إطلالة الحريري وضعت النقاط على الحروف!

 

وضعت إطلالة الرئيس سعد الحريري التلفزيونية النقاط على الحروف مجددا، وأكدت على مضمون بيان استقالته مع فارق أساس هو اختلاف أي بيان استقالة عن أي إطلالة تلفزيونية، ولكن يبدو ان هناك من استمتع بتزوير الوقائع وحرف النقاش عن الأسباب الموجبة التي أدت إلى الاستقالة والمتصلة بتدخل “حزب الله” في أزمات المنطقة.

وفي مطلق الأحوال أكد الحريري انه ليس في وارد العودة إلى ما قبل 4 تشرين الثاني تاريخ إعلان استقالته، وما أكده في الاستقالة والمقابلة سيعيد تأكيده هذه المرة من بيروت، فهو لم يقل انه ضد حكومة إئتلافية، كما لم يقل انه ضد الوصول إلى تسوية سياسية، بل قال بوضوح أن التسوية التي كانت قائمة لم تعد تعكس شروط المرحلة، خصوصا ان تجاوزات “حزب الله” للتسوية أدت إلى إسقاطها جزئيا، وبالتالي المطلوب وبإلحاح ترميمها وتجديدها عن طريق إخراج “حزب الله” من أزمات المنطقة، لأن ما كان ممكنا في الأمس لم يعد متاحا اليوم.

ومع عودة الرئيس الحريري يفترض ان يدخل البلد في مسارين، المسار الأول دستوري من خلال استشارات التكليف التي ستعيد تسمية الحريري مجددا في ظل صعوبة التأليف، والمسار الآخر وطني من خلال الدخول في حوار يدفع باتجاه تطوير التسوية على قاعدة خروج “حزب الله” من أزمات المنطقة ووضع سلاحه على طاولة حوار جدية بعيدا عن المماطلة والتسويف.

ويشكل التأليف جزءا لا يتجزأ من من المسار الوطني، لأنه يستحيل التأليف ما لم يلتزم الحزب بالشروط الجديدة للتسوية، ما يعني ان لبنان دخل في مرحلة طويلة من إدارة الفراغ، ولكن هذه المرة الفراغ الحكومي لا الرئاسي، ومع فارق ان العقدة ليست بانتخاب هذا الرئيس او ذاك، إنما التزام “حزب الله” بأجندة لبنانية تحفظ لبنان واستقراره وتؤدي إلى تحييده وتبعده عن آتون الصراع الدائر في المنطقة.

وفي كل هذا المشهد وتعقيداته ما زال البعض يصر على استغباء اللبنانيين بالكلام عن ان تحذيراته من تداعيات التسوية الأخيرة كانت في محلها في سياق السياسة الشعبوية نفسها وتسجيل بطولات وهمية، علما ان القاصي يعلم كما الداني ان التسوية الأخيرة تشكل جزءا لا يتجزأ من التسويات التي أبرمت منذ العام 2005، وان لبنان فاقد للسيادة منذ العام 1969 وليس 2016 كما اتحفنا أحدهم، وان التطور المستجد هو من طبيعة دولية وإقليمية نتيجة التحولات التي طرأت على المشهد الدولي والإقليمي، ولكن، ويا للأسف، فالج لا تعالج.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل