لا أولوية تعلو على استقالة الرئيس سعد الحريري، وكل الاهتمام الرسمي والشعبي والديبلوماسي يتمحور حول هذه الاستقالة. المحاولات للابتعاد عن جوهر الاستقالة وروحيتها ما زالت قائمة وعلى قدم وساق. الخروج من الأزمة غير ممكن قبل العودة إلى الأساس والجوهر المتصل بان الدولة هي الحل.
وتحت هذا العنوان الكبير يطل رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مساء اليوم ليقدم مقاربة وطنية يشرِّح فيها الأسباب التي أدت إلى استقالة الرئيس الحريري وكانت ستدفع “القوات” أساسا إلى الاستقالة، كما يقدم خريطة طريق للخروج من الأزمة الوطنية.
وإطلالة رئيس “القوات” ستحظى بأوسع متابعة من قبل الحلفاء والخصوم والرأي العام من أجل الوقوف على حقيقة الأوضاع في ظل التأويل والتحريف والتزوير، خصوصا ان جعجع هو حليف الحريري وشكلا منذ العام 2005 معادلة الـ”سين-سين”، اي سمير وسعد، وخصوصا أيضا ان الحكيم هو الحليف الأساس للملكة العربية السعودية التي قدمت منذ ما قبل اتفاق الطائف إلى اليوم كل الدعم للبنان من أجل قيام دولة فعلية.
فالاطلالة المنتظرة ستقدم الأجوبة الشافية عن الأسباب التي أدت إلى الاستقالة وفي طليعتها الخروج عن المرتكزات التي قامت عليها التسوية، ورئيس “القوات” كما عود الرأي العام اللبناني يتكلم بصراحة وشفافية ووضوح ويضعه في حقيقة ما حصل ويحصل.
فالمصارحة هي المدخل الوحيد لمقاربة الأزمات الوطنية، و”القوات” لم تتعود إلا على قول الحقيقة بعيدا عن سياسة التكاذب التي أوصلت لبنان إلى ما هو عليه، وعلى رغم قساوة الحقيقة أحيانا غير ان المجتمعات لا يمكن ان تشهد استقرار إذا لم تتصارح وتتصالح وتتفق على مشتركات في طليعتها الدولة التي تجمع الجميع تحت سقفها.
فلا تعايش من دون دولة، ولا استقرار من دون دولة، ولا سيادة من دون دولة، ولا اقتصاد من دون دولة، ولا استقلال من دون دولة، ولا حرية من دون دولة، ولا ديموقراطية من دون دولة، ولا خلاص من دون دولة، ولا سلام من دون الدولة، وقد أثبتت التجربة منذ العام 1969 إلى اليوم أن الأزمة المتمادية في لبنان سببها غياب الدولة.
وتحت هذا العنوان “الدولة هي الحل” يطل رئيس “القوات” ليعيد التأكيد ان الجمهورية القوية تشكل وحدها الضمانة لكل اللبنانيين، وان “القوات” ستبقى الضمانة للوصول إلى الدولة، وان هناك فرصة حقيقية لتسوية تنهي الأزمة اللبنانية لمصلحة جميع المكونات اللبنانية تحت سقف الدستور والقوانين المرعية.
سنكتفي بهذا القدر بانتظار مقابلة رئيس “القوات”.