خاص – “المسيرة”: رواية “خيالية بوليسية” حول مضمون زيارة موفد أميركي إلى دمشق

 

 في العدد 1636 من مجلة “المسيرة”: واشنطن: قصة كاذبة، ورهينة أميركي واحد موجود لدى نظام الأسد

النفي الأميركي الرسمي لرواية زيارة موفد أميركي إلى دمشق واجتماعه مع مسؤول أمني رفيع المستوى، أكدّ بما لا يقبل الشك أن نظام بشار الأسد هو من يسعى ويحاول يوماً بعد يوم إعادة فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة وتحديداً مع الإدارة الأميركية الجديدة عله يقنعها بتغيير موقفها منه وربما غض الطرف عن سلسلة كبيرة من أبشع الجرائم التي نفذها هذا النظام ضدّ الشعب السوري ليس فقط منذ بداية الثورة السورية، بل منذ أن سيطر نظام البعث وعائلة الأسد على الحكم في سوريا حيث الدلائل كثيرة على بطش هذا النظام وممارسته أقسى أنواع الترهيب والتعذيب والتصفية بحق شعبه، وبحق الشعب اللبناني والقيادات اللبنانية.

وعليه تلاحظ مصادر متابعة في واشنطن أن النظام في دمشق أراد بعث رسالة من جديد إلى واشنطن، من أجل ابتزازها في قضية المعتقل الأميركي في سوريا وبالتالي الدفع في اتجاه استئناف العلاقات مع واشنطن.

وتكشف هذه المصادر أنه على الرغم من قطع الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري وإقفال السفارة في دمشق، إلا أن الحكومة السورية الحالية سعت ولا تزال من أجل فتح حوار مع مسؤولين أميركيين، حيث أنه قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا وفي ظل توتر العلاقة بين البلدين بسبب دور النظام في دمشق في دعم الجماعات الإرهابية في العراق، عمد النظام إلى الاتصال بالأميركيين حيث سجل في العام 2010 اتصال بين اللواء علي المملوك وبين دانيال بنيامين، الذي عمل كمنسق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية في إدارة أوباما.

ويكشف دبلوماسيون أميركيون أنه حتى بعد اندلاع الحرب واعتماد الولايات المتحدة سياسة تدفع لإطاحة بشار الأسد من الحكم، واظب المسؤولون السوريون على إبداء انفتاح من أجل التواصل مع الأميركيين، وحاولوا مراراً بعث رسائل إلى واشنطن في هذا الاتجاه لدرجة أن روبرت فورد، السفير الأميركي لدى دمشق خلال إدارة أوباما قال في أوقات سابقة إن حكومة بشار الأسد ترغب في تقليص حجم عزلتها، ووصف المسؤولين السوريين بأنهم مجموعة سيئة جدا وهم على استعداد للحديث في كل وقت وأنهم يتولون إدارة الدولة وكأنهم يديرون أعمالهم الخاصة.

وتورد المصادر المتابعة سلسلة ملاحظات على ما أوردته « الرواية الخيالية البوليسية» حول المهمة المزعومة للموفد الأميركي الذي قيل إنه زار دمشق:

أولاً: تؤكد الولايات المتحدة في كل زمان ومكان أنها تسعى وراء ضمان أمن مواطنيها وسلامتهم وسعيها إلى تأمين حريتهم حيث هم خارج الأراضي الأميركية أكانوا معتقلين أم غير ذلك، وخير دليل على ذلك ما سعت إليه واشنطن مع نظام كوريا الشمالية بعد اعتقاله أحد الطلاب الأميركيين ويدعى أوتو وارمبير الذي أطلق سراحه في حزيران الماضي بعد احتجازه لمدة 15 شهراً وهو كان قد دخل في غيبوبة منذ عام تقريباً ومن ثم توفي بعيد عودته إلى الولايات المتحدة وقالت عائلة وارمبير إن سبب وفاة ابنهم يعود إلى التعذيب الذي تعرض له. وبالتالي فإن المحاولات مع كوريا الشمالية لم تتوقف للإفراج عما تبقى من أميركيين محتجزين وهم ثلاثة، ومع ذلك تشن الإدارة الأميركي أعنف حملة على نظام بيونغ يانغ بسبب تجاربه النووية والصاروخية، وعلى هذا الأساس فإن أي محاولة مع النظام في سوريا تخص مواطنين أميركيين لا تعني مطلقاً وأبداً الإقرار الأميركي بشرعية هذا النظام أو بوجوده.

ثانياً: إن السعي الأميركي يهدف فقط إلى الإفراج عن مواطن أميركي واحد وليس عن عدد معين من المفقودين الأميركيين ومن بينهم عملاء للإستخبارات، وهذا المواطن يدعى أوستن تايس أوقفته عناصر موالية للنظام السوري بعدما دخل سوريا بصفته صحافياً مستقلاً.

ثالثاً: تتوقف هذه المصادر أيضاً عند السيناريو الخيالي لمخترع رواية « الموفد الأميركي» لدرجة أنه نسج توليفة معدة سلفاً وفق تسلسل قصصي ركيك، من حيث أن هذا الموفد حمل معه سلسلة رسائل إلى النظام ومنها تبريره للوجود العسكري الأميركي في سوريا لجهة العمل على محاربة «داعش»، وأن واشنطن لا تريد الاصطدام عسكريا مع أي جهة، وأنه حمل أيضاً سلسلة انتقادات لأداء المعارضة المسلحة السورية، وتشير هذه المصادر إلى أن معد هذا السيناريو سقط في «لقطة إخراجية فاضحة» عندما روى أن الموفد الأميركي أبلغ من التقاه بأن واشنطن تسعى لمرحلة ما بعد «داعش» وتستند إلى موافقة النظام السوري؟!!

وتؤكد المصادر أن محاور هذه الراوية كشفت خلفيات من أعدّها لأنه لو تمّ التسليم جدلاً بزيارة مسؤول أميركي إلى دمشق، فإنها ستكون محصورة بمهمة محددة من دون أن يحمل معه أية رسائل سياسية، مشيرة إلى أن سقطة مُعدّ هذه الرواية واضحة لجهة زعمه بأن واشنطن ستنتظر موافقة النظام السوري لأي ترتيبات تقوم بها لمرحلة ما بعد «داعش»، ولذلك تعتبر المصادر أنه لا يمكن لأي اتصال مهما كان شكله أن يحمل مثل هذه المواقف وهي مواقف داعمة للنظام وتنقض كل ما قامت به الولايات المتحدة إزاء النزاع السوري، وفي حال وصول الخطة النهائية للتعامل مع هذا النزاع ومع مرحلة ما بعد القضاء على التنظيمات الإرهابية إلى مرحلة التنفيذ فإن الولايات المتحدة ستنسق مع حلفائها أولاً ومع الروس ثانياً لترتيب هذا الأمر وليس بالتأكيد مطلقاً أنها ستنسق تنفيذ هذه الخطة مع نظام يتهاوى ويقترب من السقوط.

رابعاً: وفي موازاة هذه الملاحظات، كان بارزاً النفي العسكري والدبلوماسي لقصة قيام مسؤول أمني – عسكري أميركي بزيارة دمشق، ووصفتها واشنطن رسمياً بأنها قصة كاذبة، وشدّدت المصادر الأميركية الرسمية على أن أياً من المسؤولين العسكريين او الامنيين الأميركيين لم يقم بزيارة دمشق، وأن ليس لدى وزارة الدفاع أو القوات العسكرية أي اتصال مع أي مسؤول تابع لنظام دمشق بأي شكل من الأشكال.

حقيقة الجهود الأميركية

أما بالنسبة لحقيقة الجهود الأميركية على خط معرفة مصير الأميركيين المفقودين في سوريا فالجيمع يعلم أن لا شيء مخفياً في هذا الإطار وأنه في الأيام الأولى لتسلم دونالد ترامب مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة، فإن مسؤولين الأمن القومي باشروا استكشاف السبل لتحرير الموقوف أوستن تايس، وهو صحافي أميركي وضابط بحرية سابق يعتقد أنه محتجز من قبل الحكومة السورية.

وكان تايس غادر، وهو كابتن بحري سابق من تكساس، إلى سوريا قبل العام الأخير من نهاية تخصصه في كلية الحقوق في جامعة جورج تاون وكان يعمل مراسلاً خاصاً مستقلاً لحساب عدد من وسائل الإعلام الإخبارية الأميركية عندما اختطف في شهر آب  من العام 2012.

وبعد شهر، ظهر تايس معصوب العينين في شريط فيديو يظهر الرجال الملثمين ببنادق هجومية حيث يعتقد المسؤولون الأميركيون أن حكومة الرئيس بشار الأسد في سوريا أخذت السيد تايس وأن الفيديو كان خدعة لإلقاء اللوم على المسلحين بسبب خطفه.

وبعد ظهور الشريط، قرر مسؤولو البيت الأبيض، بسبب حساسية الوضع، إنشاء ما يعرف بقناة العودة. ونظرا لتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، كانت الخيارات محدودة. ولكن في شهر شباط من العام الحالي إضطر مدير الـ»سي أي إيه» مايك بومبيو إلى التحدث على الهاتف مع علي مملوك، رئيس جهاز المخابرات ومكتب الأمن القومي السوري، وهو رجل متهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أثناء الحرب والعقوبات المدنية في البلاد. وفي هذه المكالمة بدا أن هناك توجهاً للإفراج عن الرهينة الأميركي. ولكن عملية الافراج عنه فشلت بعد استخدام الحكومة السورية غاز الأعصاب ضد المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا في نيسان الماضي والهجوم الصاروخي الأميركي ردا على ذلك. وتعتقد الولايات المتحدة أن الحكومة السورية تحتجزه، ولكن ليس لديها دليل. ويصر النظام في سوريا على أنه لا يعرف ما حدث له. ويشتبه المسؤولون الأميركيون في أن مملوك أو العميد السوري بسام الحسن، مستشار الأسد، يعرفان مكان السيد تايس.

في العام الماضي، خلصت المخابرات الأميركية إلى تقرير بثقة عالية ونتيجة تحليل سري بأن تايس هو على قيد الحياة، استنادا إلى تقرير يفيد بنقله إلى أحد المستشفيات في دمشق للمعالجة من وضعه الصحي.

وتايس ليس الأميركي الوحيد الذي أوقف في سوريا. فقد اختطفت العناصر التابعة لبشار الأسد في العام 2012 أميركياً آخر يدعى كيفين باتريك داويس، وهو مصور مستقل من سان دييغو، وفي أواخر العام 2014، اعترف السوريون باعتقال السيد داويس، ثم أطلق سراحه في نيسان 2016 لأسباب صحية، وفقا لما ذكره المسؤولون.

وفي بعض الأحيان، وإلى جانب الجهود الأميركية حاولت الحكومة الروسية، المتحالفة مع النظام في سوريا، العمل على إطلاق سراح تايس، وتكشف المعلومات أنه في محادثات سابقة مع مسؤولين أميركيين اقترح الروس أنهم قد يكونون قادرين على المساعدة في تحرير الرهينة تايس في مقابل الإفراج عن الروس المحتجزين في الولايات المتحدة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل