#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تشرين الثاني 2017

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

عودة الحريري : العد العكسي للفصل الثاني

مع ان أي معلومات جدية عن تحركات رئيس الوزراء سعد الحريري لا يمكن الركون اليها نظراً الى تعذر التثبت منها في ظل الواقع الناشئ منذ اعلانه استقالته السبت الماضي 4 تشرين الثاني الجاري، طغت توقعات لاحتمال عودته الى بيروت من الرياض في الساعات المقبلة، الامر الذي تترقبه باهتمام شديد المراجع الرسمية والقوى السياسية. وبدا مستغرباً ليلاً ان تتسابق مواقع اخبارية على خبر توجه طائرة الرئيس الحريري من لندن الى الرياض ومن الرياض الى بيروت في حين نفى النائب عقاب صقر لـ”النهار” هذه الاخبار وجزم بان الحريري ليس عائدا اليوم الى بيروت.
ووسط هذه البلبلة ظل المشهد الداخلي أمس، في اليوم الخامس للاستقالة، تحت وطأة الازمة المفتوحة على مزيد من الغموض والانتظار الثقيل ولو بدت حركة المشاورات الكثيفة التي تملأ المسرح السياسي اشبه بملء فراغ الجمود والانتظار، اذ ان قراراً واضحاً يحكم هذه الفترة ويتمثل بالامتناع عن أي خطوة أو اجراء قبل عودة الرئيس الحريري الى لبنان ولو لفترة سريعة كما تردد امس بما يكفل فتح الفصل الثاني من الاستقالة وما يتبعها.
وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ركز أمام الذين استقبلهم أمس في اطار المشاورات الواسعة التي يجريها في قصر بعبدا على ضرورة معرفة الواقع الحقيقي الذي يعيشه الرئيس الحريري. وقال في هذا الصدد إن الحريري هو رئيس وزراء لبنان وهو يتمتع بحصانة مزدوجة من موقعه كرئيس للوزراء وكنائب بموجب الاتفاقات الدولية. كما طمأن الرئيس عون من جهة اخرى الى ان الوضع الامني ممسوك والوضع المالي طبيعي وما حصل لم يؤثر بدليل ان وفد البنك الدولي الذي زاره أمس ابلغه استمرار تسييل المحفظة المخصصة للبنان وفيها نحو 200 مليون دولار لمشاريع اساسية.
في غضون ذلك، أفاد المكتب الاعلامي للرئيس الحريري أمس أن الأخير تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس “تم خلاله بحث التطورات اللبنانية والفلسطينية وآخر المستجدات في المنطقة”.
وفي اطار تثبيت الموقف الرسمي المتريث من التعامل مع استقالة الرئيس الحريري في انتظار عودته الى بيروت، لوحظ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري كرر أمس موقفاً مماثلاً لموقف الرئيس عون اذ رأى ان الحكومة ما زالت قائمة وان اعلان الرئيس الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير كامل اوصافها. وتحدثت مصادر نيابية الى “النهار” عن مقاربات أولية بدأ تداولها لسيناريوات المرحلة التي ستلي تثبيت استقالة الرئيس الحريري اذا عاد الى بيروت مصرا عليها كما يغلب الاعتقاد. ولعل اللافت في هذا السياق انه فهم أمس ان بري يرفض مبدأ حكومة التكنوقراط ويبرز ضرورة تشكيل حكومة سياسية لمعالجة الازمة السياسية والعبور الى الانتخابات النيابية.
وقالت أوساط في قوى 14 آذار لـ”النهار” انه على رغم الارتياح الى المناخ السياسي العام في التريث حيال اي خطوة قبل عودة الرئيس الحريري الى لبنان، فان ذلك لا يحجب الاستغراب الذي يثيره تباكي معظم افرقاء 8 آذار الان على الرئيس الحريري وحكومته وسط تجاهلاً تاماً الظروف الداخلية والاقليمية التي ساهموا مع حلفائهم الاقليميين ولا سيما منهم ايران في التسبب باستقالة الحريري. وتساءلت اين كانت غيرة حلفاء ايران على الحريري في معظم المحطات والتحديات التي كانت تقتضي حماية التسوية السياسية بالتخلي عن انماط تحدي سيادة البلاد وانتهاكها بفعل أمر واقع قهري ؟ ثم ماذا يعني الان بدء اطلاق بالونات التهويل الضمني بان اي لجوء الى حكومة تكنوقراط أو حكومة حيادية لن يكون مقبولاً لانها تنطوي على استجابة للموقف الذي اتخذه الحريري في بيان استقالته من تورط “حزب الله ” في زج لبنان في الصراعات الاقليمية؟ وتبعاً لهذه الاجواء تقول الاوساط نفسها إن المناخات الراهنة لا تبدو ارضية صالحة للحكم على المرحلة الآتي، ولكن معظم القوى يتجنب الان الخوض في الاحتمالات التي سيرتبها تمسك الرئيس الحريري بموقفه واستقالته وترك الامر لرئيس الجمهورية لاستنفاذ مشاوراته قبل ان يبنى على الشيء مقتضاه.
الراعي
وفي سياق متصل بالازمة الناشئة وتداعياتها، علمت “النهار” أمس ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يزمع المضي في استعداداته لتلبية الدعوة الى زيارة المملكة العربية السعودية واتفق على موعد الزيارة الاربعاء المقبل. وكانت برزت محاولات لاقناع البطريرك بتأجيل الزيارة في ظل ازمة استقالة الرئيس الحريري. وشهدت بكركي حركة كثيفة تركزت على الزيارة البطريركية للرياض، فيما علم ان البطريرك سيزور اليوم قصر بعبدا للتشاور مع الرئيس عون في مجمل التطورات وفي زيارته للمملكة السعودية، كما يرجح ان يزور دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وكان رئيس الرابطة المارونية انطوان قليموس أوضح بعد لقاء وفد الرابطة البطريرك في بكركي ان “أحداً لا يملي على البطريرك موقفه في ما خص الزيارة وتمنينا عليه نوعا من التنسيق مع رئيس الجمهورية في هذا الموضوع والقرار يعود اليه “. كما التقى البطريرك السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد وعلم انه تناول معها مجمل الوضع الناشئ وموقف واشنطن منه الى زيارة الراعي للرياض.
جعجع
وفي اطلالة أولى له بعد استقالة الرئيس الحريري اعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تأييده ودعمه للحريري في هذه الخطوة “التي اوقفت التدهور نحو الهاوية”. وقال في حديث الى برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في”: “نحن في أزمة كبيرة جداً ولكن كما انتصرنا أو خرجنا من أزمات سابقة سنخرج منها”. واعتبر ان استقالة الحريري “لم تكن مفاجئة في الجوهر وانما في التوقيت وهي ليست حصيلة اليوم وانما منذ زمن طويل وهي نتيجة تراكم طويل عريض”. وبعدما شدد على ان الاستقالة نهائية، أضاف: “انا متأكد ان الحريري سيعود عن الاستقالة اليوم قبل الغد اذا تراجع “حزب الله” عن سلوكياته واعلن الانسحاب من كل ازمات المنطقة التي يشارك فيها”. ورأى ان الاستقالة لم تسقط التسوية الرئاسية، نافياً وجود أي مؤشرات لديه لاي ضربة عسكرية لـ”حزب الله”. وخلص الى “ان مشكلة الحزب هي مشكلتنا كلبنانيين لاننا لا نستطيع الاستمرار في دولتين”.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

السعودية تطالب آل الحريري: بايعوا بهاء!

ابراهيم الامين

اشارة أساسية التقطها السعوديون من لبنان امس. وهي ان الاستجابة لمضمون بيان استقالة الرئيس سعد الحريري غير قائمة، لا على مستوى تيار «المستقبل» نفسه، ولا على مستوى الشارع السني. بل على العكس، تلقوا اشارات مقلقة الى احتمال ارتفاع منسوب التساؤل لدى أنصار الحريري، كما بقية اللبنانيين، عن السبب الذي يحول دون السماح له بالعودة الى بيروت، وقول ما يريد قوله، حتى ولو كان متبنياً لما ورد في بيان الاستقالة.

لكن أبرز التطورات التي جرت ليل امس، الجلبة التي حلت على بيت الوسط، اثر تواتر معلومات تبيّن أن مصدرها سيدة قريبة جداً من اللواء أشرف ريفي (تسكن في نفس المبنى الذي يقطنه في الأشرفية)، تضمنت تلقي شخصيات لبنانية، من بينها ريفي، معلومة مصدرها السعودية تقول ان ولي العهد محمد بن سلمان قرر استدعاء بهاء الحريري الى الرياض، وابلاغه قرار المملكة مبايعته زعيما لتيار «المستقبل».

وعلمت «الاخبار» انه تبيّن، في وقت لاحق، ان السفير السعودي المعيّن حديثاً في بيروت، وليد اليعقوبي، أجرى اتصالات بأفراد من العائلة الكبرى للرئيس رفيق الحريري، شملت زوجته السيدة نازك، والنائبة بهية الحريري وولدها احمد، وأبلغتهم رسالة عاجلة مفادها أن القرار اتخذ بتولية بهاء الزعامة، وان عليهم الحضور الى السعودية لمبايعته، الى جانب سعد الذي وافق على الامر مقابل اطلاق سراحه، على ان ينتقل للعيش في اوروبا ويعتزل العمل السياسي. علماً ان المصادر توقفت عند استثناء نادر الحريري من الدعوة، مشيرة الى تزايد الانتقادات السعودية له.

وتشير المعلومات الى ان «الأمر السامي» تضمن ان يحضر الحريري الى بيروت، ويتوجه الى القصر الجمهوري لإعلان الاستقالة رسميا وتبني مضمون البيان الذي تلاه في الرياض، ومن ثم المغادرة، بعد إعلان «بيعته» لشقيقه الأكبر.

وبحسب المعلومات، فان افراد آل الحريري الموجودين في بيروت قرروا، بعد التشاور في ما بينهم، التريث في الاجابة، واطلاق أوسع حملة اتصالات تشمل مصر والاردن والمغرب والسلطة الفلسطينية والرئاسة الفرنسية وشخصيات أميركية بهدف الضغط على الرياض لاطلاق سراح الحريري، والتحذير من خطورة المشروع الذي يسير فيه ولي العهد السعودي. وفيما ابلغت نازك الحريري متصلين بها «ان الوقت ليس للكلام وان شاء الله خيراً»، أقفل بهاء الحريري الموجود في الرياض هاتفه، بعدما كان اجاب على متصل به من بيروت بأنه «لا يعرف ما الذي يجري وغير معني بأي نقاش الآن».

جرى ذلك، فيما كان فريق اعلامي يعمل مع الوزير السعودي ثامر السبهان، يوزع امس معلومات مفادها ان الحريري في وضع جيد، وانه سيعود الى بيروت قريباً، مع التأكيد على خطة سياسية جديدة سيقودها فريق 14 آذار، وأن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيكون له دور مركزي لمحاصرة اي محاولة من جانب الرئيس ميشال عون لابقاء الامور على ما كانت عليه. الامر الذي اثار استياء قيادات لبنانية بارزة، من بينها النائب وليد جنبلاط. إذ ترحّم الأخير على النائب سمير فرنجية في معرض نقد غير مباشر للنائب السابق فارس سعيد الذي يتولى التنسيق بين الرياض وبكركي، قبل ان يعود جنبلاط ليلا ليعلن ان حكومة الوفاق الوطني القائمة حاليا هي الافضل للبنان.

أما في ما يتعلق بوضع الحريري في السعودية، فان تعديلات طرأت على ظروف اقامته بعد السماح له بمغادرة مجمع «ريتز كارلتون» والعودة الى منزله، إذ خفّفت الاجراءات الامنية حول المنزل، وسُمح له باستقبال افراد من عائلة زوجته. وتردد أن عائلة العظم (اهل زوجته) سيدعون الى عشاء عائلي في حضوره، على ان توزّع صور من اللقاء في سابقة لم يعتد عليها آل العظم اصلا.

آل الصلح وآل الحريري يتبلغون فشل وساطة الملك المغربي

ووساطات أردنية ومصرية وفرنسية

مع ذلك، فان من بقي مع الحريري من مرافقين امنيين ومدنيين ظلوا، حتى امس، يخضعون للشروط السابقة نفسها. وتبين ان الحريري لم يتحدث هاتفياً منذ السبت الماضي الا مرات قليلة. أولها مع الرئيس ميشال عون عند ابلاغه قرار الاستقالة، وقد أبلغ عون مقربين ان «الحريري كان يتحدث بصوت مخنوق وكانت المكالمة سريعة للغاية»، علما ان الاتصال جرى في حضور السبهان. اما الاتصال الثاني فكان مع عمته بهية الحريري التي ابلغها انه بخير متمنياً عليها عدم التطرق الى مواضيع سياسية. ثم تحدث مع مدير مكتبه نادر وأبلغه بأن لا ضرورة لمجيئه الى الرياض. اما بقية التواصل فقد ظل محصوراً بالمراسلات المكتوبة عبر تطبيقات هاتفية. مع العلم ان الحريري نفسه طلب من الموجودين معه عدم محاولة خرق أوامر الامن السعودي.

هذه الوقائع، أكدها مرافق الحريري محمد دياب لمسؤولين بارزين في بيت الوسط. وأضاف عليها روايته لليلة الجمعة، حيث انتظر الحريري ومن معه الى ما بعد منتصف الليل لعقد اجتماع في القصر الملكي. وأوضح أن وفداً أمنياً طلب في الصباح التالي من الحريري مرافقته الى مجمع الريتز، وبعدها حصل الفصل التام، وبدأت الاجراءات الرقابية التي شملت قطع الهاتف الثابت ومصادرة الهواتف الخلوية، بما في ذلك ساعة اليد الذكية التي يستخدمها الحريري، والتي ظهر في بيان الاستقالة انه جُرّد منها.

في هذه الاثناء، كانت السعودية منشغلة في الرد على قرار عون عدم قبول الاستقالة وترك الامور على حالها حتى عودة رئيس الحكومة. وتبحث الرياض قيام الحريري بزيارة خاطفة الى بيروت لاعلان استقالته رسميا والسفر مباشرة من دون عقد اي اجتماعات اخرى بذريعة التهديدات الامنية. وقال مصدر معني ان السعوديين ربما لن يبلغوا احداً بموعد قدوم الحريري، وانه سينتقل فورا الى القصر الجمهوري حيث يتم ابلاغ المراسم هناك وهو في طريقه الى بعبدا، مشيراً الى ان السعودية تريد إبعاد الحريري عن اي اتصال بفريقه او بقيادات لبنانية اخرى.

اما توتر فريق الحريري في بيروت، فيعود، اولا، الى امتناع الرياض عن قبول اي وساطة، وهو امر واجهته عائلة الوليد بن طلال من آل رياض الصلح في بيروت، خصوصا ان وساطة خاصة اجراها الملك المغربي محمد السادس مع السعودية تتعلق بالوليد انتهت الى الفشل، مع جواب سعودي رسمي بأن قضية الوليد «شأن سعودي داخلي». والجواب نفسه سمعه الجانب الفرنسي في محاولته الحصول على معلومات عن بعض الامراء الموقوفين وحتى عن الحريري نفسه.

وتفيد المعلومات بأن محمد بن سلمان يصر على انجاز الملف المالي المتعلق بقراره استعادة كل الاموال التي اخذت من الحكومة السعودية باسم مشاريع وصفقات يقول انها تمت خلافا للقانون. وقد تأكد الجميع امس ان مشكلة الحريري الثانية في السعودية (غير تلك السياسية)، تتعلق بملفات تعود إلى فترة حكم الملك عبدالله، خصوصا عند مرضه الشديد وتولي رئيس ديوانه خالد التويجري ادارة الملفات. اذ انه مع انكشاف ازمة «سعودي اوجيه» توجه الحريري الى التويجري، وهو صديق ايضا لوالده الراحل رفيق الحريري، طالبا المساعدة. وبحسب شكوك ادارة ابن سلمان، حصل الحريري من التويجري على شيكين بقيمة تسعة مليارات دولار اميركي حُولت الى حسابات للحريري في فرنسا. وتفاقمت الأزمة مع استمرار أزمة «سعودي أوجيه»، وبعدما تبيّن أن الحريري توجه الى الامارات العربية المتحدة طالبا دعما على شكل دين من ولي العهد محمد بن زايد. ولم يتمكن الحريري من سداد كامل الدين الذي بقي منه اكثر من 150 مليون دولار. وقد رفض بن زايد مقايضتها بحصص في شركات او مصارف تابعة للحريري، ما خلق مناخا من الغضب تمثل في امتناع الحريري عن الذهاب الى الامارات منذ توليه رئاسة الحكومة. وعُلم ان زيارته امس، تمت بطلب ولي العهد السعودي على قاعدة تقديم الحريري اعتذاره الى ابن زايد واعلان التزامه الخط السياسي، مع التأكيد على ان الديون التي تنازل عنها الحريري ستساعد في حل مشكلته مع بن زايد.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

تــلقّى اتـصـالاً مـن الرئـيـس الفـلسـطـيـنـي تـبـاحـثـا خـلالـه فـي مـسـتـجـدات المـنـطـقـة
«حبس أنفاس» بانتظار الحريري

لا صوت يعلو في البلد فوق سقف التوافق والتفاهم على أولوية حتمية لا رجعة عنها: الاستقرار والاستمرار في التشاور حول سبل تمرير المرحلة بأقل الأضرار الوطنية الممكنة. ولأنّ الرأي الرئاسي استقرّ بين بعبدا وعين التينة على عدم الشروع باتجاه اتخاذ أي خطوة دستورية تفاعلية مع استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قبل عودته إلى بيروت، باتت الدولة في حالة «حبس أنفاس» بانتظار الحريري لقطع الشك باليقين حول مسألة استقالته حتى يُبنى عليها مقتضاها الدستوري والسياسي والحكومي. في حين واصل الحريري مشاوراته العربية أمس وتلقى في هذا الإطار اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تم خلاله بحث التطورات اللبنانية والفلسطينية وآخر المستجدات في المنطقة.

وفي الغضون، استأنف رئيس الجمهورية ميشال عون مشاوراته السياسية والديبلوماسية في قصر بعبدا على أن يجتمع غداً مع السفراء العرب وممثلي مجموعة الدعم الدولية للبنان للتداول معهم في آخر المستجدات الوطنية

والإقليمية. وإذ يزور البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي القصر الجمهوري خلال الساعات المقبلة للتشاور مع عون في التطورات، علمت «المستقبل» أن الراعي يستعد لزيارة المملكة العربية السعودية الإثنين المقبل تلبيةً لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز، في حين كان البطريرك الماروني قد أجرى مساء أمس اتصالاً هاتفياً بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان معرباً عن دعمه «للجهد الوطني الذي تبذله دار الفتوى في هذه المرحلة الدقيقة». علماً أنّ مزيداً من الوفود والشخصيات كان قد أمّت أمس الدار لإبداء التأييد لتوجّهات دريان وتأكيد الالتفاف حول خياراته الوطنية.

وفي عين التينة، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التشديد على أهمية تحصين الساحة الداخلية وضرورة عودة الحريري إلى بيروت لبت مسألة دستورية استقالته، معتبراً أنّ «الحكومة ما زالت قائمة وإعلان رئيسها استقالته بهذا الشكل لن يغيّر من كامل أوصافها»، وأضاف خلال لقاء الأربعاء النيابي: «اللبنانيون رغم كل الأزمات التي واجهتهم استطاعوا أن يتجاوزوا كل الصعاب متسلّحين بوحدتهم وبتحصين ساحتهم الداخلية، وما يواجهنا اليوم يفترض منّا جميعاً أن نحصّن هذه الوحدة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

دار الفتوى تواصل لقاءات «الاستقالة» ودريان يشدد على أولوية عودة الحريري

استمرت دار الفتوى لليوم الثالث على التوالي، ومنذ استقالة الرئيس سعد الحريري، محور لقاءات ومشاورات يعقدها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مع زوّاره للتباحث في التطورات وطريقة الخروج من الأزمة.

وقال وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني بعد لقائه دريان: «موضوعنا اليوم وطني بامتياز، موضوع الحكومة والتسوية الوطنية التي جرت بين رئيس الجمهورية وكل أطياف السياسيين وأولهم الرئيس سعد الحريري، هذه التسوية وهذا الاتفاق السياسي العريض الذي جعل من لبنان دولة مستقرة آمنة تنظر في مصالح شعبها المالية والاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم، ونحن متمسكون بهذا الاتفاق وبالوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية الضيقة، والسير مع الحياة الوطنية المستقلة الموحدة. والمفتي ناظر لهذا التوجه ويتابع الأمور بروح وطنية مترفعة عن كل ضيق طائفي أو مذهبي».

ثم التقى المفتي النائب غازي العريضي الذي قال: « نمرّ بفترة عصيبة جداً، نحن في محنة لا يستطيع احد بمفرده في لبنان أن يدّعي قدرة على مواجهتها والخروج منها، لذلك بالموقف الوطني الموحد الجامع، وبالصبر والهدوء والتشاور المفتوح، كما جرى منذ بداية هذه المحنة بين مكوِنات البلاد الأساسية، والمواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والمرجعيات الوطنية السياسية الأساسية، والهيئات الروحية وعلى رأسها المفتي دريان بما يمثل من خصوصية في موقع المسؤولية، وما له من دور في مواجهة هذه المحنة، يمكن الخروج من هذه المحنة».

وأضاف: «ما سمعته من المفتي يؤكد النهج الذي سار عليه والذي يعبّر عن قناعة بأهمية الوحدة الوطنية، وعدم الانجرار في مواقف سياسية تصعيدية أو متهورة أو في رهانات خاطئة، والتشاور المفتوح، وهذا كله يتلاقى مع ما أطلقه الزعيم الوطني وليد جنبلاط أمس، بموقفه المؤيد للرئيسين عون وبري». وقال: «المطلوب الاحتكام إلى العقل والحكمة والهدوء والتبصر في قول كل كلمة».

وعندما قيل له: هل تم التواصل من جهة فريقكم مع الرئيس الحريري أو مع أحد من السعودية؟ أجاب: «لن أدخل في تفاصيل ما قمنا به من واجب أخلاقي وسياسي ووطني، لكن نحن نعرف كيف نتحمّل مسؤولياتنا الوطنية في هذه الظروف».

أما رئيس حزب «الاتحاد» الوزير السابق عبد الرحيم مراد فقال من دار الفتوى: «نقدر مواقف المفتي الساعية إلى تهدئة الأمور في هذه الظروف الصعبة، وجميع القيادات السنّية متفقة على وحدة الموقف والتريث». وأضاف: «أتينا لزيارة المفتي لنشد على يديه، مقدرين له هذه المواقف العاقلة والمحترمة التي تسعى إلى تهدئة الأمور. ونتمنى أن يلتزمها الكل».

والتقى دريان الوزير السابق وئام وهاب الذي قال: «عند الحوادث الكبيرة تكون هذه الدار صمّام أمان. والمفتي يُشكّل صمّام أمان ضمن مثلث الأمان المتمثل برئيس الجمهورية، والرئيس نبيه بري. لذلك نحن متمسكون ببقاء الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وننتظر عودته لتوضيح كل ما حصل. والآن لا نرى أي بديل منه في رئاسة الحكومة».

ورداً على سؤال قال: «نحن أمام أزمة وطنية وليس أمام أزمة حكومية لتكون استشارات تقليدية، هناك استشارات وطنية، وفي رأيي ما يجريه رئيس الجمهورية هو الأهم، لذلك كما قال الرئيس بري بقاء الوزراء قد يكون مديداً في هذا الوقت، وقبل مجيء الرئيس الحريري كما أعتقد لن يتم الإقدام على أي خطوة».

ومن زوّار دار الفتوى أيضاً السفير المصري نزيه النجاري ثم مجلس نقابة الصحافة في لبنان برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي نقل عن المفتي تأكيده «أن عودة الرئيس الحريري أولوية تتقدم على أي شيء. ونثمّن مواقف رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب في التريث والتشاور والتواصل، وانتظار عودة الرئيس إلى الوطن». وأضاف: «كما أكد لنا مفتي الجمهورية أن الأزمة التي أصابت لبنان باستقالة الرئيس الحريري، ينبغي أن نفهم ظروفها، وأن نعالجها ضمن إطار الوحدة الوطنية». ودعا كذلك إلى «ضرورة التشاور والتلاقي والتواصل لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين»، وشدد على أن أي موقف يصدر عن أي جهة سياسية، لا بد من أن يكون «في إطار تعزيز التلاحم بين أبناء لبنان».

والتقى دريان الوزير السابق فيصل كرامي الذي أشار إلى «أننا نمرّ اليوم في أزمة وطنية، والمفتي عوّدنا دائماً على مواقفه الحكيمة وقراره الصائب في ما يتعلق بكل الأزمات، وما سمعته منه يطمئن إلى أن كل الاتصالات التي يجريها تؤدي إلى الوحدة الوطنية، وبالتالي إلى وحدة الطائفة السنّية. ونحن اليوم في لبنان نشعر بإرباك كبير نتيجة استقالة الحريري».

بعد ذلك التقى دريان وفد «حركة حماس» وضم رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية عزت الرشى وممثل الحركة في لبنان علي بركة. وقال الرشى: «عبرنا عن وقوفنا وتضامننا مع لبنان دائما، وثقتنا بأن لبنان بحكمة المسؤولين قادر على تجاوز كل الأزمات التي يمكن أن يمر بها».

كذلك التقى المفتي وفداً من صيدا برئاسة عبدالرحمن البزري الذي قال: «نتطلع إلى دور وطني كبير من دار الفتوى جامع لكل اللبنانيين ونقول ان هذه المرحلة حرجة جداً وعلينا جميعا أن نزن مواقفنا، لأننا نعيش في ظرف استثنائي يحتاج إلى تضامن اللبنانيين».

بكركي: زيارة الراعي السعودية قائمة

اعتبر رئيس الرابطة المارونية النقيب أنطوان قليموس الذي زار بكركي أمس، «أن كل ما يُحكى عن تمني الرابطة على البطريرك الماروني بشارة الراعي عدم زيارة المملكة العربية السعودية الإثنين المقبل (تلبية للدعوة التي تلقاها أخيراً) تذاكٍ وبعيد كل البعد من اللياقة الكلامية»، وتمنى على وسائل الإعلام «توخي الدقة في نقل الأخبار، لأنه على رغم أهمية التطورات الراهنة إلا أن الزيارة إلى بكركي محدّدة سابقاً ونحن نحمل ملفاً شائكاً يتضمن كل الأمور، وأضفنا إليه التطورات الأخيرة التي لها علاقة باستقالة الرئيس الحريري، وهو كان مدار بحث بيننا وبين البطريرك الراعي».

وفيما أوضح أن قرار «القيام بالزيارة أو أرجاءها يتعلق بالبطريرك الراعي وحده». أكدت مصادر بكركي لـ «المركزية» أن طالما لم يصدر أي بيان رسمي عن البطريركية المارونية ينفي أو يؤكّد القيام بالزيارة فإنها «لا تزال قائمة».

ولفت النائب ​نديم الجميل​، عقب لقائه الراعي إلى أنّ «​السعودية​ دولة عزيزة وصديقة وتحتضن الكثير من اللبنانيين، ومن المهمّ أنّه إذا قرّر ​البطريرك أن يزورها، أن يحمل معه المشروع الوطني اللبناني، مشروع الانفتاح والتواصل والتفاهم بين الأديان، والظرف اليوم مناسبة ليذهب لزيارة السعودية».

بري: لا استقالة دستورية جنبلاط: الوحدة فوق كل اعتبار

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي أن «اللبنانيين على رغم كل الأزمات التي واجهتهم استطاعوا أن يتجاوزوا كل الصعاب متسلحين بوحدتهم وتحصين ساحتهم الداخلية».

وشدد على أن «ما يواجهنا اليوم يفترض منا جميعاً أن نحصن هذه الوحدة»، مكرراً القول إن «الحكومة ما زالت قائمة، وإعلان الرئيس سعد الحريري استقالته في هذا الشكل لن يغير من كامل أوصافها».

وقال بري​ وفق النواب: «إننا نعتبر أنه لا توجد استقالة دستورية للحكومة في لبنان وفق النصوص والأعراف والآليات»، مشيراً إلى «أننا بانتظار أن يأتي الرئيس الحريري​ ليبنى على الشيء مقتضاه، وكل المسار الدستوري مترتب على عودته».

إلى ذلك، غرّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «إنني أؤيد كامل التأييد موقف رئيس الجمهورية ميشال عون وموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في أن الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار».

لبنان يتوقع فترة تصريف أعمال طويلة

القاهرة – محمد الشاذلي بيروت – «الحياة»

غلبت المراوحة على جهود معالجة الأزمة السياسية اللبنانية بعد إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته من الرياض السبت الماضي، رافضاً «استهداف إيران وحزب الله الأمن الإقليمي العربي من لبنان، وتكوين عداوات ليس لنا طائل من ورائها». وبقي رئيس الجمهورية ميشال عون على موقفه القاضي بالتريّث في أي خطوة في انتظار أن يعود الحريري إلى بيروت، وواصل مشاوراته مع القيادات اللبنانية حول مواجهة تداعيات الأزمة، والتقى وفد البنك الدولي الذي أكد الشراكة الطويلة المدى مع لبنان، على أن يلتقي اليوم سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ثم سفراء الدول العربية وهيئات اقتصادية ونقابية.

وغاب أي بحث في الدوائر اللبنانية الرسمية عمّا بعد الاستقالة وشكل الحكومة المقبلة، في ظل اتفاق عون ورئيس البرلمان نبيه بري على اعتبار الاستقالة غير نافذة ما دام الحريري لم يتقدم بها مباشرة إلى رئيس الجمهورية. إلا أن غير مصدر رجّح لـ «الحياة» أن يُقبِل البلد على أزمة تأليف حكومة جديدة، وأن تطول مدة تصريف الأعمال في حال قبل عون استقالة الحريري، خصوصاً أن خطاب الاستقالة طرح مسائل خلافية كبرى تتعلق بالموقف من تدخلات إيران و «حزب الله» في عدد من الدول العربية، وإفشال سياسة النأي بالنفس عن الصراع الإقليمي التي تعهدت حكومته اتباعها. وهو أمر يطرح هوية رئيس الحكومة المقبل والأسس السياسية التي ستستند إليها الحكومة العتيدة في علاقاتها العربية. وأكد بري أن «الحكومة ما زالت قائمة، وإعلان الرئيس الحريري استقالته في هذا الشكل لن يغيّر من كامل أوصافها»، معتبراً أن «كل المسار الدستوري مترتب على عودته، لأن للاستقالة أصولاً». وإذ دعا بري إلى تحصين الوحدة الداخلية، أيّد رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط موقف عون وبري بأن الوحدة الوطنية «فوق كل اعتبار».

ووسط الغموض الذي يكتنف موعد عودة الحريري إلى لبنان، وصفت مصادر ثقة المواعيد التي تضربها أوساط سياسية وإعلامية عن هذه العودة، بأنها مجرد تكهنات غير مؤكدة. واستقطبت الأزمة السياسية اللبنانية الاهتمام الخارجي يوماً خامساً، ولم تغب الضبابية عن بعض المواقف الدولية أسوة بالمواقف المحلية. وتم اتصال بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحريري. ودعا بيان لسفراء الاتحاد الأوروبي في بيروت «جميع الأطراف إلى متابعة الحوار البنّاء والاعتماد على العمل المنجز خلال الأحد عشر شهراً الماضية، بهدف تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية»، بعدما كانت الخارجية الأميركية دعت «جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى احترام هذه المؤسسات وسيادة لبنان واستقلاله». وتجنبت السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد تناول الأزمة الراهنة خلال اجتماعها مع قائد الجيش العماد جوزيف عون، لإعلان تقديم مساعدة أميركية للجيش بقيمة 42.9 مليون دولار، كجزء من برنامج سداد تكاليف تأمين الحدود اللبنانية، واكتفت بتكرار الموقف الأميركي المعهود عن «مواصلة الولايات المتحدة التزامها لبنان مستقراً وآمناً وديموقراطياً ومزدهراً».

وشهدت بيروت حركة ناشطة لسفراء غربيين وعرب في اتجاه كبار المسؤولين والقادة السياسيين. وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني السياسة السعودية حيال لبنان.

وأجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اتصالاتٍ هاتفية خلال اليومين الماضيين بالرؤساء عون وبري والحريري الموجود في الرياض، «للاستماع منهم مباشرة إلى رؤيتهم للوضع والتداعيات المحتملة لاستقالة الأخير»، كما قال الوزير المفوّض محمود عفيفي، الناطق الرسمي باسم أبو الغيط.

وأشار عفيفي إلى أن الأمين العام «أعرب خلال اتصالاته عن أمله بعبور لبنان هذه الأزمة من دون أن يتأثر السلم الأهلي أو الاستقرار فيه، مشدداً على أهمية أن يبقى لبنان بتركيبته الخاصة، بعيداً من محاولات أي أطراف استقطابه أو فرض الهيمنة أو السيطرة عليه». وأكد الناطق «رفض الجامعة واستنكارها أي محاولات لزرع الاضطرابات وإشاعة التوتر والفتنة في لبنان»، مناشداً كل الأطياف اللبنانية إعلاء مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى. كما اتصل أبو الغيط برئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية     

مانشيت:دريان: الأولوية لعودة الحريري.. وجنبلاط يفضِّل بقاء الحكومة تلافياً للمجهول

أدخَلت استقالة الرئيس سعد الحريري المفاجِئة البلادَ في أتون التعقيدات السياسية، وارتسَمت الأسئلة حول مستقبل الآتي من الأيام، بعدما فرَضت أزمة وطنية استدعت استنفاراً داخلياً وحراكاً ديبلوماسياً على مستويات عدة. وفيما ينتظر لبنان الرسمي والشعبي عودةَ الحريري، متمسّكاً به رئيساً للحكومة، بَرزت أمس خطوة لافتة، إذ عَمدت صفحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الخاصّة على «فيسبوك» إلى تغييرِ صورة الغلاف الخاصة بها، واضعةً صورةً تَجمعه مع كلّ مِن رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري. في وقتٍ، اقتصَر النشاط السياسي للحريري في الخارج، على إعلان مكتبِه الإعلامي في لبنان أنّ «رئيس مجلس الوزراء» تلقّى اتّصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الموجود في السعودية «تمَّ خلاله البحث في التطوّرات اللبنانية والفلسطينية وآخِر المستجدات في المنطقة». وعلمت «الجمهورية» أنّ طائرة الحريري الخاصة حطّت مساءً في مطار بيروت الدولي قادمةً من أحدِ المطارات البريطانية، ما أثارَ بَلبلةً لبعضِ الوقت قبل التثبتِ من بعض المسؤولين المعنيّين بحركة المطار بأنّها نَقلت عدداً مِن معاوني رئيس الحكومة، ولم يكن هو بين ركّابها، وأنّ بيروت ستكون محطةً قصيرة للطائرة قبل أن تغادرَها وقد زُوِّدت ما تحتاجه لهذه الغاية. ولكنّ معلومات متضاربة شاعَت ليلاً وأفادت أنّ الحريري غادرَ الرياض في طائرته. وتوقّعَ البعض أن يعود إلى لبنان في أيّ وقت.

أشارت مصادر مواكِبة لحركة المشاورات لـ«الجمهورية» إلى «أن الخطوات التالية حالياً رهنُ عودة الحريري». وأكّدت «أن لا تواصل رسمياً معه»، وقالت: «عندما يعود ويقدّم استقالته وجاهياً تصبح الحكومة مستقيلة تلقائياً ويتمّ تكليفه تصريفَ الاعمال ويدعو رئيس الجمهورية الى استشارات ملزمة لتكليف شخصيةِ تأليفِ الحكومة الجديدة.

هذه في الخطوات الدستورية. امّا في السياسة، فلا حكومة جديدة قبل عودة الحريري ولا حكومة بلا «حزب الله»، وأساساً لا كلام عن حكومة جديدة حالياً. الجميع ينتظرون موقفَ الحريري ليبنيَ على الشيء مقتضاه».

عون

في ظلّ التحوّل الكبير الذي فرَضته الاستقالة، واصَل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاءات التشاور مع القيادات الوطنية والشخصيات السياسية والحزبية للبحث في النتائج المتأتّية عن إعلان الحريري استقالته من الخارج، وسيَستقبل اليوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ويلتقي غداً الجمعة مجموعة الدعم الدولية التي تضمّ ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وعدداً من السفراء الأجانب، بالإضافة الى مجموعة السفراء العرب المعتمدين في لبنان، وذلك لمناقشة آخِر التطورات واستيضاحهم مواقفَ حكوماتهم ممّا يجري على الساحة اللبنانية، خصوصاً انّ بعضهم سجّل مواقفَ محدّدة ممّا واكبَ استقالة الحريري وتلاها من أحداث ما زالت مدارَ جدلٍ، نظراً الى حجم الغموض الذي يلفّ هذه القضية».

وعشية هذا اللقاء، علمت «الجمهورية» من مصادر تواكب مشاورات رئيس الجمهورية الخارجية، المعلَن منها وغير المعلن، سعياً إلى كشفِ الغموض الذي ما زال يَحوط بوضعِ الحريري وحرّية حركته، أنه إذا ما لم تتكشّف في الساعات المقبلة الفاصلة عن لقاء عون مع السفراء ايُّ معلومات حول حركة الحريري وموعد عودته الى بيروت لربّما أطلقَ رئيس الجمهورية مبادرةً امام هؤلاء السفراء طالباً التدخّلَ لإنهاء الغموض الذي يلفّ هذه القضية من جوانب مختلفة.

برّي

في غضون ذلك، جدّد بري القولَ إنّ «الحكومة ما زالت قائمة، وإنّ إعلان الحريري استقالتَه بهذا الشكل لن يغيّرَ مِن كامل أوصافِها». وأكّد في «لقاء الاربعاء النيابي» انّ اللبنانيين رغم كلّ الأزمات التي واجَهتهم استطاعوا أن يتجاوزوا كلّ الصعاب متسلحين بوحدتهم وتحصين ساحتهم الداخلية، وقال: «إنّ ما يواجهنا اليوم يفترض منّا جميعاً ان نحصّنَ هذه الوحدة».

نصرالله

وفيما تتّجه الانظار الى ما سيُعلنه الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله غداً في مناسبة «يوم الشهيد»، علمت «الجمهورية» انّ نصرالله سيشدّد في خطابه مجدداً على استمرار التهدئة وعدمِ التصعيد واستيعاب المشكلة الماثلة، والبحث عن مخارج للأزمة السياسية الحالية.

وسينقسِم خطابُه الى محاور عدة: دينيّ لمناسبة اربعين الإمام الحسين، ومحور يتحدّث فيه عن اوّلِ استشهاديّ للحزب أحمد قصير لينطلق منه الى الحديث عن احتمالات الحرب الاسرائيلية على لبنان وقدرةِ المقاومة على ردعِها.

ومحور يتناول التطورات الاقليمية والعملية العسكرية في البوكمال ودلالات ذلك وإعلان الانتصار على «داعش» وإنهاء وجودها العسكري في سوريا والعراق بعد ربطِ الحدود العراقية ـ السورية، وسيتطرّق الى الأزمة اليمنية.

وقال مصدر قيادي في الحزب لـ«الجمهورية» تعليقاً على التوقّعات الشائعة حول موعد عودة الحريري من الخارج: «نحن نأمل ولا نتوقّع».

دار الإفتاء

في هذا الوقت، واصَلت دار الإفتاء مشاوراتها، وأمَّها عددٌ من الزوار ابرزُهم السفير المصري نزيه النجاري، والوزراء السابقون عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي ووئام وهاب الذي أكّد تمسّكَه ببقاء الحريري في رئاسة الحكومة.

كذلك زارَها مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي نَقل عن مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان تأكيدَه «أنّ عودة الحريري أولوية تتقدّم على أيّ شيء، وأنّ الأزمة التي أصابَت لبنان باستقالته ينبغي أن نفهم ظروفَها، وأن نعالجَها ضمن إطار الوحدة الوطنية».

وقال مصدر مسؤول في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لـ«الجمهورية»: إنّ عودة الحريري غداً الخميس (اليوم) لا تزال ضمن التوقّعات، ومسؤوليةُ دار الإفتاء كبيرة في شدِّ العصبِ اللبناني وليس السنّي، كما يسعى البعض الترويج له، ولذلك فإنّ سماحتَه يستقبل اليوم قيادات وشخصيات من جميع الأطراف والطوائف والمذاهب والشخصيات».

وهل ستَشهد دار الإفتاء اجتماعاً سنّياً موسّعاً؟ أجابَ المصدر: «مِن ضِمن المشاورات والاستقبالات التي يقوم بها سماحتُه الاتّفاقُ على موعد لاجتماع المجلس الشرعي، على أن يكون موسّعاً ويضمّ رؤساء الحكومات السابقين والوزراء والنواب السُنّة، لدرسِ التطورات بعد استقالة الحريري والخطوات التي يمكن اتّخاذها».

وهل سيُعقَد الاجتماع نهاية الأسبوع؟ أجاب المصدر: «لا شكّ في أنّ غداً الخميس (اليوم) وما يمكن أن يحمله سيؤثّر في مسألة تحديد الموعد، ولكن بشتّى الظروف لا شكّ في أنّ الصورة تنقشع أكثرَ يومَ السبت».

وعن النقاط التي ستتمّ مناقشتها في الاجتماع، قال المصدر: «أولاً سيتمّ التركيز على الوضع الداخلي في لبنان لجهة تحصينِه، وثانياً مناقشة أسباب الاستقالة التي لا تزال مبهمةً حتى في صفوف المفتِين، وثالثاً، إستطلاع الأفكار والآراء التي يمكن تبنّيها في المرحلة المقبلة، سواء عاد الحريري أم لا».

وعن موقف دار الفتوى من زيارة البطريرك الراعي المرتقَبة للسعودية، قال المصدر: «نرحّب بزيارته ونَدعمها ولا ننصَحه بالتريّث فيها لأنّها قد تكون مدخلاً لمخرجٍ ما للبنان، وفي الوقت عينه قد يَسمع الراعي من القيادة السعودية ما لديها من هواجس، وأبعد من ذلك زيارته ستُبلور الصورةَ الحقيقية للبنان بلدِ الانفتاح وأنّه بجميع قياداته الروحية متمسّك ببقاء هذا الوطن الرسالة»، لافتاً إلى «انّ تريُّثَ الراعي في زيارته قد يزيد الشرخَ، وقد يُفهَم إشارةً سلبية تجاه السعودية، خصوصاً أنّها تشكّل الزيارةَ الأولى لبطريركٍ ماروني للسعودية».

حراك ديبلوماسي

وإلى ذلك، نشَط الحراك الديبلوماسي على كلّ الجبهات، وكانت استقالة الحريري الحاضرَ الأبرز في كلّ اللقاءات. فزارَت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد بكركي للاجتماع مع البطريرك الماروني، فيما زار السفير الفرنسي برونو فوشيه عين التينة ناقلاً إلى بري دعوةً لزيارة فرنسا اتُفِقَ على تحديد موعدِها لاحقاً. كذلك، زار السفير المصري نزيه النجاري دارَ الإفتاء ورئيسَ كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، في وقتٍ زار سفير بريطانيا هيوغو شورتر النائبَ وليد جنبلاط في كليمنصو.

جعجع

إلى ذلك، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعحع أنّ «حكومة التكنوقراط لا تكفي بمفردِها، وعليها أن تأخذ في الاعتبار أسبابَ استقالة الحريري»، معتبراً أنّه «إمّا أن يصبح لدينا دولة أو أنّ الأمور لن تسيرَ كما يجب، أمّا الحديث عن تحالفٍ سعودي ـ أميركي فهو ردُّ فِعلٍ على ما يحصل في المنطقة». وأشار الى أن «لا مؤشّرات لديّ الى أيّ ضربة عسكرية ضد «حزب الله»، وفي النهاية مشكلةُ الأخير مشكلتُنا نحن كلبنانيين لأنّنا لا نستطيع أن نستمرّ في دولتين».

واعتبَر جعجع خلال مقابلة مع الزميل وليد عبود عبر شاشة الـ«أم تي في» ضِمن برنامج بـ«موضوعية»، أنّ «البعض ينظر إلى استقالة الرئيس الحريري وكأنّها بدأت الآن، وإنّما هي نتيجة تراكُمٍ طويلٍ عريض، وهناك دفعٌ إعلاميّ في الاتّجاه غير الصحيح». ورأى أنّ «الحريري استقالَ عندما قرّبنا مِن واقع أنّ «حزب الله» يسعى ليصبحَ صاحبَ القرار».

ولفتَ إلى «أنّني لم أتفاجَأ باستقالة الحريري في الجوهر وإنّما في التوقيت». وأكّد جعجع أنّ «الحريري يعود عن استقالته اليوم إذا تراجَع «حزب الله» عن سلوكياته وسلّمَ سلاحَه، والدولةُ هي المقاومة، ولا تجوز ازدواجية الدولة والمقاومة».

وقال: «بيتُ القصيد أن تتشكّلَ حكومةٌ تأخذ على عاتقها أوّلاً سحبَ الحزبِ من أزمات المنطقة، وإنّ مرشّحَنا الأوّل لرئاسة الحكومة هو سعد الحريري».

مِن جهته، قال النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» إنّه «مِن أجلِ التاريخ وكي لا ندخل في المجهول، أفضلُ تسويةٍ لاستقرار لبنان هي حكومة الوحدة الوطنية الحاليّة، ولن أزيد».

الهبة الاميركية

وكان لافتاً أمس خطوةُ الإدارة الأميركية بتحويل مبلغ 42.9 مليون دولار الى حساب الجيش اللبناني. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «إنّها هبة مقرّرة في السابق لكن تسليمها ارتبَط بظروف سياسية، وهي لزومُ مصاريف الجيش ومساعدته لوجستياً من بضاعةٍ ومعدّات ومحروقات تندرج في إطار مكافحة الإرهاب».

وأشارت إلى «أنّ تقديم هذه الهبة في هذا الظرف، يؤكّد انّ الدعم الاميركي لم يتوقف وأنّ الإدارة الاميركية تتعامل مع لبنان وكأنّ حكومته ومؤسّساته تعمل بانتظام، وليس مع بلدٍ حكومته مستقيلة، وخلافاً لجوّ الضغط الاسرائيلي الحاصل في العالم والداعي إلى مقاطعة الحكومة. وهذه رسالة إيجابية بعدما أحبَطت القوى السياسية في لبنان أيّ مخطط لزعزعةِ استقراره».

الاتّحاد الأوروبي

وفي المواقف، جدّد سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان تأكيدَ «دعمِهم القوي لوحدةِ لبنان واستقراره وسيادته وأمنِه ولشعبه». ودعوا «جميعَ الأطراف إلى متابعةِ الحوار البنّاء، والاعتمادِ على العمل المنجَز خلال الأشهرِ الأحد عشر الماضية بهدفِ تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية مطلعَ 2018 وفقاً لأحكام الدستور». وأكّدوا «التزامَهم المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته في إطار الشراكة القوية لضمان استقراره وتعافيه الاقتصادي المستمر».

الجنوب

جنوبياً استمرّت الجرّافات الإسرائيلة في حفرِ خندقٍ عند الشريط الحدودي مقابل بلدة العديسة، في ظلّ تحليقِ الطيران الحربي الاسرائيلي في الاجواء وطائرة استطلاع فوق النبطية، وقد استمرَّ الجيش واليونيفيل في مراقبة هذه الأعمال.

وأكّدت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أنّ «التنسيق بين الجيش واليونيفل مستمرّ، ويُسيّران دوريات ويُراقبان كلَّ الحدود الجنوبية، تحسُّباً لأيّ طارئ». ولفتَت الى أنّ «لبنان ملتزم تطبيقَ القرار 1701 بكلّ موجباته، ويأخذ كلّ التدابير، ويتحسّب لكلّ ما قد يحصل».

إلى ذلك، ترَأس رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام اللواء مايكل بيري، أمس، الاجتماعَ العسكري الثلاثي العادي، في موقعٍ للأمم المتحدة على معبر رأس الناقورة، «حيث تركّزَ النقاش على قضايا ذات صلة بتنفيذ ولاية «اليونيفيل» بموجب القرار 1701، وأهمّية التعاون من الجانبين في تنفيذ القرارين 1701 و2373، والانتهاكات الجوية والبرية، والوضع على طول الخط الأزرق، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من شمال قرية الغجر».

وأشاد بيري بـ«التطوّر المرحّب به المُتمثّل في نشرِ قوات إضافية من الجيش اللبناني فى أيلول الفائت الى منطقة عمليات «اليونيفيل» بين نهر الليطاني والخط الأزرق»، معتبراً أنّ «الانتشار الجديد للقوات المسلحة اللبنانية يسمح لقوّة الأمم المتحدة الموَقّتة في لبنان والجيش اللبناني بزيادة الأنشطة المنسّقة ويساهم في تعزيز وجود القوات المسلحة اللبنانية في منطقة عمل «اليونيفيل».

وشدّد على «أنّها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، فمفتاحُ الاستقرار والأمن على المدى الطويل في الجنوب هو وجودٌ معزَّز للجيش اللبناني، ونحن نتطلّع إلى استمرار هذا الجهدِ من خلال نشرِ المزيد من القوات».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مشاورات «شراء الوقت»: الأزمة أعمق من إستقالة وحكومة

زيارة الرياض بين عون والراعي اليوم.. وجعجع يدعو الحريري لتنظيم مقاومة سلمية 

اتجهت الأنظار على نحو جدّي في الساعات الماضية إلى موعد عودة الرئيس سعد الحريري، في وقت يواصل فيه الرئيس ميشال عون «لقاءاته التشاورية» مع الشخصيات السياسية والحزبية، على ان يلتقي اليوم القيادات الروحية والفاعليات الاقتصادية قبل ان يستجمع خياراته، ليعرض الموقف مع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والغربية، فضلاً عن مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي تضم في عضويتها الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبدا الموقف الداخلي من اعتبار الحكومة الحريرية أو «حكومة استعادة الثقة» مستقيلة أم لا منقسماً، إذ اعتبر الرئيس نبيه برّي ان «استقالة الحريري التي اعلنها من السعودية السبت لن تغير «بهذا الشكل» من كامل اوصاف الحكومة».. فيما أشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى ان الحكومة مستقيلة وشبعت استقالة.. وبالتالي يتعين ان تعالج بالعمق..

وفي السياق ذاته، قال مصدر سياسي مطلع لـ«اللواء» ان المشاورات الجارية حول ما يتعين فعله إزاء استقالة الرئيس الحريري، هي أشبه «بشراء وقت»، مضيفاً ان الوقائع تُشير إلى ان الأزمة اعمق بكثير والمدخل معروف، التزام التسوية السياسية، نصاً وروحاً..

على ان اللافت، ومع الأخذ بعين الاعتبار «المشاورات الجارية» من قبل بعبدا، ما نوّهت إليه محطة «OTV» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر عندما تحدثت عن «خروج كلام صهيوني علني، عن ان المستهدف بالأزمة هو رئيس الجمهورية، للضغط عليه من أجل فرض تنازله عن عناصر قوة لبنان وسيادته».

وكان من الملفت أيضاً إشارة المحطة للبعد الخارجي للأزمة، بما يشبه الغمز من قناة الرئيس الحريري، بقولها: «… خصوصاً ان رئيس الحكومة أعلن عن غيابه من خارج لبنان.. وباتت اقامته في الخارج نفسه.. فيما التهديدات بزعزعة استقرار بلاده».

مشاورات بعبدا ودار الفتوى

وفي تقدير مصادر معنية، ان حركة المشاورات الواسعة التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية، وتقاسمتها رئاسة الجمهورية ودار الفتوى، أسهمت في توفير مظلة وطنية يفترض ان تحمي الاستقرار السياسي والامني والنقدي من جهة، وتوفر من جهة ثانية حصانة وطنية رسمية وسياسية وشعبية للرئيس الحريري، باعتباره رسمياً في لبنان «غير مستقيل» إلى حين توفّر الشروط الاجرائية للاستقالة، وهو الأمر المنتظر خلال الساعات المقبلة، من خلال عودة الرئيس الحريري المحتملة إلى بيروت.

وأفادت مراجع سياسية زارت القصر الجمهوري ودار الفتوى، ان المرجعيتين الرسمية السياسية والروحية تلاقيا في حركتهما الواسعة على تدارك انعكاسات الاستقالة علىالوضع السياسي الوطني والشعبي والمالي، واسهما في إرساء حالة من الهدوء وللتعامل بحكمة وعقلانية مع الوضع.

وأضافت هذه المصادر ان الرئيس عون مهتم شخصياً بعودة الرئيس الحريري سريعاً إلى بيروت، وهو سخر منذ أيام اتصالاته الدولية والإقليمية والعربية لهذا الغرض، معتبراً انه بعد هذه العودة سيكون لكل حادث حديث وهو (أي الرئيس عون) كما سائر الأطراف السياسية لا يتعاملون مع الاستقالة كحدث دستوري اجرائي داخلي عادي يمكن معالجته بالطرق العادية التي كانت معتمدة في مثل هذه الحالات، أي باستشارات نيابية ملزمة، بل يتعاملون معها كحدث وطني كبير وخطير، لأنه يمس سلامة وحصانة ودور شخصية رسمية وسياسية كبيرة.

وبحسب هذه المرجعيات، فإن المشاورات الداخلية والخارجية التي أجراها الرئي سعون، تكاد تكون من أوسع المشاورات التي تجري في تاريخ الجمهورية اللبنانية، لا سيما وانها لم تستثن أحداً ممن له علاقة بالسياسة ويعمل في اطارها، وكلها صبت، وفق مصادر القصر الجمهوري في سياق المحافظة على الوحدة الوطنية ومعالجة تداعيات إعلان الاستقالة.

وقالت المصادر انه في خلال اللقاءات التي عقدها عون في بعبدا خلال هذيني اليومين سمع كلاما مؤيدا بخطوه في استيعاب الأزمة والتريث في إعلان موقف من الاستقالة ريثما تنجلي الأمور.

 وأعادت التأكيد أن الرئيس عون يرغب في إجراء تواصل مع الرئيس الحريري وقبل ذلك لن يبت بالاستقالة التي أتت بإعلان لا يتناغم مع الأعراف والأصول.

 وأوضحت أن اتصالات الرئيس عون لم تتوقف والموقف الوحيد هو التريث ثم التريث وأي كلام آخر لا يعكس حقيقة الواقع.

 وأشارت إلى أن الحركة الرئاسية متواصلة حتى نهار الجمعة وان هناك مواعيد يجري إعدادها وتشمل سفراء الدول العربية وسفراء مجموعة الدعم الدولية.

كما أنه من المرتقب أن يكون له لقاء مع البطريرك الماروني مار بشارة الراعي اليوم، يتوقع ان يتوسع خلاله إلى تشاور بالزيارة المرتقبة للبطريرك الماروني إلى السعودية يوم الاثنين المقبل، وما إذا كان من المستحسن القيام بها في هذه الظروف أو تأجيلها، علماً انها حتى الساعة ما تزال قائمة في موعدها المقرّر.

حركة دار الفتوى

ولم يستبعد ان يكون الاتصال الذي اجراه البطريرك الراعي بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مساء أمس، تناول هذا الموضوع، إضافة إلى الاعراب له عن دعمه للجهد الوطني الذي تبذله دار الفتوى في هذه المرحلة الدقيقة، والذي بحسب معلومات المرجعيات السياسية يرفض حتى الآن الدعوات إلى عقد اجتماع للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أو عقد لقاء لاركان الطائفة السنية تلافياً لحصر قضية الاستقالة بالطائفة السنية، وقد ظهر ذلك في حركة اللقاء الواسعة التي شهدتها الدار على مدى الأيام الأربعة الماضية، وشملت كل الأطياف الإسلامية والمسيحية.

وشدّد المفتي دريان، خلال هذه اللقاءات، وكما نقل عنه زواره، على ان الأزمة التي أصابت لبنان باستقالة الحريري ينبغي ان نفهم ظروفها وأن نعالجها ضمن إطار الوحدة الوطنية، مؤكداً ان عودة الرئيس الحريري أولوية تتقدّم على أي شيء آخر.

لقاء الأربعاء

ولم يغب الحديث عن الوحدة الوطنية والتأكيد عليها، عن لقاءات عين التينة أيضاً، حيث أكّد الرئيس نبيه برّي، خلال لقاء الأربعاء النيابي علىان ما يواجهنا اليوم يفترض منا جميعاً اننحصن هذه الوحدة، مكرراص القول ان الحكومة ما زالت قائمة وأن إعلان الرئيس الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير من كامل اوصافها.

ونُقل زوّار برّي عنه «ان كل المسار المتعلّق باستقالة الرئيس الحريري يتوقّف على تقديمها «رسمياً» من قبل الرئيس الحريري ووفق الاصول الدستورية والسيادية، لذلك تعتبر الحكومة نافذة وكاملة الاوصاف»، مرجّحين «امكانية قيام الحريري بزيارة سريعة للبنان يقدم فيها استقالته في شكل رسمي خلال الساعات المقبلة ويغادر اثر ذلك».

طائرة الحريري

وكانت وسائلالاعلام انشغلت مساء أمس في هذا الإطار، بتتبع خط سير طائرة الرئيس الحريري الخاصة التي انطلقت صباح أمس من مطار «لو بيرجيه» في باريس وصولا الى مطار فارنبوروغ في بريطانيا حيث بقيت لبضع ساعات، ومن ثم انطلقت نحو بيروت بحسب خطة سيرها المقررة، ولكن سرعان ما بدلت وجهتها فوق اوروبا واتجهت نحو مصر ومن ثم دخلت الأجواء السعودية واتجهت نحو الرياض التي غادرتها يوم السبت الماضي خلال استقالة الحريري من رئاسة الحكومة.

وأفادت معلومات، ان الطائرة التي وصلت إلى الرياض قرابة السابعة والربع مساءً، عادت واقلعت قرابة العاشرة باتجاه بيروت، من دون ان تعرف هوية ركابها، وتردد بقوة ان الرئيس الحريري على متن الطائرة، الا ان عضو كتلة «المستقبل» النائب عقاب صقر أبلغ تلفزيون «المستقبل» «ان ما تردّد عن توجه الطائرة إلى بيروت عار عن الصحة، وأن الحريري لن يعود اليوم، وأنا مسؤول عمّا أقوله».

الراعي إلى الرياض

في هذا الإطار استمرت الاتصالات بين بكركي وعدد من الروابط والجهات الحزبية والنيابية المسيحية لحمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بطرس بشارة الراعي على تأجيل تلبية الدعوة لزيارة المملكة العربية المقدرة الاثنين.

وهذا الموضوع بحثته الرابطة المارونية برئاسة رئيسها انطوان قليموس من دون التوصّل إلى نتيجة تقنع البطريرك بوجهة التأجيل التي يطالب بها نواب في تكتل الإصلاح والتغيير.

وترددت معلومات ان هذا الموضوع سيكون خلال الاجتماع في بعبدا اليوم بين الرئيس عون وسيد بكركي.

محلياً، دعا الدكتور جعجع الرئيس الحريري إلى العودة، وتنظيم مقاومة سلمية، تنتهي الوضع القائم، وعمل حزب الله على تغيير ساسته، والانسحاب من أزمات المنطقة، والتدخل في دولها في سوريا الى لبنان.

 لكن رئيس اللقاء الديمقراطي، النائب وليد جنبلاط غرد مساء أمس عبر «تويتر» قائلاً: «من أجل التاريخ، وكي لا ندخل ففي لمجهول، أفضل تسوية لاستقرار لبن ان هي حكومة الوحدة الوطنية الحالية، ولن أزيد».

تداعيات أوروبية وعربية

في هذا الوقت، بقيت تداعيات استقالة الرئيس الحريري، تأخذ صدارة الاهتمامات الدولية والأوروبية والعربية، ففي حين أعلن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أجرى أمس اتصالاً هاتفياً بالرئيس الحريري، بعد ان كان زار المملكة العربية السعودية قبل يومي والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز، أعلنت الجامعة العربية في القاهرة (ربيع شاهين) عن اتصالات قالت ان الأمين العام للجامعة أحمد أبوا لغيط أجراها على مدار اليومين الماضيين بكافة أطراف الأزمة اللبنانية للاستماع منهم مباشرة إلى رؤيتهم للوضع والتداعيات المحتملة لاستقالة الرئيس الحريري، اتصالات جاءت في إطار متابعته للوضع السياسي في لبنان.

وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الوزير المفوض محمود عفيفي ان اتصالات أبوالغيط شملت الرئيس عون وبري بالإضافة إلى الرئيس الحريري.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الأمين العام أكد خلال اتصالاته على أمله في عبور لبنان لهذه الأزمة من دون أن يتأثر السلم الأهلي أو الاستقرار فيه، مشدداً على أهمية أن يبقى لبنان بتركيبته الخاصة – بعيداً عن محاولات أية أطراف استقطابه أو فرض الهيمنة أو السيطرة عليه.

وأعرب المتحدث الرسمي عن رفض الجامعة واستنكارها في هذا السياق لأية محاولات لزرع الاضطرابات وإشاعة التوتر والفتنة في لبنان، مشدداً كافة الأطراف اللبنانية إعلاء مصلحة الوطن فوق أية اعتبارات أخرى.

وأصدر سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان بياناً أكدوا فيه «دعمهم القوي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنه وشعبه» بعد استقالة الرئيس الحريري، داعين «جميع الأطراف إلى متابعة الحوار البنّاء والاعتماد على العمل المنجز خلال الأشهر الأحد عشر الماضية بهدف تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية في مطلع 2018 وفقاً لأحكام الدستور، ومجددين «التزامهم المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته في إطار الشراكة القوية لضمان استقراره وتعافيه الاقتصادي المستمرين».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الرئيس ساركوزي فشل والديوان الملكي رفض استقبال وفد من 14 آذار

من ينقذ الرئيس الحريري بإطلاقه وتلبية طلبه الإقامة في فرنسا؟

شارل أيوب

نتوجه الى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي نحترم ونقدّم له الولاء الكامل، ونقول له ان من يحبك يا فخامة الرئيس يقول لك الحقيقة، ولا يكذب عليك، ولا يفتش عن ولائم او رضى كاذب، بل يعمل على محبتك من خلال تقديم ما يستطيع لان فخامتكم انتم رئيسا للدولة ومسؤولياتكم كبيرة.

راجعت «الديار» أعضاء في المجلس الدستوري وثلاثة مراجع دستورية كبرى اشتركوا في صياغة دستور الطائف، وأنا كشارل أيوب اعرف بكتابة مقال سياسي او كتابة تحليل لموضوع سياسي او القيام بمهمة رئيس تحرير صحيفة، لكن لا أدّعي ان لي خبرة دستورية ولست مختصا في هذا الامر. انما امام الازمة الكبرى في البلاد، بعد صدمة استقالة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي استقالة الحكومة، لجأت الى المراجع الدستورية باسم جريدة «الديار»، لمعرفة رأيهم الدستوري، وقد أجمعت 8 مراجع دستورية من المجلس الدستوري الأعلى ومن النواب الذين صاغوا الطائف وهم مراجع دستورية تاريخية، وامضوا حياتهم في كتابة تعديلات دستورية وتقديم مشاريع قوانين وناقشوا في المجلس النيابي على مدى 40 سنة واكثر كل القوانين والتعديلات الدستورية، كما انهم اشتركوا في صياغة دستور الطائف الذي اصبح الميثاق الوطني الجديد، خلفا للميثاق الوطني الذي وُضع سنة 1943.

فخامة الرئيس،

تقول المادة 50 : عندما يقبض رئيس الجمهورية على زمام الحكم عليه ان يحلف امام البرلمان يمين الإخلاص للامة والدستور بالنص الآتي:

«احلف بالله العظيم اني احترم دستور الامة اللبنانية وقوانينها واحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه».

ووفق المراجع الدستورية يعني هذا القسم ان رئيس الجمهورية سيحترم الدستور ويقوم بتطبيقه طوال ولايته ويطبّق قوانين الدستور ويعمل على الحفاظ على استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه، وذلك طوال ولايته، واثناء حكمه كرئيس الدولة اللبنانية.

وتقول المادة 49 : «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقا لاحكام الدستور».

ووفق المراجع الدستورية تعني هذه المادة ان على رئيس الجمهورية ان يسهر على احترام الدستور.

ووفق المراجع الدستورية فانه وفق المادة 69 التي حددت 6 نقاط لاستقالة الحكومة جاء في المادة 1 ـ أ : تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية:

أ ـ «اذا استقال رئيسها».

وهذا البند جاء وفق المشرّعين في اتفاق الطائف تكريما خصوصيا للطائفة السنيّة، لان المشترع أراد تكريم الطائفة السنيّة بأنه عند استقالة الرئيس السنّي للحكومة تصبح الحكومة مستقيلة. في حين انه لم يعط حق استقالة الحكومة او اقالتها اذا استقال رئيس الجمهورية من مركزه او استقال رئيس مجلس النواب من مركزه وعندئذ تصبح الحكومة مستقيلة، بل فقط تصبح الحكومة مستقيلة عندما يقوم رئيس الوزراء من الطائفة السنيّة الكريمة بتقديم استقالته او اعلان استقالته، وعندها تكون الحكومة مستقيلة.

عندما يقول الدستور ان رئيس الجمهورية اقسم اليمين على احترام دستور الامة اللبنانية وقوانينها، يكون عليه تطبيق قوانين الدستور، وهو أمر قام به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اما المادة 49 التي تقول إن رئيس الجمهورية يسهر على احترام الدستور، ويعمل وفقا لاحكام الدستور، فان ذلك يعني انه مثلا اذا استقال نائب من مجلس النواب او حصلت وفاة احد النواب من أعضاء المجلس النيابي، فان الحكومة ووزير الداخلية بالتحديد، ملزمان بإجراء الانتخابات الفرعية، نظرا لفراغ المقعد النيابي. وعندما لا تقوم الحكومة او وزير الداخلية بتنفيذ احكام الدستور فان المادة 49 تقول وفق المراجع الدستورية ان رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على ان يسهر على احترام الدستور ويطبّق كل ما يتعلق بأحكام الدستور، فان عليه ان يطلب من وزير الداخلية والحكومة اجراء الانتخابات خلال شهرين، والا فان وزير الداخلية والحكومة يكونان في وضع مخالفة احكام الدستور وان رئيس الجمهورية لم يقم بالسهر على احترام الدستور. وهذا الامر حاصل الان بوجود مقاعد فارغة في المجلس النيابي وان رئيس الجمهورية لم يقم بالسهر على احترام الدستور والطلب الى وزير الداخلية بإجراء الانتخابات الفرعية وفقا لاحكام الدستور، وذلك وفق المراجع القانونية الـ 8 من أعضاء المجلس الدستوري ام من النواب الدستوريين الذين صاغوا اتفاق الطائف.

تضيف المراجع الدستورية المختصة ان المادة 49 تنص على ان الحكومة تعتبر مستقيلة اذا استقال رئيسها، وعندئذ على رئيس الجمهورية الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة يجريها مع أعضاء المجلس النيابي ويعطي النتيجة الى رئيس مجلس النواب ويصدر مرسوم بتكليف الشخصية التي نالت الأكثرية، حتى لو نالت شخصية صوتا واحدا وقدم النواب  كافة أوراقاً بيضاء، فان الشخصية التي نالت صوتا واحدا يكون على رئيس الجمهورية اصدار مرسوم تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة، ولا يحدد الدستور كيفية استقالة رئيس الحكومة، وفق ما يذكره رئيس الجمهورية او رئيس المجلس النيابي، دولة الرئيس نبيه بري، بل يحدد عبارة واحدة اذا استقال رئيسها، ولا يقول إن على رئيس الحكومة الذهاب الى قصر بعبدا لتقديمها خطيا الى رئيس الجمهورية، بل الباب مفتوح وفق المراجع الدستورية، بأن يعلن رئيس الحكومة بالطريقة التي يشاء استقالته، سواء اثناء جلسة مجلس الوزراء، ام في مؤتمر صحافي يعقده في منزله، ام اذا كان في فرنسا او في السعودية او في أي مكان، واعلن استقالته فان الحكومة هي حكماً تصبح مستقيلة.

وهذا ما حصل مع الرئيس سعد الحريري، عندما كان في واشنطن يقابل الرئيس بوش، ووفق المادة «ب»، من المادة 69 التي تقول اذا فقدت الحكومة اكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها تعتبر مستقيلة، وبدون تريث يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة الى استشارات نيابية لتكليف شخصية تؤلف الحكومة الجديدة، وهذا ما حصل مع الرئيس سعد الحريري عندما كان في واشنطن واستقال ثلث أعضاء الحكومة زائد واحد، وقام رئيس الجمهورية بإجراء استشارات نيابية دون التريث ودون البحث في خلفية استقالة ثلث أعضاء الحكومة زائد واحد.

ان اعلان رئاسة الجمهورية عبر فخامة الرئيس عن مشاورات سياسية، كذلك تصريح دولة الرئيس نبيه بري عن ان الموضوع بعيد بعيد، هو كلام سياسي ومشاورات سياسية لا تستند الى الدستور، بل ان الدستور يفرض على رئيس الجمهورية البدء باستشارات نيابية طالما ان رئيس الحكومة اعلن استقالته في خطاب من عاصمة السعودية الرياض، واتصل هاتفيا برئيس الجمهورية وابلغه انه استقال من رئاسة الحكومة، وبالتالي أصبحت الحكومة مستقيلة، وفق المراجع الدستورية، التي قدمت هذه الدراسة الى جريدة «الديار». وكل ما يجري هو كلام سياسي ومشاورات سياسية واتصالات سياسية لا تستند الى الدستور، وان على رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين بالسهر على احترام الدستور ان يبدأ استشارات نيابية فوراً لتكليف الشخصية التي ستؤلف الحكومة، وقد تتم إعادة اختيار الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة او يتم اختيار شخصية أخرى، وهذا عائد للاستشارات النيابية الملزمة التي يقوم بها رئيس الجمهورية ويبلغها الى رئيس مجلس النواب، وعلى أساسها يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بتكليف الشخصية وفق نتيجة الاستشارات النيابية لتشـكيل الحكومة الجديدة.

ان وضع وزراء الحكومة الحالية في ظل عدم اعتبار الحكومة مستقيلة يجعلهم يوقّعون على مراسيم وينفقون أموال وزاراتهم، ويصدرون كل القرارات دون اجتماع مجلس الوزراء واتخاذ القرار داخل الحكومة وإصدار المراسيم داخل الحكومة. وهذا يتم لمصلحة الوزراء والمسؤولين عن الوزراء والكتل النيابية لانهم يريدون ان يبقوا الوزراء يمارسون كوزراء فعليين، بينما اذا تم اعتبار الحكومة مستقيلة يكون على الوزراء تسهيل الاعمال فقط وعدم التوقيع على مراسيم وعدم اتخاذ قرارات من الواجب اتخاذها اثناء اجتماع الحكومة اللبنانية.

وتقول المراجع الدستورية ان دولة الرئيس نبيه بري قال امس في اجتماع عين التينة امام النواب ان الحكومة لا تُعتبر مستقيلة طالما لم يقم رئيس الحكومة بتقديمها خطيا الى رئيس الجمهورية، وتتابع المراجع الدستورية المختصة على اي مادة دستورية استند دولة رئيس مجلس النواب ليعلن هذا الموقف الدستوري، غير الموجود والمنصوص عليه في الدستور اللبناني.

كذلك تقول المراجع الدستورية على أي أساس يجري رئيس الجمهورية مشاورات سياسية ولا يقوم بتطبيق الدستور، وفق احكام قوانينه بالبدء بالاستشارات النيابية لتأليف الحكومة الجديدة.

تضيف المراجع الدستورية شارحة لـ «الديار» الوضع وتقول: ماذا لو بقيَ الرئيس سعد الحريري سنة في السعودية، ماذا سيكون موقف رئيس الجمهورية الذي اقسم اليمين على تطبيق الدستور واحترام مواده، طالما ان المملكة العربية السعودية أعلنت انها قد تصدر احكاما بالسجن على اي شخص له علاقة بالفساد، دون ان تعلن ما اذا كان دولة الرئيس سعد الحريري له علاقة بالفساد. لكن من ينقذ الرئيس سعد الحريري من السعودية، ما دام انه لا يستطيع التواصل مع رئيس الجمهورية ومع رئيس المجلس النيابي وممنوع عليه مغادرة المملكة العربية السعودية ووضعه غير معروف لجهة ما اذا كان في الإقامة الجبرية ام لا. واذا عاد الرئيس سعد الحريري الى لبنان، فهل سيعلن ان استقالته جاءت نتيجة ضغط المملكة العربية السعودية عليه؟ وعلى الأرجح لن يعلن الرئيس الحريري ذلك، لان علاقته ومصالحه كبيرة مع المملكة العربية السعودية، إضافة الى ان الرئيس سعد الحريري اذا قام بإعلان ان استقالته جاءت نتيجة ضغط المملكة العربية السعودية عليه، فسيؤدّي ذلك الى تعكير العلاقة الرسمية بين الدولة اللبنانية والمملكة السعودية، ولنترك جانبا تعكير العلاقة على مستوى الإعلان، فهذه مواقف سياسية، اما اذا اعلن رئيس الحكومة اللبنانية انه استقال نتيجة الضغط السعودي عليه، فيعني ذلك تدخل سعودي مباشر في الشأن الداخلي اللبناني، وهذا يؤدّي الى تعكير كبير وسوء علاقة بين الدولة اللبنانية والمملكة العربية السعودية.

واكملت المراجع الدستورية الـ 8 شرحها للامور: هل يعرف فخامة رئيس الجمهورية موعد عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، والظاهر بشكل واضح ان رئيس الجمهورية لا يعرف، وعلى الأقل لم يعلن متى يعود الرئيس سعد الحريري الى لبنان. كذلك هل يعرف دولة الرئيس نبيه بري موعد عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، والظاهر انه لا يعرف ولم يتبلغ ذلك. فمن يحدد فترة التريث، وعلى أي أساس دستوري يستند فخامة رئيس الجمهورية مدعوما من دولة الرئيس نبيه بري، بأن المرحلة تتطلب التريث والانتظار طالما انهم لا يعرفون تفاصيل بقاء الرئيس سعد الحريري في السعودية وعما اذا كان في الإقامة الجبرية وعما اذا كان ممنوعاً من السفر، وعما اذا كان سيتم تقديمه الى المحاكمة مثل الامراء الـ 11، او رجال الاعمال، الذي هو شريك اثنين منهم في اوجي سعودي وفي بناء مدينة الملك الراحل عبدالله التي التزمتها شركة اوجي سعودي مع شريك الرئيس سعد الحريري رجل الاعمال الوليد الابراهيمي، احد أقارب الملك الراحل فهد بقيمة 10 مليارات دولار. واذا حصلت المحاكمة سريا في السعودية وصدر حكم هل باستطاعة رئيس الجمهورية المؤتمن على تطبيق الدستور ان يقول للشعب اللبناني ماذا ينتظر لتطبيق الدستور، وماذا سيكون موقف الرئيس نبيه بري الذي لا يستطيع التواصل هاتفيا مع الرئيس سعد الحريري وبحث الازمة الوزارية واستقالته؟

انني كرئيس تحرير لجريدة «الديار» لا اريد الادّعاء بأنني خبير في الدستور اللبناني، فأنا لم أدرس الدستور اللبناني ولم احفظ مواده، بل انا كاتب صحفي، انما رأيت من واجبي ان اعود الى أعضاء المجلس الدستوري وهم من اهم قضاة لبنان، والعودة الى اهم النواب منهم الحالي ومنهم السابق الذين اشتركوا في صياغة دستور الطائف والذي اصبح الميثاق الوطني، وقدموا لي هذه المعلومات وقدموا لي المواد الدستورية وشروحاتها وكيفية تطبيقها، وعلى هذا الأساس سمحت لنفسي بالتوجه الى فخامة الرئيس العماد ميشال عون، والتوجه الى دولة الرئيس نبيه بري، مع تقديم لهما كل التقدير والاحترام، وارجو ان لا يعكر ما قدمته نقلاً عن المراجع الدستورية احترامي الكامل لهما، وبقاء الصداقة على قاعدة ان من يحب الاخر يقول له الحقيقة، وانا احب فخامة الرئيس العماد ميشال عون، وأحب دولة الرئيس نبيه بري ولهم في قلبي مكانة عالية جدا من التقدير والاحترام.

 زيارة الرئيس ساركوزي الى الرياض

هذا وبعد اتصالات لبنانية – فرنسية وتقرير من السفير الفرنسي في بيروت الذي قابل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قام الرئيس الفرنسي ماكرون بايفاد الرئيس السابق الفرنسي ساركوزي الى السعودية بزيارة سرية لم يعلن عنها، حيث اجتمع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبحث معه وضع الرئيس سعد الحريري، ووفق صحيفة لوموند الفرنسية، التي استقت معلوماتها بعد عودة الرئيس السابق ساركوزي الى باريس، ان الرئيس ساركوزي حاول اقناع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالسماح للرئيس سعد الحريري بالعودة الى لبنان لمدة أسبوع كي ينهي اعماله في بيروت واجراء اللازم في شأن المؤسسات التابعة له في لبنان، وكيفية إدارة قصره في بيت الوسط في غيابه، ثم السماح له بالسفر والإقامة في قصره في باريس.

لكن، وفق صحيفة لوموند، نقلا عن مصادر الرئيس السابق ساركوزي ان ولي العهد محمد بن سلمان ابلغ الرئيس ساركوزي ان السعودية لا توافق على ذلك، وان هناك ملفات قد تم فتحها مع 11 اميرا موقوفا، ومع 12 رجل اعمال موقوفين لديها. وان الرئيس الحريري ليس موقوفا معهم، بل هو موجود في قصره في الرياض، قيد الإقامة الجبرية، وانه فور انتهاء التحقيق مع الامراء الـ 11، و12 رجل اعمال، ومعرفة نتائج التحقيق في شأن تهم الفساد سيتم اتخاذ القرار المناسب في شأن الرئيس سعد الحريري الذي تعتبره المملكة السعودية مواطناً سعودياً، كونه يحمل الجنسية السعودية، وانه الان على الأراضي السعودية اصبح مواطنا سعوديا بعد استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية.

وعبثا حاول الرئيس ساركوزي اقناع ولي العهد محمد بن سلمان بوقف منع السفر عن الرئيس سعد الحريري، الا ان محمد بن سلمان اصر على موقفه وان هذا الموقف ليس شخصيا بل يتعلق بالمصلحة العليا للمملكة العربية السعودية، وان السعودية تقوم بخطوات جبّارة من اجل اصلاح الأوضاع التي كانت فاسدة جدا في المراحل السابقة.

وقالت صحيفة لوموند، ان الرئيس ساركوزي طلب الاجتماع بالرئيس سعد الحريري، لكن ولي العهد محمد بن سلمان اعتذر من ساركوزي عن السماح له بالاجتماع بالرئيس الحريري. وقال: نحن في مرحلة صمت وعدم الحديث في شأن الرئيس الحريري والامراء الموقوفين ورجال الاعمال، وزيارتك له ستسبب لنا احراجا إعلاميا، بخاصة في فرنسا حيث الاعلام الحر قوي جدا ويستطيع الحصول على معلومات من فخامتكم.

وبهذه الطريقة اعتذر ولي العهد عن مقابلة الرئيس ساركوزي للرئيس سعد الحريري.

وقد عاد الرئيس السابق الفرنسي ساركوزي الى باريس، وابلغ رئيس جمهورية فرنسا الحالي ماكرون ان مهمته في السعودية فشلت، وان موضوع الرئيس سعد الحريري ليس شكلياً، ونصح الرئيس ساركوزي الرئيس الفرنسي ماكرون بإجراء اتصالات مع الرئيس الأميركي ترامب لان الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي ترامب هما القادران الوحيدان اللذان يستطيعان تغيير القرار السعودي في شأن الرئيس الحريري واطلاق حريته.

وأضاف الرئيس ساركوزي قائلا لرئيس جمهورية فرنسا ماكرون، وفق صحيفة لوفيغارو الفرنسية ان السعودية، وفق خبرته عندما كان رئيسا للجمهورية ساركوزي، لا تتأثر الا بالقرار الأميركي، واذا طلب الرئيس الفرنسي ماكرون هذه الخدمة من الرئيس الأميركي ترامب فالسعودية ستقبل وتطلق سراح الرئيس سعد الحريري.

وأضافت صحيفة لوفيغارو ان انطباع الرئيس ساركوزي الذي عاد من السعودية ان محمد بن سلمان ولي العهد امر بمصادرة كل ممتلكات الرئيس سعد الحريري.

وأضافت صحيفة لوفيغارو ان السلطات السعودية صادرت كل أملاك الأمير الوليد بن طلال التي تقدر بالمليارات في الرياض وجدة وفي كامل المملكة، مع ان الأمير الوليد بن طلال يحمل الجنسية الأميركية، إضافة الى جنسيته السعودية، وان السفير الأميركي تدخل لدى السلطات السعودية في شأن الأمير الوليد بن طلال، كونه يحمل الجنسية الأميركية، لكن السفير الأميركي لم يفلح في تغيير قرار السلطات السعودية.

وخلصت صحيفة لوفيغارو الى القول إن الرئيس الأميركي ترامب هو الوحيد القادر على الاتصال بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث سيلبّي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلبات الرئيس الأميركي ترامب، نظرا لحجم العلاقة بين السعودية وأميركا، ونظرا لحاجة السعودية الكبرى الى الولايات المتحدة لحمايتها وضمانة امن المملكة العربية السعودية من أي خطر إيراني على السعودية.

 الديوان الملكي يرفض زيارة وفد 14 اذار

على الصعيد اللبناني الداخلي، جرت اتصالات بين تيار المستقبل وأحزاب 14 اذار، نظرا لعلاقة 14 اذار المميزة مع المملكة العربية السعودية، وقاموا باتصالات مع الديوان الملكي، طالبين ومتمنين ارسال وفد من 14 اذار الى المملكة العربية السعودية للبحث معهم العلاقة اللبنانية ـ السعودية وشرح ان 14 اذار أصيبت بضربة قوية نتيجة استقالة الرئيس سعد الحريري وغموض وضعه في المملكة العربية السعودية، لان الرئيس سعد الحريري احد اهم قادة 14 اذار، وان غياب الرئيس سعد الحريري سيؤدّي الى إضعاف حركة 14 اذار امام حزب الله وحلفاء حزب الله.

لكن جواب الديوان الملكي جاء برفض استقبال وفد من حركة 14 اذار.

وأبلغت السعودية قادة 14 اذار انه في الوقت الراهن لا يمكنها استقبال وفد من 14 اذار. وان الموعد قد يكون في الأشهر القادمة، لكن في الظرف الراهن لا مجال لاستقبال وقبول تمني حركة 14 اذار التي أصيبت بخيبة امل كبيرة نظرا لغياب الرئيس سعد الحريري الذي هو من اهم اركان 14 اذار وقاد معها المواقف الكبرى التي قامت بها حركة 14 اذار، سواء على الصعيد الشعبي، ام على صعيد مجلس النواب، ام على صعيد رئاسة الحكومة اللبنانية، وان غياب رئيس الحكومة سعد الحريري سيعطي ورقة قوة لحزب الله، ما دام ان السعودية لا تعلن شيئا عن وجود الرئيس سعد الحريري لديها والغموض يلفّ مصيره.

وفي رسالة 14 آذار الى القيادة السعودية، ان حركة 14 آذار هي التي تقف فعلاً في وجه حزب الله، وانها قائمة على حلف ماروني ـ سني، فيه القاعدتان الرئيسيتان الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية والرئيس سعد الحريري الزعيم السني ورئيس تيار المستقبل، وعبر ازاحة الرئيس سعد الحريري سقط الحلف الماروني ـ السني في وجه حزب الله. واصبح الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية وحده في مواجهة حزب الله، الا ان الديوان الملكي السعودي لم يعرف جوابه في هذا المجال، بل اكتفى برفض زيارة 14 آذار الى الرياض.

في الوقت الذي يتخذ فيه الزعيم الدرزي الاقوى ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط موقف المعتدل والخارج عن 14 آذار و8 آذار، بل ان جنبلاط اخذ موقفاً مستقلا عن الاطراف وهو ينصرف الى تسليم نجله تيمور قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وترشيح تيمور الى الانتخابات النيابية واعادة تنظيم هيكلية الحزب التقدمي الاشتراكي، اضافة الى ان جنبلاط يخطط عبر ماكينته الانتخابية لخوض الانتخابات النيابية القادمة والحصول على كتلة نيابية وازنة من النواب من الطائفة الدرزية ومن طوائف اخرى، وخصوصاً انه استطاع تحقيق مطلبه الاساسي بضم قضاء عاليه ذي الاغلبية الدرزية الى قضاء الشوف ذي الاغلبية الدرزية ايضاً، كما ان شعبية جنبلاط في اقليم الخروب قوية، ولم يعد جنبلاط متحمسا لا لـ 14 آذار ولا لـ 8 آذار، بل يريد سياسة هادئة معتدلة لكنه بطبيعة الحال ضد نظام الرئيس بشار الاسد، انما على صعيد الوضع الداخلي فهنالك هدنة كبيرة بينه وبين حزب الله وحقيقة الامر انه ليس من 14 آذار ولا من 8 آذار بل هو مسـتقل كلياً.

وفي غياب جنبلاط عن محور 14 آذار، ارتكزت 14 آذار الى الحلف السني ـ الماروني عبر جعجع ـ الحريري، لكن هذا الحلف تعرض لضربة قوية في غياب الحليف السني وغياب الحريري، فماذا سيكون موقف جعجع وحزب القوات اللبنانية في المرحلة القادمة؟

شارل أيوب

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

جعجع يؤكد: الحريري لن يتراجع عن استقالته قبل تبدل مواقف حزب الله

اعلن الدكتور سمير جعجع مساء امس انه لم يتفاجأ باستقالة الرئيس سعد الحريري وانما تفاجأ بتوقيتها، وقال ان الحريري قام بانتفاضة على الواقع غير السوي في الحكومة. وقال ان الحريري لن يتراجع عن الاستقالة قبل ان يصدر حزب الله بيانا بتبدل مواقفه.

وجاء ذلك في حديث للدكتور جعجع على شاشة ال MTV مع الاعلامي وليد عبود ضمن برنامج بموضوعية. وبدأ رئيس القوات الحديث بالقول: لا شك اننا في أزمة، لكنها لا تختلف عن سائر الأزمات التي مررنا بها. وكما تمكنا من ان ننتصر على تلك الازمات سنستطيع ان نخرج من هذه الازمة أيضاً، مشيرا إلى أنّه دائما هناك خطوات تجنبنا الهاوية التي كنا بالأساس نتجه إليها.

وذكر أن القصة بدأت منذ زمن، منذ لحظة تشكيل الحكومة. البعض ينظر إلى استقالة الحريري على انها حصلت نظرا لظروف حصلت مؤخرا، لكن ذلك خطأ فهي حصلت نتيجة تراكمات، موضحاً أن الاتفاق كان ينص على ان تكون الحكومة حكومة ربط نزاع ووضع المواضيع الخلافية على الحياد، في تشرين الثاني 2016 قام حزب الله بعرض عسكري في القصير أخذ أبعادا كبيرة وتشكلت الحكومة وكان الحزب في أول شهرين جيدا، ووصلنا إلى نيسان 2016 حين قام حزب الله بجولة اعلامية على الحدود وعندها اضطر الحريري إلى اقامة جولة على الحدود مع قائد الجيش ليقول انه هناك حكومة في البلد ولملم الوضع. وفي حزيران 2017 قام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بتصريح أعلن من خلاله انه في المواجهة المقبلة ستفتح الحدود أمام الجهاديين العرب، متسائلا كيف ستفتح الطريق أمام مئات الآلاف من المجاهدين؟.

وتابع وصلنا إلى شهر آب عندما طرح تبادل الزيارات بين الوزراء مع سوريا، كما طرح موضوع التطبيع مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد في جلسة الحكومة حينها وأتذكر ان الحريري أشار الى أنه اتفقنا اننا لا نريد طرح مواضيع خلافية وتوقف البحث به وإذا بعد يومين يزور وزير لبناني سوريا. أنا أقول ضعوا نفسكم مكان الحريري.

وتابع جعجع أنه في آب أيضا حصلت معركة فجر الجرود وهي من أجمل المعارك التي قام بها الجيش اللبناني. وفجأة قام حزب الله بالتفاوض مع داعش، وقام بالتفاوض ضد كل المصالح اللبنانية وهذا الامر كان يفترض ان يقوم به الجيش، مشيراً الى أن الحريري فضل ان يقول انه على علم بالموضوع على ان يقول انه لا علم له به، ووصلنا إلى تشرين الاول حين صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني انه لا يمكن اتخاذ أي قرار في لبنان إلا وتكون إيران وراءه ولهذا السبب استقال الحريري لأن هذا الأمر اقترب لأن يكون صحيحا وهذا الامر لا يريده اللبنانيون. وأتينا بعدها إلى أوراق اعتماد السفير السوري عندها طفح الكيل، وخلال فترة ولاية الحريري نصرالله هاجم السعودية عدة مرات.

واعتبر جعجع أن السعودية قالت انها قبلت بالتسوية لتهدئة وضع لبنان وليس لوضع لبنان بيد إيران، مشدداً على أنه لا يمكن ان نقبل بأن يكون لبنان في المحور الإيراني ولا في أي محور آخر. وأعلن أن أن التسوية الرئاسية لم تسقط، وسنقوم بكل ما يمكننا القيام به كي لا تسقط، إنما التسوية الحكومية فقد سقطت.

واشار الى أن المسؤولين السعوديين ممتعضون من كل ما يحصل في لبنان، وهم ليسوا بانتظاري لاصف لهم الواقع، مؤكداً أنه لم أتفاجأ باستقالة الحريري لكنني تفاجأت بالتوقيت، كنت أشعر ان ذلك سيحصل لكني كنت اتساءل عن التوقيت.

وشدد على ان الحريري في لبنان لديه منزل لكن في السعودية لديه ١٥ منزلا وافضل ان نذهب الى جوهر المشكلة لا ان نهتم بطريقة الاستقالة.

كما اكد جعجع ان الصراع في المنطقة محتدم الى اقصى حد، متسائلا في هذه الوضعية المتفجرة هل يجوز ان نرمي لبنان في ازمات المنطقة؟ معتبرا ان المعادلة بسيطة، حزب الله يقاتل مع احد المحاور وكل الذين يريدون قتال حزب الله يريدون قتاله عبر لبنان.

وتطرق الى زيارة البطريرك الراعي الى السعودية بالقول انها تعود الى بكركي واذا كان هناك دعوة رسمية وموعد محدد للزيارة سابقا، فلا ارى مانعا من القيام بها.

وقال ان الحريري مستقيل. فلقد استقال، واستقالته شبعت استقالة. والقصة ليست قصة شكليات، موضحا ان الازمة اكبر من الاهانة وراء طريقة الاستقالة، فالاهم من ذلك الاسباب التي وضعها لاستقالته والتي هي جوهر البحث.

واكد ان الحريري يمكن ان يعود اليوم اذا قرر حزب الله الخروج من ازمات المنطقة وان يخضع لاملاء اتفاق الطائف. فالدولة هي المقاومة ولا يمكن ان يكون في الدولة احد يقاوم، وأحد لا يقاوم. حزب الله اليوم يقاتل في سوريا ويتكلم عن الوحدة الوطنية عندما يريد، نحن نريد الوحدة الوطنية كل الوقت.

ولفت جعجع الى انه كان هناك مسار سيؤدي حكما الى الخراب. والقصة هي قصة مصلحة وطنية عليا ويخطئ من يعتقد ان باستطاعته ان يفرض سيطرته على اللبنانيين لأن لديه بارودتين اكثر منهم، موجها التحية الى الحريري على صبره وتحمله حتى الآن واحييه على التسوية التي تمت ابان تشكيل الحكومة لانها كانت في مكانها.

ورأى ان حكومة التكنوقراط لا تكفي بمفردها، وعليها ان تأخذ بعين الاعتبار اسباب استقالة الحريري. اما ان يصبح لدينا دولة في لبنان واما الامور لن تسير كما يجب. والحديث عن تحالف سعودي – اميركي هو رد فعل عما يحصل في المنطقة.

ولفت الى اننا انتخبنا الرئيس عون وهو رئيس قوي ومعبي مطرحو، وكذلك الحريري، فلماذا لم يتحسن الوضع المعيشي والاقتصادي؟ بكل بساطة لأن المسار خاطئ، وهناك مشكلتان اساسيتان، اولا اقحام لبنان بأزمات المنطقة من خلال سلاح فريق معين، والفساد المستشري في الدولة، مؤكدا انه لا يمكن لاحد ان يوقف التفتيش عن الحريري، هل احد يضمن له حياته حتى يعود؟ الحريري لا يريد ان يغير في سقفه السياسي فكيف يمكن ان يعود وهو مهدد؟ القصة ليست مزحة. لنفترض ان الحريري لم يستقل واستمرت الحكومة اين كنا وصلنا؟

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون وبري وجنبلاط لا يعترفون بالاستقالة: الحكومة مستمرة

حتى مساء أمس لم يطرأ جديد على أزمته ما بعد الاستقالة. ومايزال قائماً اللغز المُحيّر الذي دفع في اتجاه خيار وضع الدولة اللبنانية برمتها امام واقع يشبه الاحجية يستعصي حتى الساعة على الرؤساء وكبار المسؤولين تلمس حلها. وباستثناء اعلان المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري عن تلقيه اتصالا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تناول التطورات على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، علما ان عباس كان اجرى في المملكة العربية السعودية امس محادثات مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان، لم تظهر للعلن اي حركة او نشاط للرئيس المستقيل… وتواصلت حركة المشاورات واللقاءات في بيروت على محوري قصر بعبدا ودار الفتوى للجم تداعيات الاستقالة وحصر مفاعيلها بالحد الادنى.

التريث الرئاسي

وواصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقاءاته التشاورية مع الافرقاء السياسيين، لم يسجل اي تبدل في مقاربته للاستقالة. اذ أفادت مصادر بعبدا أن رئيس الجمهورية أبلغ من التقاهم أنه ما زال متريثا في البت في استقالة الحريري لاسيما وأن إعلانها لم يتم في شكل متناغم مع الاعراف. وفيما طمأنهم الى ان الوضع الامني والمالي والاقتصادي مستقر، أشار الى انه يريد التواصل مع الحريري ليفهم الاسباب الحقيقية للاستقالة، لافتة الى أن رئاسة الجمهورية لا تعتبر الحريري مستقيلا انما تتصرف على اساس انه لايزال رئيس مجلس وزراء لبنان.

وبري يراها مستمرة

ولم يبدُ رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعيدا من موقف رئيس البلاد. فهو اعتبر خلال لقاء الأربعاء ان «الحكومة مازالت قائمة، وان اعلان الرئيس الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير من كامل أوصافها». ورأى ان «اللبنانيين على رغم كل الازمات التي واجهتهم استطاعوا ان يتجاوزوا كل الصعاب متسلحين بوحدتهم وتحصين ساحتهم الداخلية، معتبرا ان «ما يواجهنا اليوم يفترض منا جميعا ان نحصن هذه الوحدة».

تداعيات ديبلوماسية

وبلغت تداعيات استقالة الحريري الحدود الديبلوماسية حيث ستتسبب بتأخير اعتماد سفيري لبنان في الفاتيكان أنطونيو عنداري وواشنطن غابريال عيسى لأن مرسومي تعيينهما لم يوقعا. واكد مصدر ديبلوماسي ان أحد المخارج يتمثل في ارسال وزير الخارجية جبران باسيل، عنداري عن طريق «امر مهمة» كرئيس للبعثة ليتواجد في الفاتيكان كقائم بالاعمال فيتمكن من التواصل مع الكرسي الرسولي الذي لطالما كان صمام الامان للبنان في المراحل العصيبة التي مر بها. ولفت المصدر الى ان يمكن للرئيس الحريري ان يوقع المرسوم في حال عودته الى لبنان من باب تصريف الاعمال، فيتمكن السفير عنداري، وهو متواجد في الفاتيكان، من تقديم اوراق اعتماده كسفير. وفي ما يخص عيسى، فانه في حال انجاز اوراقه المتعلقة بالتخلي عن جنسيته الاميركية، لن يتمكن من الالتحاق بعمله كسفير اذا لم يوقع الرئيس الحريري مرسوم اعتماده، ويمكن انذاك اللجوء الى مخرج امر المهمة نفسه، لتأمين تواجد عيسى على مقربة من مسؤولي الادارة الاميركية في واشنطن.

والثقة كذلك

وليس بعيداً، شدد مصدر ديبلوماسي اميركي لـ»المركزية» على «ان الولايات المتحدة ماتزال ترغب في دعم جهود لبنان في صون امنه واستقراره والدفع في اتجاه ازدهاره والاهم التزامه بأسس قيام الدولة المرتكزة الى الديموقراطية»، ولفت مصدر رسمي في بيروت الى «ان زيارة هيدي غرانت لقائد الجيش أمس دلالة الى ان الثقة الاميركية بوضع لبنان لم تهتز بفعل الاستقالة التي اعلنها الحريري، وان التقدير الكبير لنصر الجيش في معركة «فجر الجرود» ودحر الارهابيين ومنع عودتهم الى لبنان سيدفع في اتجاه المزيد من دعم الجيش وتعزيز قدراته، ومن خلاله تعزيز الاستقرار».

شراكة طويلة الامد

اقتصاديا، أكد مدير البنك الدولي سيرج كمارجا بعيد زيارته الرئيس عون ، على مواصلة البنك الدولي دعم لبنان في المجالات كافة، مشيرا الى ان شراكة البنك مع لبنان طويلة الاجل وهو ملتزم العمل مع حكومته. واوضح ان لدى البنك الدولي برنامجا واسعا لدعم الحكومة اللبنانية للتركيز على جدول التنمية الاقتصادية، كاشفا ان دعم البنك للبنان تجاوز الملياري دولار في مجالات تطوير البنى التحتية، التربية، الصحة وايجاد فرص العمل.

… والدعم الاوروبي ثابت

وأصدر سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان أمس موقفا أكدوا فيه «دعمهم القوي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنه وشعبه» بعد استقالة الرئيس الحريري، داعين «جميع الأطراف إلى متابعة الحوار البنّاء والاعتماد على العمل المنجز خلال الأشهر الأحد عشر الماضية بهدف تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية في مطلع 2018 وفقاً لأحكام الدستور، ومجددين «التزامهم المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته في إطار الشراكة القوية لضمان استقراره وتعافيه الاقتصادي المستمرين».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

دفع أوروبي لحماية الاستقرار وإجراء الانتخابات اللبنانية في موعدها

استبعاد البحث حالياً في شكل الحكومة المقبلة

أكد الاتحاد الأوروبي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها المقرر، رغم الأزمة السياسية التي لا تزال تراوح مكانها بفعل التريث الذي يبديه الرئيس اللبناني ميشال عون بالبت باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، انطلاقا من أن إعلانها «لم يتم بشكل متناغم مع الأعراف»، ومواصلته المشاورات مع القيادات الوطنية والشخصيات السياسية والحزبية.

وتجزم مصادر مقربة من رئيس الجمهورية أنه لا يوجد بحث يتطرق إلى شكل الحكومة قبل البت باستقالة الحريري، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عون يتريث بالبت في الاستقالة ريثما يتواصل مع الحريري لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراءها، لأنه «يعتبر أن الطريقة في إعلان الاستقالة لا تنسجم مع القواعد القانونية والأعراف المعتادة»، وبالتالي «من المبكر البحث بشكل الحكومة إلى أن يتضح أمر الاستقالة، وهو مرتبط بالتواصل مع الحريري».

وتلقى الحريري أمس اتصالاً هاتفيا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تم خلاله بحث التطورات اللبنانية والفلسطينية وآخر المستجدات في المنطقة، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء.

ورغم التسريبات عن تداول غير معلن في الأوساط السياسية حول خيارات تشكيل الحكومة المقبلة، أكدت مصادر مواكبة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر لا يزال من المبكر طرحه، لجهة الحديث عن حكومة سياسية أو تكنوقراط أو حكومة تجري الانتخابات النيابية المقررة عقدها في مايو (أيار) المقبل، مؤكدة أن البحث بشكل الحكومة سيكون «في المرحلة الثانية بعد البت بعد حضور الحريري والبت بالاستقالة».

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «اللبنانيين رغم كل الأزمات التي واجهتهم استطاعوا أن يتجاوزوا كل الصعاب متسلحين بوحدتهم وتحصين ساحتهم الداخلية». وقال إن «ما يواجهنا اليوم يفترض منا جميعا أن نحصن هذه الوحدة»، مكررا القول إن «الحكومة ما زالت قائمة، وإن إعلان الرئيس الحريري استقالته بهذا الشكل لن يغير من كامل أوصافها».

وسرت معلومات عن «إمكان قيام الحريري بزيارة سريعة للبنان يقدم فيها استقالته بشكل رسمي خلال الساعات المقبلة، ويغادر إثر ذلك»، لكن المصادر نفسها، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المعلومات «لا تزال في إطار التقديرات والاحتمالات، ولا تأكيد حولها حتى الآن».

ولفت أمس التحرك الدولي باتجاه حصر تداعيات الأزمة اللبنانية، ورفد البلاد بدعم دولي، بموازاة الاستعدادات لأن يزور سفراء المجموعة الدولية لدعم لبنان، الرئيس عون خلال اليومين المقبلين، ويرجح أن يكون ذلك يوم غد الجمعة.

وغداة إعلان وزارة الخارجية الأميركية، أن واشنطن تدعم حكومة لبنان، وأنها تعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، جدد سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان تأكيد «دعمهم القوي لوحدة لبنان واستقراره وسيادته وأمنه ولشعبه». ودعا سفراء الاتحاد الأوروبي، في بيان أصدروه أمس، جميع الأطراف إلى «متابعة الحوار البنّاء والاعتماد على العمل المنجز خلال الأحد عشر شهراً الماضية بهدف تقوية مؤسسات لبنان والإعداد للانتخابات النيابية في مطلع 2018 وفقاً لأحكام الدستور». كما أكد السفراء التزامهم المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته في إطار الشراكة القوية لضمان استقراره وتعافيه الاقتصادي المستمرين.

وبدا أن ملف إجراء الانتخابات يتساوى بالأولويات مع ضمان حفظ الاستقرار في لبنان، وسط دفع أوروبي لإجراء الانتخابات، بحسب ما يقول النائب ميشال موسى، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «اتجاهاً نحو إجراء الانتخابات في موعدها، وتصميماً على الوحدة الوطنية وحماية الاستقرار»، مؤكداً أن هناك «إصراراً داخلياً عند كل الأفرقاء على إجراء الانتخابات في موعدها، إلى جانب الدفع الدولي». ولفت إلى أن الأزمة الناتجة عن استقالة الحريري «ستنتهي، وستجرى الانتخابات في موعدها».

في هذا الوقت، واصل الرئيس عون لقاءات التشاور مع القيادات الوطنية والشخصيات السياسية والحزبية التي بدأها أول من أمس الثلاثاء وذلك للبحث في النتائج المتأتية عن إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته من الخارج، واستقبل شخصيات سياسية وحزبية، ومن المقرر أن يستكمل لقاءاته التشاورية خلال اليومين المقبلين.

وفي السياق نفسه، واصل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان لقاءاته في «دار الفتوى»، واستقبل وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني الذي اعتبر أن الوحدة الوطنية ترسخت أكثر أمام المطلب الشعبي الذي هو الاستقرار والوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن «الوحدة الوطنية ليست مهددة ولا يوجد أي تهديد لحياتنا المستقرة».

بدوره، قال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب غازي العريضي بعد زيارته دريان: «لا شك في أننا نمر بفترة عصيبة جدا، بل أقول بكل ما للكلمة من معنى نحن في محنة لا يستطيع أحد بمفرده في لبنان أن يدعي قدرة على مواجهتها والخروج منها، لذلك بالموقف الوطني الموحد الجامع، وبالصبر والهدوء والتشاور المفتوح، كما جرى منذ بداية هذه المحنة وحتى الآن بين مكونات البلاد الأساسية، والمواقف التي صدرت عن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب والمرجعيات الوطنية السياسية الأساسية، والهيئات الروحية، وعلى رأسهم بما يمثل من خصوصية في موقع المسؤولية، وما له من دور في مواجهة هذه المحنة، يمكن الخروج من هذه المحنة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل