعتى سلطات الوصاية التي مرت على لبنان، فإن العنوان الوحيد الذي يحفظ بعض كرامة أهل هذا البلد، ومواقعه الدستورية، وسيادته، هو المطالبة الملحّة بعودة سعد الحريري الآن… وليس أي أمر آخر!

مع استمرار حال القلق إزاء الإجراءات السعودية وما تطلقه من تهديدات بحق لبنان، برز أمس ما يشبه الإجماع اللبناني على شعار يدعو الى عودة سريعة للرئيس سعد الحريري الى بيروت. وهو موقف انضمت اليه كتلة «المستقبل» النيابية، بعدما كان يقتصر على الرئيسين ميشال عون ونبيه بري وحزب الله.

ومع أن حكام الرياض حاولوا أمس التخفيف من عبء تقييد حرية الرئيس الحريري، إلا أن الإخراج ظل عاجزاً عن طمأنة فريقه وأنصاره في لبنان، إذ رُتّب سفره الى دولة الامارات العربية المتحدة في ظروف خاصة، شملت استخدامه طائرة سعودية وليس طائرته الخاصة، ومرافقة ضباط أمن سعوديين له الى جانب حرسه الخاص، والتوافق مع حكام أبو ظبي على منع أي لقاء صحافي للحريري الذي عاد فور انتهاء الاجتماع مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مباشرة الى المطار، ومنه الى الرياض.

وفي ظل استمرار رفض حاكم الرياض القوي محمد بن سلمان الوساطات الغربية لجعل الحريري ينتقل الى بيروت أو الى باريس، إلا أن الضغوط أجبرت السلطات السعودية على إدخال تعديلات على طريقة احتجاز الحريري، من خلال اعتباره غير خاضع لإجراءات التوقيف، لكنه بقي خاضعاً لإجراءات الإقامة تحت المراقبة.

فقد سُمح له أمس بالانتقال مع مرافقيه الى منزله الى جانب أفراد عائلته، لكن مع إبقاء شروط الرقابة قائمة، لناحية منع الزيارات والخروج، واقتصار المكالمات الهاتفية على سلامات وتحيات للأهل في لبنان، في ظل تشديد قوات الأمن السعودي الحراسة الأمنية على المنزل، منذ الجمعة الماضي، وهو ما أكده الضابط محمد دياب في إفادته أمام جهات عدة في بيروت إثر عودته من الرياض أول من أمس.

وكان دياب قد أبلغ الجهات التي استمعت اليه في بيروت أنه لا يعرف شيئاً عن مكان الرئيس الحريري منذ وصول رئيس الحكومة الى الرياض الجمعة الماضي. وأوضح أن الحريري توجّه الى منزله، قبل أن يتقرر انتقاله مع مرافقين اثنين فقط وبحراسة الامن السعودي الى مكان آخر لعقد لقاءات، فيما أُبلغ دياب وعائلة الحريري بإجراءات الأمن الجديدة، وصودرت الهواتف. وأفاد بأنه طلب العودة الى بيروت بسبب مرض والدته، وأنه حصل على الموافقة على ذلك.

أما الجديد بالنسبة الى الوساطات، فهو ما كشفت عنه مصادر واسعة الاطلاع من فشل الجهود الدولية المبذولة، بناءً على طلب عائلة الحريري، في الحصول على جواب حاسم حول مصيره. وتردد، ليل أمس، أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أوفد الى الرياض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي للتوسط من أجل انتقال الحريري الى باريس شرط التزامه عدم الخروج عن التوجهات العامة للرياض، لكن من دون نتيجة. والرفض نفسه نقله المسؤول الاميركي ديفيد ساترفيلد الى وزير الثقافة غطاس خوري، علماً بأن فريق السفارة الاميركية في بيروت بقي يرد على الاسئلة بأسئلة.

وبحسب السيناريوات المطروحة، فإن الحريري بات أسير خيارات ضيقة:

أولاً: السماح له بالعودة الى بيروت في زيارة قصيرة يثبت فيها استقالته ومضمون بيان الاستقالة ويعود الى الرياض حيث ستبقى عائلته قيد الاحتجاز.

ثانياً: الموافقة على الانخراط في برنامج حكام الرياض بتبنّي خطاب المواجهة ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله، على أن يصار الى إخراج بقية أعضاء فريقه الرئيسي من لبنان، مع إعادة ضخ الاموال في ماكينته السياسية والاعلامية.

وعلق مصدر مواكب للاتصالات على هذه الخيارات بالقول إن السعودية تريد من الحريري إما اختيار المنفى الطوعي والتزام الصمت، وإما العودة الى بيروت لمواجهة خصومها.

وتجدر الإشارة الى أن آخر المعلومات الواردة من أبو ظبي ليل أمس، أفادت بأن الحريري وقّع على تنازل لا عودة عنه، لمصلحة سلطات الرياض، عن كل الديون المتوجبة لشركاته في ذمة الحكومة السعودية، والمقدّرة بنحو سبعة مليارات دولار، وأن القرار أبقى له على ملكية منزلين في الرياض وجدّة، علماً بأن أحدهما كان يملكه والده ومسجّل باسم والدته. وفي مقابل ذلك، حصل الحريري على قرار بوقف ملاحقة شركاته من قِبَل المصارف السعودية الدائنة لمجموعة «سعودي أوجيه».

في هذه الأثناء، كان بيت الوسط محور لقاءات عدة على مستوى قيادات تيار «المستقبل» وعلى مستوى التواصل مع القصر الجمهوري وعين التينة والنائب وليد جنبلاط. وقال مصدر قريب إن مدير مكتب رئيس الحكومة، نادر الحريري، نجح في إقناع صقور كتلة «المستقبل» بعدم الذهاب بعيداً في السجالات السياسية، وبملاقاة موقف رئيسي الجمهورية والمجلس بالتريث في بتّ أمر الاستقالة، وحصر موقف الكتلة بالتضامن مع الرئيس الحريري والمطالبة بعودته والتمسك به رئيساً للحكومة. وهو ما تبنّاه الرئيس فؤاد السنيورة على وجه الخصوص، عندما أصرّ بعد زيارته الرئيس عون على أولوية عودة الحريري الى بيروت، وعدم التعليق على الأنباء حول ظروف إقامة الحريري في الرياض، كما تُرجم الأمر في بيان الكتلة النيابية الثالث أمس، والذي قال إن الكتلة تنتظر عودة الرئيس الحريري، وتتمنى «خروج لبنان من الأزمة التي يمر بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة». واللافت في البيان اعتباره أن الازمة هي نتيجة «غياب رئيس الحكومة» لا نتيجة استقالته.

وأكّدت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن «الأولوية الآن لعودة الرئيس الحريري إلى البلاد للوقوف على أسباب استقالته والتفكير للخطوات المستقبلية». لكنّ المصادر جزمت بأن «لا أحد في تيار المستقبل يقبل أن يكون سبباً في اندلاع الفتنة السنية ــ الشيعية في المنطقة، ولن يكون تيّار المستقبل أداةً لها».

وجرى التوافق في لقاءات بيت الوسط على التواصل مع جميع القيادات النيابية والوزارية والسياسية والاعلامية لوقف أي تصعيد، وعدم مجاراة أحد في المواجهة، ودعم الموقف الهادئ للمفتي عبد اللطيف دريان الذي طلب من زائريه التمهل قبل دعوة المجلس الشرعي الاسلامي الى الانعقاد، بحسب اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي، علماً بأن الأخير تراجع عن مطلبه وعاد والتزم مبدأ التريث، بعدما وجد قلة استجابة لموقفه لدى غالبية الأوساط النافذة في الطائفة السنيّة.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

استشارات رئاسية وروحية مفتوحة.. ومنسوب القلق الدولي يتصاعد
حالة «ترقّب وتريّث» وطنية.. والحريري يواصل مشاوراته العربية

تحت تأثير الصدمة المدوّية التي خلفتها استقالة الرئيس سعد الحريري، تحوّل البلد إلى ما يُشبه خلية استشارات مفتوحة تسعى بكل ما أوتيت من قوى رئاسية وسياسية وروحية إلى محاولة امتصاص تداعيات الصدمة مؤسساتياً ومالياً واقتصادياً وأمنياً وسط حالة من «الترقب والتريث» فرضها أداء رئيس الجمهورية ميشال عون في مقاربته للأزمة بالتكافل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. في وقت يواصل الحريري مشاوراته العربية لمواكبة المستجدات على الساحتين الوطنية والإقليمية وتعزيز سبل حماية لبنان إزاء التحديات الراهنة والداهمة، وبرزت في هذا السياق الزيارة التي قام بها أمس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث استقبله وليّ عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قصر الشاطئ واستعرض معه العلاقات الأخوية والتطورات اللبنانية.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن آل نهيان تأكيده للحريري وقوف بلاده إلى جانب لبنان «في شأن التحديات والتدخلات الإقليمية التي تواجهه وتعيق طريق البناء والتنمية فيه وتهدد سلامة وأمن شعبه الشقيق»، بينما عبّر الحريري عن تقديره لحرص الإمارات «الدائم على دعم لبنان في مختلف الظروف من أجل تعزيز وحدته وضمان أمنه واستقراره».

وفي بيروت، أطلق رئيس الجمهورية أمس جولة لقاءات تشاورية مع رؤساء سابقين وقيادات وشخصيات سياسية ورؤساء أحزاب للبحث في نتائج إعلان رئيس الحكومة استقالته والسبل الكفيلة بإخراج البلد من الأزمة المتأتية عن ذلك. وإذ يستكمل عون لقاءاته التشاورية اليوم، برزت في إطار موازٍ سلسلة اللقاءات التي عقدت للغاية نفسها في دار الفتوى حيث أمّت الدار شخصيات وقيادات من مختلف الطوائف لا سيما منها المسيحية للوقوف عند رأي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والتشاور معه إزاء المستجدات، وسط تأكيد جامع على أهمية وحدة الصف اللبناني وتضافر الجهود الوطنية للحفاظ على الاستقرار والانتظام العام في البلاد.

وفي «بيت الوسط»، قررت كتلة «المستقبل» النيابية إبقاء جلساتها مفتوحة بانتظار عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، متمنيةً إثر اجتماعها أمس «خروج لبنان من الأزمة التي يمرّ بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة».

قلق دولي

في الغضون، لوحظ خلال الساعات الأخيرة ارتفاع منسوب القلق الدولي جراء تطوارت الأحداث في لبنان، إذ وبينما اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني أنّ هذه التطورات تشكل «مصدر قلق» أوروبي بُعيد استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، أعربت الخارجية الروسية في بيان عن أمل موسكو «في المرحلة الحالية المثيرة للقلق بأن يتمكن اللبنانيون من الاتفاق على حل يتجاوب مع مصالح الحفاظ على السلام المدني والاستقرار في لبنان وأمن هذه الدولة ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام»، داعيةً في الوقت عينه «كل القوى الخارجية التي لها تأثير على تطورات الأوضاع في لبنان إلى ضبط النفس واتخاذ مواقف بناءة، ما يعتبر أمراً بالغ الأهمية في ظل الأوضاع المُعقدة في المنطقة».

وليلاً، لفتت الخارجية الأميركية في بيان إلى أنها «تدعم حكومة لبنان لكنها تعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية»، مشيرةً في ما يتعلق بقرار استقالة الحريري إلى أن واشنطن «لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً» به.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون يبدأ مشاورات مع القيادات حول الاستقالة : توافق على الانتظار ومطالبة بـ «معالجة الجذور»

أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، لقاءات تشاورية مع قيادات وشخصيات رسمية وسياسية وحزبية، وتستمر اليوم لتداول الآراء حول ما يمكن عمله حيال تداعيات استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري و «نتائج إعلانه الاستقالة من خارج لبنان، والسبل الكفيلة بالخروج من الأزمة المتأتية عنها»، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية. ونقل زوار عون عنه حرصه على عودة الرئيس الحريري إلى بيروت «كي يتسنى لنا معالجة هذه المشكلة»، مؤكداً أنه «لا يعتبر استقالته قائمة، ولا يزال من وجهة نظره رئيساً للحكومة، لأن استقالته حصلت وهو خارج الأراضي اللبنانية، ولم يتقدم بها منها». ولفت إلى أن «لا شيء قبل عودته للاطلاع منه على ظروف الاستقالة». وطمأن الجميع إلى «الأوضاع المالية والاقتصادية والأمنية».

والتقى عون رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الذي وصف المرحلة التي نمر بها بـ «الصعبة جداً». ورأى أن «جذور الأزمة الراهنة تعود إلى زمن طويل، ولم تأتِ في شكل مفاجئ، وإنما هي ترجمة للمسار الحالي انطلاقاً من التسوية التي حصلت». وقال: «تبيَّن أن كل تسوية لها أجل، وربما اعتبر بعضهم أن أجل التسوية الحالية حان، لذلك قدّم الرئيس الحريري استقالته».

وشدّد على أنه «علينا جميعاً التعاون لإيجاد المخرج لهذه الأزمة، فنحن نسمع كلاماً في الفترة الأخيرة عبر الإعلام، بأن هناك فريقاً انتصر في كل المعارك، من المحيط إلى الخليج، وحقق انتصارات وكأن المطلوب من لبنان أن يدفع ثمن تلك الانتصارات على حساب أمنه واقتصاده ووحدته». وأشار إلى أنه «إذا كان هناك من انتصارات قد تحققت لفريق معيّن على صعيد المنطقة، فهذا لا يعني أن على لبنان أن يدفع الفاتورة».

والتقى عون الرئيس السابق إميل لحود، ثم الرئيس السابق ميشال سليمان الذي أكد أن «الأزمة ستمر على خير وأنا متأكد من ذلك». وقال: «بعد أن يطّلع الرئيس عون على أسباب الاستقالة، وفي حال إصرار الرئيس الحريري على عدم العودة، أرى أن الحكومة الحيادية أو التكنوقراط هي أفضل حل لإجراء الانتخابات تتزامن مع تشكيل هيئة الحوار الوطني، لإعادة التأكيد على إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية وبحث عودة النازحين السوريين، الذي يعتبر أهم موضوع اليوم يتطلب توافقاً وطنياً». وأضاف: «يصار بعد ذلك إلى تشكيل حكومة سياسية، بعد الانتخابات النيابية التي من الممكن أن تكون مبكرة، ويكون نُفذ تحييد لبنان وسحب حزب الله عناصره من الخارج، والتزم استراتيجية دفاعية».

والتقى عون رئيس المجلس النيابي السابق الرئيس حسين الحسيني، ثم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي لفت إلى أن عون «شرح لي أسباب التريّث في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الوزراء، واقتنعت بها». وأكد أنه متفائل و «على ثقة برؤية الرئيس عون ومن مسؤوليته الحفاظ على الدستور والتوازنات في البلد».

وأكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابة الرئيس فؤاد السنيورة بعد لقائه عون أن «عودة الرئيس الحريري هي الأولوية على أي أمر آخر، وفي الوقت نفسه يجب العودة إلى التبصّر والتنبّه إلى المخاطر التي يعيشها لبنان والمشكلات التي علينا معالجتها». ورأى أن «هناك خللاً داخلياً في لبنان يتراكم، وهناك خلل متراكم على الصعيد الخارجي». ولفت إلى أن «لبنان كان حريصاً دائماً على أن يكون في موقع الوسط وعدم الانحياز. وأصبح واضحاً انحيازه في سياسته الخارجية إلى المحور الذي يخالف مصالحه، وعلينا تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام اتفاق الطائف والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل أراضيها، وإنهاء هذه الحال من التناثر والانحلال للدولة اللبنانية». وشدد على «ضرورة استعادة الاحترام للشرعية العربية القائمة على نظام المصلحة العربية، واستعادة الاحترام للقرارات الدولية التي يلتزم بها لبنان». ودعا إلى «إعادة الاعتبار لإعلان بعبدا واتخاذ الإجراءات الإصلاحية الصحيحة على كل الصعد الداخلية والعربية والدولية». وقال: «الرئيس الحريري عائد، ونحن في كتلة المستقبل، نريد عودته وموقفنا دائماً هو أننا إلى جانبه ونرشحه إلى رئاسة الحكومة».

تيمور جنبلاط: لتسوية تحت سقف المؤسسات

والتقى عون النائب بهية الحريري ثم تيمور وليد جنبلاط والنائب غازي العريضي نيابة عن رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط الذي تعرض لوعكة صحية، وفق البيان الصادر عن مكتب الإعلام في الرئاسة.

وقال تيمور جنبلاط: «يبقى الحوار أساس لتجاوز أي تحدي ونحن هنا لتأكيد إلتزامنا بالتوصل إلى تسوية تحت سقف المؤسسات الدستورية».

وكان رئيس الحكومة السابق تمام سلام اعتذر عن عدم الحضور بداعي السفر.

وعصراً استأنف عون مشاوراته، فالتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ثم رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» الوزير طلال ارسلان الذي أثنى على «تريّث الرئيس عون بعدم قبوله الاستقالة واعتباره أن الحريري ليس رئيساً سابقاً للحكومة ولا يزال رئيساً حالياً لها، الأمر الذي يشجع على وحدة اللبنانيين». ثم التقى عون الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان، فرئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، ثم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، فرئيس المجلس الأعلى للحزب «السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان، ثم رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، فرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. واتصل برئيس الحكومة السابق سليم الحص الذي شدد على «ضرورة تنحية الخلافات والمناكفات بين مجمل المكونات السياسية»، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على الأمن».

بري يواصل لقاءاته واتصالاته

من جهته، واصل رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري لقاءاته واتصالاته، في إطار متابعة تطورات الوضع الراهن، والتقى لهذه الغاية النائب وائل أبو فاعور ثم النائب غازي العريضي.

وعصراً، بحث بري المستجدات في لبنان والمنطقة، مع السفير الروسي لدى لبنان ألكسندر زاسبكين.

جريصاتي: «حزب الله» تحت غطاء رئاسة الدولة

الى ذلك، قال وزير العدل سليم جريصاتي، بعد لقائه وفداً من «حزب الله» ضم النائب نوار الساحلي ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا: «تم التباحث في شق يتعلق بالقضاء والقوانين وشؤون قانونية عامة، أما الشق السياسي فتمحور حول تداعيات استقالة الرئيس سعد الحريري من الخارج، ووقف الوفد على النواحي الدستورية لهذه الاستقالة، وما يمكن أن ينجم عنها، والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج».

وأضاف: «تم شرح الموضوع من كل جوانبه، واتفقنا على المقاربة التي أجراها رئيس البلاد ميشال عون على هذا الموضوع وعلى المقاربة التي أيدها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد خروجه من القصر الجمهوري، بأن ثمة متسعاً من الوقت لانتظار عودة الرئيس الحريري سالماً إن شاء الله الى بلده والاستماع الى ظروف هذه الاستقالة ثم اتخاذ الموقف المناسب».

وعما إذا كان حمل الوفد أية مبادرة، قال جريصاتي: «الوفد كان مستفسراً أكثر منه مبادراً لأي شيء آخر». وشدد على أن «حزب الله». هم طلاب سلام وساعون الى الاستقرار، كل ذلك تحت غطاء رئاسة الدولة، منتظمون تحت رئاسة الدولة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 واشنطن: مع الحكومة وضد «حزب الله» ونصائح عربية للّبنانيِّين بصَون بلدهم

المشاورات جارية على قدمٍ وساق لانتشال لبنان من عنقِ زجاجة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، مع إعطاء فسحة زمنية لعلّها تشهد تطوّراً ما يقود الرئيس المستقيل للعودة إلى بيروت، ليُبنى على استقالته مقتضاها إمّا بقبولها وإمّا بعدمِه. والبارز في هذا السياق، أمس، موقف أعلنَته وزارة الخارجية الأميركية، وأكّدت فيه أنه «لم يكن لنا عِلمٌ مسبَق بإقدام الحريري على الاستقالة». وقالت: «علاقتُنا بالحكومة اللبنانية وثيقة ولن تتغيّر، وندعم سيادةَ لبنان واستقرارَه»، مشيرةً إلى «أنّنا ندعم الحكومة اللبنانية ونَعتبر «حزب الله» منظّمة إرهابية».

بَرز إلى جانب الموقف الأميركي، ما أعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنّ مصر لا تفكّر في اتخاذ أيّ إجراءات ضد «حزب الله».

وخلال مقابلة مع شبكة (سي.ان.بي.سي) قال السيسي ردّاً على سؤال عمّا إذا كانت مصر ستدرس اتّخاذ إجراءات خاصة بها ضد الحزب: الموضوع لا يتعلق باتّخاذ إجراءات مِن عدمه.

مضيفاً أنّ «الاستقرار في المنطقة هشّ في ضوء ما يَحدث من اضطرابات في العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال والدول الأخرى، وبالتالي نحن في حاجة إلى المزيد من الاستقرار، وليس عدم الاستقرار». وتابع قائلاً: «المنطقة لا يمكن أن تتحمّل المزيد من الاضطرابات».

تخوّف عربي

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية»: «ما حدثَ في لبنان لناحية استقالة الحريري «هو محلّ متابعة حثيثة، خصوصاً انّ الجميع يدركون حساسية الوضع اللبناني، الذي يعانيه منذ سنوات».

ونَقلت تخوّف مراجع عربية على الوضع في لبنان، وتأكيدها بأنّ هذا الوضع يضع المسؤولين اللبنانيين من دون استثناء امام مسؤولية صونِ بلدهم، وعدمِ الانزلاق الى ايّ امور او خطوات او انفعالات يمكن ان تؤثّر سلباً على لبنان، وتزيد من تفاقمِ الأزمة الحالية».

في المقابل، أكّد مرجع أمني لـ«الجمهورية» أن «لا خوف على الوضع الامني، خصوصاً وأنّ جملة تدابير اتّخذتها مختلف الاجهزة الامنية لمنعِ ايّ محاولة للعبَث به».

يأتي هذا الكلام في وقتٍ أشيعَت في بعض الاوساط مخاوف من حصول حوادث امنية، تفتعلها أجهزة معادية للبنان. ويأتي ذلك ايضاً في وقتٍ يتّضح فيه اكثر فأكثر انّ البلاد امام أزمة وطنية اكثر ممّا هي ازمة حكومية، بدليل نوعية المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والزيارات المتبادلة بين مختلف القيادات اللبنانية، وتحوُّل دار الفتوى محجّة للسياسيين، في وقتٍ غادر الحريري الرياض لبضعة ساعات الى ابو ظبي، وقابلَ وليّ العهد الشيخ محمد بن زايد، وقفلَ عائداً الى المملكة، دون ان يحوّلَ مسارَه نحو بيروت. هذا في وقتٍ أحيطَت فيه هذه الزيارة بإشاعات وتحليلات حول وضعه.

وفي وقتٍ تنقسم البلاد بين من يفضّل البدءَ باستشارات نيابية لتأليف حكومة جديدة وبين الداعي الى التريّث بانتظار وضوح الصورة، اعتبرَت مصادر سياسية انّه «اذا كانت عودة الحريري عن استقالته صعبة، ومعاودةُ مجلس الوزراء لجلساته مستحيلة، بسبب رفضِ فريق داخلي وعربي وجودَ «حزب الله» في الحكومة وتأكيده عدم جواز ان تكون منطلقاً للهجوم على السعودية، فإنّ تشكيل حكومة جديدة سيكون امراً أصعب». ولاحظت «نأيَ الادارة الاميركية بنفسها عن تطوّرات الداخل على رغم انّ البعض طلبَ منها ان تتدخّل».

إستدعاء السفراء

إلّا انّ دوائر قصر بعبدا قالت لـ«الجمهورية»: «إنّ رئيس الجمهورية يفكّر باستدعاء سفراء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وسفراء دول اوروبا والمجموعة العربية في الساعات المقبلة لوضعِهم في آخِر التطورات، وأنّه يتريّث في هذه الخطوة الى مساء اليوم بانتظار نتائج اتصالاته الخارجية لاستكشاف الخطوات المقبلة وتحرّكات الحريري تحديداً».

ومِن المقرر ان يوسّعَ عون في الساعات المقبلة إطارَ مشاوراته التي بدأها امس في مع قيادات وشخصيات رسمية وسياسية وحزبية، لتشملَ مرجعيات غير سياسية، وفي طليعتِها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لبحثِ نتائج إعلان الحريري استقالته من خارج لبنان والسبل الكفيلة للخروج من الأزمة المتأتية عنها.

وعلمت «الجمهورية» انّ عون طمأنَ في لقاءاته الى انّ الوضع الأمني ممسوك وكذلك الوضع النقدي والإقتصادي، وأنّ البلاد تجاوزت تردّدات الاستقالة وما كان يمكن ان ينجمَ عنها لولا الإجماع الوطني الذي عبّر عنه القادة السياسيون من مختلف الأطراف، وإسراع المراجع المصرفية والنقدية والمالية الى التأكيد على قدرة لبنان على استيعاب ايّ فوضى مالية والتي استبِقت بتدابير ناجحة، كما بالنسبة الى جهوزية القوى العسكرية والأمنية. لكنّ عون حذّر بشدّة «من مخاطر الشائعات التي تساهم فيها مجموعات غوغائية احياناً، وأخرى تقصد جرَّ البلادِ الى فتنة داخلية، وأكّد ضرورةَ عدم الأخذ بها».

ونَقل زوّار قصر بعبدا أنّ عون «قدّم عرضاً مفصّلاً لتطورات ما قبل الاستقالة وأثنائها وبعدها وفق ما لديه من معطيات، وتحدّثَ عن الظروف الملتبسة للاستقالة وأكّد انّه يتريّث في اتخاذ ايّ موقف منها قبل ان يتسنّى له لقاء الحريري، آملاً ان يكون في بيروت في وقتٍ قريب».

وبحسبِ هؤلاء الزوّار فإنّ عون وصَف الاستقالة «بأنّها غريبة في الشكل والتوقيت والمضمون ومخالِفة لكلّ التقاليد والأعراف التي عرفها لبنان منذ الاستقلال الى اليوم، هذا عدا عن ظروفها التي لا يمكن توضيحها او الوقوف على الحقائق المحيطة بها قبل لقاء الحريري لتقرير ما يمكن القيام به في اقربِ فرصة ممكنة».

بعد ذلك طلب عون ممّن التقاهم إبداءَ رأيهم في هذه المعطيات ورؤيتهم لسبلِ مواجهتها بما يضمن الاستقرارَ في البلاد وطمأنة اللبنانيين الى انّنا جميعاً واعونَ لِما نشهده من استحقاقات كبرى تعني كلّ اللبنانيين قياساً على حجم الظروف التي تحيط بلبنان، والإصرار على تجنيبه تردّدات المخاطر مع الحفاظ على نسيجه وأمنه.

الغالبية تؤيّد التريّث

وقالت دوائر القصر الجمهوري لـ«الجمهورية»: «إنّ غالبية من التقاهم عون أيّدوا التريّث بانتظار توضيح كلّ ما أحاط بالاستقالة، والوقوف على ما جرى مع الحريري والظروف التي دفعته الى هذه الخطوة، حمايةً للوحدة الوطنية وضماناً لمصالح اللبنانيين، فما يحصل لا يَستهدف طائفة أو مجموعة بقدر ما يستهدف لبنان بكامله».

برّي

بالتوازي، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره إنّ اللقاء بينه وبين عون مساء الاثنين «كان ممتازاً جداً وإنّ الرئيس وضَعه في صورة مشاوراته». وأكّد بري «أنّ الاولوية التي تعلو كلّ الاولويات حالياً هي صون الاستقرار الداخلي، وهو ما تَهدف اليه المشاورات التي يجريها الرئيس عون».

وحول التريّث الرئاسي في قبول أو عدمِ قبول استقالة الحريري قال: «هذا هو التصرّف السليم».

وإذا ما طالَ هذا التريّث أجاب: «هذا الموضوع عند رئيس الجمهورية الذي ما زال ينتظر عودةَ رئيس الحكومة واللقاءَ به، وأنا معه في ذلك».
وخالفَ بري القائلين بأنّ الاستقالة اصبَحت نافذةً، وقال: «الاستقالة لم تقدَّم وفق الاصول، وبالتالي الحكومة ما زالت قائمة والوزراء ما زالوا «كاملي الأوصاف» ويمارسون مهامّهم بالكامل». واستدرك: «نحن امام سابقةٍ لم يشهدها لبنان من قبل لجهة الطريقة التي قدِّمت بها الاستقالة من خارج الحدود».

وحول ما يحصل في السعودية وعلاقة الحريري به قال: «ما يحصل في السعودية يعني السعودية ولا نتدخّل في شؤونها الداخلية، نحن ما يَعنينا هو رئيس حكومتنا».

وأكّد انّ الانتخابات النيابية «حاصلة في موعدها حتى إنّها لا تحتاج الى اجتماع حكومة، علماً انّ الجوّ اكثر من ملائم لإجراء الانتخابات لأنّها تنتج صورةً سياسية جديدة». وكان بري قد التقى امس السفيرَ الروسي الكسندر زاسبكين والنائبَين وائل ابو فاعور وغازي العريضي.

«التيار»

بدوره تحرّك رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل على خط الضاحية ـ عائشة بكار فعَقد مساء الاثنين اجتماعاً مطوّلاً مع الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله، وزار أمس على رأس وفد من «التيار» مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الإفتاء. وقال: «نحن أمام لحظة وطنية كبيرة ويمكن تحويل الأزمة إلى فرصة للتعاون».

وأدرَجت مصادر «التيار» هذه اللقاءات في إطار التأكيد على الحفاظ على الاستقرار والتشديد على الحفاظ على الوحدة الوطنية، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ الأزمة الوطنية التي تشهدها البلاد تتطلّب تضافرَ الجهود للخروج بموقف موحّد، مشيرةً الى انّه ستكون لـ«التيار» مروحة واسعة من اللقاءات والاتصالات لهذه الغاية»، ونفَت كلّ ما أشيعَ عن انّ باسيل الذي زار «بيت الوسط» الأحد الماضي قد عرض على مدير مكتب الحريري نادر الحريري ان يكون هو أو والدته النائب بهية الحريري، مَن يشكّل الحكومة، واصفةً هذه الأخبار بأنّها لا تخدم الوحدةَ الوطنية التي يسعى إليها «التيار»، وبأنّها لصَبِّ الزيت على النار»، مشدّدةً على انّ تحرُّك «التيار» ينطلق من موقف رئيس الجمهورية الواضح والثابت والحكيم والرافض للاستقالة قبل عودة الحريري والاطّلاع منه على حيثيات استقالته». وأكّدت» انّ المرحلة تستدعي الهدوء والوعي والحكمة و تثبيتَ الاستقرار».

دار الفتوى

وكانت دار الفتوى، قد غصّت لليوم الثالث بالزوّار، أبرزُهم الرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والسفير الفرنسي برونو فوشيه. وقد أجمعَ زوّار الدار على أهمّية التريث وعدمِ اتّخاذ أيّ خطوة رسمية إلى حين عودة الحريري، وأكّد هؤلاء لـ«الجمهورية»: «أنّ اللغة واحدة؛ التهدئة والتحلّي بالحكمة».

وقال الزوّار: «فهِمنا من المفتي دريان أنّ الاتصالات قائمة بين الدار ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والثلاثة في الموجة نفسِها، إجماع على تعزيز روحية التريّث والهدوء، نظراً إلى انّ كلّ طرف يدرك خطورةَ الوضع الذي يمرّ به لبنان ودقّته».

وأشار هؤلاء الى انّ معظم من أمّوا دارَ الفتوى أصرّوا على الاطمئنان عن الرئيس الحريري والصدمة تغمرهم… إلّا أنّ المفتي لم يُشِر الى ايّ اتّصال مباشر أجراه مع الحريري، علماً انّ المفتي يُراهن على أنّ السعودية لطالما أحبّت لبنان. مِن دون أن يُنكر وجود حلقةٍ مفقودة يَجهلها الجميع وأنه لا يمكن أن تتوضّح إلّا شخصياً من الحريري بعد عودته».

زيارة الراعي
في هذا الوقت، يستعدّ الراعي لزيارة السعودية الاسبوع المقبل. وفيما تردَّد عن محاولات لثنيِه عن هذه الزيارة، عكسَ زوّاره إصرارَه على إتمامها، على اعتبار انّ الوقت الراهن هو اكثرُ مِن مناسب لذلك لإجراء اتصالات من اجلِ لبنان وتعزيز العلاقات الثنائية.

وأكّدت مصادر كنَسيّة لـ«الجمهورية» أنّ «بكركي تدرس كلّ الظروف المحيطة بزيارة البطريرك الراعي الى السعودية، وذلك في ضوء الأوضاع التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة، وعليه ستبني على الشيء مقتضاه، ويتمّ تقرير استمرار الزيارة من عدمِها».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لهذه الأسباب أُعلِنت الإستقالة من الرياض

الحريري في بيروت خلال أيام .. والحل يبدأ من إلتزام التسوية

يتخذ الوضع اللبناني من باب استقالة الرئيس سعد الحريري، ابعاداً إقليمية ودولية، مع تصاعد التوتر والتهديدات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وطهران، مع إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان ان تزويد إيران «للميليشيات» الحوثية بالصواريخ هو عدوان عسكري مباشر من قبل النظام الإيراني، وقد يرقى إلى اعتباره عملاً من أعمال الحرب ضد المملكة.

وفي إطار التداول والتشاور حول تطورات الموقف استقبل ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمّد بن زايد الرئيس الحريري، الذي وصل إلى أبو ظبي آتياً من الرياض والتي عاد إليها بعد الزيارة.

ونقلت وكالة انباء الإمارات ان الشيخ محمّد أكّد للحريري «وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب لبنان بشأن التحديات والتدخلات الإقليمية التي تواجه وتعيق طريق البناء والتنمية فيه وتهدّد سلامة وأمن شعبه الشقيق» (في إشارة إلى ايران).

وذكر حساب الشيخ محمّد على «تويتر» ان المسؤول الاماراتي استقبل سعد الحريري وبحث معه العلاقات الأخوية، واطلع على الأوضاع والتطورات في لبنان.

وفيما كانت كتلة «المستقبل» التي اجتمعت في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أمس، تتابع لقاءات الرئيس الحريري، وتعلن انها تنتظر عودة الرئيس الحريري، وتتمنى «خروج لبنان من الأزمة التي يمر بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة»، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان الرئيس الحريري سيعود إلى بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث ستحضر الاستقالة ومصيرها في اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي كان تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وبحث معه الموقف بعد استقالة الحريري.

ونقلت قناة «الميادين» ان روحاني أبلغ عون ان «الاتحاد بين مكونات الشعب اللبناني يضمن تجاوز الفتن والمشاكل الاقليمية».

لماذا من الرياض؟

في هذه الأثناء اعتبر دبلوماسي عربي بارز أن إختيار الرياض مكاناً لإعلان استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري تمّ عن سابق تُصوّر وتصميم للتأكيد على قدرة المملكة العربية السعودية بالتأثير في الواقع السياسي اللبناني بعد أن أخلت الأطراف المؤيدة لحزب الله بأسس التسوية التي أدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة الحريري، وتخلت عن التزاماتها بتحييد لبنان عن الصراعات القائمة، واستمرت في محاولاتها لإلحاقه بالحلف الإيراني واستعماله كمنطلق وقاعدة لاستهداف الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها.

وقال المصدر لـ«اللــواء»: ان الإخلال بالتوازنات السياسية القائمة ومحاولة الاستقواء بسلاح الحزب لمصادرة قرارات الدولة اللبنانية كانت إحدى الأسباب التي أدت إلى استقالة الحكومة الحريرية، في حين كان بالإمكان تجنّب هذه الخطوة لو التزم رئيس الجمهورية بأسس التسوية وتصرف كرئيس فعلي للبلاد وعلى مسافة واحدة من كل الأطراف من دون الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك إلا بما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين.

وشدّد الدبلوماسي المذكور على ان مسألة استقالة الحكومة لا تحتمل التأويل بعد بيان الاستقالة التفصيلي الذي تلاه الرئيس الحريري، بينما يبقى تأليف حكومة جديدة مرتبطاً بمراعاة مبادئ التسوية وأسسها والحفاظ على التوازنات السياسية ووضع حدّ لكل الأعمال والممارسات التي يقوم بها الحزب ضد الدول العربية انطلاقاً من لبنان والالتزام بسياسة النأي عن النفس والحيادية في الصراعات القائمة بالمنطقة وأي محاولة لتجاوز هذه المبادئ والأسس والتوجه إلى تأليف حكومة جديدة من لون واحد تميل لصالح «حزب الله» وإيران كما حصل نهاية العام 2010، ستؤدي حتماً إلى زيادة عزلة هذه الحكومة والرئاسة معاً واتخاذ اجراءات فورية لمقاطعتها من معظم الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، سياسياً واقتصادياً وعلى كل المستويات.

مواقف دولية

دولياً، أعلنت الخارجية الأميركية ان «علاقتنا بالحكومة اللبنانية وثيقة ولن تتغير وندعم سيادة لبنان واستقراره، مشيرة إلى اننا «ندعم الحكومة اللبنانية، ونعتبر حزب الله منظمة إرهابية»، لافتة إلى انه «لم يكن لنا علم مسبق بإقدام سعد الحريري على الاستقالة».

بدورها، أعربت الخارجية الروسية عن قلقها إزاء تطورات الوضع في لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري، داعية القوى الخارجية كافة ذات النفوذ في لبنان إلى «ضبط النفس واتخاذ مواقف بناءة».

ومن واشنطن، نبهت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الى ان التوتر الراهن في الشرق الاوسط وخصوصا بين السعودية وايران «يمكن ان يؤدي الى تداعيات بالغة الخطورة».

وردا على سؤال عن التوتر بين السعودية وايران خلال مؤتمر صحافي، قالت موغيريني «دعوني ابث بعض الحكمة الاوروبية في عالم يبدو انه جن تماما: الامر خطير».

واضافت «يجب اعادة الهدوء، ان مستوى المواجهة في المنطقة قد يترك تداعيات بالغة الخطورة، ليس فقط على المنطقة بل خارجها ايضا»، ولكن من دون ان تحمل جهة محددة المسؤولية. وتوقفت ايضا عند الوضع في لبنان الذي قدم رئيس وزرائه سعد الحريري استقالته السبت من الرياض موجها اتهامات الى حزب الله وحليفته ايران، مؤكدة ايضا انه مصدر «قلق».

مشاورات بعبدا

وعلى صعيد المعالجات، وفي تقدير مصادر رئاسية وسياسية ودستورية أيضاً، ان عودة الرئيس الحريري إلى لبنان باتت مفتاح حل الأزمة التي نشأت عن إعلان استقالته من الرياض، وكذلك معالجة تداعياتها، سواء على صعيد تصريف الأعمال، أو تأليف حكومة جديدة، على الرغم من ان كثيراً من الأمور ما يزال يلفها الغموض، خصوصاً وأن الاستقالة أعلنت من الخارج في سابقة لم يلحظها الدستور من قبل والذي لم يلحظ أيضاً وقتاً محدداً لصدور بيان قبول الاستقالة أو رفضها من قبل رئيس الجمهورية، الذي ما زال على موقفه في ما يتعلق بالتريث في قبول الاستقالة، وعدم الذهاب إلى أي خطوة قبل ان يلتقي الرئيس الحريري شخصياً ويستمع إلى ما لديه في هذا الخصوص.

وبحسب ما أكدت مصادر بعبدا، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديداً في السراي الحكومي، كما ان أي توضيح يتم من التواصل بينه وبين الرئيس الحريري كفيل في رسم المشهد اللاحق.

وقالت المصادر نفسها ان الرئيس ميشال عون يحترم كرامة وموقع رئاسة الحكومة، ويتمسك بالدستور وبفلسفة الدستور ومقتضيات الميثاق الوطني، وهذا سبب إضافي للتريث.

ولفتت إلى ان كل أسباب هذا الفهم لاستقالة الرئيس الحريري شرحها الرئيس عون للقادة السياسيين ورؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الحكومة السابقين ورؤساء الكتل النيابية الذين فتح لهم أبواب بعبدا، للتشاور معهم في ما يمكن عمله إزاء ملابسات هذه الاستقالة، مؤكدة ان «لا شيء في الدستور ينص على ان الاستقالة يجب ان تقدّم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد إعلانها من رئيس الحكومة يعني انها تمت وهي قائمة، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فإن الرئيس عون يُصرّ على التريث وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة».

ولاحظت المصادر شبه إجماع توفّر حيال تأييد الخطوة الرئاسية، غير ان هناك من السياسيين من فضل عدم التأخير في بدء الموضوع، ومنهم من عرض لرأيه السياسي وقدم اقتراحات مكتوبة من الرئيس ميشال سليمان، ومنهم من أشار حقيقة إلى موضوع «حزب الله» وعلاقته بالأزمة.

اما الرئيس عون، فظل، بحسب مصادر بعبدا، يستمع إلى ضيوفه السياسيين، إذ بالنسبة إليه تبقى عودة الحريري مهمة لإزالة الالتباس والاطلاع على الظروف التي أملت عليه قرار يُتخذه للمرة الأولى خارج لبنان، وفي خطوة بعيدة عن الأعراف والتقاليد، كما لكل ما اشيع عن إقامة جبرية وغير ذلك.

ولفت الانتباه، على هامش مشاورات عون والتي يفترض ان تستكمل اليوم أيضاً لتشمل احزاباً وروابط وسفراء غداً الخميس، ان الأبواب الإعلامية فتحت أيضاً للرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة، ومن ثم اغلقت امام رؤساء الأحزاب والكتل، بعدما لاحظ المعنيون ان بعض المواقف خرجت عن الغاية المنشودة، وطاولت مسألة تأليف الحكومة الجديدة، حيث اقترح الرئيس سليمان حكومة حيادية أو تكنوقراط رفضها فريق الثامن من آذار، كما طاولت مسألة التسوية السياسية التي أنتجت العهد الحالي، حيث رأى الرئيس أمين الجميل انها سقطت «لان كل تسوية لها أجل»، في حين لفت الرئيس نجيب ميقاتي إلى ان تريث عون في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة من باب الحكمة، وشدّد الرئيس فؤاد السنيورة على «ضرورة تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام اتفاق الطائف والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل اراضيها».

اما النائب وليد جنبلاط الذي كلف ابنه تيمور الحلول مكانه بداعي المرض، فقد أعلن عبر موقعه على «تويتر» انه يؤيد كل التأييد مواقف الرئيسين عون وبري في ان الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار».

وفي السياق، أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ان الرئيس عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال انه عرض معه الأوضاع العامة والتطورات الراهنة، كما تمّ التداول في عدد من مواضيع الساعة، من دون الإشارة إلى استقالة الحريري.

وذكر مساعد مدير مكتب الرئيس الإيراني للشؤون السياسية، حميد أبو طالبي، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي على «تويتر» ان روحاني قال لعون «إن الوحدة والانسجام والتماسك بين القوميات والطوائف واتباع الأديان والمذاهب اللبنانية تضمن اجتياز الفتن الخارجية والمشاكل الاقليمية».

دار الفتوى

ولليوم الثالث على التوالي، ظلت دار الفتوى ملتقى القيادات السياسية والروحية والحزبية للتشاور مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في تداعيات عاصفة الاستقالة.

ولوحظ ان معظم القيادات التي تشاور معها الرئيس عون أمس، حضرت للقاء المفتي دريان، بما يُؤكّد ان المواقف الصادرة عن بعبدا ودار الفتوى كانت متناسقة على حدّ تعبير مصادر رئاسة الجمهورية، في حين اعرب المفتي امام زواره عن تقديره لمواقف الرئيسين عون ونبيه برّي بالتريث والتروي في معالجة الأزمة، آملاً من جميع القوى السياسية ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية.

وكان اللافت من زوّار دار الفتوى أمس إلى جانب الرئيس الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والسفير الفرنسي برونو فوشيه وفد يمثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز ووفد اتحاد العائلات البيروتية والنائب قاسم هاشم، وفد «التيار الوطني الحر» الذي ترأسه رئيس التيار الوزير جبران باسيل، الذي أكد «اننا جميعنا خاسرون وبتفاهمنا نخرج من الأزمة».

تجدر الإشارة إلى ان باسيل التقى مساء أمس الأول الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، حيث «تم التداول ليشكل مفصل بكل المجريات السياسية الراهنة محلياً واقليمياً ودولياً، بحسب ما أفادت محطة «المنار» الناطقة بلسان الحزب.

وكان وفد من «حزب الله» ضم مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا والنائب نوار الساحلي، زار أمس وزير العدل سليم جريصاتي الذي أكد ان «الوفد سأل من النواحي الدستورية للاستقالة وما يُمكن ان ينجم عنها، والاجتماعات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج.

وإذ أعلن جريصاتي اننا اتفقنا على مقاربة الرئيس عون وبري للموضوع، أوضح ان الوفد كان مستفسرا أكثر من مبادراً لأي شيء آخر.

وفي عين التينة بقيت خطوط الرئيس نبيه برّي مفتوحة في أكثر من اتجاه مواكبة لتطورات استقالة الرئيس الحريري، وهو التقى في هذا السياق النائب وائل أبوفاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط. ونقلت عنه أوساطه أنه يؤيد خطوات رئيس الجمهورية لاحتواء الأزمة، مشيراً إلى أنه ينتظر عودة الرئيس الحريري لمعرفة ملابسات استقالته.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحريري لن يؤلف حكومة والجميع جبان امام اعتداء السعودية

الاتجاه الى حكومة حيادية برئاسة قاضي سنّي تشرف على الانتخابات النيابية

شارل أيوب

منذ شهرين ووزير سعودي لشؤون الخليج هو السبهان عميل إسرائيلي من الطراز الأول يهاجم لبنان، ولا احد يردّ عليه، ويهاجم حزب الله ويحرّض الشعب اللبناني على المقاومة، ولا أحد يردّ عليه، بل هنالك من يشجعه سراً او بتصريحات شبيهة بتصريحاته بصورة غير مباشرة.

ثم انتقل الوزير السعودي العميل السبهان الى القول انه لا يتكلم من عنده، بل يتكلم من الأعلى، من المتآمر الأول الملك سلمان، الى المتآمر الأول على لبنان محمد بن سلمان، الذي يريد الإسلام المعتدل، مثلما قال لواشنطن، ويؤلف لجنة لتعديل الحديث الشريف.

ومع كل ذلك، لا يرد احد على الوزير السعودي العميل الإسرائيلي السبهان، ثم قام السبهان بتحريض الحكومة والشعب على المقاومة، وفي ذلك رسالة الى الرئيس الحريري واثر ذلك تم استدعاؤه لأول مرة، وتم البحث معه في إمكانية تحريك الجيش اللبناني ضد المقاومة، فأبلغ الرئيس سعد الحريري السعودية استحالة الامر، وعاد الى بيروت. لكن الحريري الموالي للسعودية وصاحب الجنسية السعودية، كان يهاجم ايران والمقاومة بشكل مستمر في محيطه واجوائه وان كان لم يعلن ذلك، وان كان قدم الى السعودية على طبق من فضة ردا على الرئيس روحاني واثر ذلك تم استدعاء الحريري مرة ثانية الى السعودية، وبكل وقاحة قدم استقالته من الرياض، وفي اكبر عار لتاريخ لبنان يقوم رئيس وزراء لبناني بتقديم استقالته من عاصمة توجّه الاحتقار الى الشعب اللبناني والمقاومة، وهي السعودية الذليلة بملوكها وآل سعود، انما شعبها طيب، ولا يريد هذه العائلة المالكة، بل تحكمه بالقوة، والدعم الأميركي وانتشار الموساد الإسرائيلي في السعودية.

ضاع الرئيس سعد الحريري في السعودية، منهم من يقول انه قيد الإقامة الجبرية، منهم من يقول انه ممنوع من السفر، واخبار تافهة، ساعة صورة له مع الوزير السبهان، وصورة له مع الملك سلمان، وتارة زيارة لابو ظبي، وكأن طائرته أضاعت الاتجاه، فبدلا من ان يسافر نحو بيروت، سافر الى أبو ظبي، ولكن طبعا معه الشرطة والجيش السعوديان ضمن طائرته، كي يذهب الى أبو ظبي ويعيدونه الى الرياض.

ولم يعد من المسموح ان يعود الحريري الى لبنان والشعب اللبناني لا يريده، لانه جبان امام القيادة السعودية وتابع لها وعبد لها. ولان جنسيته السعودية هي اهم عنده من الجنسية اللبنانية ومن انه مواطن لبناني، ورئيس حكومة لبنان التي يتبعها شعب لبناني عظيم له عزة نفس الف مرة اكثر من كل آل سعود والعائلة الحاكمة.

وان حذاء آخر مواطن لبناني يساوي أعلى رأس في السعودية يتآمر على لبنان، وان حذاء اخر مواطن لبناني يساوي رأس الوزير السعودي السبهان عميل إسرائيل، ومع ذلك تعتدي علينا السعودية، ويختفي الرئيس سعد الحريري، ولا احد يستطيع الاتصال به، مثل لعبة قذرة، لم يحصل مثلها في التاريخ، الا عندما ارتكب القذافي جريمة إخفاء الامام الصدر ورفيقيه.

سعد الحريري يختفي ورئيس الجمهورية يفتش عنه، واتصال وحيد يتيم حصل بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون يجري الاتصالات الداخلية ومع رؤساء الأحزاب والوزراء كأن المشكلة هي داخلية، وهل لا يعرف رئيس الجمهورية اللبناني ان السعودية تغلي وايران تغلي واسرائيل تغلي والمنطقة كلها على أبواب انفجار او ان الغليان يسيطر عليها كلها، والجميع خائف، والصواريخ البالستية تسقط على الرياض قبل ان تتدخل صواريخ اميركا في آخر لحظة لاسقاط الصاروخ البالستي. والسعودية سقطت في اليمن، والسعودية فشلت في حصار قطر، والسعودية تعتقل الامراء السعوديين بتهمة الفساد، ما يصرفه الملك سلمان ونجله محمد بن سلمان في الشهر، يقدّم المعيشة لمدينة جدة كلها، ما يصرفه الملك سلمان ونجله محمد بن سلمان يقدم اكبر المشاريع في الرياض، لكنهم هم خارج الفساد، لكن محمد بن سلمان أراد تصفية الجميع تحت تهمة الفساد، فأقصى أولاد بن عبد العزيز وكذلك احفاد أولاد بن عبد العزيز، وكل ذلك تحت تهمة الفساد.

نحن في أي زمن كي تعتدي علينا السعودية، ولماذا لبنان يخاف من السعودية، ولماذا يهادن لبنان السعودية، ولماذا نعيش تحت تهديد طرد اللبنانيين من السعودية، واللبنانيون هم من قاموا باعمار السعودية، ومن هم الطيارون السعوديون الذين لا يعرفون الا قصف الأطفال والأولاد والنساء في اليمن، وهم جاؤوا سنة 1964 الى لبنان مع الأمير الراحل ولي العهد سلطان، ويومها كان وزير الدفاع الى مطار رياق ليشاهدوا طائرات الميراج الحربية والطيارين اللبنانيين يطيرون عليها، فيما الطيارون السعودية خافوا من الطائرات النفاثة الخارقة لجدار الصوت، وهذا حصل سنة 1964.

ولكن ماذا نقول في هذا الزمن الرديء وماذا نقول لماذا كل هذه المشاورات الداخلية، ومعروف ان الرئيس الحريري لن يؤلف أي حكومة ولن يعود عن استقالته، وهو جبان امام القيادة السعودية ويأتمر بأوامرها. وماله وثروته من لبنان وجزء بسيط منها في السعودية. ولماذا يسكت الجميع عن الوزير السعودي العميل الإسرائيلي السبهان، ولماذا لا يحتج لبنان على السعودية، ولماذا لا يهاجمها، ولماذا يبكي المذيعون على التلفزيونات اللبنانية ويذرفون دموع التماسيح وهم يقدمون البرامج السياسية عن استقالة الرئيس سعد الحريري.

فليذهب الحريري ولم نعد نريده في لبنان، ولم نعد نريد رئيس وزراء لبناني جبان، ونحن لا نقبل باعتداء سعودي على لبنان، ومهاجمة لبنان، ومن هو هذا السبهان الحقير امام حذاء أي لبناني.

نحن اللبنانيين قاتلنا، ودافعنا عن لبنان، ودفعنا دماء غالية، ولم نخف من احد، بينما آل سعود يخافون من قبائل حوثية وينهزمون امامها. بل ان آل سعود دفعوا 200 مليار الى الرئيس الأميركي وهم يستعدون لدفع 400 مليار دولار كي يقوم الرئيس الأميركي بحمايتهم من ايران، ومن الصواريخ البالستية اليمنية.

يهددنا هذا الوزير السبهان العميل الإسرائيلي، ويقول ان الحرب آتية، فليأت هذا الجبان هو وآل سعود الى لبنان، او الى اية نقطة يريدها في المشرق العربي، اما الزمن الرديء فهو ان يخاف المسؤولون اللبنانيون والقيادات اللبنانية كلها من السعودية ومن جبانة السعودية ومن جبن آل سعود، ومن عمالتهم لإسرائيل وأميركا.

لم نعد نستطيع تحمّل العار الذي تحاول السعودية الحاقه بنا، نحن اعظم منها، نحن اعظم من آل سعود، لا يستحقون ان يكونوا عبيدا عندنا، ولو انهم يملكون كل ثروات النفط والغاز وآلاف مليارات الدولارات، فانهم حقيرون وأذلاء وعملاء لإسرائيل وأميركا، وانهم خانوا القضية الفلسطينية، وان عواطفهم هي مع العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. ونحن ننبذهم، وهم ليسوا عربا، ولا يعرفون العروبة.

بالله عليك يا فخامة الرئيس أوقف المشاورات، ولا تطلب سفراء الدول الخمس، فالنتيجة معروفة، وهي ان الحريري لن يعود ويؤلف حكومة، واتخذ خطوتك فأنت اقسمت اليمين، للحفاظ على الدستور، والدستور يقول انه فور استقالة الحكومة دون تحديد شفهيا او خطيا، او عبر استقالة ثلث أعضائها، فانك ملزم يا فخامة الرئيس بدعوة رئيس مجلس النواب الى مشاورات ملزمة لتحديد شخصية رئيس الحكومة. واذا فشلت المشاورات فان الاتجاه معروف منذ الان، ان السعودية لا تريد حكومة سياسية في لبنان، وهي تكره لبنان وتعاديه، فاتخذ قرارك يا فخامة الرئيس العماد ميشال عون. واتفق مع الأطراف على قيام حكومة حيادية برئاسة قاضي من الشخصيات السنيّة النزيهة، وقوموا بتأليف حكومة حيادية تشرف على الانتخابات النيابية، وتابعوا المسيرة، وتوقفوا عن هذه اللعبة القذرة بالتفتيش عن الحريري، وهذه اللعبة الحقيرة من استطاع الاتصال بالحريري ومن استطاع ارسال له رسالة او تلقى رسالة، فان آخر همّ عندنا اين يكون الحريري، ومن هو سعد الحريري، غير انه عبد عند آل سعود، ولا نريد ان نعرف اذا كان سيعود الى لبنان او لا يعود، ونحن نريد ان لا يعود، وهو سبّب الذل للشعب اللبناني، فليرحل عنا مع ذلّه الى آل سعود، ولبنان مليء بالشخصيات السياسية الكبيرة والنزيهة، ونحن لنا الشرف ان نعيش كطائفة سنية كريمة وعظيمة، وطائفة مارونية كبيرة وعظيمة، وطائفة شيعية وسنيّة عظيمة، وطائفة درزية كبيرة وعظيمة، وطائفة روم ارثوذكس وكاثوليك وارمن وعلويين وكلهم طوائف عظيمة وكبيرة، ونحن نفتخر اننا شعب لبناني يعيش الاستقرار، ويعيش الامن، وجيشه قوي ومقاومته هزمت إسرائيل، فكيف نقبل بالاعتداء السعودي علينا، وكيف نقبل بأن يضيع رئيس وزراء لبنان في السعودية، وبالله عليكم أوقفوا هذه اللعبة السخيفة بالتفتيش عن الرئيس الحريري، ونقول للرئيس نبيه بري، يا دولة الرئيس لا تقل الامر بعيد بعيد، وليس من مشاورات وليس هنالك بحث الان في حكومة جديدة، ويا فخامة الرئيس العماد ميشال عون يكفي مشاورات مع القيادات، وانت تعرف ان الحرب إيرانية – سعودية – إسرائيلية وان كل اطراف الداخل لا تأثير لهم على الامر، ونحن نقول خصوصا ونتوجه لسماحة السيد حسن نصرالله بالتوقف عن الاعتدال والحكمة، لأننا في زمن يستحق المواجهة الكاملة، وانت يا قائد المقاومة مثال للشجاعة والمواجهة الكاملة، ونحن ننتظر منك المواجهة مع السعودية ومع آل سعود ومع أزلام إسرائيل وأميركا، فبالله عليك يا قائد المقاومة، ننتظر منك المواجهة، ويا فخامة الرئيس العماد ميشال عون، لا ترسل الوزير جبران باسيل للتشاور مع المقاومة، بل خذ موقف المواجهة، فأنت القائد الأعلى للجيش اللبناني، وجيشك كله اسود ونمور وابطال، وشعبك اللبناني يحبك، ويلتفّ حولك، فخذ قرار المواجهة ولا تخف من السعودية، وتوقف عن التشاور مع الجميع، وانت المؤتمن على الدستور والدستور يقول عند استقالة الحكومة يجب استشارة حكومية، ولا يحق لك عدم تطبيق الدستور، فالرجاء منك يا فخامة الرئيس تطبيق الدستور واجراء الاستشارات من اجل تعيين شخصية سنية من الطائفة السنية الكريمة، واذا فشلت الاستشارات الحكومية فلا بد من تسوية داخلية لحكومة حيادية برئاسة قاضي كبير نزيه على الأقل، يشرف معه وزراء نزيهون من كل الطوائف ولا تكون الحكومة سياسية ويتم اجراء الانتخابات النيابية ويهدأ الوضع وشتان ما بين ان تكون البلاد في استقرار وشتان من ان نفتش عن الحريري، سواء كان في السعودية او عند محمد بن سلمان او الملك سلمان او قيد الإقامة الاجبارية او التوقيف او عند محمد بن زايد في أبو ظبي او في أي مكان من العالم، ونحن لا نسأل عن سعد الحريري، ولا نعتبره انه رئيس وزراء لبنان بل انه سقط في الهاوية سقط في الذل سقط في العار سقط في الجبن سقط في سرقة أموال الشعب اللبناني، من سوليدير وغيرها، وليتوقف الوزير جبران باسيل عن التشاور مع مستشار الحريري نادر الحريري، وكل ذلك لا ينفع، بل اننا نحتاج الى شجاعة القرار، فكيف اتخذت يا فخامة الرئيس العماد ميشال عون قرارك بالحرب ضد القوات اللبنانية مرتين وكيف اتخذت قرار حرب التحرير ضد الجيش السوري وانت اليوم في اعلى منصب والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي يدك القرار، والفرق كبير عندما قمت بحرب ضد القوات وقمت بحرب تحرير ضد الجيش السوري وانت رئيس حكومة مؤقت، بينما انت اليوم رئيس جمهورية منتخب والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وانت الذي اقسمت اليمين على الدستور فكيف لا تقوم بالخطوة الكبيرة الشجاعة بردع الاعتداء السعودي عنا وعدم التفتيش عن الحريري وأين هو، ولماذا لا تقوم وفق الدستور باجراء الاستشارات النيابية في شأن اختيار شخصية رئيس الحكومة عبر استشارات الزامية يقوم بها الرئيس نبيه بري، وفق الدستور ويقدمها لك، وعندما تفشل الاستشارات الحكومية نفتش عن تسوية لحكومة حيادية او حكومة عسكرية، او تبقى البلاد من دون حكومة، لكننا لا نريد عودة الحريري لانه الحق الذل والعار بالشعب اللبناني امام عائلة فاسدة هي عائلة ال سعود عملاء إسرائيل منذ ان اقاموا المملكة العربية السعودية.

أوقفوا هذه المهزلة وهذه الحقارة بالتفتيش عن سعد الحريري، فقد الحق بنا العار والذل ونحن لا نريده، لا رئيس حكومة ولا مرشحا للانتخابات، ولا مواطنا لبنانيا، بل هو اختار ان يكون مواطناً سعودياً فليبق في السعودية، وليعش عبدا عند آل سعود بعدما كان اميرا في لبنان ورئيسا للحكومة اللبنانية، وفي اعلى منصب وفي المنصب الثالث في لبنان، وفي ذروة السلطة التنفيذية. فان كان قد اختفى في السعودية واعلن الاستقالة من هناك فهو لا يستحق العودة الى لبنان، ويجب سحب الجنسية اللبنانية منه، لا بل يجب محاكمته، على خيانته للشعب اللبناني والحاق العار والذل بالشعب اللبناني نتيجة هذه الاستقالة من السعودية ونتيجة هزّ الاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي والاجتماعي في لبنان بقرار سعودي وهو اعتداء على لبنان وضوء اخضر لعدوان إسرائيلي على المقاومة، بتغطية أميركية او بحرب على ايران او ان المنطقة كلها تغلي ولا نعرف ماذا سيحصل ومع ذلك نفتش نحن عن سعد الحريري كأنه المنقذ، وهو الضائع في غياهب آل سعود واموالهم القذرة.

يا فخامة الرئيس، أوقف التفتيش عن سعد الحريري يا فخامة الرئيس أوقف هذا الذل عن الشعب اللبناني الذي تسمّيه شعب لبنان العظيم، يا فخامة الرئيس العماد ميشال عون، أوقف هذا الوزير السعودي السبهان عن إهانة لبنان وشعب لبنان، وعندنا من الوسائل الإعلامية والتلفزيونية والصحف ما يكفي لفضح آل سعود وهذا العميل الإسرائيلي السبهان.

يا فخامة الرئيس، ارفع رأسك في قصر بعبدا، ولا تفتش عن رئيس وزراء ذهب الى العار والذل واختفى في السعودية، يا فخامة الرئيس، خذ قراراتك كمؤتمن على الدستور ومسؤول عن البلاد وشعب لبنان العظيم يناديك، ويطالبك بأن تبقى على شجاعتك وان تجد الحل الداخلي اللبناني بتسوية دون مشاورات ومهما تكن النتائج، فلن يفيدك احد، الا الحفاظ على الدستور ومحبة الشعب اللبناني ووحدة الشعب اللبناني بكل طوائفه، وقوة لبنان بجيشه ووحدته، والوحدة الوطنية اللبنانية.

شارل أيوب

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

اجماع في مشاورات قصر بعبدا ودار الفتوى على التروي بموضوع الاستقالة

مشاورات مكثفة شهدها القصر الجمهوري امس، حول استقالة الرئيس سعد الحريري ومضاعفاتها المحتملة، شملت الرؤساء السابقين للجمهورية والمجلس والحكومة ورؤساء الكتل النيابية وقادة الاحزاب. وقالت مصادر القصر ان الرئيس ميشال عون ما زال على موقفه من التريث في قبول الاستقالة وعدم الذهاب الى اي خطوة قبل ان يلتقي الرئيس الحريري شخصيا.

وفي الوقت ذاته شهدت دار الفتوى توافد العديد من القيادات السياسية والحزبية للتشاور في الوضع الراهن مع المفتي دريان.

وفيما يجمع المسؤولون على اعتبار الوقت مبكرا للحديث عن قبول استقالة واجراء استشارات التكليف بانتظار اتضاح ملابسات الاستقالة، تحدثت انباء سيناريو وحيد يمكن ان يلي عودة الرئيس الحريري عنوانه اعادة تكليفه تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن السياسة كخيار يمكن السير به.

مشاورات القصر

وبحسب ما اكدت مصادر القصر الجمهوري، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديدا في السراي الحكومي. وهذا الامر عرضه عون في لقاءات المشاورات التي عقدها امس مع الشخصيات السياسية. وقالت لا شيء في الدستور ينص على أن الاستقالة يجب أن تقدم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد اعلانها من رئيس الحكومة، يعني أنها تمت. لكن وعلى رغم ذلك، فإن رئيس الجمهورية يصر على التريث واستيعاب الموضوع وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة.

وكان عون بدأ اجتماعاته التشاورية، بلقاء مع الرئيس امين الجميل الذي اعتبر ان كل تسوية لها اجل وربما البعض اعتبر ان اجل التسوية الحالية قد حان، لذلك قدم الرئيس الحريري استقالته، تلاه الرئيس ميشال سليمان الذي رأى ان الازمة ستمر بخير، معتبراً ان الحكومة الحيادية او التكنوقراط افضل حل لإجراء الانتخابات، تتزامن مع تشكيل هيئة الحوار الوطني لإعادة التأكيد على إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وفي حين لفت الرئيس نجيب ميقاتي الى ان تريّث الرئيس عون في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة هو من باب الحكمة، شدد الرئيس فؤاد السنيورة على ضرورة تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام اتفاق الطائف والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل اراضيها.

ومن زوّار قصر بعبدا ايضاً، النائب بهية الحريري، تيمور وليد جنبلاط والنائب غازي العريضي نيابة عن النائب وليد جنبلاط الذي تعرض لوعكة صحية، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.

وفي سياق الاتصالات الداخلية لمحاولة تكوين موقف من استقالة الحريري، برز تواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، تمثّل في استقبال وزير العدل سليم جريصاتي، في مكتبه، مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا ومقرّر لجنة الادارة والعدل النيابية نوار الساحلي. وأكد جريصاتي ان الوفد سأل عن النواحي الدستورية للاستقالة، وما يمكن ان ينجم عنها، والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج.

لقاءات دار الفتوى

ولليوم الثاني على التوالي، استمرت دار الفتوى محجاً لمختلف القوى السياسية من اجل التباحث مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في ترددات عاصفة الاستقالة ولكَون دار الفتوى المرجعية الدينية للطائفة التي تتولى رئاسة السلطة الثالثة في الدولة. واعرب المفتي دريان امام زوّاره عن تقديره لموقف الرئيسين عون وبري، بالتريث والتروي في معالجة الأزمة التي يمرّ بها لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري، وامل من جميع القوى السياسية ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية.

وفي حين اعتبر رئيس التيار الوطني الحرّ وزير الخارجية جبران باسيل اثر لقائه دريان على رأس وفد من التيار اننا جميعنا خاسرون وبتفاهمنا نخرج من الازمة، شدد الرئيس امين الجميل على ضرورة التعاطي مع المحنة بتروٍ وانفتاح ولدى الرئيس عون تصوّر وهو ينتظر لتتبلور الصورة اكثر في الأيام المقبلة لاتّخاذ الإجراء اللازم.

هذا، وعقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة امس، وعرضت الاوضاع من مختلف جوانبها، وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب عمار حوري، وجاء فيه: تابعت الكتلة استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس سعد الحريري بالأمس، وكذلك اجتماع الرئيس الحريري اليوم امس بولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، متمنية خروج لبنان من الأزمة التي يمر بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة. ان الكتلة تنتظر عودة الرئيس الحريري، وقررت متابعة جلساتها المفتوحة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

استنفار سياسي غير مسبوق بانتظار عودة رئيس الحكومة المستقيل

اذا كان قصر بعبدا تحول خلية نحل لا تهدأ مع مشاورات واجتماعات مكوكية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، ورؤساء أحزاب وفاعليات سياسية، لبحث تداعيات الاستقالة، معتصما بالكتمان والصمت ازاء «المفاجأة – الصدمة»، فإن مقرات عدة أخرى لأقطاب سياسيين وروحيين بدت بدورها في حال استنفار دائم في مقدمها دار الفتوى، للاتفاق بين أبناء الفريق الواحد على موقف سني موحد مما يجري والتشاور مع مسؤولين سياسيين وديبلوماسيين في ما آلت اليه الاوضاع اللبنانية، فيما بدا لافتا ايضا لقاء وزير العدل سليم جريصاتي مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا بطلب من حزب الله.

الاولوية لعودة الحريري

وفي وقت اكد رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة انه على تواصل مع الرئيس الحريري وقد اجرى اخر اتصال به مساء الاثنين مؤكدا ان الاولوية اليوم لعودته، انتقل الحريري من الرياض الى الامارات العربية المتحدة حيث استقبله ولي عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان غادر منها الى السعودية مجددا. وافادت اوساط سياسية عربية لـ»المركزية» ان الحريري قد يجول في خلال اليومين المقبلين على عدد من دول الخليج من بينها البحرين والكويت، وقد تمتد جولته في الاتجاه الاوروبي حيث يلتقي مسؤولين في عدد من هذه الدول ويستمزج اراءهم في ما آلت اليه الامور على المستويين اللبناني والاقليمي، ويضعهم في صورة «الاعتداءات الايرانية « على المملكة ومفاعيلها المنسحبة على الواقع اللبناني. واكدت الاوساط ان السعودية لم تعد في وارد القبول بما تعتبره انتهاكات ايرانية متمادية بلغ آخرها مطار الملك خالد الدولي في قلب الرياض بصاروخ باليستي، وهي ستحرك كل اوراق الضغط التي تملكها لردع طهران عن عدوانها.

تكنوقراط حريرية؟!

وفيما يجمع المسؤولون في الدولة على اعتبار الوقت مبكرا للحديث عن قبول استقالة واجراء استشارات التكليف النيابية لتشكيل حكومة جديدة، في انتظار اتضاح مشهد الاستقالة المغلف بضبابية تعدم الرؤية السياسية الى الحد الاقصى، تحدثت مصادر ديبلوماسية اجنبية لـ»المركزية» عن سيناريو وحيد يمكن ان يلي مرحلة اتضاح الرؤية وعودة الحريري الى البلاد عنوانه اعادة تكليفه لتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة من السياسة، كخيار وحيد متاح في هذا الظرف بالذات وفي ضوء المعطيات المستجدة بفعل الاستقالة واسبابها ونتائجها، ذلك ان حكومة من هذا النوع لا تعيد الغطاء الرسمي لحزب الله الذي فتحت معه المواجهة على مصراعيها ولا عودة الى الوراء.

نزلت كالصاعقة

وبعيدا من اسباب ومفاعيل الاستقالة في حد ذاتها، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة ان خطوة الحريري جاءت اشدّ وطأة على فريق 8 آذار من مفاعيل استقالة وزرائها التي اطاحت بحكومة الحريري حينما كان يهمّ بالدخول الى البيت الابيض للقاء الرئيس باراك اوباما. ذلك ان المواجهة التي حكمت المرحلة آنذاك كانت تؤشر الى امكان اقدام هذا الفريق على خطوة من هذا النوع فيما نزلت استقالة الحريري كالصاعقة على هذا الفريق وعلى العهد برمته لتضعه امام المجهول في لحظة اقليمية خطيرة، مؤكدة ان بمعزل عن السياسة يمكن اعتبار ان رئيس الحكومة رد لفريق 8 آذار الصاع صاعين.

التحضير للمرحلة المقبلة

أما في بعبدا، فمازال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على موقفه في ما يتعلق يالتريث في قبول الاستقالة وعدم الذهاب إلى أي خطوة قبل أن يلتقي الرئيس الحريري شخصيا ويستمع الى ما لديه في هذا الخصوص. وبحسب ما اكدت مصادر القصر الجمهوري، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديدا في السراي الحكومي. هذه الأسباب، اضافت المصادر، شرحها عون في لقاءات المشاورات التي عقدها أمس مع الشخصيات السياسية. وقالت «لا شيء في الدستور ينص على أن الاستقالة يجب أن تقدم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد اعلانها من رئيس الحكومة، يعني أنها تمت. لكن وعلى رغم ذلك، فإن رئيس الجمهورية يصر على التريث واستيعاب الموضوع وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة.

في عين التينة

وشهد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حركة ناشطة لمواكبة المستجدات. فزارها عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل ابو فاعور، حيث التقى الرئيس نبيه بري موفدا من رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط، وغادر من دون الادلاء بأي تصريح. كما قصدها النائب غازي العريضي والسفير الروسي الكسندر زاسبكين.

حزب الله والتيار  الحر

وفي سياق الاتصالات الداخلية لمحاولة تكوين موقف من استقالة الحريري، برز تواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، تمثّل في استقبال وزير العدل سليم جريصاتي، في مكتبه، مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا ومقرّر لجنة الادارة والعدل النيابية نوار الساحلي. وفي السياق، أكد جريصاتي ان الوفد سأل «عن النواحي الدستورية للاستقالة، وما يمكن ان ينجم عنها، والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج». واذ أعلن «اننا اتفقنا على المقاربة التي اجراها فخامة رئيس البلاد لهذا الموضوع والتي أيدها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد خروجه من القصر الجمهوري، بأن ثمة متسعا من الوقت لانتظار عودة الرئيس الحريري سالما ان شاء الله الى بلده والاستماع الى ظروف هذه الاستقالة ثم اتخاذ الموقف المناسب». (…)

الحج الى دار الفتوى

ولليوم الثاني على التوالي، استمرت دار الفتوى محجاً لمختلف القوى السياسية من اجل التباحث مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في ترددات «عاصفة الاستقالة» ولكَون دار الفتوى المرجعية الدينية للطائفة السنّية التي تتولى رئاسة السلطة الثالثة في الدولة. واعرب المفتي دريان امام زوّاره «عن تقديره لموقف الرئيسين عون وبري، بالتريث والتروي في معالجة الأزمة التي يمرّ بها لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري»، وامل من جميع القوى السياسية «ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية».

زيارة الراعي الى المملكة

وأفيد ان زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية لا تزال قائمة حتى الساعة. وبحسب المعلومات فإنه سيجري مشاورات ويدرس قراره النهائي وموضوع تأجيل الزيارة من عدمه وذلك حسب تطور الظروف الداخلية، غير ان قرار الزيارة سيكون منسجما مع الرأي الرسمي للبنان.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لقاءات تشاورية لبنانية في «دار الفتوى» تعكس دورها في «الأزمات الكبرى»

باسيل: ما وقع من أخطاء يجب أن يصحح بالتفاهم

عكست الحركة السياسية باتجاه «دار الفتوى» خلال اليومين الماضيين، بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، دوراً لافتاً للدار ضمن المساعي اللبنانية للبحث عن مخارج للأزمة السياسية الراهنة التي دفعت جميع الأطراف للتأكيد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، في وقت أكد وزير الخارجية جبران باسيل أن «ما وقع من أخطاء يجب أن يصحح بالتفاهم».

وبموازاة اللقاءات التشاورية التي افتتحها قصر بعبدا، أمس، شهدت «دار الفتوى» لقاءات مماثلة مع شخصيات لبنانية بارزة، أبرزها وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، فيما زار الدار السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، الذي خرج من دون الإدلاء بأي تصريح.

وقالت مصادر «دار الفتوى» لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارات عكست تأكيداً على وحدة الصف والوحدة الوطنية والتماسك في هذا الظرف، مشددة على أن اللقاءات هدفت للتشاور والتلاقي في هذه الفترة.

وأعرب مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمام زواره عن تقديره موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتريث والتروي في معالجة الأزمة التي يمر بها لبنان بعد استقالة الرئيس سعد الحريري، وأمل من جميع القوى السياسية «أن تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية».

واستقبل المفتي في دار الفتوى وفدا من «التيار الوطني الحر» برئاسة رئيسه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الذي قال بعد اللقاء: «من الطبيعي اليوم أن يقوم التيار الوطني الحر من خلال وفد يمثل كل ألوان التيار بزيارة لدار الإفتاء، باعتبار هذه الدار ليست مرجعية روحية فقط، بل مرجعية وطنية بالأداء الذي تقوم به، وهذا ما يجعلنا نرجع إليها في وقت الأزمات، وثانيا لأنه صدر عن هذه الدار أول موقف إعلامي يوم السبت، أشعر اللبنانيين كلهم بأنهم ممثلون من خلاله، عندما عبر عن المفاجأة والصدمة والقلق عند كل اللبنانيين مما حصل، وطرح الأزمات الموجودة التي تشغل بالنا كما هي، من ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، إلى خطورة الوضع الاقتصادي، وموضوع النازحين الذي قدمه بطريقة يتفق عليها كل اللبنانيين، وما شهدناه في اليومين الماضيين».

وأكد باسيل أن «مواقف سماحته تجمع شعور كل اللبنانيين السلبية باعتبار أن ما حصل يشير إلى أننا في أزمة، إلا أن هناك إيجابية واضحة ظهرت، هي أن اللبنانيين اتحدوا جميعا بشكل عفوي جدا، فنحن أمام لحظة وطنية كبيرة، وكلنا نقول إن هذه الأزمة يمكن تحويلها إلى فرصة حقيقية، بتكاتفنا بعضنا مع بعض. اليوم لا فريق أو مكون أو طائفة في أزمة، كل اللبنانيين في أزمة وكلهم مصابون، وأي محاولة لتصوير ما يحصل بأنه يتحقق لحساب أحد على حساب الآخر، نقول إننا كلنا خاسرون من جراء الحاصل، وكلنا سويا سنستعيده بتكاتفنا حتى نخرج منه، اللبنانيون جميعهم يسألون عن الغد».

وشدد باسيل على أن «اللبنانيين يريدون للحال الذي كنا نعيشه معا في المرحلة الأخيرة أن يستمر، وما وقع من أخطاء يجب أن يصحح بالتفاهم»، لافتاً إلى أن التسوية تعني «أن نحل كل شيء بالتفاهم، نحن واعون لما فعلناه وما أنجزناه، واعون نحن ودولة الرئيس الحريري ماذا علينا بعد أن نعمل معا. نعمل معا لنعالج كل ما نحققه بالتفاهم، وكل شيء نذهب إليه بالقسمة ولو ربحناه يكون خسارة، وبهذا التفاهم ننتقل من مرحلة إلى مرحلة لننجز أكثر».

من جهته، قال جعجع: «سررت بلقاء سماحة المفتي، فهو شخصية وطنية كبرى، نتمنى أن يكون الكثيرون مثله في اتزانه ووضوح رؤياه. ولقد تحدثنا مطولا في الأزمة الحالية، وإن شاء الله بالروية والهدوء والعمل الدؤوب نستطيع أن نتخطى هذه الأزمة».

أما الرئيس أمين الجميل فأكد من دار الفتوى أنه «من الضروري أن يتم التشاور في هذا الظرف والتداول أيضا في حل الأزمة الراهنة، وقد بحثنا وحدة الصف اللبناني والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي». وقال: «من المهم أن نتناول مع سماحة المفتي المخارج لحل الأزمة وبالنسبة له المهم هو وحدة الصف اللبناني والاستقرار. وإذا تضافرت الجهود الطيبة يمكن أن نصل إلى نتائج إيجابية لتخطي هذه الأزمة ومن الطبيعي التريث حتى تنجلي الصورة الضبابية».

وتفعل دور «دار الفتوى» في هذه الأزمة على نحو لافت، وهو ما فسرته مصادر مواكبة لحركة الدار بأنها «جزء من دورها التاريخي والوطني حيث تتحرك الدار في الأزمات الكبرى، وما نشهده هو أزمة كبيرة».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «دار الفتوى» معروفة بدورها الوطني الجامع، وهي «دار واحدة وجامعة لجميع اللبنانيين»، لافتة إلى أن شخصية مفتي الجمهورية الحالية «ساهمت في تكريس هذا الدور، بالنظر إلى حكمته في الأمور الوطنية والدينية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل