استقالة الحريري: المواجهة… الدولة هي الحل

كتب نجم الهاشم في افتتاحية “المسيرة” – العدد 1636

لم تبدأ مشكلة “حزب الله” مع الرئيس سعد الحريري في 4 تشرين الثاني 2017 تاريخ تقديم استقالته مع حكومته من المملكة العربية السعودية. وهي ليست مشكلة معه تحديدًا. مشكلة “حزب الله” أكبر من هذه المسألة. لقد بدأت مع الرئيس رفيق الحريري منذ العام 1982 وهي مشكلة متعددة الأذرع التي تمتد محاورها من السعودية إلى بعض دول الخليج العربي وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، وليست استقالة الرئيس سعد الحريري اليوم إلا التعبير العملي لمرحلة جديدة من المواجهة مع “حزب الله” الذي عليه أن يعمل بعدها على معالجة مشاكله وحلها عبر العودة إلى الدولة وليس عبر العمل على احتوائها وإخضاعها لاستراتيجيته وللقرار الإيراني لأن الدولة في نهاية المطاف هي الحل والمخرج من المأزق الذي أدخلها إليه الحزب من سنوات طويلة. ومن الأفضل للحزب أن يذهب في اتجاه التعاطي مع مرحلة ما بعد هذه الإستقالة بدل إظهار الإهتمام بـ”وضع” الرئيس سعد الحريري.

عندما كانت أولى طلائع الحرس الثوري الإيراني تصل إلى البقاع اللبناني في العام 1982 بعد الإجتياح الإسرائيلي لتؤسس لاحقاً “حزب الله” كان الرئيس رفيق الحريري يأتي من السعودية إلى لبنان موفدًا ملكيًا مكلفاً بمهمة إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع من الدمار والمتاريس وإزالة خطوط التماس القديمة تمهيدا للبدء بمرحلة إعادة إعمار البلد وتوحيده. كانت المهمتان متناقضتين ومنذ ذلك التاريخ لم يغب ذاك التناقض الذي يمتد من شوارع بيروت إلى خطوط التماس بين الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية.

عندما كانت جرافات “أوجيه ليبان” تصل إلى لبنان كانت المدرعات السورية تغادره وكانت المعادلة واضحة: عندما تغيب السيطرة السورية عن لبنان تحضر المبادرات السعودية. ولكن ضمن هذا الصراع عادت الدبابات السورية لتنتصر على جرافات الإعمار. هذا الصراع كان حاضرًا في اتفاق الطائف الذي كان حضور رفيق الحريري مكثفاً فيه. كانت المملكة العربية السعودية مع المجتمع الدولي يريدون أن يكون هذا الإتفاق معبرًا نحو السلام الحقيقي اللبناني واستعادة مقوّمات الدولة مع انتخاب الرئيس رينيه معوض وفق معادلة سيادية واضحة، بينما كان النظام السوري يبحث عن طريقة تنهي هذا الإتفاق، وهذا ما بدأ تنفيذه بعد اغتيال الرئيس معوض وبعد عملية 13 تشرين 1990.

لم يكن من الممكن أن يدخل الرئيس رفيق الحريري إلى الحكم إلى جانب الرئيس الياس الهراوي. دائمًا كانت هناك خطوط حمر إيرانية وسورية ترسم حوله. ولكن مع الحاجة إلى تحصين الوضع الإقتصادي في ظل تثبيت السيطرة السياسية والأمنية كانت هناك حاجة في هذا الملف تحديدًا لرفيق الحريري. ومن أجل ذلك كانت انتخابات العام 1992 من أجل السيطرة على الحياة السياسية والأكثرية النيابية بحيث يمكن أن يدخل الحريري الأب إلى الحكم ضعيفاً وأسيرًا للعبة السورية، وبذلك كان من الممكن القبول به رئيسًا للحكومة تحت شعار دائم رافق مرحلة التعايش الصعب معه: أنت تهتم بالإقتصاد ولا تتدخل في السياسة والأمن.

في العام 1993 كانت التهمة الأولى المباشرة للرئيس رفيق الحريري بالتآمر على “المقاومة” عندما اعتبره “حزب الله” والنظام السوري مسؤولاً عن محاولة إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب. هذا الأمر لم يمنع رفيق الحريري من الدخول على خط احتواء حرب نيسان 1996 بين “حزب الله” والعدو الإسرائيلي من خلال التوسط مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والتوصل إلى ما سمي وقتها “تفاهم نيسان”. ولكن إذا كان الرئيس الحريري اعتبر مثل هذا الأمر إنجازًا، فإن “محور الممانعة” اعتبر أنه تهمة جديدة على قاعدة أن من يمتلك القدرة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار لا بد من أن يكون له دور في إشعال النار، وأيضا “التآمر على المقاومة”.

في العام 1998 باتت المواجهة مكشوفة وواضحة أكثر مع انتخاب إميل لحود رئيسًا للجمهورية. كان الطاقم الجديد في سوريا المحيط ببشار الأسد بدأ يلتقط مفاصل السلطة في ظل مرض رئيس النظام حافظ الأسد. ولكن ضمن هذه المعادلة الجديدة كان لا بد من تجاوز رفيق الحريري في لبنان. هذه الخطة نفذت من خلال إبعاده عن رئاسة الحكومة والإتيان بالدكتور سليم الحص مكانه في محاولة للحكم من دونه. ولكن بعد عامين من عمر هذه الحكومة سقطت التجربة وبدا واضحًا أن “حزب الله” والنظام السوري غير قادرين على حكم لبنان وحدهما على رغم أن سلطات عهد الوصاية كانت تمكنت من تثبيت دعائم النظام الأمني في ظل حل حزب “القوات اللبنانية” وإعتقال الدكتور سمير جعجع واضطهاد “القوات” وإقامة العماد ميشال عون منفيًا في باريس.

سقوط حكومة سليم الحص المدوّي كان وجهه الآخر انتصار رفيق الحريري ووليد جنبلاط في انتخابات العام 2000 الذي شهد أيضًا الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان ووفاة حافظ الأسد. بحكم قوة الحضور السياسي عاد رفيق الحريري إلى السراي الحكومي ليبدأ عهد الصدام مع عهد إميل لحود والأجهزة الأمنية. هذا الصدام الذي سينفجر مع فرض التمديد للحود بقرار من الأسد على رغم صدور القرار 1559 الذي طالب بانتخاب رئيس جديد وبسحب الجيش السوري من لبنان ونزع سلاح “حزب الله”. ويمكن اعتبار أن قرار اغتيال الرئيس الحريري اتخذ منذ تلك المرحلة بعدما هدده بشار الأسد مباشرة بأنه سيهدم لبنان على رأسه وعلى رأس وليد جنبلاط. تحت التهديد أجبر رفيق الحريري على الإعتذار عن عدم تشكيل الحكومة وتمت الإستعانة بالرئيس عمر كرامي ليشكل حكومة من لون واحد لا غبار على انتمائها وولائها وربما كانت مهمتها الأساسية التغطية لاحقاً على عملية الإغتيال.

كل التحذيرات الدولية لم تمنع من اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لا هو غادر لبنان ولا الذين اتخذوا القرار باغتياله تراجعوا عنه. كانوا يعتبرون أن اغتياله سينهي الصراع لمصلحتهم ولكن ما حصل كان عكس ذلك. في 14 شباط 2005 اغتيل الرئيس رفيق الحريري. في 14 آذار كانت ثورة الأرز. قبل ذلك حاول “حزب الله” والنظام السوري اغتيال لبنان. عندما أعلن الرئيس عمر كرامي تحت ضغط الشارع استقالة حكومته من مجلس النواب حاولوا أن يسموه مجددًا ولكن المحاولة فشلت. كان لا بد من مرحلة انتقالية. الجيش السوري ينسحب من لبنان. بشار الأسد ينصاع للقرار الدولي. “حزب الله” يريد تمرير المرحلة. عند الحفرة، في المكان الذي اغتيل فيه رفيق الحريري وقف سعد الحريري ليعلن متابعة الطريق وليقول أن بيت رفيق الحريري سيبقى مفتوحًا ولن يقفل. لم يكن بالإمكان أن يكون سعد الحريري رئيسًا للحكومة وكان لا بد من تسوية قبل حصول الإنتخابات التي كانت مقررة في أيار 2005 لذلك كان خيار حكومة انتخابات برئاسة نجيب ميقاتي.

فازت قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية. انحنى “حزب الله” أمام النتيجة ولكنه كان دائمًا يحضر للإنقلاب عليها. شكل الرئيس فؤاد السنيورة حكومته الأولى في ظل قطيعة كاملة مع الرئيس إميل لحود. في تموز 2006 ذهب الحزب إلى حرب مع العدو الإسرائيلي في محاولة منه للخروج من المعادلة الداخلية التي أرستها الإنتخابات. نتيجة الحرب كان القرار 1701 الذي أتى بمثابة قرار تنفيذي للقرار 1559 لجهة تأكيده على استعادة الدولة اللبنانية سيادتها كاملة على كامل أراضيها، ولكن بدل أن يذهب الحزب إلى اعتبار أن الدولة هي الحل شن الحرب على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واتهم قوى 14 آذار بالخيانة وبأنها كانت تنتظر العدو الإسرائيلي في الداخل وتنفيذاً لهذه التهم ولمنع اكتمال تشكيل المحكمة الدولية بعدما كانت الدلائل بدأت تشير إلى مسؤولية “حزب الله” عن تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومع استكمال مسلسل الإغتيالات استقال الوزراء المحسوبون على الحزب ولكن الحكومة لم تسقط فتمت محاصرة السراي. وأيضاً لم تسقط الحكومة. بدا قرار “حزب الله” بإسقاطها استراتيجيًا ولذلك كانت عملية 7 أيار 2008 بحجة أن السلاح يحمي السلاح، وعلى أساس إسقاط المحرّمات في الصراع الداخلي كان تفاهم الدوحة كنتيجة للإنقلاب العسكري وللتفاهم على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية وعلى الإنتخابات النيابية وعلى الحكومة الجديدة التي كانت برئاسة السنيورة ولكن مع اعتماد الثلث المعطل فيها من حصة «حزب الله» لكي يتمكن من إسقاطها ساعة يريد.

إلى انتخابات 2009 ترشح سعد الحريري وفاز وفازت قوى 14 آذار بالأكثرية. ولكن على رغم ما كان قاله الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بأن من يحصل على الأكثرية النيابية يحكم منع الحزب الأكثرية من استلام السلطة. قبل بأن يكون سعد الحريري رئيسًا للحكومة وفرض وجوده في الحكومة مع الثلث المعطل من خلال ما اتفق على تسميته الوزير الملك. خمسة أشهر استغرقتها عملية التأليف. 86 نائبًا سموا سعد الحريري في المرة الأولى. في 10 أيلول 2009 قدم إلى الرئيس ميشال سليمان تشكيلة رفضها “حزب الله”. اعتذر الرئيس المكلف. أعيدت الإستشارات. سماه 73 نائبًا. كان المطلوب أن يتكرر معه قبل دخوله إلى السراي ما حصل مع والده في العام 1998 ثم في العام 2004 بمعنى أن يجبر على الإعتذار ولكنه لم يفعل. في 16 أيلول شكّل الحكومة ونالت الثقة في 10 تشرين الأول ولكنها منذ تشكيلها كانت تحمل بذور السقوط على رغم أنها نالت ثقة 122 نائباً.

اعتقد سعد الحريري أن التسوية التي حصلت يمكن أن تؤمن له النجاح في الحكم ولكن كان “حزب الله” ينتظره على الكوع لإسقاطه وإسقاط مفاعيل انتخابات 2009. في 12 كانون الثاني 2011 كان يستعد للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما أعلن عشرة وزراء استقالتهم من الحكومة من الرابية ليستكمل الوزير الملك عدنان السيد حسن. في اليوم التالي اعتبر الرئيس ميشال سليمان الحكومة متسقيلة ودعا إلى استشارات نيابية سريعة. كانت الخطة واضحة. وكان إسم رئيس الحكومة الجديد مقررًا. هذا الإنقلاب كان تكرارًا لما حصل مع الرئيس رفيق الحريري في العام 1998 مع الحص وفي العام 2000 مع عمر كرامي. هذه المرة أيضًا طرح اسم عمر كرامي. كان “حزب الله” يدير اللعبة علناً. خرج السيد حسن نصرالله ليعلن انتهاء خيار كرامي على أساس أن وضعه الصحي لم يعد يسمح له ولذلك تمت تسمية الرئيس نجيب ميقاتي. ولكن هذه التسمية لم تأتِ بسلاسة بل بقدرة “القمصان السود” التي أنزلها “حزب الله” إلى الشارع تذكيرًا بعملية 7 أيار. أجّل رئيس الجمهورية الإستشارات التي كادت تعيد تسمية الحريري. بدّل النائب وليد جنبلاط موقعه وسمّى نجيب ميقاتي فحصل على 68 صوتا مقابل 60 للحريري وكلف تشكيل الحكومة. المفارقة الكبرى في عملية الإنقلاب هذه أنه قبل أن يشكل ميقاتي الحكومة بدأت الحرب في سوريا، ولذلك استغرقت عملية التشكيل عدة أشهر ليعلن في 13 حزيران التشكيلة التي ضمت 30 وزيرًا من بينهم سبعة سنّة مقابل خمسة شيعة لتسهيل دخول فيصل كرامي إليها.

بدا واضحًا من خلال هذه التركيبة أن “حزب الله” يريد أن يمسك باللعبة بشكل كامل ليحمي استراتيجية الإنخراط في الحرب السورية. ولكن مصير هذه الحكومة لم يكن مختلفاً عن حكومة الرئيس سليم الحص في العام 1998 ولا عن مصير حكومة عمر كرامي في العام 2004. كانت تجربة فاشلة بالكامل لم تستطع أن تقضي على سعد الحريري ولم تستطع أن تقدم نموذجًا ناجحًا للحكم. كانت حكومة “حزب الله” وكان على سعد الحريري أن يغادر لبنان بعدها بشكل مفاجئ بعدما تم الكشف عن أن محاولة كانت تحضر لاغتياله بواسطة سيارة مفخخة.

في 22 آذار 2013 أعلن الرئيس ميقاتي استقالة حكومته بعدما لمس استحالة الإستمرار في تجربة الفشل المتراكم. كان فشلاً له ولـ”حزب الله” وكان لا بد من العودة إلى خيار وسطي ترقبًا لتعذر انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي أعلن قبل انتهاء ولايته انتهاء المعادلة الخشبية جيش وشعب ومقاومة.

كان سعد الحريري لا يزال في السعودية عندما وقع الخيار على تسمية تمام سلام رئيسًا للحكومة. قبل تسميته زار سلام الرياض والتقى الحريري والأمير بندر بن سلطان وعاد إلى بيت الوسط في بيروت ليحظى بترشيح قوى 14 آذار. 124 نائباً سمّوا سلام. هذا الإجماع لم يكن عاكسًا لأجواء التأليف. 11 شهرًا بقي عالقاً بين الأسماء قبل أن يعلن التشكيلة في 15 شباط 2014 قبل ثلاثة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس سليمان من دون انتخاب خلف له.

لم يكن باستطاعة سعد الحريري أن يعود إلى السراي إلا بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية في 31 تشرين الأول 2016. ولكن هذه العودة لم تكن سهلة أيضًا. لم يسمه “حزب الله” ولكن 112 نائبًا أيدوا حكومته التي أعلنها في 18 كانون الثاني وسميت حكومة استعادة الثقة التي قامت على أساس أن يكون العهد متوازناً وأن يتم الإبتعاد عن القضايا الخلافية.

في 4 تشرين الثاني 2017 أعلن الرئيس سعد الحريري استقالته. البيان الذي تلاه من المملكة العربية السعودية يضع المواجهة مع “حزب الله” وإيران في الواجهة. بدل التعاطي مع هذه الإستقالة كأنها نهائية تم الإنصراف إلى البحث في الشكل الذي قدمها فيه الرئيس سعد الحريري. لماذا أعلنها من السعودية؟ وهل هو تحت الإقامة الجبرية؟ وما علاقتها مع التوقيفات التي طالت مسؤولين وأمراء سعوديين بتهمة الفساد؟

المقارنة بين طريقة تصرف “حزب الله” مثلاً بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في 2011 وبين استقالته واضحة. في العام 2011 كان قرار إسقاط الحكومة من ضمن خطة انقلاب شاملة وضعها “حزب الله” الذي كان يعرف ما هي الخطوة التالية ومن سيكون رئيس الحكومة البديل ومن هم الوزراء. هذه المرة ليس الأمر كذلك. كما تفاجأ الرئيس سعد الحريري بإقالة حكومته تفاجأ “حزب الله” اليوم باستقالته ولذلك ليس لديه تصور كامل عن أبعادها وعن الخطوة التالية التي سيتخذها مع العهد والتي سيتخذها الرئيس سعد الحريري والمملكة العربية السعودية.

في مطلق الأحوال سيسلم الحزب مع رئيس الجمهورية بعد انقضاء وقت المراجعة والدرس بأن الحكومة باتت مستقيلة ومن المسلّم به أن يدعو الرئيس إلى استشارات نيابية. ولكن هل من الممكن تشكيل حكومة جديدة؟

أربع مستحيلات تحكم هذه العملية: لا يمكن تشكيل حكومة مع “حزب الله” ولا يمكن تشكيل حكومة من دونه. ولا يمكن تشكيل حكومة مع سعد الحريري ولا يمكن تشكيل حكومة من دونه. الإستقالة وضعت المواجهة مع الحزب في المقام الأول والحزب يتصرف على هذا الأساس ولو لم يعلن ذلك، والصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن باتجاه الرياض كان ردًا على استقالة الرئيس سعد الحريري وعلى السعودية التي أعلنت أكثر من مرة بأن طريقة التعاطي مع الحزب لم تعد مقبولة وأنه على الدولة اللبنانية أن تتصرف على أساس أنها دولة وتتبرأ من أفعال “حزب الله” أو تتحمل تبعات هذه السياسة وأعباءها، وبالتالي لا بد من يتم الفصل بين الدولة كدولة وبين الحزب وهذا ما لن يتأمن في حكومة استعادة الثقة فاقتضى، الأمر إنهاء مهمتها.

ماذا بعد الإستقالة؟ هناك استحالة في تشكيل حكومة جديدة. وإذا كان لبنان تحمل أعباء حروب “حزب الله” من تموز 2006 إلى تداعيات الصراع في سوريا، فهل يمكنه أن يتحمل تبعات “الحرب” مع المملكة العربية السعودية ومع الولايات المتحدة الأميركية؟ لذلك إن استقالة الرئيس سعد الحريري تنقل الأزمة من مجرد عملية دستورية روتينية تبدأ باستشارات نيابية وتنتقل إلى تسمية شخصية “مجهولة” لتشكيل الحكومة إلى عملية مواجهة أوسع عنوانها هيمنة “حزب الله” على القرار اللبناني وعلى الدولة اللبنانية، وهذه العملية لا يمكن أن تنتهي إلا بالعودة إلى الدولة اللبنانية على أساس أن هذه الدولة هي الحل وأن هذا الحل ينهي المغامرات التي تجر لبنان إلى حروب ومواجهات لا طاقة له على تحملها، وهي مغامرات جرّبها “حزب الله” وكانت نتائجها كارثية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل