افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 13 تشرين الثاني 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

الحريري رسم خريطة طريق … اللاعودة

اياً تكن ظروف المقابلة التلفزيونية، ومدى قبولها لدى البعض، أو رفض رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري وعدد من سياسيي لبنان مضمونها سلفاً، والامتناع محطات قوى 8 اذارعن بثها، وقطع بث اخرى في الضاحية الجنوبية لبيروت، اطل الرئيس سعد الحريري رجل دولة من الطراز الرفيع متمسكا بسيادة لبنان وداعياً الى التزام بنود التسوية الرئاسية لحماية البلد ومستقبل ابنائه. ورسم خطة طريق عودته، وعودة الدولة، مشترطاً النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وحروبها، كاشفاً ان بنود التسوية السياسية سقطت بالممارسة خلال عشرة اشهر من عمر الحكومة الاولى في عهد الرئيس عون في ما خص تحييد لبنان مما اساء الى علاقاته بعدد من الدول العربية، ومنها السعودية.

واذ اعلن الحريري انه سيعود الى بيروت قريبا لتقديم استقالته وفق ما نص عليه الدستور والعرف في لبنان، شرط ضمان امنه الشخصي، أبدى استعداده للتفاوض على حكومة جديدة واكمال المسيرة شرط عدم تعريض فريق لبناني مصالح الدول الصديقة للخطر. وأشاد بعلاقته بالرئيس عون “الذي يعتبرني مثل ابنه”، وقال “علاقتي مع عون كانت دائماً ممتازة وكنت فخوراً بها وعند عودتي سيحصل حوار حول أمور عديدة وكيف سنستكمل التسوية”.

وحمل “حزب الله” مسؤولية عدم النأي بالنفس بسبب “تدخلات إيرانية ومن حزب الله في كثير من البلاد العربية”. وأضاف: “لست متوجهاً ضد حزب الله على أساس انه حزب سياسي، لكن هذا لا يعني ان يخرب لبنان، وعلى الحزب أن يدرك أن مصلحة لبنان العليا هي في المحافظة على علاقاتنا بجميع الدول”. وكرر انه عائد الى لبنان خلال ايام ” والى العمل بوجود تسوية حقيقية مع حزب الله بالموضوع الاقليمي والنأي بالنفس”، مع تأكيده في المقابل ان الانتخابات قائمة في وقتها.

عون وبري

لكن استباق الرئيسين عون وبري المقابلة برفضهما كل مضامينها باعتبار ان “المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف أو ما سينسب اليه، موضع شك وإلتباس، ولا يمكن الركون اليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة”، يقود الى عدم الاخذ بمطالب الحريري، وتالياً تحويل شروط عودته لاغية المفاعيل ، ما يؤول حكما الى عدم تلبيتها وتالياً اللاعودة، خصوصاً ان مطلب النأي بالنفس يستدعي انسحاب “حزب الله” من كل ساحات القتال خارج لبنان، وهو أمر مرتبط بارادة تتخطى الحزب ولبنان معاً.

وكان الرئيس عون رفض سلفاً كل ما سيقال في المقابلة “في الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي وهي ظروف وصلت الى درجة الحد من حرية الرئيس الحريري وفرض شروط على اقامته وعلى التواصل معه حتى من افراد عائلته”.

كذلك استبق الرئيس بري إطلالة الحريري التلفزيونية ، وقال انه لن يحضرها ولن يسمعها وستكون نسخة موسعة عن بيان الاستقالة الذي قرأه حيال “حزب الله” وإيران، وان قضية الرجل أصبحت قضية رأي عام وطني ولبناني.

وسئل بري عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، فأجاب: “سيحضر الوزير جبران باسيل وينقل موقف لبنان الموحد حيال عودة الحريري. انا أرفض تحويل هذه القضية الى مجلس الأمن أو إلى محكمة العدل الدولية أو اللجوء إليهما. نتوجه إلى هاتين المؤسستين الدوليتين ضد إسرائيل فقط. وعلى جامعة الدول العربية تحمل مسؤولياتها”. وختم: “إن هذه الأزمة لن تطول وهذه معطيات واعتباراتي”.

السبهان

ويذكر انه تزامنا مع المقابلة، غرّد الوزير السعودي ثامر السبهان فعلق على قطع الارسال وامتناع محطات عن بثها فكتب: “أثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية وقطعوا الارسال حتى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين، الحريري يتحدث وهم يلطمون كعادتهم”.

وفي ردات الفعل، انطلقت في بيروت وطرابلس مواكب سيارة رفعت صور الحريري وأطلقت العنان لأبواقها.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

السعودية «تتراجع»: سعد الحريري راجع؟

نسفت مقابلة الرئيس سعد الحريري أمس، محاولات التعمية على إقامته الجبرية في السعودية واحتجاز حريّته. إلّا أن مواقف الحريري أتت في سقف أدنى بكثير من ذلك الذي ظهر في بيان استقالته، ممّا يشير إلى توجه سعودي بالتزام التسوية بعد تعديل شروطها، بعدما فشلت المرحلة الاولى من الانقلاب السعودي في تحقيق غايتها

لم ينجح معدّو مقابلة الرئيس سعد الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل، أمس، في تبديد انطباعات اللبنانيين التي تكوّنت منذ تقديم استقالته، عن كون رئيس حكومتهم مسلوب الإرادة في إقامته في المملكة العربية السعودية. لا شكلاً ولا مضموناً، تمكّن الحريري ومن يقف خلف المقابلة في إزالة هذا اللّبس، أو التخفيف من وطأته، بل على العكس، رسّخ التعب والقلق، اللذين ظهرا على وجهه وصوته، نظريّة إقامته الجبرية في مملكة القهر السعودية.

وعدا عن ترتيبات المقابلة المفاجئة والسريّة التي أحيطت بها بدايةً، وعدم معرفة المحاوِرة الزميلة بولا يعقوبيان، بموعد المقابلة الدقيق حتى وصولها إلى الرّياض، وعدم معرفتها إن كانت المقابلة ستبثّ مباشرةً على الهواء أو سيتمّ عرضها لاحقاً بعد تسجيلها، كان كافياً أن يظهر رجلٌ في خلفيّة «الكادر» يرفع ورقةً للحريري، فيشيح رئيس الحكومة بنظره عن الشاشة، حتّى تزيد شكوك المتابعين بأن إحاطة الأمن السعودي للحريري في خطواته أكثر من حقيقة.

ويمكن القول من خلاصة المقابلة إن من خطّط لهذه الاستقالة، منتظراً مفاعيل مختلفة عن تلك التي ظهرت على الساحة اللبنانية، اضطّر تحت وطأة الفشل إلى أن يخفض من سقف مواقفه، وهو ما ظهر على لسان الحريري أمس.

أوّلاً، لم ينجح مهندسو الاستقالة في إحداث شرخ سريع على الساحة اللبنانية، إن على المستوى السياسي بين القوى أو على مستوى الشارع، على عكس التوقّعات بحدوث صدامات وهبّة مؤيدة للسعودية في بيئة تيّار المستقبل.

ثانياً، نجح مثلّث عون ــ الرئيس نبيه بري ــ قيادات المستقبل البارزة وعائلة الحريري في التماسك الكلّي، ونقل المعركة إلى المحافل الدوليّة والدبلوماسية، ما سبب حرجاً كبيراً للسعوديين.

ثالثاً، لم ينجرّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى خطاب التصعيد السعودي، بل ظهر في إطلالتين متتاليتين بكثيرٍ من الهدوء والتروّي والاحتضان لعائلة الحريري وتيار المستقبل، رامياً الكرة في ملعب التصعيديين.

رابعاً، ظهر لمعدّي استقالة الحريري ضعف الفريق المحسوب بالكامل عليهم وعجزه عن تحريك الشارع اللبناني، إن كان في الشمال، حيث يلعب اللواء المتقاعد أشرف ريفي، أو في الساحة المسيحية حيث نفوذ حزب القوات اللبنانية، الذي ظهر عاجزاً أمام تمسّك هذا الشارع شبه الكامل بخيارات رئيس الجمهورية وإجماع القيادات الرسمية خلف توجّهات عون وقيادته للمواجهة الدبلوماسية والشعبية.

وحتى مساء أمس، كان رئيس الجمهورية لا يزال متمسّكاً بموقفه، ومعه برّي ومعظم القيادات السياسيّة، في اعتبار ما يصدر عن الحريري من مقرّ إقامته الجبرية، «موضع شكّ والتباس ولا يمكن الركون إليه أو اعتباره مواقف صادرة بملء إرادة رئيس الحكومة». وظهر هذا الموقف المشترك بين عون وبرّي، بإعلان قناة «أن بي أن» عدم نقلها مقابلة الحريري، بناءً على ما عبّر عنه رئيس الجمهورية. وعكست شاشات التلفزة اللبنانية موقفاً متماسكاً انسجاماً مع موقف عون وبري، حيث امتنعت كل الشاشات الأرضية عن نقل المقابلة، باستثناء قناتي المستقبل و«أم تي في»، الأولى لأنها ملك تيار المستقبل و«رهينة» مثل الحريري لدى السعودية، والثانية لأنها «مرتهنة»، وتبغي تحقيق الرضى السعودي (وما ينجم عنه من أموال) مقابل هذه المواقف، خلافاً لشبه الإجماع اللبناني الرسمي والشعبي.

وبدا لافتاً في اليومين الماضيين موقفان، الأول صدر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض هيذير نويرت، التي ارتبكت أثناء إجابتها عن أسئلة الصحافيين إن كان الحريري محتجزاً في السعودية، والثاني صدر عن الخارجية البريطانية، وأمل أن «يعود الحريري إلى بيروت من أجل الاستقرار السياسي ولا ينبغي استخدام لبنان كأداة للصراعات بالوكالة». أما نويرت، في ردّها على سؤال، فقد رفضت أن تشير إلى مكان وجوده أو إلى مكان لقائه القائم بالأعمال الأميركي في السعودية، كما أنها لم تجب إن كان باستطاعة الحريري العودة إلى بيروت أو لا. إلا أن موقف البيت الأبيض، كرّر ما قاله وزير الخارجية الأميركي تيلرسون قبل أيام، خلافاً لما يحكى عن اختلاف في وجهات النظر بين الخارجية وإدارة دونالد ترامب، مؤكّداً أن «الحريري شريك موثوق ونرفض تهديد سيادة لبنان».

الحريري

وكان لافتا أن مضمون المقابلة ومواقف الحريري الهادئة، لا تقارن بتلك التي صدرت في بيان استقالته، من حيث تحميل مسؤولية عدم استقرار المنطقة لإيران وحزب الله، وتهديد حزب الله وإيران بالويل والثبور، بل ظهر الحريري كمن لعب ورقةً خطرة، بهدف تحسين شروط التسوية لا أكثر، من خلال فتحه باب الحلّ في أكثر من ثغرة خلال المقابلة، وتأكيده تعليق التسوية الرئاسيّة إلى حين عودة الطرف الآخر عن خروجه عنها، بما سماه العلاقة مع النّظام السوري. كذلك الأمر، بالنسبة إلى استقالته، إذ اعترف بأن الاستقالة ناقصة دستوريّاً، وأنه مطالب بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لتقديمها رسميّاً، ووضع الرئيس في ظروفها.

وبدأ الحريري مقابلته بالتأكيد على أن ما يهمّه هو «مصلحة لبنان» وأن استقالته لمصلحة لبنان «بعدما رأى ما يحصل في المنطقة».

وركّز الحريري على ما سمّاه تدخّل حزب الله في اليمن، مصوّراً الأمر على أنه السبب الذي دفع السعودية إلى التصعيد ودفعه إلى تقديم استقالته. وردّاً على سؤال حول ما إذا كان محتجزاً أو في الإقامة الجبرية، تحدّث الحريري عن الملك السعودي وعن وليّ العهد محمد بن سلمان بودّ، مشيراً إلى أن وضعه الأمني مهدّد، وهناك «معطيات اكتشفتها هنا، ومنها أننا ذاهبون الى مكان وعلينا إنقاذ البلد. أنا لا يهمني إذا متّ، ولكن يهمني البلد، مهمتي الأساسية الحفاظ على البلد»، لكنّه أشار إلى سوريا لناحية تهديده الأمن، محيّداً حزب الله، قائلاً «ما زلت مهدداً من النظام السوري، وهناك خروقات حولي في مجال الأمن. وعندما أعود سأعمل على دراسة تأمين أمني بالتنسيق مع الجيش وقوى الأمن».

وقال إنه فخور بالعلاقة مع عون، و«عندما أعود الى لبنان سأتحاور معه في كل الأمور، وعلينا تصويب الأمور سوياً مع فخامة الرئيس في ما يتعلق بالنأي بالنفس». وأعلن الحريري أكثر من مرّة أنه سيعود الى لبنان قريباً، خلال يومين أو ثلاثة، ليؤكد على استقالته، إلّا أنه أكّد «الدخول بالحوار مع كل الأطراف على أساس النأي بالنفس، وعلى أساس الحوار الإيجابي والعلاقات الإيجابية مع كل العرب»، مشيراً إلى أن «المطلوب حوار حوله (سلاح حزب الله)، ويجب أن يكون حول جوانب إقليمية، ولكنني أقول إن حزب الله ليس شأناً لبنانياً فقط، وإنما إقليمي، لذلك أنا أشدد على مسألة الحوار». ورفض الحريري الكشف عن بعض «الأسرار» إلى حين عودته إلى لبنان والتحدث بها مع عون

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«المطلوب تسوية حقيقية لمصلحة لبنان والعرب.. والمملكة أول داعمي الاستقرار»
الحريري: راجع بعد يومين أو ثلاثة

 

غداة مشاركته إلى جانب كبار المسؤولين السعوديين في استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى عودته من المدينة المنوّرة، وبُعيد استكمال مروحة مشاوراته الديبلوماسية في الرياض مع كل من سفراء تركيا وبريطانيا وإيطاليا وروسيا، أطل الرئيس سعد الحريري مساء أمس من دارته في الرياض في حوار مع «تلفزيون المستقبل» تطرق فيه إلى قرار استقالته من رئاسة الحكومة وما تلاه من تطورات ومواقف ليزفّ إلى اللبنانيين قراره العودة إلى لبنان قائلاً: «راجع بعد يومين أو ثلاثة».. لتشتعل على الفور مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف المناطق اللبنانية، من بيروت إلى طرابلس والشمال والبقاع والجنوب، بعبارات وتغريدات ومفرقعات التأييد والابتهاج بعودته المرتقبة. في حين برز على شريط المواقف الدولية أمس تأكيد بريطاني على ضرورة عودة الحريري إلى بيروت «من دون مزيد من التأجيل من أجل الاستقرار السياسي اللبناني» كما عبّر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون مشدداً على وجوب احترام استقلال لبنان «وعدم استخدامه كأداة لصراعات بالوكالة».

وبالعودة إلى المقابلة التي تمحورت حول هدف أساس عنوانه مصلحة لبنان العليا، فقد استهلها الحريري بالإشارة إلى كونه «فخوراً» بالتسوية التي قام بها وليس متراجعاً عنها إنما يريد لها أن تنجح، رابطاً نجاحها بضرورة «التزام الجميع بالنأي بالنفس»، مبدّداً في مضمون كلامه اللغط الذي حصل حول شكل إعلان استقالته من خلال تأكيده أنه أراد من وراء ذلك إحداث «صدمة إيجابية» وقال: «أعرف أنه دستورياً يجب أن أذهب وأقدم استقالتي إلى رئيس الجمهورية (…) أنتم تذكرون أنني جئت أول مرة (إلى الرياض) وثاني مرة، لكن هناك معطيات اكتشفتها في آخر زيارة وقد اكتشفت أننا متجهون إلى مكان أريد

أن أنقذ البلد منه (…) هناك اغتيال للبلد وتهديد أمني لي شخصياً لكن فعلياً هناك مسألة حماية لبنان وأنا أريد أن أحميه».

وإذ أكد أنه هو من كتب بيان الاستقالة، لفت إلى أن مضامينه أتت «من أجل أن يعرف اللبناني كم نحن في خطر لأننا لا نستطيع أن نكمل بطريقة نقول فيها إننا نريد أن ننأى بأنفسنا، وفي الوقت نفسه نرى فريقاً في لبنان متواجداً في اليمن أو في أماكن أخرى أو ننجر إلى علاقات مع النظام السوري»، نافياً في المقابل الكلام عن الإقامة الجبرية في المملكة فقال: «أنا في المملكة حر وإذا أردت أن أسافر غداً أسافر لكن لدي عائلة ويحق لي أن أحافظ عليها فأنا رأيت ما جرى لي عندما استشهد والدي ولا أريد أن يعيش أولادي الأمر نفسه (…) أعمل على زيادة العديد الأمني لدينا، ونتكلم مع شعبة المعلومات في هذا الخصوص وستعقد اجتماعات مع الأمن الخاص والجيش حتى أعود إلى لبنان خلال أيام».

وفي معرض تجديده الاستعداد للتضحية من أجل اللبنانيين، قال: «سأضحي بشروط فليس من المعقول أنّ سعد الحريري وحده يقوم بتسويات والآخرين يكملون كما يريدون، عندما أقوم بتسوية أريد المحافظة عليها (…) النأي بالنفس يعني النأي بالنفس ونقطة على السطر»، مشيراً إلى أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون محق في تشديده على ضرورة «أن أعود إلى لبنان وأقدم الاستقالة له»، وأردف: «علاقتي معه أعتبرها دائماً ممتازة، وعندما أعود إلى لبنان سيحصل حوار طويل عريض مع فخامة الرئيس في أمور عدة وفي كيفية إكمال التسوية بيننا (…) علينا تصويب الأمور من أجل أن نصل إلى النأي بالنفس الذي أقريناه في البيان الوزاري»، مضيفاً: «سأعود إلى بيروت وأقوم بكل الخطوات الدستورية في ما يخص استقالتي وبعدها ندخل بمفاوضات مع كل الأفرقاء السياسيين، وإذا أردنا التراجع عن الاستقالة يجب أن نحترم النأي بالنفس ونخرج من التدخلات التي تحصل في المنطقة (…) أريد تسوية حقيقية وحواراً إيجابياً لمصلحة اللبنانيين ومصلحة العرب».

وعن الحوار، أوضح أنه «يجب أن يحصل بشأن سلاح «حزب الله» وأن يشمل الموضوع الإقليمي في ما يخص التدخلات الإقليمية للحزب (…) ومصلحتنا هي بمسألة النأي بالنفس وأؤكد أنها تكفي»، وتساءل: «أليست إيران من تريد الحوار مع المملكة؟ على أي أساس؟ (…) أقول لـ«حزب الله» مصلحتكم أنتم ومصلحتنا إذا أردنا المحافظة على لبنان أن يكون لنا دور لنبني ونتحاور ونتساعد في هذا الحوار، مصلحتنا أن يكون هناك تخل عن بعض المواقع التي تتدخلون فيها»، معرباً رداً على سؤال عن إيمانه بإمكانية الوصول إلى مكان ما في موضوع السلاح «إقليمياً ربما (…) النأي بالنفس يعني النأي بالنفس، لا يمكننا تحمل أي غموض في هذا الأمر بل يجب أن تكون تسوية نهائية حقيقية مع «حزب الله» بالموضوع الإقليمي».

العلاقة مع السعودية «ممتازة»

الحريري الذي أكد استمرار علاقاته الإيجابية مع المملكة العربية السعودية تاريخياً مع الملوك الراحلين وصولاً إلى «الملك سلمان خاصة»، قال: «يعتبرني كابن له، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يكن لي كل احترام وأنا أكن له كل احترام العلاقة بيننا ممتازة وكل اللقاءات كانت أكثر من ودية، أنا فعلاً أعتبره كأخ وهو يعتبرني كأخ، وفي مراحل كان يقول أنّ سعد هو محمد بن سلمان ومحمد بن سلمان هو سعد، لذلك فإن العلاقة مميزة وممتازة ولا يحاول أحد أن يدخل عليها». وأضاف: «منذ أصبحت رئيساً للوزراء وحتى اليوم لم تتدخل السعودية معي (…) أول دولة تريد للبنان الاستقرار هي المملكة العربية السعودية وكذلك بريطانيا وفرنسا وأميركا». لكنه لفت الانتباه في ما يتعلق بسياسة المملكة الراهنة إلى أنها «تحب بيروت لكنها لن تحبها أكثر من الرياض» حيث باتت هناك صواريخ تتساقط من اليمن وسعوديون يموتون.

تدخلات إيران «مرفوضة»

وبينما حذر من محاولة إدخال لبنان في محاور، ذكّر الحريري في هذا المجال بكلام الرئيس الإيراني حسن روحاني عن استحواذ طهران على القرار بلبنان والعراق واليمن وسوريا، وكشف في ما يتعلق بلقائه الأخير مع مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي أنّه أسمعه عندما استقبله في السراي «كلاماً واضحاً بأنّ التدخلات الإيرانية في البلاد العربية غير مقبولة ونقطة على السطر».

«تفاهم كبير» مع الإمارات

وعن زيارته الأخيرة إلى الإمارات، نوّه الحريري باللقاء «الأخوي» مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقال: «دار بيننا حوار صريح وواضح وكان هناك توافق حول الموقف الذي اتخذته وتفاهم كبير جداً حياله»، مضيفاً: «أتت الزيارة لأبحث مصلحة لبنان وكل ما أقوم به هو من أجل ذلك».

الانتخابات في أيار

أما عن ملف الانتخابات النيابية المقبلة، فأكد الحريري أنها ستُجرى في موعدها. وعما إذا كان سيعيد ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة أجاب: «لدينا انتخابات في أيار ونرى عندها (…) في الأيام القليلة المقبلة سترونني في بيروت ونستكمل مسيرة رفيق الحريري».

دريان.. والراعي

وإذ وجّه رسالة شكر وتقدير إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «الذي كانت حكمته كبيرة جداً في هذه المرحلة وهو يقول دائماً كلمة الحق»، وضع الحريري زيارة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى السعودية اليوم في إطار «الانفتاح الذي تقوم به المملكة تجاه لبنان والاعتدال وهذا دليل على أنها سائرة بهذا الاتجاه».

الناس.. و«المستقبل»

وعن إعلان «المستقبل» انتظار عودته بفارغ الصبر، أجاب: «بالتأكيد لأنني رئيس الكتلة ورئيس التيار ورئيس الوزراء»، وأردف: «تيار المستقبل هو تياري، هو التيار الأزرق، تيار الاستقلال، تيار لبنان أولاً، وأقول لكل شاب وشابة ولكل كبير وصغير في تيار المستقبل سأعود إن شاء الله قريباً «لا تشيلوا همّ» سنكمل هذا المشوار مع بعضنا جميعاً».

كما توجّه إلى الناس الذين يشكّلون «نقطة ضعف» لديه بالقول: «أشكر كل لبناني ولبنانية من كل الأطراف السياسية الذين يريدون عودة سعد الحريري، وسعد الحريري سيعود وسيتحدى ولن يترك البلد (…) قلبي كبر فعلاً حين شاهدت أننا كلبنانيين لدينا أمل في أن نكون جميعاً مع بعضنا البعض ليس من أجل سعد الحريري لكن البلد هو المهم».

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري: أنا حر وعودتي وشيكة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أنه سيعود قريباً جداً (خلال أيام) إلى لبنان «لتقديم استقالتي وفق الاصول الدستورية، لأني أعرف أني قدمتها ليس بالطريقة المعتادة، ولكن عليّ القيام ببعض الإجراءات الأمنية لأعود وأكون في أمان».

ولفت الحريري في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» في منزله بالرياض في المملكة العربية السعودية مساء أمس، إلى أنه أراد باستقالته «إحداث صدمة إيجابية للبنانيين حتى يعرفوا أننا في مكان خطر»، وقال «إننا ندعو إلى النأي بالنفس، وفي الوقت ذاته نرى أن فريقاً لبنانياً يتدخل في اليمن أو في بلدان عربية أخرى، أو يجرنا الى إقامة علاقات مع النظام في سورية.

وقبيل بث المقابلة، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون أن «الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس الحكومة وصلت درجة الحد من حريته، وفرْضِ شروط على إقامته، وأن هذه المعطيات تجعل كلَّ ما صدر وسيصدر عنه من مواقف، أو ما سيُنسب إليه موضعَ شك والتباس، ولا يمكن الركون إليه».

فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن استقالة الحريري «يجب أن تكون عملاً دستورياً وسيادياً، ولا تستقيم إلا إذا كانت على الأراضي اللبنانية».

وتوجه مخاطباً الجامعة العربية بقوله، إن «أمام الجامعة فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي والحفاظ على لبنان بحفظ الجامعة العربية».

وقال الحريري: «عندما قدمت استقالتي كانت فعلياً لمصلحة لبنان واللبنانيين لأنني رأيت أموراً كثيرة تحدث في المنطقة وفي لبنان، وكنت أحذر وأنصح، وأنا شخص أحب دائماً أن أحاور وأعطي النصيحة للجميع، وخلال المرحلة التي سبقت الاستقالة تحدثت كثيراً عن أن ما يحدث إقليمياً هو خطر على لبنان ونحن نضع أنفسنا في مواقف تعرِّضنا لعقوبات اقتصادية».

وتابع: «نحن نعرف أن هناك عقوبات أميركية نضيف إليها عقوبات عربية، فما مصلحتنا كلبنانيين في ذلك؟». وقال: «نرى أن هناك تدخلات في اليمن والبحرين من إيران و «حزب الله» الذي يجعل هذا الأمر يثقل على اللبنانيين، وأنا واجبي كرئيس وزراء وكسعد رفيق الحريري أن أقول الحقيقة دائماً».

وأكد الحريري: «لست من الناس الذين يوارون الأمور وأنا فخور بالتسوية التي قمت بها ولا أتراجع عنها، وأريد أن تنجح هذه التسوية، ونجاحها يتطلب أن نُجمع كلنا على سياسة النأي بالنفس، وأن نلتزم بأن لبنان هو مصلحتنا الأولى والأخيرة». وقال: «أنا لست ضد حزب الله أو أي فريق لبناني لكن هذا لا يعني أن يخرب الحزب البلد وأن يلعب دوراً خارجياً».

وتطرق الحريري إلى علاقته بالسعودية. وقال: «علاقتي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز جيدة ويعتبرني مثل ابنه. والأمير محمد بن سلمان يكن لي كل احترام وأنا أكن له كل احترام، وهناك أمور نتفق عليها وأخرى من الطبيعي أن نختلف عليها، لكن الأساس أن لا نعرّض لبنان لموقف نحن في غنى عنه أو نقحمه في محاور ليست لمصلحة بلدنا». وقال: «تعرفون أن سعد الحريري يضحي بحياته، إذا مِتُّ لا يهمني، لأن ما يهمني هو البلد، ورفيق الحريري مات وكان همه البلد والمهم أن يبقى بلدنا في خير».

ورأى أن السعودية تريد أحسن علاقة مع إيران لكن عليها أن تكف يدها عن لبنان، وقال إن ما يهم الملك سلمان وولي العهد هو استقرار لبنان فهذا أمر أساسي لهما.

وأكد الحريري أن النظام السوري «لا يريدني» وشدد أن شرط العودة للتسوية هو التزام النأي بالنفس.

وكان إصرار الحريري على الاستقالة طرح سؤالاً تناول مصير التسوية التي كان توصل إليها مع رئيس الجمهورية عندما دعم ترشحه للرئاسة ، وهل يمكن أن تصمد في ظل تغييب الأسباب الكامنة وراء استقالته، خصوصاً أن معظم ردود الفعل عليها بقيت دون سقف القول إن الاستقالة غير دستورية وبالتالي ليست قائمة، بذريعة أنه أعلنها من المملكة العربية السعودية بدلاً من أن يحضر إلى بيروت ويقدمها إلى عون الذي يتمسك بالاطلاع منه على الدوافع التي أملت عليه هذه الاستقالة ليبني على الشيء مقتضاه.

ومع أن استقالة الحريري دخلت أسبوعها الثاني، فإن المواقف المحلية منها ما زالت تتعلق بالشكل، وبرفضها على اعتبار أنها تتعارض والأعراف الدستورية، لأنه لم يتقدم بها بصورة رسمية، من دون أن يبادر أركان الدولة وكبار المسؤولين اللبنانيين إلى التأني في قراءة الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة.

ولاحظت مصادر سياسية مواكبة من كثب ردود الفعل على الاستقالة، أن معظم الذين اعتبروها غير قائمة تجاهلوا مقاربة الأسباب التي وردت في بيان استقالة الحريري من الرياض، لأنه بمجرد الالتفات إليها سيكتشفون أن مصير التسوية التي قادت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتكليف الحريري رئاسة الحكومة بات مهزوزاً، إن لم نقل إن التسوية سقطت، لا سيما أنها تمت على أساس «ربط نزاع» حول القضايا التي هي موضع خلاف في لبنان.

وأكدت المصادر نفسها أن الإخلال بالتسوية قد يكون وراء استقالة الحريري، بسبب تعذر إعادة التوازن السياسي إليها في ضوء إطاحة سياسة الحياد التي التزمت بها حكومة «استعادة الثقة» وإسقاط النأي بلبنان عن الحرائق السياسية والأمنية المشتعلة حوله.

ولفتت إلى أن بعض الأطراف في الحكومة لم يقدموا الحماية السياسية المطلوبة للحفاظ عليها وتأمين استمرارها ليكون في مقدورها الإشراف على إجراء الانتخابات النيابية المقدرة في أيار (مايو) المقبل، وقالت إن تلكؤ هذه الأطراف عن التزام البيان الوزاري أوصل البلد إلى أزمة سياسية نتيجة الاستقالة، خصوصاً أن رهانهم على أن ما يهم الحريري هو البقاء على رأس الحكومة لم يكن في محله.

وتقول المصادر إن استقالة الحريري فرضت ضرورة إعادة تعويم التسوية السياسية أو إيجاد تسوية بديلة، لأن مجرد الانتقال من شكل الاستقالة إلى مضمونها سيفتح الباب على مصراعيه للبحث في آلية جديدة تعيد الاعتبار إلى التسوية، أو يكون البديل في دعوة رئيس الجمهورية الأطراف الرئيسة في البلد إلى طاولة حوار لإنتاج تسوية جديدة تأخذ في الاعتبار التوافق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها سلاح «حزب الله» ومشاركته في القتال إلى جانب النظام في سورية التي تلقى معارضة من أطراف رئيسة في البلد.

وعليه، فإن لبنان يقف الآن أمام مرحلة سياسية جديدة وإن كانت استقالة الحريري ستبقى الشغل الشاغل لدى أطراف محلية وخارجية، وستكون موضع بحث بين البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يصل الرياض اليوم في أول زيارة من نوعها لمرجعية مسيحية كبرى للمملكة العربية السعودية، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، إضافة إلى الحريري.

كما أن موضوع استقالة الحريري سيكون على رأس جدول أعمال زيارة باسيل غداً إلى باريس واجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان مستشار الأخير للشؤون الخارجية أورليان دو شوفالييه نقل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، من رسميين وسياسيين، قلق بلاده حيال الوضع في لبنان والتطورات المحيطة به.

رياضياً سيطرة الاستقالة على «ماراتون بيروت» السنوي الذي عادة ما تطغى عليه البحوث الطبية أو حقوق الإنسان الا ان المتسابقين هذا العام اختاروا قضية مختلفة وهي دعم الحريري وطلبوا عودته الى بيروت.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:الحريري: لتسوية حقيقية والنأي… والراعي إلى الرياض اليوم

يلف البلاد مشهد ضبابي بامتياز ولكنه مفتوح على احتمالات شتى. فبعد دخول استقالة الرئيس سعد الحريري اسبوعها الثاني ولم يتبلور بعد ما ستؤول اليه، تستمر المساعي الديبلوماسية بحثا عن مخرج للأزمة الناجمة منها، كسر الحريري جدار الصمت الذي التزمه منذ اعلان استقالته، فاتحا الباب امام التراجع عن استقالته مشترطاً التوصل الى تسوية تكون «نهائية وحقيقية» حول سياسة النأي بالنفس و«مع «حزب الله» حول الموضوع الاقليمي»، وداعيا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى فتح حوار حول سلاح الحزب. ومؤكداً عودته الى لبنان «خلال يومين تلاتة».

فقد أطلّ الحريري مساء امس من منزله في الرياض وللمرة الاولى منذ اعلان استقالته، عبر شاشة «المستقبل» ليؤكد عودته الى لبنان قريباً، وأنه لن يتراجع عن استقالته الا في حال احترام سياسة «النأي بالنفس»، وقال: «سأقوم بكل الخطوات الدستوريّة في ما يتعلق بها، وتراجعي مرتبط بالنأي بالنفس، وسنلتقي خلال يومين أو ثلاثة في لبنان»، واضاف: «بدنا نعمل تسوية نهائية حقيقية مع «حزب الله» في الموضوع الاقليمي».

واشار الى أن «الإنتخابات النيابيّة ستجري في موعدها، وسأكون على رأس حكومة لتصريف الأعمال»، لافتاً الى «معطيات اكتشفتها أدّت بي الى الاستقالة ومهمّتي الأساسية محاولة الحفاظ على البلد وتجنيبه كثيراً من الأزمات الآتية». وقال: «اكتشفت في آخر زيارة للرياض أن هناك معطيات جديدة وما يهمني هو لبنان».

وأعلن «أنني أردت استمرار التسويّة وعدم السماح للنظام السوري أو غيره أن يفعل ما يريد في لبنان، والتسوية كانت أن ننأى بانفسنا وأن لا ننجرّ إلى النزاعات وأن نحافظ على العلاقات الجيّدة مع الدول العربية والدوليّة، واستقالتي هي صحوة».

واعتبر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أكثر إنسان متمّسك بالدستور، ومن حقه أن يقبل الإستقالة أو يرفضها، ونحن كلنا تحت سقف الدستور وهو على حق أن ينتظر عودتي إلى لبنان للنظر في الإستقالة»، مضيفاً: «كل ما أقوله إنّنا سنسعى مع عون للعودة إلى البيان الوزاري، وعلى فخامة الرئيس تأدية دور في إطار فتح قنوات مع «حزب الله» للسير في ما هو لمصلحة لبنان فقط كما تفعل كل الدول حيث تعمل لمصلحة بلدها».

وأشار الحريري الى أن «بيان الإستقالة يختلف عن حوار اليوم لأنني تمعّنت به لتشكيل صدمة بما يصب في مصلحة لبنان»، مضيفاً: «لم أتنازل عن النأي بالنفس، وللبحث في سلاح «حزب الله» نحن في حاجة إلى حوار وهذا الأمر يطلبه رئيس الجمهوريّة لأنّ السلاح ليس قراراً داخليّاً وهو يشكل خطراً إقليميّاً».

وأضاف: «بعد الصدمة ستكون العودة إلى لبنان، والعودة إلى العمل، وقيام تسوية حقيقيّة داخليّة مع «حزب الله» في الموضوع الإقليمي مع الإلتزام بالنأي بالنفس».

عون

وقد تتبع عون وقائع مقابلة الحريري باهتمام وسجل ملاحظاته على عدد من النقاط.

وقالت مصادر قصر بعبدا لـ»الجمهورية» ان الرئيس «اظهر وما زال اهتماما بالغا بضرورة عودة الرئيس الحريري الى بيروت وهو يصر ومتمسك بهذه العودة في اقرب وقت ممكن وفي افضل الظروف وهي خطوة تتقدم على بقية الخطوات أيّا كانت اهميتها».

واضافت أنه «مصر على القول انه ورغم كل ما حصل، فالحريري هو رئيس الحكومة اللبنانية وهذه الصفة تسمح فور عودته بمناقشة كل ما قاله بما فيه موضوع الإستقالة والأسباب التي دفعته الى خطوته بعدما اصغى الى كل ما قاله كلمة بكلمة».

واكدت ان «كل هذه القضايا ستكون موضع تقييم دقيق في الساعات المقبلة لأنها قضايا تحتاج وتستأهل المتابعة الحثيثة للعبور بالبلاد من الأزمة الراهنة ليبنى على الشيء مقتضاه».

وعلمت «الجمهورية» ان عون تلقى إتصالات وأجرى أُخرى تقويمية بعد المقابلة، بعدما كان خصص اتصالاته للتشديد على المراجع العسكرية والأمنية على الحاجة الى مراقبة الوضع الأمني بدقة لمنع اي اخلال بالأمن نتيجة ما كان مرتقبا من تحركات منذ الإعلان عن هذه الإطلالة».

وليلاً غرد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» معلقاً على مواقف الحريري، فقال: «بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية رجل الحوار، رجل الدولة . تحية حارة .

وليد جنبلاط» وبدوره رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع غرّد قائلاً: «الشيخ سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن في انتظارك!»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان مقابلة الحريري «وضعت حدا لكل حملة التضليل والتشويش والفبركة والتحوير والافتراء وأكدت الأسباب الموجبة التي دفعت الحريري إلى الاستقالة، كذلك أكدت مضمون استقالته وجوهرها». وأضافت: المعادلة التي طرحها الحريري واضحة جداً: العودة عن الاستقالة ممكنة شرط انسحاب «حزب الله» من أزمات المنطقة وإطلاق حوار داخلي حول سلاحه يختلف بطبيعة الحال عن الحوار السابق».

وتزامنا مع إطلالة الحريري، شهدت محلة الطريق الجديدة في بيروت مساء مسيرات سيّارة لمناصري تيّار «المستقبل».

وكانت قنوات «او تي في» و«ان بي ان» و«المنار» و«الجديد» وتلفزيون لبنان رفضت نقل مقابلة الحريري «التزاما بموقف رئيس الجمهورية» الذي اعتبر أنه «بسبب الغموض المستمر في وضع الحريري، فإن كل ما يصدر عنه لا يعكس الحقيقة». كذلك لوحظ ان محطة الـ«ال بي سي» توقفت عن نقل المقابلة ما ان باشرت ببثها.

وقد حُجبت محطة «المستقبل» ومحطة الـ«ام تي في» في الضاحية الجنوبية وبعض المناطق، الا ان موزعي خدمات الكابل نفوا لاحقا هذا الحجب في الضاحية، مؤكدين أن «هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا».

السبهان

وفي هذا السياق غرد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ​ثامر السبهان، قائلاً​: «أثبتوا كذبهم وضعف حججهم الواهية، وقطعوا الإرسال حتّى لا ينكشف ضلالهم أمام العالم واللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ «رئيس الحكومة المستقيل ​سعد الحريري​ يتحدّث، وهم يلطمون كعادتهم».

بري

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر أن استقالة الحريري «يجب أن تكون عملاً دستوريا وسيادياً ولا تستقيم الا إذا كانت على الأراضي اللبنانية». وقال أمام زواره مساء امس: «إن أمام الجامعة العربية فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية».

الراعي

والى ذلك تبرز اليوم زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية حيث سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، إضافة الى لقاء مرتقب مع الحريري.

وأكّدت مصادر كنسية لـ«الجمهورية» أن الراعي «يحمل في زيارته هموم لبنان وهواجسه الى القيادة السعودية، فعندما تمت الدعوة، كان الوضع مغايراً لما هو الآن، لذلك فإن جدول الأعمال والمحادثات ستدخلها عناصر جديدة تتعلّق بما بعد الإستقالة».

وشددت هذه المصادر على «أنّ الكنيسة المارونية تعلم جيداً مدى حرص الرياض على لبنان، وأنّ العلاقات اللبنانية – السعودية كانت دائماً مميزة، وكل ما تتمناه أن تكون هذه الأزمة غيمة صيف عابرة، وأن تعود العلاقات الى سابق عهدها في معزل عن نزاعات المنطقة، خصوصاً ان بكركي تدعم بقوّة تحييد لبنان عن الحروب والأزمات».

ولفتت الى «أن كل ما كان مقررا البحث فيه سابقاً، من تحويل لبنان مركز حوار حضارات، ووضع الجالية اللبنانية في السعودية والخليج، والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين سيبقى قائماً».

فرنسا ومصر

وفي وقت تنشط مساعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في باريس غداً الثلثاء، تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل بناء على طلب من المملكة العربية السعودية للبحث في «انتهاكات» إيران في الدول العربية، حسب ديبلوماسيين عرب.

اما مصر، فأوفد رئيسها عبد الفتاح السيسي، وزير خارجيتها سامح شكري في جولة بدأت في الأردن امس وستشمل تباعاً دولة الامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، للبحث في تهدئة الأوضاع فى المنطقة وإيجاد السبل لحل الأزمة التى تعصف بلبنان.

ايطاليا

وأكدت ايطاليا دعمها القوي لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله ولقياداته السياسية اللبنانية وحضّت جميع الأطراف، في لبنان والمنطقة على «بذل شتى الجهود من أجل الحفاظ على هذا البلد من النزاعات والتوترات الإقليمية». ودعت إلى «ضرورة احترام سير عمل المؤسسات الديموقراطية اللبنانية وإجراءاتها الدستورية»، مؤكدة انها «تدعم نداءات الرئيس عون الداعية إلى الهدوء والوحدة».

وإذ جددت «الالتزام المستمر باستقرار لبنان»، اكدت «ان هذا الهدف الأساسي لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال مؤسسات الدولة القوية والمحترمة، ولا سيما منها القوات المسلحة والقوى الأمنية اللبنانية التي تشكل الضمان الشرعي لأمن البلاد والتي تحظى بدعم دولي مستمر».

بريطانيا

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، ان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، اتصل بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وأكد خلال الاتصال «دعم بريطانيا الكامل لسيادة لبنان واستقلاله».

وقال «إن الرئيس سعد الحريري هو شريك جيد وموثوق ونتمنى عودته إلى بيروت من دون مزيد من التأجيل من اجل الاستقرار السياسي اللبناني». ودعا «جميع الأفرقاء المهتمين بلبنان إلى عمل ما في وسعهم لتشجيع عودة الرئيس الحريري، والعمل على الحد من التوتر».

وجدد جونسون تأكيده لباسيل «استكمال عملية دعم الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشددا على «ان القوات المسلحة اللبنانية هي السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، ولا يمكن أي ميليشيا أو قوات خارجية أن تحل مكان القوات المسلحة الشرعية كضامن وحيد لأمن الشعب اللبناني».

وشدد «على ما صرحت به الولايات المتحدة الأميركية والشركاء الأوروبيين من انه لا ينبغي استخدام لبنان أداة لنزاعات بالوكالة»، داعيا الجميع «إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يرفض إدعاءات «أسبوع الإستقالة»

سأعود خلال يومين.. ومعالجة الأزمة بالتزام «حزب الله» النأي بالنفس

بددّت إطلالة الرئيس سعد الحريري من منزله في الرياض، ليل أمس «الغيوم الداكنة» التي تجمعت في سماء لبنان والمنطقة، بعد تقديم استقالته من رئاسة الحكومة في 4 تشرين الثاني الجاري في المملكة العربية السعودية، وفتحت الباب امام موجة مغايرة لما ساد في الأيام الثمانية الماضية:

1- حملت مقابلة الرئيس الحريري تطميناً بأنه غير محتجز في بمنزله في الرياض، وهو حرّ في تحركاته في المملكة، واضعاً بذلك حداً لما كان تردّد في بيروت، لا سيما في دوائر الرئاسة التي سبق وتحدثت عن «حدّ» من حريته في المملكة.

2- كشف الرئيس ما التبس في ما خص الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة، واساسها، وفقاً لما جاء على لسانه «عدم احترام سياسة النأي بالنفس في لبنان.. في إشارة إلى حزب الله».

3- دفع الرئيس الحريري الشك باليقين: سأعود إلى لبنان قريباً جداً، لأقوم بالاجراءات الدستورية اللازمة.. عودتي ستكون قريبة جداً، يومان أو ثلاثة..

4- دحض الرئيس الحريري جملة واسعة من الادعاءات والمزاعم: أنا كتبت بيان الاستقالة بيدي واردت احداث صدمة إيجابية.

5- فتح الرئيس الحريري الباب للتسوية: التراجع عن الاستقالة يبقى مرتبطاً «باحترام النأي بالنفس والابتعاد عن التدخلات التي تحدث في المنطقة».

وأردف الرئيس الحريري موضحاً فكرته: لا يمكن ان نكمل في لبنان بطريقة تتدخل فيها إيران بكل هذه الدول العربية، ويكون هناك فريق سياسي يتدخل معها (في إشارة إلى حزب الله)..

6- أنهى الرئيس الحريري في مقابلته كل اللغط، في ما خص علاقته بالمملكة العربية السعودية والقيادة الحالية: إن العلاقة بولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان «ممتازة ومميزة» واللقاءات معه «كانت أكثر من ودّية»، مضيفاً انا اعتبره أخاً لي، وهو يعتبرني أخاً له ودعا الجميع إلى عدم التدخل في هذه العلاقة.

وقال: الملك سلمان هو بمثابة والد لي، مبدياً تفهمه لموقف المملكة، وقال: «قد ما تحب المملكة لبنان ما راح تحبو أكثر من نفسها».. وهذا طبيعي.

7- وفي معرض حديثه عن المخاطر الاقتصادية التي يتعرض لها لبنان قال الحريري «خلال المرحلة السابقة تحدثت كثيرا مع الجميع أن ما يجري إقليميا هو خطر على لبنان بخاصة أننا نضع أنفسنا في مواقف تعرض لبنان لعقوبات وتعرض لبنان لعواقب اقتصادية».

وأضاف «في مكان ما نعرف أن هناك عقوبات أميركية ولكن نضيف عليها أيضا عقوبات عربية ما هي مصلحتنا نحن كلبنانيين».

وقال «نحن يجب أن نعرف أن لدينا من 300 إلى 400 ألف لبناني يعيشون في دول الخليج …إذا وضعنا أنفسنا في محاور ماذا سيحل باللبنانيين»

وأكد أن «النأي بالنفس هو أساس لمصلحة لبنان» وتساءل «أين نصدر بضاعتنا أليس إلى الدول العربية؟ أين يعمل أولادنا؟ أكثر الناس الذين يساعدون ويعملون في الدول العربية هم الذين يدخلون (الأموال) للبنان».

وبالتزامن قال أمس وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون انه يأمل ان يعود سعد الحريري إلى بيروت «دون أي تأخير اضافي».

وقال جونسون في بيان انه تحدث مع وزير خارجية لبنان جبران باسيل يوم الأحد وأكّد له مجدداً دعم بريطانيا للبنان. وقال جونسون «يجب عدم استخدام لبنان كأداة لصراعات بالوكالة» كما ينبغي احترام استقلاله.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«اللواء» ان مواقف الرئيس الحريري وإعلان التزامه بالتسوية، أنهت اسبوعاً من التوتر، فأبقت لبنان على سكة التسوية، في وقت بدا فيه ان التفاهم الأميركي – الروسي سيرخي ذيوله على الوضع في عموم المنطقة، لجهة فتح باب التسويات بدءاً من سوريا إلى اليمن.

عون يقيم المقابلة

وقالت مصادر رئاسة «الجمهورية» لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون تابع مقابلة الرئيس الحريري، وما قاله سيكون موضع تقييم خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى ان ما يهم الرئيس عون هو عودة الرئيس الحريري إلى بيروت للبحث معه في موضوع الاستقالة وما طرحه فيها.

ولوحظ ان المصادر لم تشر إلى البيان الذي كان الرئيس عون استبق فيه المقابلة التلفزيونية، والذي تسبب بمقاطعة تلفزيونية شبه كاملة، باستثناء تلفزيون «المستقبل» بطبيعة الحال، وكذلك محطة M.T.V، عندما اعتبر ان «ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف سيكون موضع شك والتباس ولا يمكن الركون إليه، نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية».

الا ان تعليق المصادر الرئاسية أوحى بإمكانية التسليم بالاستقالة، وبامكانية اجراء حوار مع الرئيس الحريري، حين عودته إلى لبنان، حول موضوع النأي بالنفس الذي ركز عليه رئيس الحكومة «المستقيل» في المقابلة وردده أكثر من عشر مرات، علماً ان الرئيس الحريري لم يقطع إمكانية الرجوع عن الاستقالة في حال تمّ التفاهم مع الرئيس عون حول موضوع التسوية السياسية، الذي أعلن انها ما زالت قائمة، لكن تحتاج إلى حوار جديد يؤمن حياد لبنان عن أزمات المنطقة وتسليم «حزب الله» بأن تكون الأولوية للحفاظ على المصلحة اللبنانية العليا.

ترحيب

وبخلاف تريث الرئيس عون في التعليق، وقبله الرئيس نبيه برّي والذي أكّد أمس ان الاستقالة لا تكون الا على الأراضي اللبنانية، وهو بالضبط ما سيفعله الرئيس الحريري عند عودته، مسلماً بالاجراءات الدستورية الواجب اتباعها، سارع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، معلقاً على مقابلة الحريري التلفزيونية، عبر «تويتر» قائلاً: بالرغم من كل الصعاب والعقبات والعثرات تبقى يا شيخ سعد رجل التسوية ورجل الحوار والدولة، تحية حارة من وليد جنبلاط».

وأرفق جنبلاط تغريدته بصورة للحريري مبتسماً.

كذلك غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر تويتر قائلاً: «الشيخ سعد الحريري حلقة استثنائية، نحن بانتظارك».

اما الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، فقد توجه إلى الحريري بتغريدة قال فيها: «حسناً فعلت واستقلت، وبيان الاستقالة يمثل سعد الحريري الاصيل، وسأكون إلى جانبك كتفاً على كتف».

وسجل على هامش المقابلة تجمعات شعبية في ساحة الملعب البلدي في الطريق الجديدة ومواكب سيّارة في طرابلس، رفعت اعلام تيّار «المستقبل» واطلقت مفرقعات نارية وردد الشبان هتافات مؤيدة للحريري، الذي تمنى عليهم عندما ابلغته الزميلة بولا يعقوبيان بانباء هذا التحرّك الشعبي، بأن يكون تحركهم حضارياً، وأن يبقوا هادئين من دون احتكاك مع أحد.

واغتنم الحريري المناسبة لتوجيه الشكر لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي قال انه تحلى بحكمة كبيرة في هذه المرحلة، وانه دائماً يقول كلمة الحق، واعداً بأن يزوره قريباً في دار الفتوى «التي تجمع كل اللبنانيين».

الراعي في الرياض اليوم

وكان مرجع سياسي كبير، أبلغ «اللواء» قبل المواقف التي أطلقها الرئيس الحريري مساء أمس، انه يتوقع تأزم موضوع الاستقالة وردود الفعل اللبنانية الرسمية عليها، مشيراً إلى ما أعلنه الوزير السعودي ثامر السبهان من تصاعد متدرج للضغط السعودي على لبنان، مبدياً خشية من تحول الضغط السياسي والإعلامي إلى ضغط اقتصادي ومالي، وهو ما نفاه الحريري، مؤكداً ان لا المملكة ولا أي دولة خليجية تريد تجويع اللبنانيين، وأن استقرار لبنان واقتصاده والحريات فيه والديمقراطية هو أساس بالنسبة للسعودية.

يُشار إلى ان البطريرك الماروني بشارة الراعي سيصل إلى الرياض بعد ظهر اليوم، تلبية لدعوة رسمية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، يرافقه المطران بولس مطر وبولس عبد الساتر ومدير البرتوكول في بكركي وليد غياض، وسيكون في استقباله في قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض كبار المسؤولين، وسيلتقي مساءً الجالية اللبنانية في قصر السفارة في الرياض.

ويرافق البطريرك الراعي، والذي سيكون أوّل بطريرك ماروني يزور المملكة، وفد اعلامي كبير، وصل مساء إلى الرياض، برئاسة رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو كسم، ويشارك في عداده النائب السابق الدكتور فارس سعيد، ولقى الوفد الإعلامي استقبالاً مميزاً من قبل السلطات السعودية قبل ان ينتقل إلى مقر اقامته في فندق «الموفنبيك».

وذكرت معلومات الوفد الإعلامي، ان الراعي سيلتقي خلال هذه الزيارة الرئيس الحريري في مقر اقامته، من دون ان تُشير إلى تفاصيل أخرى.

وفي سياق التحرّك الرسمي، يزور وزير الخارجية جبران باسيل غداً فرنسا للقاء كبار المسؤولين، وبينهم حسب ما علمت «اللواء» الرئيس الفرنسي  ايمانويل ماكرون، الذي كان اتصل بالرئيس عون السبت، مؤكداً التزام فرنسا دعم لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله والمساعدة على تثبيت الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

السعوديّة تراجعت عن خطوتها ورئيس الجمهوريّة سيدعو لطاولة حوار

أدّى التحرك العربي والاوروبي والدولي الى إعادة الحياة الى التسوية السياسية في لبنان، والى تراجع المملكة العربية السعودية عن خطوتها التي أدت الى اهتزاز الوضع وحصول توتر كبير في لبنان اثر سفر الرئيس سعد الحريري الى الرياض وإعلان استقالته بشكل مفاجئ، وبيان عنيف، ثم ظهوره ليلة امس في مقابلة هادئة ركّز فيها على انه عائد الى لبنان خلال الأيام الثلاثة القادمة وانه سيزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وطالب الرئيس سعد الحريري بتطبيق مبدأ النأي بالنفس، معتبرا ان رئيس الجمهورية هو الذي يقرر الدعوة الى طاولة الحوار.

وكان التحرك العربي قد بدأ من العراق الى مصر التي دعمت استقرار لبنان والى الأردن والى التحرك الكثيف للرئيس الفرنسي ماكرون والاوروبي الشامل والى إشارة روسية واشارة أميركية بضرورة الحفاظ على استقرار لبنان السياسي وعلى الحفاظ على المؤسسات الدستورية في لبنان، وعلى ضرورة عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، وضمان الاستقرار الأمني والحفاظ على مؤسسة الجيش والقطاع الاقتصادي ووحدة لبنان، مما أعاد الحياة الى التسوية السياسية التي حصلت قبل 10 اشهر او قبل سنة تقريبا، وكادت ان تسقط عبر الخطوة السعودية، لولا ان الموقف العربي والاوروبي والأميركي والروسي يعتبر الاستقرار في لبنان هو خطاً احمر وهنالك غطاء عربي دولي فوق لبنان يمنع حصول أي فتنة.

ولا بد من الإشارة الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أدى دورا كبيرا في الاتصال والتحرك على المستوى العربي والاوروبي والدولي، كذلك الأطراف السياسية اللبنانية بمجملها، ومن خلال هذه التجربة تأكد ان لبنان يشمله غطاء عربي دولي، وان سقوط المؤامرة التي تمت تسميتها «الربيع العربي» لم تشمل لبنان، بل منذ سنة تم انتخاب رئيس جمهورية جديد هو العماد ميشال عون، وتم تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة وهي حكومة وحدة وطنية ضمت كل الأطراف من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال الى اقصى البقاع الى كافة المكوّنات السياسية والمذهبية في لبنان. وانجز عهد الرئيس العماد ميشال عون والحكومة والجيش والمقاومة خطوات كبيرة وهامة، منها إقرار اول موازنة منذ 12 سنة، إضافة الى تحقيق الامن الوطني على الساحة اللبنانية، إضافة الى ضرب التكفيريين وازاحتهم من حدود لبنان الشرقية على كافة الحدود بين لبنان وسوريا والتجهيز لمناقصة التنقيب عن الغاز وتعزيز قوة الجيش اللبناني عبر دعوة واشنطن لقائد الجيش العماد جوزف عون 3 مرات الى واشنطن، وعبر قيام الأجهزة الأمنية وعلى رأسها المديرية العامة للامن العام لكشف خلايا الإرهاب ووقف مسلسل السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية من التكفيريين في بيروت والبقاع ومناطق أخرى.

كما ان الحوار حصل بين الأطراف كافة، واولها بين تيار المستقبل وحزب الله، كما تم البدء بتطبيع العلاقة مع سوريا ضمن سيادة كل دولة رغم اعتراض فريق 14 اذار عليها، لكن رئيس الجمهورية استطاع تأمين التوازن ومنع تفجير الخلافات في مجلس الوزراء، كما تم إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي امتدت ازمتها منذ عام 2011 حتى عام 2017.

وكان الوضع على الاجمال مقبولا، باستثناء الوضع الاقتصادي السيىء الذي كانت الحكومة والعهد يستعدان لمعالجته، وكذلك تم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية على أساس النسبية وتحديد موعد الانتخابات النيابية في اول أيار القادم، وإعادة لبنان الى الساحة الدولية وتنشيط علاقاته مع كافة الدول.

الصراع الإيراني – السعودي كاد ان ينعكس على الساحة اللبنانية، لكن سقوط المؤامرة ودور الدول العربية المعتدلة ودور أوروبا وروسيا وواشنطن منعوا انفجار الوضع في لبنان وقامت الأطراف السياسية اللبنانية بخطوات حكيمة ومتوازنة، مما كان يبشّر بمستقبل جيد للبنان.

ويمكن اعتبار ان لبنان اجتاز «القطوع» وان الحرب في سوريا الى انحسار، وان العراق انتصر على التكفيريين، وان العراق عائد الى وحدته، فيما يبقى وضع الخليج واليمن متوترا، وأدى حزب الله والمقاومة دورا كبيرا في اسقاط المؤامرة عن لبنان ومنعها في سوريا، ولم تجعل المقاومة اشتراكها في القتال يستغله احد او تستغله المقاومة لمصلحتها، بل بقيَ القتال خارج الساحة اللبنانية.

لكن حرب اليمن انعكست مباشرة سلبيا على السعودية وعلى الشعب اليمني، ولم يحصل انتصار سعودي في اليمن ولا انتصار إيراني في اليمن.

وانطلقت شرارة الحرب بين السعودية وايران من خلال اليمن ووصلت الى لبنان، والسعودية فشلت في حرب عاصفة الحزم، ودعمت ايران وحزب الله الحوثيين وقسماً كبيراً من الشعب اليمني دون تدخل مباشر. وقامت إسرائيل وفريق خليجي بتحريض الولايات المتحدة ضد حزب الله وايران، وبخاصة ضد ايران فهدد الرئيس الأميركي ترامب بإلغاء التوقيع الأميركي على الاتفاق النووي مع ايران وفرض عقوبات على ايران وحزب الله بضغط إسرائيلي – خليجي.

لكن إسرائيل عرفت ان حملتها فاشلة، وانها لا تستطيع القيام بحرب ضد لبنان وضد المقاومة. كذلك وقفت أوروبا ووزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع الأميركية ضد خطاب الرئيس الأميركي ترامب بإلغاء الاتفاق النووي مع ايران، وبخاصة قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدور كبير في حماية سوريا ووحدة أراضيها، واستطاعت روسيا إقامة التوازن مع اميركا وضرب التكفيريين في سوريا، ومنعت تركيا من الاعتداء على سوريا، وزوّدت ايران بمنظومة صواريخ اس – 400 المضادة لأي هدف جوي واقامت روسيا توازناً في علاقتها مع تركيا، بعد ردع تركيا ودول الخليج عن ارسال تكفيريين الى العراق وسوريا.

وكل هذه الصورة أدت الى تجميد الأطراف كافة وسقوط التكفيريين. وتوقفت دول أوروبية وأميركية وخليجية عن دعم وتمويل الحركات الإرهابية المتطرفة لان الوضع انعكس على أوروبا وأميركا من خلال القوى التكفيرية الإرهابية التي قامت بعمليات إرهاب في أوروبا وفي الولايات المتحدة. وشعرت أوروبا وأميركا ان دعمها للتكفيريين كان خطأ كبيراً انعكس عليها، بعدما حاولت عبر تسليحهم وتمويلهم مع تركيا ودول خليجية اسقاط النظام السوري والعراق قد فشل وسقطت المؤامرة.

المهم الان ان الرئيس سعد الحريري عائد الى بيروت خلال الأيام القادمة، وان مصادر بعبدا أكدت ان رئيس الجمهورية سيدعو الى طاولة حوار في الأسابيع القادمة، وان الرئيس سعد الحريري لن يقدم استقالة خطية الى رئيس الجمهورية بل سيشترك في الحوار. واما نتيجة الحوار فغير معروفة، لكن الأكيد ان هنالك غطاء عربي دولي روسي – أميركي يضمن الاستقرار اللبناني ووحدة لبنان وسيادة لبنان.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري من الرياض: عائد الى بيروت خلال ايام لتقديم استقالتي حسب الدستور

اطل الرئيس سعد الحريري على شاشة تلفزيون المستقبل مساء امس في حوار مع الاعلامية بولا يعقوبيان من منزله في الرياض، وقال انه سيعود خلال يومين او ثلاثة الى لبنان وسيقدم استقالته التي يصر عليها وفق الاسس الدستورية.

وقد نقلت المقابلة ايضا قناة MTV فيما امتنعت بقية القنوات عن نقلها.

وقبل موعد المقابلة عند الثامنة والنصف مساء كرر الرئيس ميشال عون، امام زواره امس، على مضمون البيان الذي صدر أمس الاول عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية حول الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي، والتي اشار اليها ايضا عدد من رؤساء الدول الذين تناولوا هذا الموضوع خلال الايام الماضية.

واعتبر رئيس الجمهورية ان هذه الظروف وصلت الى درجة الحد من حرية الرئيس الحريري وفرض شروط على اقامته وعلى التواصل معه حتى من افراد عائلته، وقال: ان هذه المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف او ما سينسب اليه، موضع شك وإلتباس، ولا يمكن الركون اليه او اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة.

بدوره، اعتبر الرئيس نبيه بري، أن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري يجب أن تكون عملا دستوريا وسياديا، ولا تستقيم الا إذا كانت على الأراضي اللبنانية. وقال أمام زواره مساء امس، إن أمام الجامعة العربية فرصة لإنقاذ نفسها من ماضيها إبان الربيع العربي، والحفاظ على لبنان يحفظ الجامعة العربية.

مقابلة الحريري

هذا، وأكد الرئيس الحريري، في المقابلة مع الاعلامية بولا يعقوبيان عبر تلفزيون المستقبل، ان تركيزه هو على مصلحة لبنان، وانه تقدم بإستقالته لمصلحة لبنان بعدما رأى ما يحصل في المنطقة.

وتحدث عن المخاطر الاقليمية التي تعرض لبنان لعقوبات اميركية وعربية، متسائلا عن المصلحة في ذلك.

كما تحدث عن تدخل ايران وحزب الله في اليمن وغيرها، مما دفعه الى قول الحقيقة، معربا عن افتخاره ب التسوية التي قام بها، مؤكدا انه لن يتراجع عنها، ومشددا على التزام لبنان بالنأي بالنفس. وقال: انا لست ضد حزب الله بالمعنى السياسي، ولكن ليس من حق حزب الله تخريب لبنان.

وردا على سؤال حول ما اذا كان اسيرا او في الاقامة الجبرية، اجاب: الكل يعرف علاقتي مع السعودية، مع الذين توفوا، وخاصة مع الملك سلمان، ومع ولي العهد، هناك امور نختلف ونتفق عليها، ولكن هناك معطيات اكتشفتها هنا، ومنها اننا ذاهبون الى مكان وعلينا انقاذ البلد. انا لا يهمني اذا مت ولكن يهمني البلد، مهمتي الاساسية الحفاظ على البلد.

وذكر انه تعرض لتهديد امني، مؤكدا ان السعودية تحب بيروت ولكن ليس اكثر من الرياض، وهناك فريق في لبنان يحاول ضرب الاستقرار في الخليج.

وأكد على استقالته، مشيرا الى اجراءات دستورية عليه القيام بها، ومعلنا انه سيعود قريبا جدا.

وعن طريقة تقديم استقالته قال انها ليست وفق الطرق المتبعة، وانه هو من كتب بيان الاستقالة، واراد من خلالها القيام بصدمة ايجابية.

واردف: انا ما زلت مهددا من النظام السوري وداعش، وهناك خروقات حولي في مجال الامن. وعندما اعود سأعمل على دراسة تأمين امني بالتنسيق مع الجيش وقوى الامن.

وكرر الاعلان عن قرب عودته الى لبنان، وقال: من واجبي ان احمي السني والشيعي والدرزي والمسيحي، وقبل ذلك تأمين امني الشخصي. وأكد انه لن يسمح بقيام حروب اقليمية في لبنان لحسابات اقليمية.

وتحدث عن سعودية جديدة في السعودية، محملا ايران مسؤولية التدخل في الشؤون العربية بالرغم من ان السعودية تطلب افضل العلاقات مع ايران.

العلاقة مع عون

وردا على سؤال عن علاقته برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قال: الرئيس عون اكثر انسان متمسك بالدستور، وكلنا تحت سقف الدستور، وحق الرئيس عون الدستوري ان اقدم استقالتي له اولا، وهذا حق وعرف، ولذلك يحق له ان يطلب ان تكون استقالتي امامه. أضاف: انا فخور بهذه العلاقة معه، وعندما اعود الى لبنان سأتحاور معه في كل الامور، وأردف: علينا تصويب الامور مع فخامة الرئيس في ما يتعلق بالنأي بالنفس.

ونفى ان يكون قد طلب منه اي احد موقفا حول النأي بالنفس، وقال انه على اللبنانيين فعل ذلك، مكررا نفيه ان تكون السعودية قد طلبت منه ذلك.

وحول زيارة ولايتي له في بيروت قال: لم اتلق اي تهديد من قبل ولايتي لكن وجهت كلاما واضحا له بعدم قبولنا بتدخل ايران بالدول العربية.

وقال: كان لدينا خلافات جذرية مع حزب الله ووضعناها جانبا من اجل مصلحة البلد، ولكن هناك من لم يحترم، وسأعود لاثبت استقالتي ومن ثم نبدأ المشاورات واذا تراجعت عن الاستقالة يجب ان تكون مشروطة بسياسة النأي بالنفس.

وأعلن أنه سيعود الى لبنان ليؤكد على إستقالته، وأنه سيعمد بعدها الى الدخول بالحوار مع كل الأطراف على اساس النأي بالنفس، وعلى اساس الحوار الإيجابي والعلاقات الإيجابية مع كل العرب.

وختم: سعد الحريري راجع، وكل ما اتطلع اليه هو مصلحة لبنان، وعلينا الحفاظ على مصالحنا مع العرب وخلال يومين او ثلاثة سأكون في بيروت.

وكان الرئيس الحريري قد شارك مساء امس الاول في استقبال الملك سلمان بن عبدالعزيز في مطار الرياض لدى وصوله من المدينة المنورة.

هذا، وقال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون امس انه يأمل ان يعود سعد الحريري الى بيروت دون اي تأخير اضافي.

وقال جونسون في بيان انه تحدث مع وزير خارجية لبنان جبران باسيل امس واكد له مجددا دعم بريطانيا للبنان. وقال جونسون يجب عدم استخدام لبنان كأداة لصراعات بالوكالة كما ينبغي احترام استقلاله.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون: كل ما ينسب للحريري لا يعكس الحقيقة

صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الاتي: «أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مراجع رسمية محلية وخارجية عن ان الغموض المستمر منذ اسبوع والذي يكتنف وضع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري منذ اعلانه استقالته، يجعل كل ما صدر ويمكن ان يصدر عنه من مواقف او خطوات او ما ينسب اليه، لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية، وبالتالي لا يمكن الاعتداد به».

تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وتداول معه في الاوضاع العامة والتطورات الاخيرة المتصلة باعلان الرئيس سعد الحريري استقالة حكومته من الخارج.

وشدد ماكرون على التزام فرنسا دعم لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله، والمساعدة في تثبيت الاستقرار السياسي والامني فيه.

واتفق الرئيسان عون وماكرون على استمرار التشاور في ما بينهما لمتابعة التطورات.

واستقبل الرئيس عون في قصر بعبدا، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي اطلعه على نتائج الاتصالات التي اجراها في عمان مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفي باريس مع عدد من المسؤولين الفرنسيين.

وصدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية  اول امس البيان الاتي: «أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مراجع رسمية محلية وخارجية عن ان الغموض المستمر منذ اسبوع والذي يكتنف وضع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري منذ اعلانه استقالته، يجعل كل ما صدر ويمكن ان يصدر عنه من مواقف او خطوات او ما ينسب اليه، لا يعكس الحقيقة، بل هو نتيجة الوضع الغامض والملتبس الذي يعيشه الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية، وبالتالي لا يمكن الاعتداد به».

وأمس أكد عون، امام زواره  على مضمون هذا البيان حول الظروف الغامضة والملتبسة التي يعيش فيها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في الرياض منذ يوم السبت الماضي، والتي اشار اليها ايضا عدد من رؤساء الدول الذين تناولوا هذا الموضوع خلال الايام الماضية.

واعتبر رئيس الجمهورية ان «هذه الظروف وصلت الى درجة الحد من حرية الرئيس الحريري وفرض شروط على اقامته وعلى التواصل معه حتى من افراد عائلته»، وقال: «ان هذه المعطيات تجعل كل ما صدر وسيصدر عن الرئيس الحريري من مواقف او ما سينسب اليه، موضع شك وإلتباس، ولا يمكن الركون اليه او اعتباره مواقف صادرة بملء ارادة رئيس الحكومة».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري: لم أجبر على الاستقالة … وسأعود لبيروت قريبا

أكد رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري أنه لم يجبر على الاستقالة، مبينا أنه قد يعود إلى بيروت خلال يومين أو ثلاثة لتأكيدها، وسيقوم بما يمليه عليه الدستور.

وقال الحريري اليوم (الأحد)، في أول لقاء تلفزيوني بعد الاستقالة: لم أخضع لأي مساءلة بشأن حملة مكافحة الفساد في السعودية، ومنذ وصولي إلى الرياض أنا موجود في بيتي وليس في مكان آخر، مؤكدا أنه بإمكانه مغادرة السعودية في أي لحظة.

وأضاف: استقالتي من أجل مصلحة لبنان واكتشفت معطيات جعلتني اتخذ هذا القرار لإنقاذ البلد، مردفا: “أنا كتبت بيان الاستقالة وأردت إحداث صدمة إيجابية، واخترت لغتها لأوضح للبنانيين الخطر الذي نحن فيه”.

وأوضح الحريري أنه قرر التحدث بسبب اللغط الذي حصل في بلاده، مبينا أن هناك تهديد أمني عليه شخصيا، مفيدا أن “ما يجري إقليميا خطر على لبنان، وليس من مصلحة اللبنانيين إضافة عقوبات عربية عليهم”.

وتابع بالقول: “من حق الرئيس ميشال عون الدستوري أن أقدم له استقالتي، وعلاقتي ممتازة معه وسأتحاور معه لدى عودتي، كما أن الحوار حول سلاح حزب الله يقرره هو”.

وأشار إلى أن “استقرار لبنان من كل النواحي أساس لدى خادم الحرمين الذي يعتبرني كابنه، وولي العهد يكن لي كل الاحترام والعلاقة معه ممتازة”، مردفا: “السعودية تحب بيروت لكنها لن تحبها أكثر من الرياض، وتطلب دائما مصلحة لبنان وضرورة النأي بنفسه، فهي لم تتدخل به، بل كانت أول دولة تريد استقراره، وأكثر دولة ساعدته في حرب 2006”.

وأكد الحريري أن زيارة بطريرك الموارنة للسعودية تؤكد سياسة الانفتاح في المملكة، مشددا على أن استهداف الرياض بصاروخ ليست مسألة عادية.

ونوّه أن زيارته للإمارات كانت لشرح موقف لبنان وحمايته، مبينا أن لقائه بالشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي كان أخويا ومميزا.

وقال الحريري: لست ضد حزب الله كحزب سياسي لكن عليه ألا يتسبب بخراب لبنان، مؤكدا أن حزب الله لم يحترم تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ومواقف السعودية ضد الحزب تطورت بعد تدخله في اليمن.

ووجه شكره لجميع اللبنانيين الذين دعموه، وقال: “سأدرس إجراءاتي الأمنية لأتأكد من أنني غير مخترق، وكي أحمي كل طوائف لبنان علي أن أحمي نفسي. ومستعد للتضحية من أجل لبنان وشعبه”.

وشدد الحريري على أنه “يجب إعادة تصويب الأمور حول ضرورة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، فلبنان بلد صغير ومطلوب منه الحياد”، متسائلا: “ماذا سيحصل لـ400 ألف لبناني في الخليج إذا وضعنا أنفسنا في محاور؟”، داعيا اللبنانيين للهدوء، مشيدا بحكمة مفتي الجمهورية.

وأبان أنه وجّه “كلاما واضحا لولايتي بعدم القبول بتدخل إيران بالدول العربية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل