لا مفر من العقاب

منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة العهد الأولى، بدأت عليه حملة شعواء من بعض المتضررين، منهم على خلفية عدم دخوله الى الحكومة، منهم على خلفية معارضتهم التسوية التي حصلت ومنهم لإيجاد دور ما في معارضة العهد والحكومة على أمل إيجاد من يضعهم على لوائحه الإنتخابية… وتبيّن من بيان الإستقالة أن الرئيس الحريري حاول إنقاذ البلاد واخراجها من أتون الصراعات الدائرة حولنا وتجنيبه الكأس المرة، التي على ما يبدو، لن يتمكن من تجنبها، وتبين أيضاً مدى الضغط الذي كان يتحمله في هذا السبيل، الى أن وصلت الأمور الى ما لا يمكن لأحد تحمله، فأتت الإستقالة المدوية التي فاجأت الجميع.

المهم أنه بعد اليوم ستكون مهمة المزايدين صعبة جداً بالتهجم على سعد الحريري وسمير جعجع اللذين فعلا المستحيل لإنقاذ لبنان من الفراغ والمجهول، أملاً في تصويب مسار الدولة ومؤسساتها، مع بداية العهد الجديد، حتى ولو أن حساب البيدر لم ينطبق على حساب الحقل.

بعد أن وُجه الإتهام المباشر الى إيران و”حزب الله” بالعمل الدؤوب على تقويض الدولة لصالح أمتهم “المزعومة”، كان لافتاً كشف الحريري عن محاولة إغتيال تُحضر له شبيهة بما حصل لوالده، وتبين من تصريحات مقربين منه أن هناك عمليات إغتيال سابقة تم كشفها.

اللافت أكثر، كان النفي الذي صدر عن بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية من أن لا معلومات عن عمليات إغتيال لشخصيات لبنانية!

وعليه، نسأل تلك الأجهزة، هل كان لديكم معلومات عن تحضير لإغتيال كل شهداء ثورة الأرز من الرئيس رفيق الحريري الى الوزير محمد شطح؟! هل كانت تصلكم معلومات أنه يتم التحضير لإغتيال تلك القيادات في ثورة الأرز؟!

كل المعلومات والوقائع المحلية والدولية، وفي مقدمها المحكمة الدولية، وكل التحليلات التي بدأت من الـ2 طن من المتفجرات التي عصفت بموكب الحريري، والقدرة على المراقبة والرصد والتعقب… كلها تقول إن “حزب الله” يقف وراء كل تلك الإغتيالات، خصوصاً أن الضحايا من فريق واحد وهو الفريق الذي يقف في وجه ذاك الحزب، مع العلم أنه عندما كان نواب 14 آذار مجتمعين في مكان واحد يحرسه مئات العناصر الأمنية خوفاً على حياتهم، كان النواب الآخرون يعيشون حياتهم الطبيعية 100%.

والسؤال هنا، كم موقوف لدى الأجهزة الأمنية من المنتمين الى “حزب الله” وما المعلومات التي سُحبت منهم، لتعرف تلك الأجهزة وبناء على تلك المعلومات، إن كان الحزب يخطط لإغتيالات جديدة أم لا؟!

من المرجح أن لا يكون لدى الأجهزة الأمنية أي معلومات عن إغتيالات تطال فريق 14 آذار، لأنها وبكل بساطة، لا تتجرأ على توقيف عنصر واحد أو مسؤول واحد من هذا الحزب، وبالتالي فمعلوماتها عن هكذا عمليات لا يتعدى خط الصفر حالياً، مع العلم أن كل عناصر “حزب الله” تتجول في كل المناطق اللبنانية مع بطاقات خاصة تمنع أي جهاز أمني من التعاطي معهم، بعكس المعلومات التي أخذتها من العناصر الإرهابية كـ”داعش” وغيرها من التنظيمات، والتي أدت الى تلافي عمليات أمنية كبيرة.

طبعاً وبكل صراحة، أُصدق الرئيس الحريري بإتهامه فريق الممانعة بالتحضير لإغتياله، وأكبر دليل عندنا هو ما حصل منذ سنوات قليلة عند محاولة إغتيال الدكتور سمير جعجع في معراب، والتي تبين بعدها أن تلك الأجهزة لم تكن تملك أي معلومات عنها، ولم تملك أي معلومات بعدها، وهذه المصيبة الكبرى.

هناك مثل غربي معبر جداً يقول  What Goes Around Comes Around ، وتفسيره أن كل ما تقوم به سيعود إليك يوماً ما.

ومن يظن أنه قادر على الهروب والتملص من الحساب والعقاب القادم لا محالة، فهو مخطىء ومخطىء جداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل