
ألقى مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار خطبة صلاة الجمعة في الجامع المنصوري الكبير في طرابلس.
الشعار تناول الأوضاع الراهنة في لبنان خلال خطبته، وقال: “نعيش في بلد وفي وطن المحن تتوالى عليه، لكن الفتن تبحث عن بيئة حتى تترعرع فيها وتنشأ فيها ثم تنفجر”.
وأردف قائلا: “لبنان مر بمراحل أو بمحطات، كل محطة ربما تتطلب حكمة الحكماء وتعقل العلماء هو الذي يجعل للإنهيار حدا وللبلد صمام أمن وأمان والذي يعيد الجميع إلى قانونهم ودستورهم. والأزمة السياسية التي نمر بها لا تتوقف عند غياب الشيخ سعد الحريري إنما ينبغي أن ندرك أسباب الإستقالة وأبعادها ومضمونها، لا يجوز أبدا وعلى الإطلاق ان يشعر فريق انه منتصر وغالب على الآخر، لا بإنتمائه الخارجي ولا بإمكانياته العسكرية والسلاحية. لبنان كبقية الدول والأوطان والمجتمعات ينبغي ان يتساوى فيه الناس بكل انواع الحقوق والواجبات، وربما يتفاوتون في ثقافاتهم وفي قوة تجارتهم وفي علمهم، اما الحقوق والواجبات المدنية والدينية ينبغي ان يكون الجميع سواسية أمامها”.
وقال: “باب الإستقالة خطير ومضمون الإستقالة أخطر وغياب رئيس وزراء لبنان عن بلده قضية تحتاج من الدولة ان تحتضنها وتستوعبها وان تجد لها حلا وفرجا. وكل المواقف التي اعلنت حتى اللحظة مواقف مشرفة ولافتة. المواقف التي أعلنها المسؤولون من قمة الهرم وعلى ابواب دار الفتوى وفي لقاء المسؤولين مع سماحة مفتي الجمهورية، كلها مواقف تدل على وحدة وطنية ووحدة سنية وإسلامية ولو ان دار القتوى فقدت شريحة من ابناء الوطن لم يشدوا الرحال إليه، قضية لافتة نحن ينبغي ان تسود المحبة والأخوة والمساواة وان يكون إبن الشمال أخا لإبن الجنوب وان يكون سائر ابناء الوطن سواسية امام القانون والقضاء والعدل والدستور”.
وتابع: “أثمن عاليًا كل المواقف التي أعلنت، واعيد الكلام ثانية من قمة الهرم، والتريث رأي حكيم لأن الذي إستقال يمثل طائفة وشريحة وجزءا من الكيان وليس سنيا فحسب وإنما وطني كذلك، فالتريث امام الإستقالة ممدوح ومبارك وموفق، ولكن على الدولة ان تسعى لإيجاد حل لأسباب الإستقالة. لا يجوز ان يعتدي أحد على الآخر، ومن الذي يقول بأن حزبا او سياسيا او فردا يحق له ان يتطاول على دولة وعلى شعب وعلى آخرين؟ ينبغي ان نعود إلى قيمنا، القيم هي الاساس. نحن امة العلاقة في ما بيننا علاقة قيمية. الشعور بالإنتماء للوطن قيمة، وخلق، وثقافة دينية وقيم سماوية كذلك. وعلى الدولة ان تجد وان تبحث وأن تحزم امرها لإيجاد حل لكل أسباب الإستقالة، وإلا فربما تتوالى الإستقالات، وهذا من شأنه خراب البصرة وتصدع الوطن، ولا يجوز لأحد أن يخطف وطنه لمصلحة وطن آخر”.
وختم الشعار: “نناشد الجميع وبأناة بالغة وبخلق ديني ان نلتقي على كلمة سواء، هذه الكلمة هي الدستور أوالطائف الذي اعلن وحدة اللبنانيين والذي اعطى لكل طائفة ما يماثل الأخرى، نناشد الدولة ونحيي كل صاحب موقف وطني وأخلاقي وكل صاحب كلمة تهدف إلى إعادة الأمن والإستقرار إلى لبنان وإلى الشعب اللبناني ليكون هذا البلد آمنا مطمئنا بإذن الله عز وجل”.