افتتاحية صحيفة النهار
الحريري رسم خريطة طريق … اللاعودة
اياً تكن ظروف المقابلة التلفزيونية، ومدى قبولها لدى البعض، أو رفض رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري وعدد من سياسيي لبنان مضمونها سلفاً، والامتناع محطات قوى 8 اذارعن بثها، وقطع بث اخرى في الضاحية الجنوبية لبيروت، اطل الرئيس سعد الحريري رجل دولة من الطراز الرفيع متمسكا بسيادة لبنان وداعياً الى التزام بنود التسوية الرئاسية لحماية البلد ومستقبل ابنائه. ورسم خطة طريق عودته، وعودة الدولة، مشترطاً النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وحروبها، كاشفاً ان بنود التسوية السياسية سقطت بالممارسة خلال عشرة اشهر من عمر الحكومة الاولى في عهد الرئيس عون في ما خص تحييد لبنان مما اساء الى علاقاته بعدد من الدول العربية، ومنها السعودية.
واذ اعلن الحريري انه سيعود الى بيروت قريبا لتقديم استقالته وفق ما نص عليه الدستور والعرف في لبنان، شرط ضمان امنه الشخصي، أبدى استعداده للتفاوض على حكومة جديدة واكمال المسيرة شرط عدم تعريض فريق لبناني مصالح الدول الصديقة للخطر. وأشاد بعلاقته بالرئيس عون “الذي يعتبرني مثل ابنه”، وقال “علاقتي مع عون كانت دائماً ممتازة وكنت فخوراً بها وعند عودتي سيحصل حوار حول أمور عديدة وكيف سنستكمل التسوية”.
وحمل “حزب الله” مسؤولية عدم النأي بالنفس بسبب “تدخلات إيرانية ومن حزب الله في كثير من البلاد العربية”. وأضاف: “لست متوجهاً ضد حزب الله على أساس انه حزب سياسي، لكن هذا لا يعني ان يخرب لبنان، وعلى الحزب أن يدرك أن مصلحة لبنان العليا هي في المحافظة على علاقاتنا بجميع الدول”. وكرر انه عائد الى لبنان خلال ايام ” والى العمل بوجود تسوية حقيقية مع حزب الله بالموضوع الاقليمي والنأي بالنفس”، مع تأكيده في المقابل ان الانتخابات قائمة في وقتها.
عون وبري
لكن استباق الرئيسين عون وبري المقابلة برفضهما كل مضامينها باعتبار ان “المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف أو ما سينسب اليه، موضع شك وإلتباس، ولا يمكن الركون اليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة”، يقود الى عدم الاخذ بمطالب الحريري، وتالياً تحويل شروط عودته لاغية المفاعيل ، ما يؤول حكما الى عدم تلبيتها وتالياً اللاعودة، خصوصاً ان مطلب النأي بالنفس يستدعي انسحاب “حزب الله” من كل ساحات القتال خارج لبنان، وهو أمر مرتبط بارادة تتخطى الحزب ولبنان معاً.
وكان الرئيس عون رفض سلفاً كل ما سيقال في المقابلة “في الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي وهي ظروف وصلت الى درجة الحد من حرية الرئيس الحريري وفرض شروط على اقامته وعلى التواصل معه حتى من افراد عائلته”.
كذلك استبق الرئيس بري إطلالة الحريري التلفزيونية ، وقال انه لن يحضرها ولن يسمعها وستكون نسخة موسعة عن بيان الاستقالة الذي قرأه حيال “حزب الله” وإيران، وان قضية الرجل أصبحت قضية رأي عام وطني ولبناني.
وسئل بري عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فأجاب: “سيحضر الوزير جبران باسيل وينقل موقف لبنان الموحد حيال عودة الحريري. انا أرفض تحويل هذه القضية الى مجلس الأمن أو إلى محكمة العدل الدولية أو اللجوء إليهما. نتوجه إلى هاتين المؤسستين الدوليتين ضد إسرائيل فقط. وعلى جامعة الدول العربية تحمل مسؤولياتها”. وختم: “إن هذه الأزمة لن تطول وهذه معطيات واعتباراتي”.
السبهان
ويذكر انه تزامنا مع المقابلة، غرّد الوزير السعودي ثامر السبهان فعلق على قطع الارسال وامتناع محطات عن بثها فكتب: “أثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية وقطعوا الارسال حتى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين، الحريري يتحدث وهم يلطمون كعادتهم”.
وفي ردات الفعل، انطلقت في بيروت وطرابلس مواكب سيارة رفعت صور الحريري وأطلقت العنان لأبواقها.
****************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
السعودية «تتراجع»: سعد الحريري راجع؟
نسفت مقابلة الرئيس سعد الحريري أمس، محاولات التعمية على إقامته الجبرية في السعودية واحتجاز حريّته. إلّا أن مواقف الحريري أتت في سقف أدنى بكثير من ذلك الذي ظهر في بيان استقالته، ممّا يشير إلى توجه سعودي بالتزام التسوية بعد تعديل شروطها، بعدما فشلت المرحلة الاولى من الانقلاب السعودي في تحقيق غايتها
لم ينجح معدّو مقابلة الرئيس سعد الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل، أمس، في تبديد انطباعات اللبنانيين التي تكوّنت منذ تقديم استقالته، عن كون رئيس حكومتهم مسلوب الإرادة في إقامته في المملكة العربية السعودية. لا شكلاً ولا مضموناً، تمكّن الحريري ومن يقف خلف المقابلة في إزالة هذا اللّبس، أو التخفيف من وطأته، بل على العكس، رسّخ التعب والقلق، اللذين ظهرا على وجهه وصوته، نظريّة إقامته الجبرية في مملكة القهر السعودية.
وعدا عن ترتيبات المقابلة المفاجئة والسريّة التي أحيطت بها بدايةً، وعدم معرفة المحاوِرة الزميلة بولا يعقوبيان، بموعد المقابلة الدقيق حتى وصولها إلى الرّياض، وعدم معرفتها إن كانت المقابلة ستبثّ مباشرةً على الهواء أو سيتمّ عرضها لاحقاً بعد تسجيلها، كان كافياً أن يظهر رجلٌ في خلفيّة «الكادر» يرفع ورقةً للحريري، فيشيح رئيس الحكومة بنظره عن الشاشة، حتّى تزيد شكوك المتابعين بأن إحاطة الأمن السعودي للحريري في خطواته أكثر من حقيقة.
ويمكن القول من خلاصة المقابلة إن من خطّط لهذه الاستقالة، منتظراً مفاعيل مختلفة عن تلك التي ظهرت على الساحة اللبنانية، اضطّر تحت وطأة الفشل إلى أن يخفض من سقف مواقفه، وهو ما ظهر على لسان الحريري أمس.
أوّلاً، لم ينجح مهندسو الاستقالة في إحداث شرخ سريع على الساحة اللبنانية، إن على المستوى السياسي بين القوى أو على مستوى الشارع، على عكس التوقّعات بحدوث صدامات وهبّة مؤيدة للسعودية في بيئة تيّار المستقبل.
ثانياً، نجح مثلّث عون ــ الرئيس نبيه بري ــ قيادات المستقبل البارزة وعائلة الحريري في التماسك الكلّي، ونقل المعركة إلى المحافل الدوليّة والدبلوماسية، ما سبب حرجاً كبيراً للسعوديين.
ثالثاً، لم ينجرّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى خطاب التصعيد السعودي، بل ظهر في إطلالتين متتاليتين بكثيرٍ من الهدوء والتروّي والاحتضان لعائلة الحريري وتيار المستقبل، رامياً الكرة في ملعب التصعيديين.
رابعاً، ظهر لمعدّي استقالة الحريري ضعف الفريق المحسوب بالكامل عليهم وعجزه عن تحريك الشارع اللبناني، إن كان في الشمال، حيث يلعب اللواء المتقاعد أشرف ريفي، أو في الساحة المسيحية حيث نفوذ حزب القوات اللبنانية، الذي ظهر عاجزاً أمام تمسّك هذا الشارع شبه الكامل بخيارات رئيس الجمهورية وإجماع القيادات الرسمية خلف توجّهات عون وقيادته للمواجهة الدبلوماسية والشعبية.
وحتى مساء أمس، كان رئيس الجمهورية لا يزال متمسّكاً بموقفه، ومعه برّي ومعظم القيادات السياسيّة، في اعتبار ما يصدر عن الحريري من مقرّ إقامته الجبرية، «موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون إليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة». وظهر هذا الموقف المشترك بين عون وبرّي، بإعلان قناة «أن بي أن» عدم نقلها مقابلة الحريري، بناءً على ما عبّر عنه رئيس الجمهورية. وعكست شاشات التلفزة اللبنانية موقفاً متماسكاً انسجاماً مع موقف عون وبري، حيث امتنعت كل الشاشات الأرضية عن نقل المقابلة، باستثناء قناتي المستقبل و«أم تي في»، الأولى لأنها ملك تيار المستقبل و«رهينة» مثل الحريري لدى السعودية، والثانية لأنها «مرتهنة»، وتبغي تحقيق الرضى السعودي (وما ينجم عنه من أموال) مقابل هذه المواقف، خلافاً لشبه الإجماع اللبناني الرسمي والشعبي.
وبدا لافتاً في اليومين الماضيين موقفان، الأول صدر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض هيذير نويرت، التي ارتبكت أثناء إجابتها عن أسئلة الصحافيين إن كان الحريري محتجزاً في السعودية، والثاني صدر عن الخارجية البريطانية، وأمل أن «يعود الحريري إلى بيروت من أجل الاستقرار السياسي ولا ينبغي استخدام لبنان كأداة للصراعات بالوكالة». أما نويرت، في ردّها على سؤال، فقد رفضت أن تشير إلى مكان وجوده أو إلى مكان لقائه القائم بالأعمال الأميركي في السعودية، كما أنها لم تجب إن كان باستطاعة الحريري العودة إلى بيروت أو لا. إلا أن موقف البيت الأبيض، كرّر ما قاله وزير الخارجية الأميركي تيلرسون قبل أيام، خلافاً لما يحكى عن اختلاف في وجهات النظر بين الخارجية وإدارة دونالد ترامب، مؤكّداً أن «الحريري شريك موثوق ونرفض تهديد سيادة لبنان».
الحريري
وكان لافتا أن مضمون المقابلة ومواقف الحريري الهادئة، لا تقارن بتلك التي صدرت في بيان استقالته، من حيث تحميل مسؤولية عدم استقرار المنطقة لإيران وحزب الله، وتهديد حزب الله وإيران بالويل والثبور، بل ظهر الحريري كمن لعب ورقةً خطرة، بهدف تحسين شروط التسوية لا أكثر، من خلال فتحه باب الحلّ في أكثر من ثغرة خلال المقابلة، وتأكيده تعليق التسوية الرئاسيّة إلى حين عودة الطرف الآخر عن خروجه عنها، بما سماه العلاقة مع النّظام السوري. كذلك الأمر، بالنسبة إلى استقالته، إذ اعترف بأن الاستقالة ناقصة دستوريّاً، وأنه مطالب بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لتقديمها رسميّاً، ووضع الرئيس في ظروفها.
وبدأ الحريري مقابلته بالتأكيد على أن ما يهمّه هو «مصلحة لبنان» وأن استقالته لمصلحة لبنان «بعدما رأى ما يحصل في المنطقة».
وركّز الحريري على ما سمّاه تدخّل حزب الله في اليمن، مصوّراً الأمر على أنه السبب الذي دفع السعودية إلى التصعيد ودفعه إلى تقديم استقالته. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان محتجزاً أو في الإقامة الجبرية، تحدّث الحريري عن الملك السعودي وعن وليّ العهد محمد بن سلمان بودّ، مشيراً إلى أن وضعه الأمني مهدّد، وهناك «معطيات اكتشفتها هنا، ومنها أننا ذاهبون الى مكان وعلينا إنقاذ البلد. أنا لا يهمني إذا متّ، ولكن يهمني البلد، مهمتي الأساسية الحفاظ على البلد»، لكنّه أشار إلى سوريا لناحية تهديده الأمن، محيّداً حزب الله، قائلاً «ما زلت مهدداً من النظام السوري، وهناك خروقات حولي في مجال الأمن. وعندما أعود سأعمل على دراسة تأمين أمني بالتنسيق مع الجيش وقوى الأمن».
وقال إنه فخور بالعلاقة مع عون، و«عندما أعود الى لبنان سأتحاور معه في كل الأمور، وعلينا تصويب الأمور سوياً مع فخامة الرئيس في ما يتعلق بالنأي بالنفس». وأعلن الحريري أكثر من مرّة أنه سيعود الى لبنان قريباً، خلال يومين أو ثلاثة، ليؤكد على استقالته، إلّا أنه أكّد «الدخول بالحوار مع كل الأطراف على أساس النأي بالنفس، وعلى أساس الحوار الإيجابي والعلاقات الإيجابية مع كل العرب»، مشيراً إلى أن «المطلوب حوار حوله (سلاح حزب الله)، ويجب أن يكون حول جوانب إقليمية، ولكنني أقول إن حزب الله ليس شأناً لبنانياً فقط، وإنما إقليمي، لذلك أنا أشدد على مسألة الحوار». ورفض الحريري الكشف عن بعض «الأسرار» إلى حين عودته إلى لبنان والتحدث بها مع عون
****************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
«المطلوب تسوية حقيقية لمصلحة لبنان والعرب.. والمملكة أول داعمي الاستقرار»
الحريري: راجع بعد يومين أو ثلاثة
غداة مشاركته إلى جانب كبار المسؤولين السعوديين في استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى عودته من المدينة المنوّرة، وبُعيد استكمال مروحة مشاوراته الديبلوماسية في الرياض مع كل من سفراء تركيا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا، أطل الرئيس سعد الحريري مساء أمس من دارته في الرياض في حوار مع «تلفزيون المستقبل» تطرق فيه إلى قرار استقالته من رئاسة الحكومة وما تلاه من تطورات ومواقف ليزفّ إلى اللبنانيين قراره العودة إلى لبنان قائلاً: «راجع بعد يومين أو ثلاثة».. لتشتعل على الفور مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف المناطق اللبنانية، من بيروت إلى طرابلس والشمال والبقاع والجنوب، بعبارات وتغريدات ومفرقعات التأييد والابتهاج بعودته المرتقبة. في حين برز على شريط المواقف الدولية أمس تأكيد بريطاني على ضرورة عودة الحريري إلى بيروت «من دون مزيد من التأجيل من أجل الاستقرار السياسي اللبناني» كما عبّر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون مشدداً على وجوب احترام استقلال لبنان «وعدم استخدامه كأداة لصراعات بالوكالة».
وبالعودة إلى المقابلة التي تمحورت حول هدف أساس عنوانه مصلحة لبنان العليا، فقد استهلها الحريري بالإشارة إلى كونه «فخوراً» بالتسوية التي قام بها وليس متراجعاً عنها إنما يريد لها أن تنجح، رابطاً نجاحها بضرورة «التزام الجميع بالنأي بالنفس»، مبدّداً في مضمون كلامه اللغط الذي حصل حول شكل إعلان استقالته من خلال تأكيده أنه أراد من وراء ذلك إحداث «صدمة إيجابية» وقال: «أعرف أنه دستورياً يجب أن أذهب وأقدم استقالتي إلى رئيس الجمهورية (…) أنتم تذكرون أنني جئت أول مرة (إلى الرياض) وثاني مرة، لكن هناك معطيات اكتشفتها في آخر زيارة وقد اكتشفت أننا متجهون إلى مكان أريد
أن أنقذ البلد منه (…) هناك اغتيال للبلد وتهديد أمني لي شخصياً لكن فعلياً هناك مسألة حماية لبنان وأنا أريد أن أحميه».
وإذ أكد أنه هو من كتب بيان الاستقالة، لفت إلى أن مضامينه أتت «من أجل أن يعرف اللبناني كم نحن في خطر لأننا لا نستطيع أن نكمل بطريقة نقول فيها إننا نريد أن ننأى بأنفسنا، وفي الوقت نفسه نرى فريقاً في لبنان متواجداً في اليمن أو في أماكن أخرى أو ننجر إلى علاقات مع النظام السوري»، نافياً في المقابل الكلام عن الإقامة الجبرية في المملكة فقال: «أنا في المملكة حر وإذا أردت أن أسافر غداً أسافر لكن لدي عائلة ويحق لي أن أحافظ عليها فأنا رأيت ما جرى لي عندما استشهد والدي ولا أريد أن يعيش أولادي الأمر نفسه (…) أعمل على زيادة العديد الأمني لدينا، ونتكلم مع شعبة المعلومات في هذا الخصوص وستعقد اجتماعات مع الأمن الخاص والجيش حتى أعود إلى لبنان خلال أيام».
وفي معرض تجديده الاستعداد للتضحية من أجل اللبنانيين، قال: «سأضحي بشروط فليس من المعقول أنّ سعد الحريري وحده يقوم بتسويات والآخرين يكملون كما يريدون، عندما أقوم بتسوية أريد المحافظة عليها (…) النأي بالنفس يعني النأي بالنفس ونقطة على السطر»، مشيراً إلى أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون محق في تشديده على ضرورة «أن أعود إلى لبنان وأقدم الاستقالة له»، وأردف: «علاقتي معه أعتبرها دائماً ممتازة، وعندما أعود إلى لبنان سيحصل حوار طويل عريض مع فخامة الرئيس في أمور عدة وفي كيفية إكمال التسوية بيننا (…) علينا تصويب الأمور من أجل أن نصل إلى النأي بالنفس الذي أقريناه في البيان الوزاري»، مضيفاً: «سأعود إلى بيروت وأقوم بكل الخطوات الدستورية في ما يخص استقالتي وبعدها ندخل بمفاوضات مع كل الأفرقاء السياسيين، وإذا أردنا التراجع عن الاستقالة يجب أن نحترم النأي بالنفس ونخرج من التدخلات التي تحصل في المنطقة (…) أريد تسوية حقيقية وحواراً إيجابياً لمصلحة اللبنانيين ومصلحة العرب».
وعن الحوار، أوضح أنه «يجب أن يحصل بشأن سلاح «حزب الله» وأن يشمل الموضوع الإقليمي في ما يخص التدخلات الإقليمية للحزب (…) ومصلحتنا هي بمسألة النأي بالنفس وأؤكد أنها تكفي»، وتساءل: «أليست إيران من تريد الحوار مع المملكة؟ على أي أساس؟ (…) أقول لـ«حزب الله» مصلحتكم أنتم ومصلحتنا إذا أردنا المحافظة على لبنان أن يكون لنا دور لنبني ونتحاور ونتساعد في هذا الحوار، مصلحتنا أن يكون هناك تخل عن بعض المواقع التي تتدخلون فيها»، معرباً رداً على سؤال عن إيمانه بإمكانية الوصول إلى مكان ما في موضوع السلاح «إقليمياً ربما (…) النأي بالنفس يعني النأي بالنفس، لا يمكننا تحمل أي غموض في هذا الأمر بل يجب أن تكون تسوية نهائية حقيقية مع «حزب الله» بالموضوع الإقليمي».
العلاقة مع السعودية «ممتازة»
الحريري الذي أكد استمرار علاقاته الإيجابية مع المملكة العربية السعودية تاريخياً مع الملوك الراحلين وصولاً إلى «الملك سلمان خاصة»، قال: «يعتبرني كابن له، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يكن لي كل احترام وأنا أكن له كل احترام العلاقة بيننا ممتازة وكل اللقاءات كانت أكثر من ودية، أنا فعلاً أعتبره كأخ وهو يعتبرني كأخ، وفي مراحل كان يقول أنّ سعد هو محمد بن سلمان ومحمد بن سلمان هو سعد، لذلك فإن العلاقة مميزة وممتازة ولا يحاول أحد أن يدخل عليها». وأضاف: «منذ أصبحت رئيساً للوزراء وحتى اليوم لم تتدخل السعودية معي (…) أول دولة تريد للبنان الاستقرار هي المملكة العربية السعودية وكذلك بريطانيا وفرنسا وأميركا». لكنه لفت الانتباه في ما يتعلق بسياسة المملكة الراهنة إلى أنها «تحب بيروت لكنها لن تحبها أكثر من الرياض» حيث باتت هناك صواريخ تتساقط من اليمن وسعوديون يموتون.
تدخلات إيران «مرفوضة»
وبينما حذر من محاولة إدخال لبنان في محاور، ذكّر الحريري في هذا المجال بكلام الرئيس الإيراني حسن روحاني عن استحواذ طهران على القرار بلبنان والعراق واليمن وسوريا، وكشف في ما يتعلق بلقائه الأخير مع مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي أنّه أسمعه عندما استقبله في السراي «كلاماً واضحاً بأنّ التدخلات الإيرانية في البلاد العربية غير مقبولة ونقطة على السطر».
«تفاهم كبير» مع الإمارات
وعن زيارته الأخيرة إلى الإمارات، نوّه الحريري باللقاء «الأخوي» مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقال: «دار بيننا حوار صريح وواضح وكان هناك توافق حول الموقف الذي اتخذته وتفاهم كبير جداً حياله»، مضيفاً: «أتت الزيارة لأبحث مصلحة لبنان وكل ما أقوم به هو من أجل ذلك».
الانتخابات في أيار
أما عن ملف الانتخابات النيابية المقبلة، فأكد الحريري أنها ستُجرى في موعدها. وعما إذا كان سيعيد ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة أجاب: «لدينا انتخابات في أيار ونرى عندها (…) في الأيام القليلة المقبلة سترونني في بيروت ونستكمل مسيرة رفيق الحريري».
دريان.. والراعي
وإذ وجّه رسالة شكر وتقدير إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «الذي كانت حكمته كبيرة جداً في هذه المرحلة وهو يقول دائماً كلمة الحق»، وضع الحريري زيارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى السعودية اليوم في إطار «الانفتاح الذي تقوم به المملكة تجاه لبنان والاعتدال وهذا دليل على أنها سائرة بهذا الاتجاه».
الناس.. و«المستقبل»
وعن إعلان «المستقبل» انتظار عودته بفارغ الصبر، أجاب: «بالتأكيد لأنني رئيس الكتلة ورئيس التيار ورئيس الوزراء»، وأردف: «تيار المستقبل هو تياري، هو التيار الأزرق، تيار الاستقلال، تيار لبنان أولاً، وأقول لكل شاب وشابة ولكل كبير وصغير في تيار المستقبل سأعود إن شاء الله قريباً «لا تشيلوا همّ» سنكمل هذا المشوار مع بعضنا جميعاً».
كما توجّه إلى الناس الذين يشكّلون «نقطة ضعف» لديه بالقول: «أشكر كل لبناني ولبنانية من كل الأطراف السياسية الذين يريدون عودة سعد الحريري، وسعد الحريري سيعود وسيتحدى ولن يترك البلد (…) قلبي كبر فعلاً حين شاهدت أننا كلبنانيين لدينا أمل في أن نكون جميعاً مع بعضنا البعض ليس من أجل سعد الحريري لكن البلد هو المهم».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري: أنا حر وعودتي وشيكة
أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أنه سيعود قريباً جداً (خلال أيام) إلى لبنان «لتقديم استقالتي وفق الاصول الدستورية، لأني أعرف أني قدمتها ليس بالطريقة المعتادة، ولكن عليّ القيام ببعض الإجراءات الأمنية لأعود وأكون في أمان».
ولفت الحريري في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» في منزله بالرياض في المملكة العربية السعودية مساء أمس، إلى أنه أراد باستقالته «إحداث صدمة إيجابية للبنانيين حتى يعرفوا أننا في مكان خطر»، وقال «إننا ندعو إلى النأي بالنفس، وفي الوقت ذاته نرى أن فريقاً لبنانياً يتدخل في اليمن أو في بلدان عربية أخرى، أو يجرنا الى إقامة علاقات مع النظام في سورية.
وقبيل بث المقابلة، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون أن «الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس الحكومة وصلت درجة الحد من حريته، وفرْضِ شروط على إقامته، وأن هذه المعطيات تجعل كلَّ ما صدر وسيصدر عنه من مواقف، أو ما سيُنسب إليه موضعَ شك والتباس، ولا يمكن الركون إليه».
فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن استقالة الحريري «يجب أن تكون عملاً دستورياً وسيادياً، ولا تستقيم إلا إذا كانت على الأراضي اللبنانية».
وتوجه مخاطباً الجامعة العربية بقوله، إن «أمام الجامعة فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي والحفاظ على لبنان بحفظ الجامعة العربية».
وقال الحريري: «عندما قدمت استقالتي كانت فعلياً لمصلحة لبنان واللبنانيين لأنني رأيت أموراً كثيرة تحدث في المنطقة وفي لبنان، وكنت أحذر وأنصح، وأنا شخص أحب دائماً أن أحاور وأعطي النصيحة للجميع، وخلال المرحلة التي سبقت الاستقالة تحدثت كثيراً عن أن ما يحدث إقليمياً هو خطر على لبنان ونحن نضع أنفسنا في مواقف تعرِّضنا لعقوبات اقتصادية».
وتابع: «نحن نعرف أن هناك عقوبات أميركية نضيف إليها عقوبات عربية، فما مصلحتنا كلبنانيين في ذلك؟». وقال: «نرى أن هناك تدخلات في اليمن والبحرين من إيران و «حزب الله» الذي يجعل هذا الأمر يثقل على اللبنانيين، وأنا واجبي كرئيس وزراء وكسعد رفيق الحريري أن أقول الحقيقة دائماً».
وأكد الحريري: «لست من الناس الذين يوارون الأمور وأنا فخور بالتسوية التي قمت بها ولا أتراجع عنها، وأريد أن تنجح هذه التسوية، ونجاحها يتطلب أن نُجمع كلنا على سياسة النأي بالنفس، وأن نلتزم بأن لبنان هو مصلحتنا الأولى والأخيرة». وقال: «أنا لست ضد حزب الله أو أي فريق لبناني لكن هذا لا يعني أن يخرب الحزب البلد وأن يلعب دوراً خارجياً».
وتطرق الحريري إلى علاقته بالسعودية. وقال: «علاقتي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جيدة ويعتبرني مثل ابنه. والأمير محمد بن سلمان يكن لي كل احترام وأنا أكن له كل احترام، وهناك أمور نتفق عليها وأخرى من الطبيعي أن نختلف عليها، لكن الأساس أن لا نعرّض لبنان لموقف نحن في غنى عنه أو نقحمه في محاور ليست لمصلحة بلدنا». وقال: «تعرفون أن سعد الحريري يضحي بحياته، إذا مِتُّ لا يهمني، لأن ما يهمني هو البلد، ورفيق الحريري مات وكان همه البلد والمهم أن يبقى بلدنا في خير».
ورأى أن السعودية تريد أحسن علاقة مع إيران لكن عليها أن تكف يدها عن لبنان، وقال إن ما يهم الملك سلمان وولي العهد هو استقرار لبنان فهذا أمر أساسي لهما.
وأكد الحريري أن النظام السوري «لا يريدني» وشدد أن شرط العودة للتسوية هو التزام النأي بالنفس.
وكان إصرار الحريري على الاستقالة طرح سؤالاً تناول مصير التسوية التي كان توصل إليها مع رئيس الجمهورية عندما دعم ترشحه للرئاسة ، وهل يمكن أن تصمد في ظل تغييب الأسباب الكامنة وراء استقالته، خصوصاً أن معظم ردود الفعل عليها بقيت دون سقف القول إن الاستقالة غير دستورية وبالتالي ليست قائمة، بذريعة أنه أعلنها من المملكة العربية السعودية بدلاً من أن يحضر إلى بيروت ويقدمها إلى عون الذي يتمسك بالاطلاع منه على الدوافع التي أملت عليه هذه الاستقالة ليبني على الشيء مقتضاه.
ومع أن استقالة الحريري دخلت أسبوعها الثاني، فإن المواقف المحلية منها ما زالت تتعلق بالشكل، وبرفضها على اعتبار أنها تتعارض والأعراف الدستورية، لأنه لم يتقدم بها بصورة رسمية، من دون أن يبادر أركان الدولة وكبار المسؤولين اللبنانيين إلى التأني في قراءة الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة.
ولاحظت مصادر سياسية مواكبة من كثب ردود الفعل على الاستقالة، أن معظم الذين اعتبروها غير قائمة تجاهلوا مقاربة الأسباب التي وردت في بيان استقالة الحريري من الرياض، لأنه بمجرد الالتفات إليها سيكتشفون أن مصير التسوية التي قادت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتكليف الحريري رئاسة الحكومة بات مهزوزاً، إن لم نقل إن التسوية سقطت، لا سيما أنها تمت على أساس «ربط نزاع» حول القضايا التي هي موضع خلاف في لبنان.
وأكدت المصادر نفسها أن الإخلال بالتسوية قد يكون وراء استقالة الحريري، بسبب تعذر إعادة التوازن السياسي إليها في ضوء إطاحة سياسة الحياد التي التزمت بها حكومة «استعادة الثقة» وإسقاط النأي بلبنان عن الحرائق السياسية والأمنية المشتعلة حوله.
ولفتت إلى أن بعض الأطراف في الحكومة لم يقدموا الحماية السياسية المطلوبة للحفاظ عليها وتأمين استمرارها ليكون في مقدورها الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية المقدرة في أيار (مايو) المقبل، وقالت إن تلكؤ هذه الأطراف عن التزام البيان الوزاري أوصل البلد إلى أزمة سياسية نتيجة الاستقالة، خصوصاً أن رهانهم على أن ما يهم الحريري هو البقاء على رأس الحكومة لم يكن في محله.
وتقول المصادر إن استقالة الحريري فرضت ضرورة إعادة تعويم التسوية السياسية أو إيجاد تسوية بديلة، لأن مجرد الانتقال من شكل الاستقالة إلى مضمونها سيفتح الباب على مصراعيه للبحث في آلية جديدة تعيد الاعتبار إلى التسوية، أو يكون البديل في دعوة رئيس الجمهورية الأطراف الرئيسة في البلد إلى طاولة حوار لإنتاج تسوية جديدة تأخذ في الاعتبار التوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها سلاح «حزب الله» ومشاركته في القتال إلى جانب النظام في سورية التي تلقى معارضة من أطراف رئيسة في البلد.
وعليه، فإن لبنان يقف الآن أمام مرحلة سياسية جديدة وإن كانت استقالة الحريري ستبقى الشغل الشاغل لدى أطراف محلية وخارجية، وستكون موضع بحث بين البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يصل الرياض اليوم في أول زيارة من نوعها لمرجعية مسيحية كبرى للمملكة العربية السعودية، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، إضافة إلى الحريري.
كما أن موضوع استقالة الحريري سيكون على رأس جدول أعمال زيارة باسيل غداً إلى باريس واجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان مستشار الأخير للشؤون الخارجية أورليان دو شوفالييه نقل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، من رسميين وسياسيين، قلق بلاده حيال الوضع في لبنان والتطورات المحيطة به.
رياضياً سيطرة الاستقالة على «ماراتون بيروت» السنوي الذي عادة ما تطغى عليه البحوث الطبية أو حقوق الإنسان الا ان المتسابقين هذا العام اختاروا قضية مختلفة وهي دعم الحريري وطلبوا عودته الى بيروت.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الحريري: لتسوية حقيقية والنأي… والراعي إلى الرياض اليوم
يلف البلاد مشهد ضبابي بامتياز ولكنه مفتوح على احتمالات شتى. فبعد دخول استقالة الرئيس سعد الحريري اسبوعها الثاني ولم يتبلور بعد ما ستؤول اليه، تستمر المساعي الديبلوماسية بحثا عن مخرج للأزمة الناجمة منها، كسر الحريري جدار الصمت الذي التزمه منذ اعلان استقالته، فاتحا الباب امام التراجع عن استقالته مشترطاً التوصل الى تسوية تكون «نهائية وحقيقية» حول سياسة النأي بالنفس و«مع «حزب الله» حول الموضوع الاقليمي»، وداعيا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى فتح حوار حول سلاح الحزب. ومؤكداً عودته الى لبنان «خلال يومين تلاتة».
فقد أطلّ الحريري مساء امس من منزله في الرياض وللمرة الاولى منذ اعلان استقالته، عبر شاشة «المستقبل» ليؤكد عودته الى لبنان قريباً، وأنه لن يتراجع عن استقالته الا في حال احترام سياسة «النأي بالنفس»، وقال: «سأقوم بكل الخطوات الدستوريّة في ما يتعلق بها، وتراجعي مرتبط بالنأي بالنفس، وسنلتقي خلال يومين أو ثلاثة في لبنان»، واضاف: «بدنا نعمل تسوية نهائية حقيقية مع «حزب الله» في الموضوع الاقليمي».
واشار الى أن «الإنتخابات النيابيّة ستجري في موعدها، وسأكون على رأس حكومة لتصريف الأعمال»، لافتاً الى «معطيات اكتشفتها أدّت بي الى الاستقالة ومهمّتي الأساسية محاولة الحفاظ على البلد وتجنيبه كثيراً من الأزمات الآتية». وقال: «اكتشفت في آخر زيارة للرياض أن هناك معطيات جديدة وما يهمني هو لبنان».
وأعلن «أنني أردت استمرار التسويّة وعدم السماح للنظام السوري أو غيره أن يفعل ما يريد في لبنان، والتسوية كانت أن ننأى بانفسنا وأن لا ننجرّ إلى النزاعات وأن نحافظ على العلاقات الجيّدة مع الدول العربية والدوليّة، واستقالتي هي صحوة».
واعتبر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أكثر إنسان متمّسك بالدستور، ومن حقه أن يقبل الإستقالة أو يرفضها، ونحن كلنا تحت سقف الدستور وهو على حق أن ينتظر عودتي إلى لبنان للنظر في الإستقالة»، مضيفاً: «كل ما أقوله إنّنا سنسعى مع عون للعودة إلى البيان الوزاري، وعلى فخامة الرئيس تأدية دور في إطار فتح قنوات مع «حزب الله» للسير في ما هو لمصلحة لبنان فقط كما تفعل كل الدول حيث تعمل لمصلحة بلدها».
وأشار الحريري الى أن «بيان الإستقالة يختلف عن حوار اليوم لأنني تمعّنت به لتشكيل صدمة بما يصب في مصلحة لبنان»، مضيفاً: «لم أتنازل عن النأي بالنفس، وللبحث في سلاح «حزب الله» نحن في حاجة إلى حوار وهذا الأمر يطلبه رئيس الجمهوريّة لأنّ السلاح ليس قراراً داخليّاً وهو يشكل خطراً إقليميّاً».
وأضاف: «بعد الصدمة ستكون العودة إلى لبنان، والعودة إلى العمل، وقيام تسوية حقيقيّة داخليّة مع «حزب الله» في الموضوع الإقليمي مع الإلتزام بالنأي بالنفس».
عون
وقد تتبع عون وقائع مقابلة الحريري باهتمام وسجل ملاحظاته على عدد من النقاط.
وقالت مصادر قصر بعبدا لـ»الجمهورية» ان الرئيس «اظهر وما زال اهتماما بالغا بضرورة عودة الرئيس الحريري الى بيروت وهو يصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت ممكن وفي افضل الظروف وهي خطوة تتقدم على بقية الخطوات أيّا كانت اهميتها».
واضافت أنه «مصر على القول انه ورغم كل ما حصل، فالحريري هو رئيس الحكومة اللبنانية وهذه الصفة تسمح فور عودته بمناقشة كل ما قاله بما فيه موضوع الإستقالة والأسباب التي دفعته الى خطوته بعدما اصغى الى كل ما قاله كلمة بكلمة».
واكدت ان «كل هذه القضايا ستكون موضع تقييم دقيق في الساعات المقبلة لأنها قضايا تحتاج وتستأهل المتابعة الحثيثة للعبور بالبلاد من الأزمة الراهنة ليبنى على الشيء مقتضاه».
وعلمت «الجمهورية» ان عون تلقى إتصالات وأجرى أُخرى تقويمية بعد المقابلة، بعدما كان خصص اتصالاته للتشديد على المراجع العسكرية والأمنية على الحاجة الى مراقبة الوضع الأمني بدقة لمنع اي اخلال بالأمن نتيجة ما كان مرتقبا من تحركات منذ الإعلان عن هذه الإطلالة».
وليلاً غرد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» معلقاً على مواقف الحريري، فقال: «بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية رجل الحوار، رجل الدولة . تحية حارة .
وليد جنبلاط» وبدوره رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع غرّد قائلاً: «الشيخ سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن في انتظارك!»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان مقابلة الحريري «وضعت حدا لكل حملة التضليل والتشويش والفبركة والتحوير والافتراء وأكدت الأسباب الموجبة التي دفعت الحريري إلى الاستقالة، كذلك أكدت مضمون استقالته وجوهرها». وأضافت: المعادلة التي طرحها الحريري واضحة جداً: العودة عن الاستقالة ممكنة شرط انسحاب «حزب الله» من أزمات المنطقة وإطلاق حوار داخلي حول سلاحه يختلف بطبيعة الحال عن الحوار السابق».
وتزامنا مع إطلالة الحريري، شهدت محلة الطريق الجديدة في بيروت مساء مسيرات سيّارة لمناصري تيّار «المستقبل».
وكانت قنوات «او تي في» و«ان بي ان» و«المنار» و«الجديد» وتلفزيون لبنان رفضت نقل مقابلة الحريري «التزاما بموقف رئيس الجمهورية» الذي اعتبر أنه «بسبب الغموض المستمر في وضع الحريري، فإن كل ما يصدر عنه لا يعكس الحقيقة». كذلك لوحظ ان محطة الـ«ال بي سي» توقفت عن نقل المقابلة ما ان باشرت ببثها.
وقد حُجبت محطة «المستقبل» ومحطة الـ«ام تي في» في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق، الا ان موزعي خدمات الكابل نفوا لاحقا هذا الحجب في الضاحية، مؤكدين أن «هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا».
السبهان
وفي هذا السياق غرد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، قائلاً: «أثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية، وقطعوا الإرسال حتّى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري يتحدّث، وهم يلطمون كعادتهم».
بري
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر أن استقالة الحريري «يجب أن تكون عملاً دستوريا وسيادياً ولا تستقيم الا إذا كانت على الأراضي اللبنانية». وقال أمام زواره مساء امس: «إن أمام الجامعة العربية فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية».
الراعي
والى ذلك تبرز اليوم زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية حيث سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، إضافة الى لقاء مرتقب مع الحريري.
وأكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أن الراعي «يحمل في زيارته هموم لبنان وهواجسه الى القيادة السعودية، فعندما تمت الدعوة، كان الوضع مغايراً لما هو الآن، لذلك فإن جدول الأعمال والمحادثات ستدخلها عناصر جديدة تتعلّق بما بعد الإستقالة».
وشددت هذه المصادر على «أنّ الكنيسة المارونية تعلم جيداً مدى حرص الرياض على لبنان، وأنّ العلاقات اللبنانية – السعودية كانت دائماً مميزة، وكل ما تتمناه أن تكون هذه الأزمة غيمة صيف عابرة، وأن تعود العلاقات الى سابق عهدها في معزل عن نزاعات المنطقة، خصوصاً ان بكركي تدعم بقوّة تحييد لبنان عن الحروب والأزمات».
ولفتت الى «أن كل ما كان مقررا البحث فيه سابقاً، من تحويل لبنان مركز حوار حضارات، ووضع الجالية اللبنانية في السعودية والخليج، والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين سيبقى قائماً».
فرنسا ومصر
وفي وقت تنشط مساعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في باريس غداً الثلثاء، تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل بناء على طلب من المملكة العربية السعودية للبحث في «انتهاكات» إيران في الدول العربية، حسب ديبلوماسيين عرب.
اما مصر، فأوفد رئيسها عبد الفتاح السيسي، وزير خارجيتها سامح شكري في جولة بدأت في الأردن امس وستشمل تباعاً دولة الامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، للبحث في تهدئة الأوضاع فى المنطقة وإيجاد السبل لحل الأزمة التى تعصف بلبنان.
ايطاليا
وأكدت ايطاليا دعمها القوي لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله ولقياداته السياسية اللبنانية وحضّت جميع الأطراف، في لبنان والمنطقة على «بذل شتى الجهود من أجل الحفاظ على هذا البلد من النزاعات والتوترات الإقليمية». ودعت إلى «ضرورة احترام سير عمل المؤسسات الديموقراطية اللبنانية وإجراءاتها الدستورية»، مؤكدة انها «تدعم نداءات الرئيس عون الداعية إلى الهدوء والوحدة».
وإذ جددت «الالتزام المستمر باستقرار لبنان»، اكدت «ان هذا الهدف الأساسي لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال مؤسسات الدولة القوية والمحترمة، ولا سيما منها القوات المسلحة والقوى الأمنية اللبنانية التي تشكل الضمان الشرعي لأمن البلاد والتي تحظى بدعم دولي مستمر».
بريطانيا
وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، ان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، اتصل بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وأكد خلال الاتصال «دعم بريطانيا الكامل لسيادة لبنان واستقلاله».
وقال «إن الرئيس سعد الحريري هو شريك جيد وموثوق ونتمنى عودته إلى بيروت من دون مزيد من التأجيل من اجل الاستقرار السياسي اللبناني». ودعا «جميع الأفرقاء المهتمين بلبنان إلى عمل ما في وسعهم لتشجيع عودة الرئيس الحريري، والعمل على الحد من التوتر».
وجدد جونسون تأكيده لباسيل «استكمال عملية دعم الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشددا على «ان القوات المسلحة اللبنانية هي السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، ولا يمكن أي ميليشيا أو قوات خارجية أن تحل مكان القوات المسلحة الشرعية كضامن وحيد لأمن الشعب اللبناني».
وشدد «على ما صرحت به الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الأوروبيين من انه لا ينبغي استخدام لبنان أداة لنزاعات بالوكالة»، داعيا الجميع «إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله».
