
الثابت الوحيد في هذه الازمة السياسية التي يعيشها لبنان، أن سقوط التسوية لن يعيد الوضع السياسي الراهن الى ما كان عليه خلال فترة التسوية الرئاسية، ففي زمن التسويات تصح المقولة الشعبية: “يلي جرب مجرّب كان عقلوا مخرّب”…
فالتجربة لا بل “التجارب” والتسويات المتتالية من العام 2005 وحتى اليوم، اثبتت أن أي حكومة فيها “حزب الله” سواء كان بيانها قائم على” الثلاثية الخشبية” او على مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، هدفها واحد الا وهو معادات الدول العربية والمجتمع الدولي.
وقد ثبت “للمجرّب” أن أي حكومة ذراعها “ذراع الولي الفقيه”، هي حكومة ساقطة كيانياً واقليمياً ودولياً. فمن غير المقبول ومن غير المنطقي بعد اليوم ان تعود التسوية المرتقبة بعلة سقوط التسوية السابقة الى صلب القرار الحكومي في لبنان، ومن بادل مبدأ الحياد بمدأ القتال بعدة الغير في الداخل السوري واليمني، ومن كانت مرجعيته ايران، لا يمكنه ان يكون في الحكومة اللبنانية بعد اليوم والا يكون “العقل مخرّب”…
المطلوب وأكثر من أي يوم مضى ان تعود قيادات الرابع عشر من آذار الى صلب شعارات “ثورة الارز” وتخوض المعركة الانتخابية القادمة مجتمعة تحت لواء نزع سلاح “حزب الله” غير الشرعي، فالازمة اليوم “بالحكم” وليس بالحكومة، والغوص بالتسوية يتطلب البحث في صلب ازمة الحكم التي يرأسها “حزب الله” بقوة السلاح، وأي تسوية لاتُعالج وتضع حد نهائي لتفلت هذا الاسلاح خارج الشرعية الوحيدة المتمثلة بالجيش اللبناني، هي تسوية غير مستوية ونصيبها “الخراب”…