#adsense

لا نحتمل هستيريا!

حجم الخط

 

لعل أقصى الطموحات والأمنيات التي نرتضيها في هذه اللحظة الشديدة القتامة الا تنتقل هستيريا اعلامية كتلك التي تتفجر بيوميات الناس منذ استقالة الرئيس سعد الحريري الى بعض ارتقاء سياسي نراهن عليه في التعامل السياسي مع الازمة المخيفة، لأننا حينذاك سنكون امام خطر فوضى عارمة.

في احدى “ليالي السكاكين” الطويلة للازمة الطالعة، جاء معظم الاعلام اللبناني بالرئيس الحريري من الرياض وعاد به اليها عشرات المرات، ولن نتوغل في امور اخرى على ضفاف تعامل اعلامي يجري بتفلت غير مسبوق. الامر على الضفة السياسية لا يزال مضبوطا الى حدود معقولة يمليها التهيب التسلسلي حيال تداعيات المفاجأة الضخمة وما أعقبها وسيعقبها تباعا.

لا شك في ان سائر المراجع والقوى السياسية يدركون تمام الإدراك ان استقالة الرئيس الحريري صارت اجراء دستوريا نافذا ايا تكن الظروف الشكلية التي غلفت اعلان الاستقالة. ولكن لإنكار الواقع الناشئ حتى اللحظة بعض الفضائل لعل ابرزها ان منعت تفلتا سياسيا وربما هستيريا مماثلة لتلك ألمت بمعظم الاعلام المباشر.

كأننا نلمح للمرة الاولى ان الرئيس الحريري الذي حيكت حوله منذ السبت 4 تشرين الثاني 2017 ما لم يحك عن مسؤول قبله من كم خيالي من الروايات بات يحاصر سائر القوى السياسية بذاك الغموض الأسطوري الذي يتحكم بواقعه الراهن.

والى ان يغدو الرئيس الحريري “رسميا ودستوريا” رئيسا مستقيلا للحكومة سنتساءل جميعا هل تراها حكومة الحريري المستقيلة ستكون الاقل كلفة ولو طال امد تصريف الاعمال الى امد غير منظور ام ان ازمة من طراز ازمة الفراغ الرئاسي التي سبقت انتخاب الرئيس ميشال عون تترصد لبنان مع تداعيات اضخم واقسى هذه المرة؟

لم يسبق واقعيا لأزمة سياسية ودستورية ان حصلت في لبنان مغلفة بهذا الحجم الخيالي من انعدام الأفق وفائض الغموض بهذا الشكل. كانت هناك بطبيعة الحال أزمات اشد شراسة وخطورة ادت الى انفجارات وحروب، لكن بفارق الوضوح وارتسام الخط البياني العريض للتطورات والملامح الكبيرة والتفصيلية للازمات السابقة.

نحن الان امام متغير طارئ كبير ينذر مع خروج لاعب سياسي اساسي من السلطة، وايا سيكون موقعه المقبل بعد الاستقالة، بإطاحة كل الواقع القائم قبل الاستقالة والمرتكزات التي استندت اليها وعليها التسوية الرئاسية والسياسية قبل سنة وشهر فقط.

لا إنكار الاستقالة يحتمل الانتظار اكثر من مطالع الاسبوع المقبل، ولا الخوف المتعاظم في البلد يحتمل الاستمرار في ملء الوقت الحائر بمزيد من حركة بلا إجراءات تفتح افق الفصل الثاني على حلول ولو موقتة.

الاهم في ما نتوقعه ونترقبه ونراهن عليه ان تختلف الصورة تماما عن المهزلة الجارية في تحويل أخطر حدث لبناني منذ ازمة الفراغ الرئاسي تنذر بقلب الطاولة على رؤوسنا جميعا الى مجرد ترف لتعقب طائرة الرئيس الحريري!!

المصدر:
النهار

خبر عاجل