#adsense

التسوية الحكومية سقطت… كي لا يسقط العهد!

حجم الخط

مارس “حزب الله” التقيّة عند موافقته على التسوية الحكومية التي أتت في سياق التسوية الرئاسية بعد أن ضاقت به سبل التهرّب من وعوده للعماد عون.

شكّل الإتفاق على تأييد العماد عون للرئاسة وتأمين النصاب والأصوات الكافية لإنتخابه إحراجاً كبيراً لـ”حزب الله” كونه فقد ورقة استخدمها كثيراً من دون أي جهد فعلي أو رغبة في تحويلها أمراً واقعاً.

بعد فشل المشاريع التي كانت في أروقة البحث والتي تتناول المس بركائز النظام اللبناني تحت حجج واهية ومفتعلة بأن هذا النظام عاجز عن تسوية أزماته، إضطر “حزب الله” للتراجع خطوة إلى الوراء والموافقة على التسوية، ثمّ العمل على القضم التدريجي لسلطة الدولة وخرق التفاهمات بأحداث موضعية ومحدودة ولكنها تشكل مع الوقت مساراً جديداً وأمراً واقعاً يتحول عُرفاً إلى فرض مشيئة “حزب الله” على الحكم والحكومة.

هذه الخروقات التي عدّد قسماً منها الدكتور جعجع في مقابلته عبر برنامج “بموضوعية”، من إستعراض القصير لـ”حزب الله”، إلى الجولة الحدودية التي أقامها لصحافيين عرب وأجانب، والحديث عن إستقدام عشرات ومئات آلاف المقاتلين من مشارق الدنيا ومغاربها، وصولاً إلى مسألة زيارات الوزراء اللبنانيين للنظام السوري، وعزم السفير اللبناني الجديد في دمشق على تقديم أوراق إعتماده لرئيس نظام صُوَري، ثم الأخطر في موضوع خلية العبدلي في الكويت والعمليات التي كانت في صدد القيام بها وارتباطها بـ”حزب الله”، وأخيراً وليس آخراً، معركة الجرود التي تدخّل فيها “حزب الله” لتأمين نهاية سعيدة لـ”داعش” ورحلة آمنة إلى خارج الحدود على حساب معنويات الجيش وهيبة الدولة.

الخروقات السيادية الكبيرة للتسوية التي عددها الدكتور جعجع هي غيض من فيض، ما طفح الكيل، وإذا كان غضّ النظر سابقاً شكّل حرصاً على إعطاء الفرصة للعهد عسى وعلّه يستطيع ضبط التسوية، باتت ردّة الفعل أكثر من ضرورية وأيضاً حرصاً على العهد وخصوصاً بعد أن باتت المؤشرات والتصريحات الإيرانية تشير بصراحة ووقاحة إلى سيطرتها على زمام الأمور في لبنان، مع ما يشكّله هذا الأمر من خرقٍ فاضح وواضح لا يمكن السكوت عنه للتسوية التي عملت الأطراف السيادية لتسويقها في العالم العربي والتي على أساسها تقرّر منح فرصة للبنانيين لمعاينة مشاكلهم ومعالجة أوضاعهم.

إلى جانب سقوط التفاهم على إستبعاد المسائل الخلافية الكبرى ووضعها في الثلاجة ريثما تتغيّر ظروف المنطقة وتتضح إتجاهات التسوية الكبرى، كانت هناك مسائل أخرى حياتية وإدارية وسياسية تبدأ بعدم وقف الهدر والفساد ولا تنتهي بآليات واضحة للتعيينات بعيداً عن المحسوبيات وما بينهما ضرورة التقيّد بالأصول في طرح وإدارة المناقصات، أضف إلى ذلك، الفشل في تحقيق أي نمو إقتصادي ومعالجة المشكلات الطارئة كموضوع النازحين وملفَي الكهرباء والنفايات.

إذا لم تكن هذه الأسباب كافية للإستقالة، فمتى تكون كافية أو لازمة، ولعل الإلتهاء بقشور الإستقالة عوض الغوص في عمقها هو سبب آخر يُضاف إلى مجمل الأسباب الموجبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل