هكذا أصبح “حزب الله” شوكة في خاصرة لبنان والمنطقة

منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وسجلّ إيران حافل بنشر الفتن في دول المنطقة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، والضرب بعرض الحائط القوانين والإتفاقات والمعاهدات الدولية كافة، كما والمبادئ الأخلاقية وبشكل خاص في لبنان. وما إن انتصرت الثَّورة الإيرانية عام 1979، حتى لعبت إيران دورًا أساسيًّا في ولادة “حزب الله” ونشأته وتوسعه عام 1982 ككيان جديد على يد المرشد الروحي للحزب محمد حسين فضل الله، الملقب بـ”خميني لبنان”.

وإذا ما أمعنَّا النظر في البيان التأسيسي تحت عنوان مَن نحن ومَا هي هويتنا التي وجَّهها الحزب إلى المستضعفين في لبنان والعالَم في 16/2/1985 وتصريحات قادته وصور قادة إيران وأعلامها التي ترفرف على مرافق وفاعليات الحزب، فلا نغالي إذا قلنا إن “حزب الله” هو حزب إيراني في لبنان حيث بدء الميثاق بـ”إننا أبناء أُمّة “حزب الله” التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالَم، نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدَّد آية الله العظمى روح الله الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”.

وعلى الرغم من نَصّ ميثاق الحزب على جملة من الأهداف المعلنة، منها مقاومة إسرائيل وتحرير الأراضي اللبنانية والفلسطينية المحتلة، فإن أهدافه الحقيقية تتمثل في تهيئة موطئ قدم لإيران للتدخُّل متى شاءت وكيفما شاءت لتحقيق طموحاتها ومخطَّطاتها بلبنان وغيره من البلدان التي تتدخل في إيران. الدعم الإيراني لذراعها المتمثل بـ”حزب الله”، شمل المجالات السياسية والإقتصادية والعسكرية والإعلامية كافة، وفي المقابل استفادت إيران من نشأة “حزب الله”، فهي من جهة تَمكَّنَت من تحسين شعبيتها أمام بعض أبناء المجتمع السُّنِّيّ تحت مزاعم دفاعه عن أراضي عربيَّة ضدّ إسرائيل، إذ أظهر الحزب إيران بمظهر الدولة التي تواجه تل أبيب وواشنطن، ومن جهة ثانية خدم الدعم الإيراني للحزب المشروع الشيعي في المنطقة.

مخططات إيران الإرهابية من تنفيذ “حزب الله”:

في العام 1982 تم اختطاف 96 مواطناً أجنبياً في لبنان بينهم 25 أميركياً في ما يعرف بـأزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات، كل عمليات الخطف قام بها “حزب الله” والجماعات المدعومة من إيران.

في العام 1983 فجرت السفارة الأميركية في بيروت من قبل “حزب الله” في عملية دبرها النظام الإيراني، وتسبب بمقتل 63 شخصاً في السفارة.

في العام 1983 قام الإيراني الجنسية “إسماعيل عسكري” الذي ينتمي الى الحرس الثوري، بتنفيذ عملية انتحارية في بيروت دبرتها إيران، على مقر مشاة البحرية الأميركية، نجم عنها مقتل 241 وجرح أكثر من مئة من أفراد البحرية والمدنيين الأميركيين، التي وصفتها الصحافة الأميركية بأكبر عدد يتعرض للقتل خارج ميادين القتال.

في العام 1983، فجر “حزب الله” مقر القوات الفرنسية في بيروت، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأميركية الذي نجم عنه مقتل 64 فرنسياً مدنياً وعسكرياً.

في العام 1984، قام “حزب الله” بهجوم على ملحق للسفارة الأميركية في بيروت الشرقية، نتج عنه مقتل 24 بينهم أميركيون.

في العام 1989 قام النظام الإيراني باختطاف وقتل عدد من الدبلوماسيين الأميركيين في لبنان.

في العام 2003 تم إحباط مخطط إرهابي بدعم إيراني لتنفيذ أعمال تفجير في مملكة البحرين، والقبض على عناصر خلية إرهابية جديدة كانت تتلقى الدعم من “الحرس الثوري” الإيراني و”حزب الله”، وهذه التدخلات ليست خفية على أحد، وقد أعلنها أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله بوضوح قائلاً: “جاهزون لمناصرة ما يجري في البحرين”.

العمليات الإرهابية كثيرة وهذه نبذة قليلة عنها، أضف إلى ذلك جريمة العصر والتي نتابع فيها محاكمة عناصر لـ”حزب الله” متهمين بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، وصولاً إلى حرب تموز الكارثية والتي أطلق شرارتها “حزب الله” بإيعاز إيراني، وصولاً إلى 7 أيار وإجتياح بيروت، إضافة إلى إغتيال المعارض الشيعي هاشم السلمان.

سلوك “حزب الله” ليس إلا دليلاً إضافياً على أن إيران أوجدته ليكون شوكةً في خاصرة الدولة اللبنانية، وعثرة حقيقية امام بناء دولة قادرة على أتخاذ القرارات المصيرية، ودويلة رديفة للدولة تعمل وفقاً للإملاءات الإيرانية ومصالحها.

وأتت إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري لتثبت مرّة أخرى أن سياسة تشكيل حكومات ملوّنة لم تعد مجدية في ظل هيمنة “حزب الله” على كافة مفاصل الدولة وسياستها الداخلية والخارجية، لا بل يجب التفكير بجدية لتغيير أمر المواقع المفروض، حيث ولدت قناعة بأن يحكم فريق من لون واحد ويعارض آخر لتحسين الاداء السياسي في لبنان على كافة الأصعدة. ولكن رغم ذلك، ثمة شكوك تحوم حول قدرة الأفرقاء السياديين بأخذ المبادرة والذهاب إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بالقوى الشرعية في ظل وجود سلاح “حزب الله” وسياسة الإغتيالات التي يمارسها الحزب بوجه معارضيه.

بذلك على المجتمع الدولي ودول القرار، حسم أمرها والقيام بثورة أرز إقليمية لكف يد إيران عن لبنان وتحجيم “حزب الله” وسلاحه عن التدخل في شؤون الدول العربية، تمهيداً لتسليم سلاحه إلى الدولة ليقتصر عمله على السياسة فقط كبقية الأحزاب اللبنانية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل