.jpg)
ثمّن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في دورته السنوية الواحدة والخمسين في الصرح البطريركي في بكركي الإنجازات الّتي تمّت في السّنة الأولى من عهد فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والحكومة، لكنّهم أسفوا لاستقالة دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وإعلانها من المملكة العربيّة السّعوديّة في الخامس من هذا الشّهر، ولزجّ البلاد في حالة جمود. وأبدى مجلس الأساقفة قلقهم من عدم عودة الحريري إلى لبنان حتّى الآن، إذ يرى المجلس أنّها ضروريّة من أجل الكرامة والسّيادة، والاستقرار، فالمسألة تتعدّى كونها دستوريّة لتصبح قضيّة سياسيّة ووطنيّة. وهم يثمّنون حكمة فخامة الرئيس الّذي دعا إلى التّروي وشدّ أواصر الوحدة الدّاخليّة، والّذي ما زال يقوم بمشاورات واسعة بشأن هذه القضيّة.
وأشار مجلس البطاركة إلى أنّ زيارة البطريرك الراعي إلى المملكة العربيّة السّعوديّة في الأسبوع المقبل، تلبيةً لدعوة خاصّة من جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، مناسبةً للمطالبة بإبعاد لبنان عن الصّراعات الإقليميّة، وعن إدخاله في محاورها، وجعله ساحة رديفة لتصفية الحسابات الإقليميّة على حسابه؛ ومناسبة لدعم استقلال لبنان وسيادته واستقراره، ولمساعدته على تكوين الدّولة القادرة والقويّة والعادلة ليبقى في هذه المنطقة الشّرقيّة أرض التّعدّديّة الثّقافيّة والدّينيّة، والحوار الحياتي بين المسيحيّة والإسلام.
وطالب الأباء الدولة بالعمل الجدّي في واقع الأزمة الإقتصاديّة والإجتماعيّة المستفحلة، على الدّفع بالنّهوض الإقتصادي، وبدعم المؤسسات الاجتماعية والتربوية وبإيفاء ما يترتّب عليها من مستحقات للمدارس المجانيّة والمستشفيات ودور اليتامى والمسنين والحالات الخاصة، وبرفع كلفة الأشخاص ذوي الإحتياجات الخّاصة والحالات الإجتماعيّة وفقًا للمقتضيات المعيشيّة الرّاهنة. فالمؤسّسات المعنيّة تقوم في الواقع بواجبات الدّولة.
وقد عبّر الآباء عن هواجسهم بخصوص قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي يحمل الرقم 46/2016 والذي يهدّد مستقبل المدارس والتعليم الخاصّ والحضور المسيحيّ في مناطق الأطراف والقرى النائية، ويطالبوا الدولة بتحمّل مسؤولياتها تجاه مواطنيها والتقيّد بمبدأ وحدة التشريع بين العام والخاص على قاعدة أن وحدة التشريع تستتبع وحدة التمويل.
آلم الآباء استمرار الحروب في بلدان الشرق الأوسط، لاسيّما في سوريا والعراق وفلسطين واليمن، وقد زعزعت الاستقرار والسلم وتسبّبت بالهدم المبرمج وبويلات ومصائب على المواطنين الأبرياء، مجددين إدانتهم العنف بكلّ أشكاله، يدعون أبناءهم المسيحيين لأن يصمدوا بنعمة الله في رجائهم بإعادة بناء أوطانهم يدًا بيد مع أخوتهم المسلمين.
حضّ الآباء السلطات المعنيّة إسهامها المثابر والفاعل في إعمار المجتمع، وفي المحافظة على تنوّعه، والسهر على تماسكه من خلال تكافؤ الفرص أمام الجميع بحكم المواطنة المتساوية والمسؤولة. وناشد المجلس المجتمع الدولي والدول المعنية إيقاف الحروب وإحلال السلام في المنطقة، والتوصل الى حلول سياسية سلمية، بالاستناد الى القوانين الدولية التي تحفظ حقوق الشعوب والدول وتصون وحدة أراضيها، والعمل الجدّي على عودة النازحين واللاجئين والمخطوفين والمبعدين الى بلدانهم وبيوتهم وممتلكاتهم، حفاظًا على حقوقهم كمواطنين، وعلى ثقافتهم وحضارتهم.
كما ناشد الآباء الوزارات اللبنانيّة المعنيّة تأمين المساعدات اللازمة للنازحين العراقيّين أسوة بسواهم من النّازحين السّوريين.