افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 14 تشرين الثاني 2017

افتتاحية صحيفة النهار

الأزمة عالقة على خطوط حمر دولية

لم يكن غريباً ان تحدث المقابلة التلفزيونية الاولى للرئيس سعد الحريري من الرياض بعد أسبوع من صدمة اعلانه استقالته دوياً معاكساً مماثلاً للدوي الذي أحدثته الاستقالة نفسها. فاذا كان الرئيس الحريري اطلق ما يكفي من مواقف بارزة أوحت برسمه خريطة طريق لتصحيح التسوية السياسية – الحكومية وتصويبها في اتجاه التزام صارم لا مناورات معه لسياسة “النأي بالنفس” عن الصراعات الاقليمية فان الاصداء الاولية بدت متركزة في المقام الاول على عودة الحريري وترقب مسار مختلف من شأنه ان يبلور الامكانات الجدية لفتح مفاوضات سياسية داخلية في شأن مصير الاستقالة وتاليا الحكومة والوضع الحكومي.

ومع انه بدا من المبكر جدا، بل من التسرع غير المأمون الجوانب، اطلاق بالونات الاختبار والسيناريوات حول اي اتجاه يمكن ان تسلكه مسألة الاستقالة قبل اتضاح الابعاد الأكبر من الازمة الداخلية والتي تتصل باحتدام الصراع السعودي – الايراني وانعكاساته على لبنان ومجمل المنطقة، فان مؤشرين أساسيين برزا في الساعات التي اعقبت مقابلة الأحد باتا يشكلان ركيزتين مهمتين في مآل الازمة المفتوحة منذ استقالة الرئيس الحريري. المؤشر الاول ترسخ في الساعات الاخيرة من خلال ما تؤكده الوتيرة المتواصلة والكثيفة للمواقف الدولية ولا سيما منها الغربية أميركية كانت أم اوروبية والتي يجزم معنيون وديبلوماسيون مطلعون لـ”النهار” ان هذه المواقف المقترنة باتصالات ديبلوماسية واسعة النطاق ادت الى رسم خطوط حمر امام الازمة بحيث ابلغت كل الدول الاقليمية المعنية من دون استثناء ان دفع المواجهة عبر لبنان الى حدود تتهدده بالانهيار ليس مسموحاً. كما ان هذه المواقف ركزت على اعتبار عودة الرئيس الحريري الى بيروت والشروع في الحوار الداخلي مفتاح الحل والوضع الطبيعي للواقع اللبناني. أما المؤشر الثاني البارز فكان في مواقف الحريري الاخيرة نفسها والتي ستغدو نقطة الارتكاز في أي تسوية قابلة للحياة والا فان الازمة ستكون مفتوحة وطويلة.

والى ان يتضح موعد عودة الرئيس الحريري الى بيروت، وربما أبلغ الموعد التقريبي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي خلال لقائهما اليوم في الرياض، سجّل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس امام زواره ثلاث ملاحظات ايجابية وردت في كلام الرئيس الحريري، هي: “موقفه الميثاقي والدستوري في موضوع الاستقالة التي اكد وجوب تقديمها لرئيس الجمهورية في لبنان، مما يعطي مقاربة رئيس الجمهورية الحقّ في أنه لا يعتدّ باستقالة تلفزيونية من خارج الاراضي اللبنانية، تأكيده أن التسوية السياسية لا تزال قائمة وأنه حريص على العلاقة السياسية والشخصية مع الرئيس ميشال عون، تركه كل النوافذ مفتوحة بما فيها عودته عن الاستقالة”

وفيما لوحظ ان أوساطاً متصلة بكل من قصر بعبدا وعين التينة بدأت توحي بسيناريو حكومي يلحظ احتمال استقالة الحريري نهائيا ورسميا بعد عودته وتكليفه مجددا تأليف حكومة جديدة قد لا ترى النور قبل وقت طويل، قوبلت مواقف الحريري بترحيب سياسي واسع ومتعدد الاتجاه، لكن “حزب الله” لم يعلق عليها.

 الراعي في المملكة

وظللت اصداء مقابلة الحريري ومواقفه بدايات الزيارة التاريخية التي يقوم بها البطريرك الراعي للمملكة العربية السعودية والتي ستشهد اليوم لقاءه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان. وكان الراعي وصل والوفد المرافق له عصر أمس الى الرياض حيث كان في استقباله في قاعدة الملك سلمان الجوية وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان والنائب السابق فارس سعيد. ومساء التقى الراعي حشداً من ابناء الجالية اللبنانية في المملكة في السفارة اللبنانية بالرياض وقال في كلمة انه سيشكر العاهل السعودي وولي العهد على حسن استقبال اللبنانيين مؤكدا عمق العلاقات اللبنانية – السعودية، ومشدداً على ان “المملكة كانت ولا تزال الى جانب لبنان في الصعوبات الامنية والاقتصادية والسياسية”.

باريس والامم المتحدة

في سياق التحركات الدولية حول الازمة، تحدثت فرنسا عن “بعض الانفراج” في شأن لبنان، بعد اعلان الرئيس الحريري عزمه على العودة قريباً الى لبنان، الا انها قالت إنها قد تطرح “مبادرات” أخرى بالتعاون مع الامم المتحدة اذا لم تجد الازمة الحالية في لبنان مخرجاً سريعاً. وأصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً جاء فيه انه سجل “بعض الانفراج بعد مداخلة سعد الحريري على التلفزيون مساء الاحد”. وقال: “نبقى يقظين جداً. سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الايام المقبلة، وسنواصل اخد المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، وخصوصاً بالتعاون مع الامين العام للامم المتحدة”.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تباحث الاحد هاتفياً مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في هذه “المبادرات” واتفقا على البحث مجدداً فيها الاربعاء على هامش اجتماع عن المناخ في بون.

وأورد بيان الاليزيه “ان هذه المبادرات تبقى مرتبطة بتطور الازمة والامور تتحرك كثيرا”، من دون الادلاء بايضاحات، مع الاشارة الى ان التوجه الى مجلس الامن “لم يدخل بعد في تفاصيله”.

وأضاف ان ماكرون وغوتيريس “تطرقا الى المبادرات الواجب اتخاذها لطمأنة اللبنانيين، وضمان الاستقرار في لبنان، وحماية لبنان من التأثيرات الاقليمية التي يمكن ان تكون مزعزعة للاستقرار”.

ومن المقرر ان يستقبل ماكرون اليوم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل “بناء على اقتراح” الرئيس ميشال عون..

وخلص بيان الاليزيه الى ان الخروج من الازمة الحالية يمر بعودة الحريري الى لبنان، وتمكينه من “تقديم استقالته الى رئيس الدولة اذا كان راغباً بالفعل في الاستقالة، ما لم يكن قد غير رأيه مذذاك”.

وشدد على ان فرنسا “ضد كل التدخلات” في الازمة اللبنانية، وان هذه التدخلات لا تأتي “فقط من بلد واحد.

وحض الاتحاد الأوروبي امس الرئيس الحريري على العودة إلى لبنان، داعياً كل القوى السياسية اللبنانية إلى التركيز على جدول الأعمال الداخلي للبلاد ومحذرا من التدخل في الشأن اللبناني.

وصرحت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني للصحافيين: “نناشد أولا وقبل أي شيء القوى السياسية التركيز على لبنان وما يمكن أن تقدمه لمواطنيها (كما نناشد) رئيس الوزراء الحريري العودة إلى بلده وحكومة الوحدة… للتركيز على إنجازاتها الداخلية”.

وأضافت عقب استضافتها اجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل: “نتوقع عدم التدخل الخارجي في جدول الأعمال الوطني هذا. ونؤمن بأن ذلك ضروري لتجنب جلب صراعات إقليمية إلى لبنان”.

وأشادت بإنجازات الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري.

****************************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

وثيقة سرية عن مراسلة بين الجبير ومحمد بن سلمان

الصلح مع إسرائيل والغاء حق العودة وتدويل القدس

لندن ـ الأخبار

حصلت «الاخبار» من مصادر خاصة على وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية السعودية، هي عبارة عن رسالة موجهة من وزير الخارجية عادل الجبير إلى ولي العهد محمد بن سلمان. وفيها خلاصة مباحثات وتوصيات حول مشروع إقامة علاقات بين السعودية وإسرائيل، استناداً إلى ما أسماه اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

الوثيقة التي يُكشف النقاب عنها للمرة الأولى، تثبت كل ما سرّب ويجري التداول فيه منذ زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى السعودية في أيار الماضي، حول انطلاق مساع أميركية لتوقيع معاهدة صلح بين السعودية وإسرائيل. وما تلى ذلك، أيضاً، من معلومات عن تبادل زيارات بين الرياض وتل أبيب، وأهمها زيارة ولي العهد السعودي الى الكيان الصهيوني.

الوثيقة تكشف حجم التنازلات التي تنوي الرياض تقديمها في سياق تصفية القضية الفلسطينية، وهاجسها الحصول في المقابل على عناصر قوة ضد إيران والمقاومة وعلى رأسها حزب الله.

وفي ما يأتي نص الوثيقة:

«المملكة العربية السعودية

وزارة الخارجية

عاجل جداً .. وسري للغاية

صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ــــ حفطه الله

أتشرف بأن أرفع إلى سموكم مشروع إقامة العلاقات بين المملكة ودولة إسرائيل استناداً إلى اتفاق الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تمت مناقشته مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية بناءً على توجيهكم السامي الكريم:

إن المملكة العربية السعودية هي مهبط وحي الإسلام، وأرض الحرمين الشريفين، ويتّجه أكثر من 1,6 مليار مسلم نحو مكة المكرمة خمس مرات في اليوم في صلواتهم، ولها تأثير كبير وقوة ديبلوماسية تضفي المصداقية للمساعي نحو السلام.

مواجهة إيران بزيادة العقوبات المتعلّقة بالصواريخ الباليستية وإعادة النظر في الاتفاق النووي

والمملكة كانت تعهدت في اتفاق الشراكة الإستراتيجية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي مسعى أمريكي ــــ سعودي هو مفتاح النجاح، حيث أن السعودية هي الدولة الأمثل في العالمين العربي والإسلامي لحشد الآخرين نحو حل، ولا يمكن لأي حل للقضية الفلسطينية أن يكتسب الشرعية ما لم تدعمه المملكة العربية السعودية، كونها قبلة المسلمين.

إن تقارب المملكة العربية السعودية مع إسرائيل يتضمن مخاطرة من قبل المملكة تجاه الشعوب الإسلامية، لما تمثله القضية الفلسطينية من مكانة روحية وإرث تاريخي وديني. ولن تُقدم المملكة على هذه المخاطرة إلا إذا شعرت بتوجه الولايات المتحدة الصادق ضد إيران، التي تقوم بزعزعة استقرار المنطقة من خلال رعايتها للارهاب، وسياساتها الطائفية، وتدخلها في شؤون الغير، وخصوصا ان هذا السلوك الإيراني قد أدانه العالم الإسلامي بالإجماع بشكل رسمي خلال مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في مدينة اسطنبول في شهر ابريل 2016.

وبناء على ذلك، فإن مشروع السلام الذي تقترحه المملكة يقوم على الآتي:

أولاً: إن أي تقارب بين المملكة وإسرائيل مرهون بتكافؤ العلاقة بين البلدين، فعلى المستوى العسكري تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط مما يمنحها عامل التفوق في توازن القوى إقليمياً، وبناء على ذلك فإنه ينبغي السماح للمملكة امتلاك مثل هذه المقومات الردعية أو تجريد إسرائيل منها.

ثانياً: ستسخر المملكة العربية السعودية قدراتها الدبلوماسية وعلاقاتها السياسية مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية والاسلامية لتسهيل إيجاد الحلول المعقولة والمقبولة والمبتكرة بشأن القضايا المختلف عليها في البنود المتضمنة في المبادرة العربية للسلام التي تقدمت بها المملكة العربية السعودية، ومن خلال تبني الولايات المتحدة للمبادرة بطرح الحلول الإبداعية للمسألتين الرئيستين، وهما مدينة القدس، واللاجئين الفلسطينيين، كالآتي:

1 ــــ اخضاع مدينة القدس للسيادة الدولية، من خلال تبني مشروع بيل لعام 1937 ومشروع الأمم المتحدة لعام 1947 حول القدس، وهما مشروعان دوليان للتقسيم قد أوصيا بعدم ضم المدينة للدولتين اليهودية والعربية المقترح اقامتهما ووضع المدينة تحت السيادة الدولية، ونصّ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) الصادر في 29/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين على إخضاع مدينة القدس لنظام دولي خاص تدار بموجبه من جانب الأمم المتحدة وأن يقوم مجلس الوصاية بتعيين مسؤوليات الجهة المديرة للمدينة وواجباتها ونص مشروع التدويل على عدم جواز اتخاذ أي طرف من الأطراف المتنازعة القدس عاصمة له.

2 ــــ أما عن قضية اللاجئين الفلسطينيين فتؤكد السعودية سعيها لتوطينهم حيث هم، فمن الممكن للمملكة الاسهام بدور إيجابي إضافي في حل قضية اللاجئين من خلال دعم اقتراحات مبتكرة وجريئة مثل:

ــــ إلغاء توصية جامعة الدول العربية الذي لايزال سارياً منذ خمسينيات القرن الماضي، والداعية بعدم تجنيس الفلسطينيين بجنسية أي بلد عربي.

ــــ بذل الجهود لتوزيع اللاجئين الفلسطينيين على البلدان العربية واعطائهم جنسياتها وتوطينهم فيها.

ثالثاً: اقترحت المملكة في اتفاق الشراكة مع الرئيس ترامب أن السعودية والولايات المتحدّة يحتاجان للتوصّل إلى اتفاق حول المبادئ الرئيسية للحل النهائي، ويتبع ذلك لقاء بين وزراء الخارجية في المنطقة بدعوة من الولايات المتحدّة بهدف الوصول للقبول من الأطراف حول هذه المبادئ. يدعو الرئيس ترامب بعد ذلك قادة من المنطقة لتبني هذه المبادئ، وتبدأ المفاوضات بعد ذلك على الاتفاق النهائي.

تعاون استخباري مكثّف في محاربة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرّات المدعوم من إيران وحزب الله

رابعاً: إن الدور الأكثر فاعلية للسعودية هو أن تدعم وتحشد الآخرين نحو حل يحقق عصراً جديداً من السلام والازدهار بين إسرائيل ودول العالم العربي والاسلامي.

وفي مستهلّ تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لن يكون التطبيع مقبولاً للرأي العام في العالم العربي. لكن السعودية ترى أن انسجام التقنيات الإسرائيلية مع القدرات الاقتصادية لدول الخليج وحجم أسواقها، والطاقة البشرية العربية، سيطلق القدرات الكامنة للشرق الأوسط ويحقق الازدهار، والاستقرار، والسلام.

خامساً: إن الصراع الإسرائيلي ــــ الفلسطيني هو أطول صراع في المنطقة، وقد استخدمه المتطرفون لتبرير أفعالهم. كما شتّت انتباه الأطراف الفاعلة في المنطقة من التركيز على الخطر الرئيسي على المنطقة وهو إيران. إن حل هذا النزاع سيفتح المجال أمام التعاون الأمني، والتجاري، والاستثماري، وتعاون أكثر فاعلية في التصدّي لإيران. وعليه فالطرفان السعودي والإسرائيلي متفقان على الآتي:

1 ــــ المساهمة في التصدّي لأي نشاطات تخدم السياسات العدوانية لإيران في الشرق الأوسط.

تقارب السعودية

مع إسرائيل يجب أن يقابل بتوجه أميركي صادق ضد إيران

2 ــــ زيادة العقوبات الأمريكية والدولية المتعلّقة بالصواريخ الباليستية الإيرانيّة.

3 ــــ زيادة العقوبات المتعلّقة بالرعاية الإيرانية للارهاب حول العالم.

4 ــــ إعادة نظر مجموعة (خمسة + 1) في الاتفاق النووي مع إيران لضمان تنفيذ شروطه حرفياً وبشكل صارم.

5 ــــ الحدّ من وصول إيران إلى أرصدتها المجمّدة، واستغلال الحالة الاقتصاديّة المترديّة لإيران وتسويقها لرفع درجة الضغط على النظام الإيراني من الداخل.

6 ــــ التعاون الاستخباري المكثّف في محاربة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرّات المدعوم من إيران وحزب الله.

أطال الله بقاءكم وأدام عزكم.

عادل الجبير

وزير الخارجية»

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

البطريرك الماروني في «أرض الحرمين».. وباسيل يؤكد للعالم رفض لبنان التدخّل في الشؤون العربية
ارتياح وطني وترقّب دولي لعودة الحريري
 

من «حبس الأنفاس» إلى «تنفس الصعداء»، انقلبت أجواء البلد على إيقاع إطلالة الرئيس سعد الحريري مساء الأحد بعد أسبوع من «التأمل» السياسي في الرياض ليعلن عزمه العودة إلى بيروت خلال «3 أيام» كحد أقصى. وبفارغ الصبر والانتظار، انطلق منذ صباح الأمس العد الوطني العكسي للعودة على وقع توالي المواقف المعبّرة عن ارتياح داخلي عارم وترقب دولي متزايد لعودة الحريري المأمولة منتصف الأسبوع الجاري. فعلى المستوى الداخلي، برز إبداء رئيس الجمهورية ميشال عون سروره لقرار العودة ولتأكيد الاستمرار في التسوية السياسية القائمة مع الإعراب عن اعتقاده، كما رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأنّ أبواب عدول رئيس الحكومة عن الاستقالة لا تزال مفتوحة. في حين كان تقاطع روحي إسلامي – مسيحي أمس حول تكريس أجواء «التفاؤل والارتياح» التي أشاعها خبر عودة الحريري الوشيكة وفق ما أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، سيما وأنّ «الشعب اللبناني كله لن يرتاح إلا بعد عودته» حسبما شدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قبيل توجهه في زيارة تاريخية كأول بطريرك ماروني إلى أرض الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية.

وفي شريط التعليقات الوطنية على إطلالة الرئيس الحريري، توقفت كتلة «المستقبل» النيابية «بارتياح كبير» أمام الإعلان

عن عودته إلى بيروت في غضون أيام، وهو ما رأت فيه «بشارة طيبة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة» مع تثمينها أهمية المواقف التي أطلقها «بشأن المسار المطلوب اتباعه من أجل إخراج لبنان من لعبة المحاور الإقليمية والدولية، وتحديداً لجهة تأكيد التزام سياسة النأي بالنفس عن الصراعات والحروب الدائرة في المنطقة بما في ذلك رفض كل أشكال التدخل الإيراني وأدواته في الشؤون الداخلية لجميع البلدان العربية الشقيقة».

وفي هذا السياق، تأتي الحملة الديبلوماسية التي أطلقها لبنان الرسمي لتأكيد «تقيّد لبنان الدائم بكافة الشرائع الدولية واحترام الاتفاقيات والقرارات الدولية والأعراف الديبلوماسية، وعلى رأسها ميثاق جامعة الدول العربية» كما شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في سلسلة الاتصالات التي أجراها خلال الأيام الأخيرة مع عدد من وزراء خارجية الدول الصديقة ومسؤولين دوليين في معرض إيضاح الأسباب التي أدت إلى اعتبار استقالة رئيس الحكومة بالشكل الذي تمت فيه غير مقبولة دستورياً، مؤكداً في الوقت عينه موقف لبنان القاطع في رفض التدخل بشأن أي دولة عربية وأي اعتداء عليها والحرص على أفضل العلاقات الدولية وخصوصاً العربية منها، وذلك بالتوازي مع مطالبة لبنان بعدم التدخل بشؤونه الداخلية والاعتداء على حريته وسيادته ووحدته الوطنية. وعشية لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس للتداول بمستجدات الأزمة اللبنانية، كان تشديد من باسيل ليلاً عبر شبكة «سي أن أن» على كون اللبنانيين ينتظرون «عودة رئيس الحكومة إلى بيروت (غداً) الأربعاء على أبعد تقدير وهو يقرر عندها مسألة البت بالاستقالة والإعلان عما يشاء».

أما على المستوى الدولي، فمروحة واسعة من المواقف سُجّلت أمس تشديداً وتوكيداً على ضرورة عودة الحريري إلى لبنان في أقرب وقت لتعزيز الاستقرار الداخلي بعيداً من أي تدخل خارجي. بحيث رصدت الرئاسة الفرنسية «بعض الانفراج» بعد إعلان الحريري عزمه العودة قريباً غير أنها استطردت في بيان صادر عن قصر الإليزيه بالقول: «نبقى يقظين جداً، سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الأيام المقبلة وسنواصل أخذ المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، خصوصاً بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة» انطونيو غوتيريس، مع إشارة البيان إلى أنّ «هذه المبادرات تبقى مرتبطة بتطور الأزمة»، وتابع لافتاً إلى أنّ الرئيس الفرنسي تطرق مع غوتيريس إلى «المبادرات التي يتوجب اتخاذها لطمأنة اللبنانيين وضمان الاستقرار في لبنان وحمايته من التأثيرات الإقليمية التي يمكن أن تكون مزعزعة للاستقرار»، مضيفاً: «الخروج من الأزمة الحالية يمرّ بعودة الحريري إلى لبنان وتمكينه من تقديم استقالته إلى رئيس الدولة في حال كان راغباً بالفعل بالاستقالة، ما لم يكن قد غيّر رأيه منذ ذلك الوقت»، مع تجديد موقف فرنسا الرافض «لكل التدخلات التي لا تأتي من بلد واحد» في الأزمة اللبنانية.

وبدوره، حثّ الاتحاد الأوروبي القوى السياسية اللبنانية على «التركيز على لبنان وما يمكن أن يقدّمه لمواطنيه» مناشداً على لسان مسؤولة السياسة الخارجية فيدريكا موغيريني «رئيس الوزراء العودة إلى بلده وحكومة الوحدة للتركيز على إنجازاتها الداخلية»، لتضيف عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسيل: «نتوقع عدم التدخل الخارجي في جدول الأعمال الوطني هذا، ونؤمن بأن ذلك ضروري لتجنب جلب صراعات إقليمية إلى لبنان». علماً أنّ موغيرني التي أعلنت أنها ستلتقي وزير الخارجية اللبنانية صباح اليوم لفتت إلى أنّ الاتحاد الاوروبي لا يريد أي تدخل خارجي في لبنان ويعتبر «من الضروري إبقاء النزاعات والتفاعلات والتوترات الإقليمية خارج هذا البلد».

وعشية زيارته المرتقبة إلى الرياض بعد غد الخميس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان على هامش اجتماع بروكسيل: «منشغلون بالوضع في لبنان وقلقون بشأن استقراره وسيادته وعدم التدخل في شؤونه»، وأردف: «لكي يكون هناك حل سياسي في لبنان يجب أن يكون لكل من المسؤولين السياسيين بالتأكيد حريته الكاملة في التحرك وأن يكون عدم التدخل هو المبدأ الأساسي». وكذلك شدد وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل على ضرورة عودة الحريري إلى بلده «لأنّ رحيله هزّ لبنان (الذي) يواجه أخطار الدخول في مواجهات سياسية خطيرة وقد تكون عسكرية»، ولمنع هذا الأمر، تابع الوزير الألماني: «نحن في حاجة خصوصاً إلى عودة رئيس الوزراء الحالي وحصول مصالحة في البلاد ومنع التأثير من الخارج». في وقت علق وزير خارجية لوكسمبورغ جو أسيلبورن من أنّ انهيار لبنان سيزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط المضطرب، مضيفاً رداً على أسئلة الصحافيين حول فرضية تقييد حركة الحريري السياسية: «إذا كان هذا ما يحدث مع رئيس الوزراء اللبناني في السعودية فهو ليس خبراً طيباً للغاية بالنسبة للمنطقة».

وفي إطار التفاعل الإقليمي والعربي مع الأزمة اللبنانية، تلقى عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تداولا خلاله في التطورات بعد إعلان الحريري استقالته، فأكد الأخير دعم أنقرة «للجهود التي يقوم بها رئيس الجمهورية لمعالجة الأزمة»، مشدداً على «وقوف تركيا إلى جانب لبنان وسيادته واستقلاله واستقراره». بينما كان أردوغان قد أعلن أمس أنه سيبحث سبل حل الأزمة الخليجية خلال زيارته الكويت اليوم على أن يتوجه غداً إلى الدوحة للغاية نفسها. في وقت تباحث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس مع وزير الخارجية المصري سامح شكري في التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة ومنها الأزمتان اللبنانية والخليجية، وقال شكري الذي يواصل جولته العربية على الأردن والبحرين والكويت والإمارات والسعودية وعُمان: «الأوضاع في المنطقة تقتضي تكثيف آليات التشاور وتنسيق المواقف بين الدول العربية حفاظاً على الأمن القومي العربي وتجنيب المنطقة المزيد من أسباب التوتر وعدم الاستقرار». وأمس علّق وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على مجريات الأزمة في لبنان، فأكد في حديث لقناة «TRT» التركية أنّ «المسألة اللبنانية ذات حساسية خاصة لتعدد أطيافه»، مشدداً على وجوب «عدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية».

الراعي في السعودية

في الغضون، استرعت الانتباه أمس الزيارة التاريخية التي بدأها البطريرك الماروني إلى المملكة العربية السعودية حيث كان في طليعة مستقبليه عند مدخل قاعدة الملك سلمان الجوية وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي عقد معه لقاءً بروتوكولياً في صالون الشرف في المطار توجه بعده الراعي إلى مكان إقامته ومن ثم انتقل إلى مبنى السفارة اللبنانية فالتقى حشداً من أبناء الجالية اللبنانية خلال مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه السفير اللبناني عبد الستار عيسى، مؤكداً أمامهم على كون «علاقات الصداقة بين لبنان والمملكة متجذرة بالتاريخ».

وأضاف الراعي عشية لقائه المرتقب مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «سأشكر الملك وولي العهد على حسن استقبال اللبنانيين»، منوهاً بوقوف «المملكة إلى جانب لبنان في جميع الأوقات، وعلى الرغم من الأزمات تبقى علاقة الأخوة تجمع لبنان والسعودية التي كانت حاضرة دائماً في أزماته الاقتصادية والسياسية»، مع إشارته جازماً بأنّ «لبنان لا يزول طالما أن التعايش الإسلامي – المسيحي قائم».

وإذ من المتوقع أن يلتقيه البطريرك الماروني اليوم، واصل الرئيس الحريري أمس لقاءاته الديبلوماسية في دارته في الرياض حيث استقبل تباعاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السعودية ميكيلي سيرفون دورسو، والسفيرين الألماني ديتر والتر هالر والبريطاني سايمون كولينز.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون ينتظر الحريري «لمعالجة الهواجس»

شكل الحديث التلفزيوني لرئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري ليل الأحد، والمواقف التي أطلقها، محور المشهد السياسي اللبناني أمس، فضلاً عن التعليقات والاتصالات الخارجية المتواصلة لمعالجة تداعيات الاستقالة على الاستقرار. وترك إعلان الحريري أنه عائد إلى لبنان خلال أيام، وتأكيده أنه هدَفَ إلى «تصويب الأمور» بدعوة «حزب الله» وسائر الفرقاء إلى التزام النأي بالنفس، ارتياحاً سياسياً وشعبيأ ومالياً، فيما توزعت ردود الفعل المحلية الإيجابية بين التظاهرات الليلية السيارة في شوارع بيروت وإطلاق المفرقعات في مناطق عدة تأييداً له، وبين إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أنه ينتظر عودته «للبحث معه في أسباب الاستقالة وظروفها والهواجس التي تحتاج إلى معالجة»، وقول رئيس البرلمان نبيه بري إن «العدول عن الاستقالة فيه عدالة»، ووصف رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الحريري بأنه «رجل حوار ورجل دولة». وقال مصدر ديبلوماسي عربي لـ «الحياة» إن إطلالة الحريري «خلّفت أجواء تهدئة، خصوصاً أنه رد على كل الإشاعات والترويج المغرض عن وضعه في المملكة، وهو سيعود قريباً لأن عودته قراره هو» (للمزيد).

إلا أن تهديداً أمنياً برز أمس بتلقي السفارة السعودية في بيروت اتصالين هاتفيين واتصالاً ثالثاً على الرقم الموحد لوزارة الخارجية السعودية الذي يتم الاتصال عبره من أنحاء العالم، هدد خلالها مجهولون يطلقون على انفسهم اسم «ملثمون»، بأنهم سيخطفون 15 مواطناً سعودياً في لبنان. وقال مصدر مسؤول لـ «الحياة» إن السفارة أبلغت على الفور الجهات الأمنية المختصة ويتم التأكد مما إذا كان التهديد مرتبطاً بالجهة التي اختطفت المواطن السعودي علي بشراوي يوم الجمعة الماضي (طالب خاطفوه بفدية مالية مقابل الإفراج عنه). وأوضح المصدر أن السفارة في بيروت تتحقق أيضاً مما إذا كان أي من المواطنين السعوديين الذين يحتمل أن يكونوا ما زالوا في لبنان قد تعرض لخطف أو احتجاز. وأشار المصدر المسؤول إلى أن السفارة «تعاملت مع اتصالات التهديد بجدية لأنه لا مجال للاستخفاف بأي اتصال في هذه الظروف الحرجة والدقيقة وهي تتابع الأمر مع الجهات الأمنية».

وسألت «الحياة» القائم بالأعمال السعودي في بيروت الوزير المفوض وليد بخاري، عما إذا كان هناك أي تهديد لديبلوماسيي السفارة، فنفى نفياً قاطعاً «أن يكون أي ديبلوماسي أو مسؤول يعمل في السفارة في بيروت أو في أي من الملحقيات الفنية والمكاتب التابعة للسفارة تعرض لأي خطف».

وواكبت عواصم القرار التعليقات المحلية على كلام الحريري، وقالت مصادر الرئاسة الفرنسية في لقاء صحافي إن الرسالة التي حملها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرياض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كانت أن تشارك السعودية في حماية استقرار لبنان بسبب الأزمات في المنطقة. وقالت المصادر الرئاسية إن من المهم جداً لفرنسا اعتماد النأي بالنفس بالنسبة إلى لبنان عن الدول التي تريد زعزعة استقراره، نظراً إلى توترات المنطقة. وكي لا تزداد هشاشة لبنان، تنبغي حماية أمنه وسيادته. وذكرت المصادر أن اللقاء كان مهماً جداً بين الرئيس وولي العهد. وأوضحت أن الرئيس اللبناني اتصل بماكرون ليتحدث عن أزمة استقالة الحريري من دون أن يعود إلى لبنان لتقديمها. وقرر إرسال وزير الخارجية جبران باسيل مع رسالة إلى ماكرون الذي سيستقبله بعد ظهر اليوم. وكشفت المصادر أن ماكرون اتصل بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقررا اللقاء في بون الأربعاء للبحث في المبادرات الممكنة لحماية أمن لبنان والحفاظ على النأي بالنفس عن أزمات المنطقة، وأن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يزور السعودية الخميس لمناقشة الموضوع. وقالت المصادر إن أهم موقف تريد فرنسا إظهاره هو أنها لن تنحاز إلى أي طرف في المواجهة الشيعية- السنية في المنطقة.

وقالت الرئاسة إن الأمم المتحدة «إطار طبيعي لحل الأمور، لكن الأمور لم تصل إلى هذا الحد إذ كان الرئيس عون تحدث عن اللجوء إلى مجلس الأمن بعد فترة لكن ينبغي انتظار تطورات هذا الأسبوع». وأشارت إلى أن السفير الفرنسي في السعودية اختلى بالحريري في منزله، وقد يلتقيه مجدداً، مؤكدة أن فرنسا «تعارض أي تدخلات من كل الأنواع في لبنان. وهي مصرة على نأي لبنان بنفسه عن أزمات المنطقة». وتابعت المصادر أن فرنسا توجه باستمرار رسائل لجميع الدول حول ضرورة عدم التدخل في لبنان، وإنها أوضحت باستمرار أن تدخل إيران في العراق ولبنان وسورية واليمن يزيد زعزعة الاستقرار في المنطقة. وقالت المصادر الرئاسية إن رسالة ماكرون إلى ولي العهد السعودي أنه تنبغي حماية لبنان من أي تصعيد أمني، وأن الحريري يبقى رئيس حكومة لبنان طالما لم يسلم استقالته إلى الرئيس وفق اللبنانيين أنفسهم والدستور.

وردت الخارجية الإيرانية على اتهام الحريري طهران بالتدخل في الدول العربية بالقول إنها «لا تتدخل في الشأن اللبناني». وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً بالرئيس عون وأكد دعم بلاده جهوده لمعالجة الأزمة.

وفي بروكسيل (أ ف ب)، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرني أن الاتحاد الأوروبي يطالب بـ «ألا يكون هناك أي تدخل خارجي» في لبنان بعد استقالة الحريري. وقالت موغيريني التي ستلتقي باسيل صباح اليوم في بروكسيل: «من الضروري تجنب استجلاب نزاعات إقليمية وتفاعلات إقليمية وتوترات إقليمية إلى لبنان، ولا بد من إبقائها خارج هذا البلد». وعبّر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عن «مخاوف من أن يصبح هذا البلد ألعوبة بيد دول إقليمية». وانجذبت الأنظار مساء أمس، إلى وصول البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الرياض، في أول زيارة تاريخية لبطريرك ماروني إلى المملكة. ويلتقي الراعي اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ثم ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ثم الرئيس الحريري.

في غضون ذلك، تجنب «حزب الله» التعليق على مطالبة الحريري إياه بوقف تدخله في الدول العربية، لا سيما اليمن، ودعوته إلى اعتماد النأي بالنفس».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:ضغط دولي لتحصين لبنان وتحييده.. وباريس تتحدّث عن مبادرات

إنشغلَ اللبنانيون في تقييم المقابلة التلفزيونية لرئيس الحكومة سعد الحريري، وفي محاولةِ قراءة ما بين سطورها، فيما الأجواء الداخلية بدأت تسلك مساراً تراجعياً لجوّ الاحتقان السياسي والشعبي الذي ساد لبنان منذ «سبتِ الاستقالة»، والذي ترافقَ مع تخوّفات من آثار جانبية سلبية للاستقالة وخصوصاً على الوضع المالي والاقتصادي. وإذا كانت العودة المرتقبة للحريري هي العنوان الأساس الذي انضبَط تحته الوضع الداخلي بشكل عام، إلّا أنّ اللافت للانتباه فيه، هو أنّ الإيجابية بدأت تتسلّل إلى مواقف أركان الدولة، وظهر ذلك جليّاً في الأجواء التفاؤلية التي يمكن لحظُها في المقرّات الرئاسية والتي صارت تتحدّث عن عودة وشيكة للرئيس المستقيل، وضمن سقفِِ زمنيّ لا يتعدّى أياماً قليلة. وتتقاطع مع حركة دولية صبَّت كلّها في اتّجاه الدفع نحو تبريد الأزمة الراهنة والنأي بلبنان عن أيّ توتّرات، وسط حديثٍ فرنسي عن مبادرات تَخدم هذا المنحى، ولكن من دون أن يكشف عن ماهية هذه المبادرات، ولا عن زمان إطلاقها.

عشرة أيام مرّت على إعلان الحريري استقالته، فيما الداخل اللبناني تحرّكَ في الساعات الاربع والعشرين الماضية على وقع ما اعلنَه في مقابلته التلفزيونية من الرياض.

واللافت للانتباه في هذا السياق، كانت المقاربات الايجابية لِما قاله، وهو ما عكسَه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتوقفِه باهتمام عند قوله بـ«أنّ التسوية السياسية لا تزال قائمة»، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قرأ في كلام الحريري إيجابيات، إلّا انّ الاهمّ في نظره هو ان يعود الرئيس الحريري ليُبنى على الشيء مقتضاه، مع تفضيله عودتَه عن استقالة، حيث قال: «العدول عن الاستقالة فيه عدالة».

فيما بَرز موقف كتلة «المستقبل»، الذي اكّد على مواقف زعيمه على مبدأ النأي بالنفس، ورفض كلّ أشكال التدخّل الإيراني وأدواته في الشؤون الداخلية لجميع البلدان العربية الشقيقة. وتقاطع ذلك مع مواقف داخلية دعَت الى وجوب انسحاب «حزب الله» من أزمات المنطقة.

بعبدا

إلى ذلك، أبدى عون سروره لإعلان الحريري عن قرب عودتِه الى لبنان، وقال بأنه ينتظر هذه العودة للبحث معه في موضوع الاستقالة وأسبابها وظروفها والمواضيع والهواجس التي تحتاج الى معالجة، لافتاً الى انّ الحملة الوطنية والديبلوماسية التي خاضها لبنان من اجلِ جلاءِ الغموض حول وضعِ الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية أعطت نتائجها الإيجابية.

وتوقّفَ عون عند ما اعلنَه الحريري من انّ التسوية السياسية لا تزال قائمة، وأنّ مسألة عودته عن الاستقالة واردة من ضِمن خياراته.

وأبلغت دوائر قصر بعبدا «الجمهورية» ارتياحَ رئيس الجمهورية الى حصيلة المشاورات التي قام بها على اكثر من مستوى سياسي وديبلوماسي.

وعبّرت عن حِرص عون على مبادلة الحريري مشاعرَه الشخصية تجاه رئيس الجمهورية، وهو ما دفعَه الى المزيد من مواقف الدعم، معتبراً أنّ عودته هي الأولوية التي لا تتقدّم عليها ايّ قضية، لِما لها من أبعاد وطنية تتجاوز الملفّات الأخرى أياً كانت اهمّيتها.

وقالت هذه الدوائر إنّ عون سيواصل اليوم مشاوراته مع الهيئات الحزبية والسياسية، فيلتقي عدداً من التجمّعات السياسية والوطنية قبل ان يخصّص يوم الأربعاء للملفّ الإعلامي بلقاءات تشمل النقابات الإعلامية ومنها نقابة محرّري الصحافة اللبنانية.

بيت الوسط

وتزامُناً مع إبقاء جلسات كتلة «المستقبل» ووزرائها مفتوحة لمراقبة التطورات المحيطة بالمساعي المبذولة لمواكبة عودة الحريري، عبّرت اوساط بيت الوسط لـ«الجمهورية» عن ارتياحها المطلق الى شكلِ المقابلة المتلفزة ومضمونِها، لِما شكّلته من عامل اطمئنان لدى جمهوره خصوصاً واللبنانيين عموماً.

ونفَت الكثير ممّا ذكر حول الأوضاع السياسية والحزبية الداخلية في «التيار»، ورأت في معظم ما نشِر فبركات وأوهام لم تكن مطروحة للحظةٍ في هذه الأزمة ولا قبلها ولن تكون مطروحة بعدها. وأكّدت انّ مواقف الحريري هي السقف الأعلى لمواقف «التيار» بكامل هيئاته القيادية وعلى مختلف المستويات السياسية والحزبية والشعبية.

وقالت الأوساط إنّ الحديث عن امور تتصل بغير عودة الحريري الى بيروت ليس أوانها، وإنّ هذه العودة مفتاح النقاش في الكثير من القضايا المثارة بما فيها من تسريبات وروايات لا أساس لها من الصحّة على الإطلاق.

مرجع مسؤول

وقال مرجع مسؤول لـ«الجمهورية» إنّ السقف الزمني لعودة لحريري الى بيروت ثلاثة ايام، وهناك اجواء إيجابية تؤكد هذه العودة ضمن هذه الفترة، ونحن ننتظر عودته ليُبنى على الشيء مقتضاه. وأضاف: هناك إيجابية كبيرة في كلام الحريري وينبغي التوقّف عندها.

وعمّا إذا لم يعد الحريري من الآن حتى نهاية الاسبوع الحالي، أجاب: «الأجواء التي لدينا مشجّعة والجوّ الدولي مشجّع، من الاميركيين الى البريطانيين الى الفرنسيين وكذلك الألمان، وهذا الجو يجعلنا نقتنع بأنّ الرئيس الحريري سيأتي وآملُ قبل نهاية الاسبوع.

وسُئل لو أنّ الحريري لم يعُد من الآن وحتى نهاية الاسبوع، فأجاب: ساعتئذٍ لكلّ حادثٍ حديث، الأجواء الداخلية اكثر من مشجّعة خصوصاً على مستوى التضامن الداخلي، وهو الأمر الذي يحصل في لبنان نكاد نقول للمرّة الاولى في تاريخه حيال قضية داخلية، وهذا الأمر يساعد اكثر على تمتينِ الداخل ومنعِ اختراقه من أيّ كان.

وردّاً على سؤال قال المرجع: يجب أن يكون معلوماً أنّ لبنان لا يستطيع ان يغرّد وحده ولا يقع ضمن صحراء وحده. لبنان ضمن الخريطة العربية وضمن المجموعة العربية وضمن العائلة العربية، وهو يريد افضلَ العلاقات مع كلّ العرب وفي مقدّمها السعودية.

تطمينات

وبالتوازي مع التطمينات الأمنية التي تؤكّد عليها المراجع الامنية، تطميناتٌ اقتصادية، وهو ما عكسَته مراجع معنية لـ»الجمهورية» بقولها: لبنان تجاوَز قطوعاً مالياً نتيجة المخاوف من انعكاس الاستقالة على الوضع المالي واتّخذت إجراءات حمائية نجحت في استيعاب المشكلة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً موسّعاً سيُعقد الخميس للقطاعات العمالية والاقتصادية بهدف تحصين الوضع الاقتصادي ومنعِ ايّ محاولة لاختراقه والتأكيد على متانتِه.

والملاحظ في هذا السياق أنّ الاسواق تجاوبَت مع المناخ الإيجابي الذي ولّدته إطلالة الحريري ومضمون كلامه الهادئ، وانعكسَ الامر من خلال تراجعِ الضغط السلبي على السندات اللبنانية في الاسواق الخارجية، وارتفاع أسعار الأوراق اللبنانية التي كانت قد تراجعَت الى مستويات قياسية في الأسبوع الماضي.

ويُعتبر ارتفاع أسعار السندات بمثابة إشارة الى توقّفِ حركة البيع وارتفاع الطلب مجدّداً بما يعني عودةَ الثقة بالوضع اللبناني.

في الموازاة، جاءت تطمينات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لترفعَ منسوبَ التفاؤل في الاسواق. وكرّر سلامة تأكيداته السابقة أنّ سعر الليرة مستقرّ وسيبقى كذلك. وأعاد التأكيد كذلك انّ البلد يواجه أزمة سياسية لكن لا وجود لأزمة نقدية.

الحريري والراعي

يأتي ذلك، في وقتٍ عكسَت أخبار الرياض نشاطاً ملحوظاً للحريري، تجلّى في لقاءات أجراها مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السعودية ميكيلي سيرفون دورسو، والسفير الألماني في المملكة ديتر والتر هالر، والسفير البريطاني في الرياض سايمون كولينز.

وفي سياق متصل علمت «الجمهورية» انّ تواصُلاً تمّ بين الحريري وبعض القريبين منه في بيروت خلال الساعات الماضية، فيما ينتظر ان يُعقد لقاء بين الحريري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي وصَل الى الرياض أمس، حيث يلتقي اليوم الملك سلمان بن عبد العزيز ووليَّ العهد الامير محمد بن سلمان الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه والوفد المرافق.

وأكّد الراعي في كلمة امام الجالية اللبنانية في السعودية، على أنّ «علاقات الصداقة بين لبنان والمملكة متجذّرة بالتاريخ». موضحاً أنه «على الرغم من الأزمات تبقى علاقة الاخوة تجمع لبنان والسعودية، التي كانت حاضرةً دائماً في أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، ولبنان لا يزول طالما أنّ التعايش الإسلامي – المسيحي قائم».

وعن دور «حزب الله» وإيران قال: «الحريري تحدَّث عن النأي بالنفس ويجب أن يتناولَ هذا الموضوع مع الرؤساء»، متمنياً أن «يعود الحريري الى بيروت في أقرب وقت».

الحركة الدولية

إلى ذلك، برز الاهتمام الدولي الواسع بما يجري في لبنان، وفيما أكّد المتحدت باسمِ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أنّ «ما من طريقة لنؤكّد طبيعة وجود الحريري في السعودية»، أعلنَت الرئاسة الفرنسية أنه «سُجّل بعض الانفراج بعد مداخلة الحريري على التلفزيون مساء الأحد».

واضاف بيان الاليزيه: «نبقى يقِظين جداً، سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الايام المقبلة، وسنواصل أخذ المبادرات التي نفكّر فيها خلال مستقبل قريب، خصوصاً بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة».

وتابعَ البيان: «إنّ هذه المبادرات تبقى مرتبطة بتطوّر الأزمة، والأمور تتحرّك كثيراً». ولفتَ الى انّ «ماكرون وغوتيريس تطرَّقا الى المبادرات التي يتوجّب اتّخاذها لطمأنةِ اللبنانيين، وضمانِ الاستقرار في لبنان وحمايته من التأثيرات الاقليمية التي يمكن ان تكون مزعزعةً للاستقرار».

واعتبَر البيان: «أنّ الخروج من الأزمة الحالية يمرّ بعودة الحريري الى لبنان، وتمكينِه من تقديم استقالته الى رئيس الدولة في حال كان راغباً بالفعل بالاستقالة، ما لم يكن قد غيَّر رأيه منذ ذلك الوقت». وأشار الى انّ «فرنسا ضدّ كلّ التدخّلات في الأزمة اللبنانية، وأنّ هذه التدخّلات لا تأتي فقط من بلد واحد».

باسيل

ومِن المقرّر أن يستقبل ماكرون اليوم وزيرَ الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي يزور باريس ضمن جولة تقوده الى بريطانيا، المانيا، بلجيكا، روسيا والإتحاد الأوروبي فتركيا، ناقلاً إليها الموقفَ اللبناني ورسائلَ خاصة من رئيس الجمهورية.

وحضَر الملف اللبناني في محادثات وزراء خارجية ودفاع الدول الأوروبية في بروكسل، وكان إجماع على الدعوة إلى عدمِ التدخّل بشؤون لبنان، وحماية دستوره. فيما أعلنَ المتحدّث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد محجوب أنّ بغداد تتواصل مع السعودية ولبنان لحلّ أزمة الاستقالة، كما اعلنَ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أنّ بلاده لا تتدخّل في شؤون لبنان، وأنّ بلاده تتمنّى عودة الحريري إلى بيروت في أسرع وقت.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

لمصلحة مَنْ توريط لبنان بمواجهة مع السعودية؟

الراعي يؤكّد على متانة العلاقة مع المملكة.. وحزب الله يلزم الصمت حول مصير التسوية

المحرر السياسي

بعد المقابلة التلفزيونية التي أطلق خلالها الرئيس سعد الحريري مواقف ادرجت على وجه الاجمال بأنها «ايجابية»، وانعشت الآمال بإمكانية معالجة استقالة الحكومة، التي حدّدت مكامن الداء في الأداء الرسمي، سواء في توازنات التسوية السياسية، أو النأي بالنفس، والابتعاد الفعلي عن الأزمات العربية، والنأي بالنفس، لا سيما بالنسبة لحزب الله الذي يتولى بالنيابة عن إيران «ادارة معارك» أو المساهمة مباشرة بالعمليات العسكرية، من سوريا إلى العراق إلى اليمن، عبر إطلاق الصواريخ على الداخل السعودي، وتهديد المصالح الحيوية للمملكة، بقصف مطار الملك خالد الدولي، وتهديد مصافي النفط والمنشآت المدنية والاقتصادية.

ما قاله الرئيس الحريري في مقابلته كان واضحاً وجازماً: التسوية السياسية قائمة، والعودة إلى بيروت قريبة، وتقديم الاستقالة سيحصل وفقاً للأصول، لكن المرحلة السابقة لا يمكن الاستمرار بها..

وما لم يوضحه الرئيس الحريري مباشرة، اوضحه عضو كتلة «المستقبل» النائب عقاب صقر الذي أشار إلى ان التسوية الماضية تغيرت تماماً، وانتهت شروط تسوية الدوحة، وعلينا ان نبحث عن تسوية جديدة، والرجوع عن الاستقالة ممكن بتوفر شرطين في سلاح حزب الله: يكفي التصريح بأنه سينسحب من العالم العربي عسكرياً وامنياً ويبدأ الخطوات، وأنه سيعلن العودة إلى طاولة الحوار لبحث قضية سلاحه.

كيف تعاملت بعبدا مع الموقف الجديد؟

الأوساط السياسية سجلت تعاطياً سلبياً مع المنحى الذي فتحته مقابلة الرئيس الحريري، تقول الأوساط نفسها لـ«اللواء»: بدل ان يلاقي فريق رئيس الجمهورية الأجواء الهادئة والإيجابية للمقابلة وتوجهات من كان يتكلم خلالها، والذي وجّه إشارة طيبة للرئيس ميشال عون، عند منتصف الطريق، ويعلن الاستعداد للبحث في اسبابها وتدارك الضرر الذي يصيب لبنان من تأزم العلاقات مع محيطه العربي لا سيما الخليجي والسعودي، ذهب باتجاه صادم، طرح أسئلة حول المصلحة الوطنية في توريط البلد مع المملكة العربية السعودية؟

فزوار بعبدا ينقلون عن رئيس الجمهورية ان «الحملة الوطنية والدبلوماسية التي خاضها لبنان من أجل جلاء الغموض حول وضع الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية اعطت نتائجها الايجابية».

وتساءلت الأوساط ماذا يتضمن هذا الموقف: هل يتضمن إشارة، وصفتها الأوساط العربية، بأنها «استفزازية» للمملكة، ان الضغط عليها نجح، وهي كانت «تحتجز رئيس الحكومة؟».

وهذا مجاف للحقيقة، ولا يتفق مع معطيات الاستقالة التي تحدث عنها صاحبها في البيان الذي اذاعه مباشرة عبر شاشات التلفزة..

وتتساءل هذه الاوساط: لماذا يدفع فريق الرئيس إلى استكمال الحملة ضد المملكة؟ وما المصلحة الفعلية في ذلك؟! وتقول هذه الأوساط بدل ان يُطلق فريق الرئيس المبادرة بحكم علاقته المتينة مع «حزب الله» للبحث في وقف تدخله في اليمن وغيرها، تراه يمضي في طريق لا يخدم معالجة الاستقالة ولا ظروفها أو مسبباتها..

وعشية سفره اليوم إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون، عاد الوزير جبران باسيل إلى الحديث عن عودة الرئيس الحريري بحرية إلى لبنان حيث يمكنه الإعلان عمّا يشاء، في إيحاء غير بريء بأن ما أعلنه الرئيس الحريري في المقابلة التلفزيونية لم يكن من زاوية «حريته الكاملة» في إعلان ما يشاء، وهذا تعريض إضافي بالمملكة..

ولم يقف باسيل عند هذا الحد، بل حدّد غداً الأربعاء موعداً لعودة الحريري، وهو الأمر الذي يقرره حصراً الرئيس الحريري..

وهذه التساؤلات العربية المقبلة، لم تخفها دوائر بعبدا التي فضلت «التريث»، معتبرة ان «السعوديين لم يقولوا كلمتهم بعد»، خالصة إلى ان الأزمة لم تنته بعد، على الرغم مما وصفته بالايجابيات التي تتقدّم على السلبيات.

وفيما رجحت مصادر مطلعة ان يعود الرئيس الحريري إلى بيروت قبل نهاية الأسبوع، اتجهت الأنظار إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل في القاهرة لمناقشة التدخلات الإيرانية في القضايا العربية، واتخاذ موقف من هذا التدخل، والموقف الذي يمكن ان يتخذه لبنان، لجهة «النأي بالنفس» أو امتناع وزير الخارجية عن حضور الاجتماع تجنباً للاحراج، والاكتفاء بإرسال مندوب.

وسيكون هذا الموضوع مدار مناقشة بين الرئيسين عون والحريري قبل انعقاد الاجتماع.

تجدر الاشارة إلى ان «حزب الله» لم يعلن موقفاً مما قدمه الرئيس الحريري من مخارج للأزمة، والحزب معني بها بصورة مباشرة.

ترقب.. وارتياح

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان أولوية الأولويات لدى الرئيس عون في هذه المرحلة هي عودة الرئيس الحريري، مشيرة إلى انه (أي عون) ذكر ذلك منذ اليوم الأوّل وأصر عليه، وهو ينتظر الآن عودة الحريري التي قال انها ستكون قريبة للبحث معه في ملف إعلان الاستقالة.

وفيما توقعت المصادر السياسية، ومنها وزير الخارجية جبران باسيل، ان تتم هذه العودة قبل العرض العسكري المركزي في وسط بيروت، في حضور الرئيس عون وأركان الدولة، فإنها سجلت ارتياح رئيس الجمهورية لما ورد في مضمون كلام الحريري، ولا سيما بالنسبة للتمسك بالدستور بما خص تقديم الاستقالة، وما ألمح إليه في ما خص العودة عن الاستقالة، كما بالنسبة لاستمرار التسوية، في حين ان الكلام عن النأي بالنفس يحتاج إلى توضيح، وهو ما سيكون حاضراً في لقائهما.

وفي عين التينة، اكتفى الرئيس برّي بالقول في معرض رده على إمكانية عودة الحريري عن استقالته ان «العدول عن الاستقالة فيه عدالة»، معرباً عن انطباعه بأن الرئيس الحريري سيعود إلى بيروت وسيكون بين أهله وشعبه.

اما كتلة «المستقبل» التي اجتمعت استثنائياً أمس في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة فقد توقفت بارتياح كبير امام إعلان الحريري عن عودته إلى بيروت في غضون الأيام المقبلة، ورأت في ذلك بشارة طيبة بشأن طبيعة المرحلة القادمة بما يجعلها تتطلع إلى ان تكون في مصلحة لبنان، ولا سيما لجهة التقدم على مسار تصحيح علاقات لبنان الخارجية مع أشقائه العرب.

ورأت الكتلة كذلك، بحسب ما جاء في البيان الذي أصدرته، في اطلالة الرئيس الحريري، اطلاقة رجل دولة، كونها أعادت تأكيد مكانته المميزة في المعادلة الوطنية اللبنانية، فضلاً عن انها رسمت خطوطاً واضحة ومسؤولة بشأن المسار المطلوب اتباعه من أجل إخراج لبنان من لعبة المحاور الإقليمية والدولية، وتحديداً لجهة التأكيد على الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات والحروب الدائرة في المنطقة، بما في ذلك رفض كل اشكال التدخل الإيراني وادواته في الشؤون الداخلية لجميع البلدان العربية الشقيقة.

ولوحظ ان بيان الكتلة تجنّب الإشارة إلى الاستقالة أو العودة عنها، لكن مصادر في تيّار «المستقبل» أبلغت «اللواء» ان لا عودة عن الاستقالة طالما ان الأمور ما تزال كما هي بالنسبة لسلاح «حزب الله» وتدخلاته في عدد من الدول العربية، مشيرة إلى ان لبنان لم يعد باستطاعته الاستمرار بقبول بقاء سلاح «حزب الله» متفلتاً في الداخل، ولا يمكن السماح لإيران بعد الآن بأن تتعامل مع لبنان وكأنه منصة وقاعدة لها لمحاربة العالم العربي.

وفي دار الفتوى، اعتبر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي خص الرئيس الحريري بتحية، ان حديث الحريري المباشر من بلده الثاني في المملكة العربية السعودية شكل ارتياحاً لدى اللبنانيين وتفاؤلاً بعودته قريباً خلال الأيام المقبلة، ودحض كل الإشاعات والتأويلات التي انتشرت في لبنان والعالم وهو بين أهله وإخوانه في الرياض».

الراعي في الرياض

في هذه الاثناء، حط البطريرك الماروني بشارة الراعي، في أرض المملكة في زيارة تاريخية، بحسب وصف القائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد بخاري، باعتباره أوّل بطريرك ماروني يزور المملكة منذ تأسيسها، حيث سيلتقي اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ثم ولي عهده الأمير محمّد بن سلمان الذي سيقيم مأدبة غداء على شرفه والوفد المرافق، كما سيلتقي الرئيس الحريري قبل ان يغادر الرياض متوجها إلى روما.

وخلافاً للتوقعات، لم يكن الرئيس الحريري في استقبال الراعي لدى وصوله إلى قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، كما لم يحضر حفل الاستقبال الذي أقيم على شرفه في السفارة اللبنانية وذلك لأسباب بروتوكولية، في حين كان في استقباله وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي عقد مع الراعي لقاء ثنائياً، قبل توجهه إلى مقر اقامته.

واعرب الراعي في مطار بيروت عن اطمئنانه وارتياحه لما قاله الحريري في اطلالته التلفزيونية، معتبرا انه أجاب على كثير من التساؤلات لدى اللبنانيين، وفتح افاقاً جديدة ومهمة، آملاً ان تتحقق هذه المواضيع بأسرع ما يمكن.

ووصف الصداقة بين المملكة ولبنان بالتاريخية وقال ان المملكة لم تخذل لبنان مرّة، وهي وقفت إلى جانب لبنان في جميع الأوقات، موضحا انه على الرغم من الأزمات تبقى علاقة الأخوة تجمع لبنان والسعودية التي كانت حاضرة دائما في أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، مؤكدا ان لبنان لا يزول طالما التعايش الإسلامي – المسيحي قائم.

الجامعة العربية

في سياق دبلوماسي، نفت مصادر رسمية لـ «اللواء» ما يتردد حول الضغط لسحب عضوية لبنان من جامعة الدول العربية، بشكل قاطع، ولاحظت انه بالعكس لما يتردد فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الأحد، قد يكون جزءا من مسار عربي مواز للنأي بلبنان عن الصراع الحاصل في المنطقة، عبر تلقف الوزراء العرب للأزمة الحالية ومباشرة العمل على حلها، بما يعني ان مواجهة إيران، حسب ما تطالب به السعودية لوقف تدخلها في شؤون المنطقة، ستكون انطلاقا من الجامعة العربية وبموقف عربي موحد.

ارتياح أوروبي ومبادرات

على ان الارتياح الذي اشاعته مواقف الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونية أمس الأوّل، لم تقتصر على الداخل اللبناني رسميا وسياسيا وشعبيا، بل شمل ايضا المنتديات الدولية ولا سيما الأوروبية، حيث حضر الوضع اللبناني في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل التي يزورها الوزير باسيل اليوم للقاء نظيرته الأوروبية فيديريكا موغريني، بعد ان يستقبله اليوم ايضا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه في باريس.

وعشية اللقاء، أصدرت الرئاسة الفرنسية بيانا سجلت فيه بعض الانفراج بعد مداخلة الرئيس الحريري مساء الأحد، مشيرة إلى ان الخروج من الأزمة الحالية يمر بعودة الحريري إلى لبنان وتمكينه من تقديم استقالته إلى رئيس الدولة، في حال كان راغباً بالفعل بالاستقالة، ما لم يكن قد غير رأيه منذ ذلك الوقت.

وشدّد البيان على ان فرنسا ضد كل التدخلات في الأزمة اللبنانية، خاصة وأن هذه التدخلات لا تأتي فقط من بلد واحد.

ولفت بيان الاليزيه إلى انها ستبقى يقظة جداً، وسنرى ما سيحصل بالفعل خلال الأيام المقبلة، وسنواصل أخذ المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، خصوصا بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة.

الا ان البيان لم يشر إلى طبيعة هذه المبادرات التي قال انها «تبقى مرتبطة بتطور الأزمة طالما ان الأمور تتحرك كثيرا، علما ان موضوع التوجه إلى مجلس الأمن «لم يتم بعد الدخول في تفاصيله».

وجاء البيان الرئاسي الفرنسي في أعقاب اجتماع الرئيس ماكرون بالامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس، اللذين تطرقا، بحسب الاليزيه، إلى المبادرات التي يتوجّب اتخاذها لطمأنة اللبنانيين وضمان الاستقرار في لبنان وحمايته من التأثيرات الإقليمية التي يمكن ان تكون مزعزعة للاستقرار، فيما أعلن المتحدث باسم غوتيرس انه لا توجد طريقة لتأكيد طبيعة وجود الحريري في السعودية.

وكان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان قد دعا من بروكسل إلى «عدم التدخل في شؤون لبنان».

وقال عند وصوله إلى الاجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل «لكي يكون هناك حل سياسي في لبنان، يجب أن يكون لكل من المسؤولين السياسيين بالتأكيد حرية حركة كاملة، وأن يكون عدم التدخل هو المبدأ الأساسي».

وشدد على أن الحريري «حتى هذه اللحظة، يعلن أنه حر في التحرك، وليس لدينا ما يدعو إلى عدم تصديقه».

ولاحقا، اوضحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أنييس روماني إسباني، «أن الدعوة إلى عدم التدخل موجهة إلى كل الأطراف الإقليميين الضالعين في الأزمة اللبنانية».

وقالت في بيان عبر البريد الإلكتروني «نرغب في أن يسمح كل هؤلاء الذين يمارسون نفوذا في لبنان للأطراف السياسية في هذا البلد بممارسة مسؤولياتهم بشكل كامل».

وأعلنت موغيريني في ختام اجتماع وزراء الخارجية ان «الاتحاد الأوروبي يطالب بالا يكون هناك أي تدخل خارجي في لبنان»، وقالت: «لا نريد أي تدخل خارجي في لبنان، ونعتبر انه من الضروري تجنّب استجلاب نزاعات إقليمية وتفاعلات إقليمية وتوترات إقليمية إلى لبنان، ولا بدّ من ابقائها خارج هذا البلد».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

وفشل حربها في اليمن وسقوط الصاروخ البالستي لما طُرح النأي بالنفس

لماذا عدم ظهور الصليب المسيحي على صدر البطريرك والأساقفة في السعودية

شارل أيوب

طرح الرئيس سعد الحريري الموجود في السعودية انه قام بصدمة إيجابية للشعب اللبناني وللدولة اللبنانية ومؤسساتها عبر استقالته من الرياض، وكان كلام الاستقالة عنيفاً لا بل كان استفزازياً وهجومياً. بينما كانت المقابلة معتدلة وممتازة واعطت الراحة للساحة اللبنانية ولنفوس اللبنانيين.

لكن هل كنا نحتاج الى هذا الإخراج ووضع لبنان بموضع التوتر الكبير عبر هذا الإخراج في الاستقالة، ثم شبه العودة عنها في المقابلة التلفزيونية، وجعل لبنان يعيش حالة عدم استقرار مدة أطول من أسبوع، واهتزاز التسوية السياسية في لبنان وكل الوضع الأمني المستقر على الساحة اللبنانية.

ان طرح مبدأ النأي بالنفس يأتي من سقوط المؤامرة الخليجية – الأميركية – الإسرائيلية على سوريا لاسقاط النظام، وعلى العراق لفتنة سنيّة – شيعية واضعاف الحكومة العراقية التي تعتبرها السعودية موالية لإيران. إضافة الى قيام السعودية بفرض الحصار مع الامارات والبحرين على دولة قطر لعلاقاتها مع ايران.

اما المصيبة الكبيرة للسعودية فهي قيامها بشنّ حرب «عاصفة الحزم» على اليمن وفشل هذه الحرب فشلا ذريعا وانقلاب الأمور الى الوصول الى سقوط صاروخ بالستي على العاصمة الرياض.

هل حافظت اميركا وأوروبا والسعودية ودول الخليج وتركيا وتيار المستقبل عن النأي في النفس عن الحرب في سوريا، ام اشتركت جمعيها بارسال 120 الف تكفيري الى سوريا لشنّ حرب تدميرية إرهابية تخريبية دمّرت المدن والقرى السورية وانهكت الجيش السوري ودفع حلفاء دمشق ثمنا باهظا في القتال ضد التكفيريين، ودفعت سوريا ثمن دمارها الكبير.

قال رئيس وزراء قطر حمد بن ثاني ان الاتفاق القطري – السعودي – التركي مع الولايات المتحدة كلف دول الخليج 137 ملياراً وأقام غرفة عمليات في الأردن وغرفة عمليات في تركيا لارسال التكفيريين وتمويلهم وتسليحهم لشن حرب على سوريا واسقاط النظام.

 

اين النأي بالنفس؟

 

وانطلقت الحرب في سوريا سنة 2011، ولم يتدخل حزب الله في سوريا الا سنة 2013، لكن ما قيمة النأي بالنفس في الحرب السورية اذا كانت احدى اكبر دول العالم مثل روسيا، أرسلت 100 طائرة حربية مقاتلة وجنوداً من الجيش الروسي الى سوريا واشتركت في الحرب ضد التكفيريين، وكادت ان تقع الحرب بين روسيا وتركيا لدى اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل طائرات حربية تركية، ولولا انذار روسي لدول الخليج وتركيا بإيقاف تدفّق التكفيريين الذين يتم دعمهم بالتمويل والتسليح لتدمير سوريا واسقاط النظام، لانه كان احد دعائم انتصار المقاومة في عدوان 2006 الإسرائيلي على لبنان وقدمت سوريا أسلحة متطورة للمقاومة من صواريخ ضد المدرعات، مما دمّر جزءا هاما من سلاح المدرعات الإسرائيلي، إضافة الى الحاق خسائر كبرى في الجيش الإسرائيلي بشرياً.

ثم اين النأي في النفس عندما تقوم القوات الأميركية بدعم الجيش السوري الديموقراطي، أي الاكراد في الجزيرة والحسكة ودير الزور والرقة بالطائرات والدبابات والأسلحة، وهل قامت السعودية بالنأي في النفس عن حرب سوريا، وهل قامت السعودية بالنأي في النفس عن حرب العراق، وهل قامت السعودية بالنأي في النفس عن حرب اليمن، وما هو الفرق بين اجتياح صدام حسين للكويت، ثم تحريرها من قبل قوات أميركية وعربية بأنه لا يمكن لدولة عربية اجتياح دولة عربية واحتلالها. والفرق بين اجتياح السعودية عبر عاصفة الحزم وشنّ حرب بكامل أسلحة الدمار من احدث الطائرات واكثر القنابل المتفجّرة الكبيرة على اليمن وايقاع آلاف القتلى في اليمن.

وعلى أي أساس من قرار جامعة عربية او قرار الامم المتحدة قررت السعودية شنّ الحرب على اليمن، وهل التزمت السعودية بالنأي في النفس عن اليمن، وهي دولة مستقلة ذات سيادة، ولماذا لم تترك الشعب اليمني يختار مصيره بنفسه.

ثم نسأل ماذا كان يفعل عقاب صقر في تركيا، وماذا كان يفعل اركان تيار المستقبل عبر إرسال عناصر من الطائفة السنيّة للمحاربة في سوريا ضد النظام السوري، وهل كان هذا نأياً في النفس.

 

اميركا سلمت بالهزيمة في سوريا والعراق

 

اميركا سلمت بالهزيمة في سوريا والعراق، وروسيا قامت بدور كبير، والجيش العربي السوري والعراقي قاما مع حلفائهما بحرب انهت وجود داعش والنصرة التي موّلتهما دول الخليج بالأسلحة والمال، لشنّ اكبر مؤامرة على سوريا والعراق، إضافة الى حرب اليمن. فكيف تطالب السعودية والرئيس سعد الحريري بالنأي في النفس، طالما ان أكثرية دول العالم انخرطت في حرب من الخليج الى الشرق الأوسط الى اليمن، في حرب ضروس، كاد ان يتغير فيها وجه المنطقة كلها.

 

القضية هي فلسطين

 

القضية ليست قضية استقالة الرئيس سعد الحريري او عودته الى لبنان، القضية الأساسية هي فلسطين، واغتصاب إسرائيل لارض فلسطين، والدعم المطلق الأميركي للكيان الصهيوني واعطائه اكبر ترسانة عسكرية، إضافة الى مصانع التسلح الإسرائيلية لتكون إسرائيل متفوقة على كافة الدول العربية وجيوشها، وتكمل إسرائيل احتلالها لكامل فلسطين بعد ضمّ الجولان في الكنيست الى الكيان الصهيوني واسقاط اتفاق أوسلو واجتياح الضفة الغربية كلها وتهويد القدس وقتل الشعب الفلسطيني وضرب المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وعلى مدى فلسطين المحتلة، فيما يحصل تقارب خليجي – إسرائيلي غير معلن لكن اللهجة الخليجية تجاه إسرائيل وعدوانها باتت خجولة جدا، لا بل ان تصريحات البعض اشارت الى أهمية التعاون مع إسرائيل.

 

حزب الله: اسقط المؤامرة على سوريا

 

تريدون البحث في قتال حزب الله في سوريا، فماذا كلف لبنان هذا القتال، وهل اسقط المؤامرة في سوريا أم لا، وماذا لو حكمت داعش والنصرة دمشق، وكيف سيكون وضع لبنان عندها، ولو حكم التكفيريون سوريا، ماذا سيكون وضع المنطقة كلها في ظل حكم تكفيري إرهابي وحشي متخلّف قتل المدنيين وذبح الجنود وذبح آلاف المدنيين ودمّر القرى وفجّر مئات السيارات المفخخة على مدى العراق وسوريا ولبنان، لا بل في السعودية، لا بل في فرنسـا والولايات المتحدة.

ثم انه ما هو حجم تدخل حزب الله في سوريا والطلب اليه بالنأي في النفس عندما تقوم دولة عظمى مثل روسيا بارسال 100 طائرة حربية مقاتلة في قاعدة حميميم وتقيم قاعدة جوية وقاعدة بحرية في طرطوس، وتدخل في عمق الحرب في سوريا، وتضع حدّاً لتركيا وتنذر دول الخليج بعدم ارسال التكفيريين، ومن القادر على توجيه كلمة واحدة الى روسيا وعن تدخلها ومطالبها بالنأي في النفس. ألم يذهب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ثم ملك السعودية الملك سلمان الى روسيا لعقد صفقات تسلّح، واهمها منظومة الدفاع الصاروخية المتطورة الروسية وهي منظومة اس – 400، لان الموقف الروسي اصبح طليعيا في منطقة الشرق الأوسط والخليج والمنطقة كلها، من ايران الى الخليج الى السعودية الى العراق الى سوريا وحتى بصورة غير مباشرة في لبنان.

ومن طلب من الأردن اغلاق غرفة العمليات على أراضيه ضد سوريا، الا زيارة مدير المخابرات الروسية الى الأردن ومقابلته الملك عبدالله الثاني، على مدى 6 ساعات في العاصمة عمان وقيام الأردن باغلاق غرفة العمليات ضد الحرب في سوريا.

 

ننتظر دراسة قيادة الجيش

 

يطرحون موضوع سلاح حزب الله، ولدينا قيادة جيش على رأسها العماد جوزف عون وهو من اهم ضباط الميدان والقتال، إضافة الى قيامه بدورات تدريبية في الولايات المتحدة على مدى 3 سنوات ونصف. ولدينا في قيادة الجيش اللبناني من اهم الادمغة العسكرية الخبيرة بالميدان والاستراتيجية العسكرية. فلماذا لا توجّه الحكومة ومجلس الدفاع الأعلى سؤالا الى قيادة الجيش تسأله عن استراتيجية دفاعية وهل الجيش اللبناني قادر على ردع إسرائيل، ام ان هنالك حاجة الى سلاح المقاومة، إضافة الى قوة الجيش اللبناني للدفاع عن لبنان، وخصوصا حيازة لبنان عبر المقاومة اكثر من 100 الف صاروخ تهدد الكيان الصهيوني بكامله، والان حصل عنصر جديد خطير وأصبحت الجبهة جبهتين ضد إسرائيل، وحزب الله زرع عشرات آلاف الصواريخ على الأراضي السورية لاطلاقها من لبنان ومن سوريا هذه المرة على إسرائيل، وسيكون على الطيران الإسرائيلي قصف مساحات شاسعة في سوريا وفي لبنان وخاصة في سوريا لاسكات الصواريخ، ولن يكون بمقداره اسقاط الصواريخ وعدم ضربها الكيان الصهيوني، الا انه طبعا سيقوم الطيران الإسرائيلي بتدمير لبنان تدميرا كبيرا بتحريض الشعب اللبناني على المقاومة، إضافة الى انه سيضرب دمشق عاصمة سوريا، والقصر الجمهوري وكل مراكز الجيش السوري في سوريا.

ولننتظر دراسة قيادة الجيش اللبناني، وهل تطالب قيادة الجيش اللبناني بسحب سلاح المقاومة، ام تقول انه حاجة لردع إسرائيل، وإعلان دراسة قيادة الجيش اللبناني بالنسبة للسياسة الدفاعية عن لبنان امام الشعب اللبناني كله. وقائد الجيش ماروني وليس شيعياً ورئيس الأركان درزي وليس شيعياً، ومدير المخابرات في الجيش اللبناني ماروني وليس شيعياً، ونقول ذلك لان البعض قد يقول ان تأثير حزب الله على الجيش سيجعله يطالب بسلاح المقاومة، والعماد جوزف عون قائد الجيش زار 3 او 4 مرات القيادة العسكرية الأميركية في واشنطن وزادت واشنطن من دعمها العسكري وتزويده بالسلاح. فلماذا عدم الطلب الى الجيش اللبناني وضع دراسة عن السياسة الدفاعية وعن نظرته الى سلاح المقاومة، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.

 

فشل سعودي في اليمن

ثم ان المشكلة الكبيرة الان هي اليمن، وما كانت السعودية تتصوّر ان عاصفة الحزم وحربها على اليمن ستصاب بالفشل وتنقلب عليها، وان صاروخا فلسطينيا سيسقط على مدينة كيمبا، ثم يكاد يسقط صاروخ بالستي على العاصمة الرياض وعلى مطار خالد في قلب العاصمة، والمشكلة الان هي من ينقذ السعودية من حرب اليمن وعندها لن يطالب الرئيس الحريري بالنأي في النفس ولن تطلب دول الخليج من لبنان النأي في النفس ولن يطلب احد من لبنان النأي بالنفس اذا استطاعت دول أوروبا وأميركا وروسيا إيجاد حل لحرب اليمن وإنقاذ السعودية التي غرقت في هذه الحرب مثلما حصل مع الرئيس الراحل عبد الناصر وفشل في حرب اليمن، رغم القوة الضاربة يومها للجيش المصري وارساله 100 الف جندي مصري الى اليمن، ومع ذلك خسرت مصر حرب اليمن.

نعم، ان مقابلة الرئيس سعد الحريري التلفزيونية جيدة ومعتدلة ومريحة، ونحن نطالب بطاولة حوار، وتجري المصارحة التامة في شأن كل الأمور، لكننا بحاجة الى ان يكون للبنان ولعهد العماد الرئيس ميشال عون وضع سياسة خارجية واضحة ووضع سياسة دفاعية واضحة. ولا يمكن لعهد الرئيس ميشال عون ان يستمر بعد سنة من انتخابه وقيام الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري، وهدر الوقت دون القيام بوضع استراتيجية دفاعية تحتاج الى شهر لتقدمها قيادة الجيش اللبناني الى المجلس الدفاع الأعلى والى الحكومة اللبنانية. كذلك سياسة لبنان الخارجية لا تحتاج الى اكثر من شهر لدراستها من قبل الحكومة والعمل وفق هذه الدراسة بعد مناقشتها بسرعة في مجلس النواب. كذلك يحتاج عهد الرئيس ميشال عون الى وضع سياسة اقتصادية للنهوض باقتصاد لبنان منذ الشهر الثالث لوصوله الى الرئاسة، نظرا الى خطورة الوضع الاقتصادي في لبنان وتراجع الوضع المعيشي وفقر الشعب اللبناني وما يعانيه من حاجة وعوز ومساعدة، سواء على الصعيد المعيشي ام على الصعيد التعليمي ام على صعيد البطالة ام على صعيد ضعف مداخيلهم من الرواتب ام على صعيد معالجة الغلاء ام على صعيد وضع خطة لنمو الاقتصاد اللبناني، وتشريع قوانين للاستثمار، خاصة وان المصارف اللبنانية تملك 160 مليار دولار ودائع ويملك مصرف لبنان 43 مليار دولار احتياط من العمولات الأجنبية. ويكفي ان تسلف المصارف مبلغ 20 مليار دولار بدعم من مصرف لبنان لينهض الاقتصاد اللبناني نهوضا عظيما ونحن لسنا في حاجة الى استثمارات خليجية الان، بل ان تسليف 20 مليار دولار بدعم من مصرف لبناني يؤدي الى زيادة النمو الاقتصادي من 2 في المئة الى 6 او 7 في المئة، وذلك وفق دراسة أعدتها مجلة الايكونوميست بدقة مع خبراء دوليين وخليجيين ومن البنك الدولي ومن دراسة الوضع اللبناني بدقة مع المؤسسات المالية والمصارف.

الحكومة واستثمار النفط؟

اين عهد الرئيس ميشال عون من وضع هذه الخطط الثلاث، اين الحكومة من استثمار التنقيب عن الغاز، وامس بالتحديد اعلن تلفزيون بلومبرغ الموثوق جدا انه بواسطة الأقمار الاصطناعية وانه بواسطة مسح حقول الغاز في لبنان، فان لبنان قادر على انتاج غاز بقيمة 21 مليار دولار سنويا، وان شركة توتال الفرنسية تتعهد ذلك، وشركة بريتش بتروليوم تتعهد ذلك، كذلك شركات أميركية تتعهد ذلك، كما ان روسيا عرضت على لبنان الاشتراك في مناقصة التنقيب عن الغاز، لكن ماذا نفعل مع مستشار الوزير جبران باسيل، وهو الذي يسيطر شخصيا على وزارة الطاقة منذ ان كان وزيرا للطاقة ثم قام بتعيين مستشاره أبو خليل وزيرا للطاقة. وأين خبرة أبو خليل في الطاقة والغاز وأين خبرة الوزير جبران باسيل في الخبرة في الطاقة والغاز وهما لم يعرفا في تاريخهما شيئا عن التنقيب عن النفط والغاز وليس من اختصاصهما ابدا.

لكن الواقع هو ان جبران باسيل هو صهر الرئيس ولذلك هو مطلق الصلاحيات، ولأنه صهر الرئيس يقوم بتعيين مستشاره وزيرا للطاقة، والجميع يسكت حفاظا ومراعاة لمصلحة رئيس الجمهورية.

السعودية منعت المنحة عن الجيش؟

منعت السعودية عن لبنان منحة 3 مليارات لتسليح الجيش اللبناني فيما وقعت للرئيس الأميركي صفقات تسلح بقيمة 208  مليارات دولار، وهي اكبر صفقة يتم عقدها دفعة واحدة، ثم اشترت من روسيا أسلحة بقيمة 41 مليار دولار،  وأصبحت ترسانة السلاح في السعودية من اكبر ترسانات الأسلحة في المنطقة، وهل هذه الترسانة الى فلسطين، ام للقتال في حال حصول حرب مع ايران، ولها حق السعودية في ان تبني جيشها وتعقد صفقات التسلح وتشتري كل الأسلحة للدفاع عن المملكة العربية السعودية، ولكن أي خجل يصيب السعودية عندما تحرم لبنان من هبة 3 مليارات لتسليح الجيش اللبناني، وهي دفعت 330 مليار دولار الى الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا خلال سنة واحدة ثمن صفقات تسلح الى الجيش السعودي.

واذا كنا نعترف بحق السعودية في بناء جيشها وبناء اكبر ترسانة للسلاح فبأي حق تطالبنا السعودية وتطلب من ازلامها في لبنان شن حرب ضروس ودفعهم الى المطالبة بإزالة سلاح المقاومة وهو السلاح الوحيد الباقي لدى لبنان لردع العدوان الإسرائيلي عن لبنان، وماذا يفعل لبنان امام ترسانة السلاح الإسرائيلية الذي يقول المعهد الاستراتيجي في لبنان ان إسرائيل أصبحت بقوة فرنسا واكبر، وان إسرائيل تملك حوالى 180 صاروخاً نووياً، وتملك 40 صاروخاً برؤوس قنابل هيدروجينية، ثم انها تملك 600 طائرة حربية من طراز اف – 15 هي احدث طائرة يستعملها الجيش الأميركي، كما لدى إسرائيل القنابل الكبرى المدمرة والتي يصل وزنها الى الفي كيلو متفجرات من النوع الشديد الانفجار، وهي تملك اكثر من نصف مليون قنبلة من هذا النوع.

ثم ان السلاح الصاروخي لإسرائيل ولم تكشف عنه إسرائيل، يصل مداه الى 3 الاف، لا بل 5 الاف كيلومتر وان الصواريخ الإسرائيلية كانت قادرة على الوصول الى روسيا وقادرة على الوصول الى الهند وباكستان، وهي كلها صواريخ نووية وهيدروجينية إضافة الى منظومة الصواريخ العادية البالستية التي مداها 5 الاف كلم.

ثم ماذا عن 8 الاف دبابة يملكها الجيش الإسرائيلي، ثم ماذا عن 10 الاف مدفع يملكه الجيش الإسرائيلي، ثم ماذا عن مخازن الأسلحة الأميركية الموضوعة في إسرائيل من قبل اميركا والحلف الأطلسي للاستعانة بها من قبل الحلف الأطلسي وهي في ذات الوقت بتصرف إسرائيل اذا دعت الحاجة، ومع كل ذلك، يريدون سحب سلاح المقاومة من لبنان، ويريدونه حزباً سياسياً، وتركتنا دول العالم كلها والجنوب محتل لمدة 18 سنة والقرار 425 يقول بانسحاب إسرائيل دون قيد او شرط من الجنوب، واهل الجنوب يعانون على حواجز جيش لحد لزيارة أهلهم وقراهم، وتم ترك جنوب لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي 18 سنة لولا تحرير المقاومة له.

لجنة فينوغراد

كذلك قامت إسرائيل بعدوان على لبنان سنة 2006، وقامت المقاومة اللبنانية بردع الجيش الإسرائيلي والحاق الهزيمة به، إضافة الى اطلاق 60 الف صاروخ على الكيان الصهيوني هز وجوده كله وادى الى اسقاط الحكومة واستقالة كبار قادة الجيش الإسرائيلي وتأليف لجنة فينوغراد ومن يريد معرفة حقائق هامة وردت في لجنة فينوغراد التي حققت في سبب هزيمة إسرائيل يجد فقرة هامة جدا وهي تقول انه لولا قيام سوريا بتسليح المقاومة بصواريخ كورنت الروسية وعدم معرفة قيادة سلاح المدرعات في إسرائيل بوجود صواريخ كورنت مما أدى الى تدمير عشرات الدبابات الإسرائيلية بعدما كان يعتقد قائد سلاح المدرعات ان المقاومة ستستعمل قذائف الـ آر. بي. جي. وان مدرعة ميركافا الإسرائيلية قادرة على تحمل قذائف الـ آر. بي. جي. ومنعها من تدميرها، لكن قائد المخابرات العسكرية الإسرائيلية اعترف بأن مخابراته لم تستطع معرفة تزويد حزب الله في صواريخ كورنت من سوريا المضادة للمدرعات. وان إسرائيل احتجت لدى روسيا التي باعت سوريا هذه الصواريخ وكيف ان سوريا سلمت الصواريخ الى المقاومة. ولذلك يوجد فقرة في تقرير لجنة فينوغراد انه يجب ضرب سوريا واسقاط جيشها لاضعاف المقاومة على حدود لبنان مع الكيان الصهيوني لإزالة أي خطر من المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي والكيان الصهيوني، وهذا موجود على موقع لجنة فينوغراد في الشركة الالكترونية الأكبر في العالم، وهي غوغل، وهذا منذ عام 2007.

هل تسمح السعودية باقامة كنيسة واحدة؟

ثم ان السعودية التي يوجد على ارضها 270 الف لبناني، هل تسمح للجالية المسيحية بإقامة كنيسة واحدة للصلاة فيها، ولماذا تم الطلب الى البطريرك بشارة الراعي والمطران بولس مطر وغيرهما عدم اظهار الصليب على صدرهما اثناء زيارتهما الى السعودية، والصورة التي جاءت من الرياض في المطار وفي الاجتماعات تظهر بوضوح ان الصلبان مختفية عن صدر البطريرك بشارة الراعي والمطران بولس مطر والأساقفة المرافقين للبطريرك الراعي.

القرآن الكريم اعترف بالنبي عيسى وهو السيد المسيح – عليه السلام – وصورة مريم في القرآن الكريم هي مقدسة، فكيف لا يستطيع بطريرك انطاكيا وسائر المشرق مع الأساقفة بزيارة السعودية وهم مجبورون على إخفاء الصلبان عن صدورهم اثناء زيارتهم للسعودية. وهل تم إقامة عشرات، لا بل مئات المساجد في مناطق اصطياف الخليجيين في لبنان منذ عام 1960 وحتى الامس، في قضاء عاليه وفي قضاء الشوف وفي بيروت وفي كل المناطق التي تواجد فيها الخليجيون كي يؤدّون الصلاة، فيما حوالى 70 الف مسيحي لبناني موجودون في السعودية، لا يستطيعون الصلاة الا في غرفة مقفلة داخل منزلهم وإقامة القداس ضمن غرفة صغيرة.

كل مجلة عليها رسم الصليب ممنوعة من الدخول الى السعودية، حتى طائرات شركة الطيران السويسرية لان شعارها الصليب الأحمر تم إقامة مرآب كبير جدا لوضع الطائرات السويسرية داخله اثناء وجودها في مطار الرياض وابعادها عن كافة الطائرات المدنية الأخرى، وذلك لمنع ظهور الصليب.

هل قام التكفيريون من داعش وجبهة النصرة التي ارسلتهم السعودية ودول الخليج عبر تركيا الى سوريا لتدمير الكنائس واهم كنائس معلولا التي تتكلم لغة السيد المسيح والكنائس فيها عمرها 1800 سنة واكثر، هل تم استهداف كنيسة حنانيا التي اجتمع فيها الرسل بعد صلب السيد المسيح وانتقال الرسل الى دمشق والصلاة في كنيسة هي مغارة تحت الأرض وهي اول كنيسة في تاريخ المسيحية، حيث اجتمع الرسل ثم انطلقوا الى العالم للتبشير بالدين المسيحي. فهل قام التكفيريون الذين ارسلتهم السعودية الى سوريا بمحاولة قصف الكنيسة وتحطيمها وتفجيرها.

ثم بعد كل ذلك، يطلع علينا الرئيس سعد الحريري بمقابلة من السعودية تطالب بالنأي في النفس بأزمات المنطقة. لماذا لم تنأي السعودية بنفسها عن التدخل في سوريا، لماذا لم تنأي السعودية بنفسها عن التدخل في العراق وتسليح السنّة في العراق في وجه الشيعة، لماذا دعمت السعودية ودول الخليج صدام حسين في ضربه لإيران على قاعدة ان الجيش العراقي بأكثريته سنّة وان ايران أقامت ثورة إسلامية طابعها شيعي. ودفعت ايران ثمن حرب من دون سبب دعمتها دول الخليج وقام بها صدام حسين والجيش العراقي ضد ايران من دون سبب، وكانت ايران منشغلة بالثورة في داخلها، وكيفية تنظيم امورها، لماذا لم تقم السعودية بالنأي عن النفس عندما دعمت فتح والمنظمات الفلسطينية في حرب لبنان بمئات ملايين الدولارات لشنّ حرب على الجيش اللبناني وتقسيمه وقصف الكاتيوشيا على المدن المسيحية في لبنان وغيرها، وتركت فتح تشنّ اكبر حرب داخل لبنان وكانت السعودية تدعمها، وكان سفير السعودية الفريق علي الشاعر يقود حركة حرب فتح والمنظمات الفلسطينية على مناطق الجيش اللبناني والمسيحيين ومراكز الدولة اللبنانية.

لن نقوم بالنأي بالنفس عن أزمات المنطقة، طالما ان السعودية لم تعلن انها قررت بالنأي في النفس عن حرب سوريا والعراق واليمن ونترك لها حصار قطر مع دول الخليج ولا نتدخل.

لماذا لم تقم السعودية بالنأي عن النفس عندما دفعت حوالي مليار دولار في انتخابات 2009، ولماذا لم تقم بالنأي في النفس عندما قامت بتسليم احدث الأسلحة واحدث الات الاجهزة الالكترونية للاستكشاف والاتصالات والمراقبة مع شعبة المعلومات وقيام خط مباشر بين شعبة المخابرات والمخابرات السعودية.

الحريري عائد بضغط دولي

عاد الرئيس سعد الحريري الى لبنان بضغط روسي – أميركي – أوروبي – تركي على السعودية وتم ابلاغها ان استقرار لبنان خط احمر ويجب عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان فورا، وان أوروبا وواشنطن تعتبر ان مصرف لبنان خطاً احمر في لبنان وتعتبر مؤسسة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية خطاً احمر ولا يمكن لاحد مسّ الجيش اللبناني، خاصة بقيادة العماد جوزف عون، الذي اجرى 3 دورات تدريب خلال 3 سنوات ونصف في الولايات المتحدة، وتم اشراكه في تدريبات سرية خطيرة ضد الإرهاب في الولايات المتحدة وتم اعطاؤه الثقة الكبرى ليدخل مراكز عسكرية كبرى لا يدخلها الا الضباط الاميركيون او ضباط اجانب تثق بهم القيادة العسكرية الأميركية والمخابرات الأميركية الى اقصى حد. ولذلك تدخلت واشنطن واعتبرت ان الجيش اللبناني خطاً احمر وان وجود الرئيس الحريري واستقالته في السعودية يعرض امن لبنان الى الخطر وان الجيش سيتحمل خطر عدم الاستقرار وأميركا لا تقبل بذلك.  كما ان الرئيس الفرنسي ماكرون كان واضحا مع ولي العهد بأن فرنسا مستاءة جدا من وجود الحريري في السعودية بهذا الشكل. وكاد الحديث يتوتر ويصل الى حد الغاء مصالح تجارية وصفقات تسلح بين فرنسا والسعودية نظرا الى كلام الرئيس الفرنسي ماكرون بحديّة وعنف مع ولي العهد السعودي وردّ ولي العهد السعودي بعنف أيضا، وأخيرا انتهى الحديث بأن ابلغ الرئيس الفرنسي ولي العهد السعودي بأن باريس تملك من المعلومات والمعطيات ما يجعلها غير مقتنعة بكلام ولي العهد السعودي، وان لديها كافة المعلومات الدقيقة من قلب السعودية ومن عائلة الحريري من ولبنان عن حقيقة وضع الرئيس سعد الحريري في السعودية. واذا ارادت السعودية فستقدم المخابرات الفرنسية بالتفصيل معلوماتها ومعطياتها عن كيفية وجود الرئيس سعد الحريري في السعودية، وان الرئيس الفرنسي كرئيس اكبر دولة أوروبية لا يتكلم كلاما جزافا بل يتكلم بالتحديد معطيات ومعلومات وهو مسؤول عن فرنسا الدولة التاريخية في أوروبا والعالم، وطالب السعودية بعودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية ان النقاش الذي دار بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان كاد ان يؤدّي الى قطيعة كبرى بين فرنسا والسعودية وإيقاف صفقات التسلح وضرب المصالح التجارية بين فرنسا والسعودية. لكن السعودية تعرف تماما ان قامت بالعداء ضد فرنسا فهنالك 29 دولة أوروبية ستتضامن مع فرنسا عبر الاتحاد الأوروبي ضد السعودية. إضافة الى بريطانيا، الدولة التي تؤثر جدا على السعودية وكانت تحكمها.

عهد عون مقصّر في التنقيب عن الغاز

لعب الرئيس العماد ميشال عون دورا هاما في معالجة قضية الرئيس سعد الحريري في السعودية لكن عهد العماد الرئيس ميشال عون مقصّر في التنقيب عن الغاز ولديه تقصير كبير هذا العهد في التنقيب عن النفط، ولديه تقصير كبير في إيجاد حل لمشكلة الكهرباء ووضع كل الصلاحيات في يد صهره جبران باسيل، او مستشاره الذي اصبح وزيرا للطاقة، ومنذ متى يتم تعيين المستشار وزيرا، لولا ان الوزير جبران باسيل صهر الرئيس فرض مستشاره وزيرا للطاقة وهي اهم وزارة وقبلت الافرقاء كلها بذلك مرغمة لانها لا تريد الاصطدام بالرئيس العماد ميشال عون.

كيف يمكن دفع مليار و800 مليون دولار لباخرتين تركيتين وكيلهما سمير ضومط من تيار المستقبل وضمن اتفاق بين جبران باسيل ونادر الحريري على دفع هذا المبلغ لتأمين 4 ساعات عدم تقنين كهرباء وبعد دفع المبلغ، وبعد 5 سنوات تقوم السفن التركية بإدارة محركاتها وتعود الى تركيا دون ان يكون لبنان قد عالج مشكلة الكهرباء جذريا.

منذ متى تعيش دولة مثل لبنان على بواخر تزوّدها بالكهرباء، ومعامل الكهرباء على الأرض، منتشرة في العالم  وثمن معملين للبنان يؤمّنان كل حاجة لبنان هو مليارا دولار ويتم اقامتهم hخلال 7 اشهر وتجميعهم، ومع ذلك نرضخ لمستشار باسيل وجبران باسيل باستئجار البواخر التركية واستفادة سمير ضومط وكيلهما من تيار المستقبل واستفادة الجميع من هذه الصفقة.

سلاح المقاومة لردع إسرائيل

لن نقوم بالنأي عن النفس وسيظل سلاح المقاومة في لبنان يردع إسرائيل، وسيبقى سلاح المقاومة في سوريا لاسقاط المؤامرة وستبقى 100 طائرة روسية في سوريا لاسقاط المؤامرة، وسيبقى جنود إيرانيون في سوريا لاسقاط المؤامرة، وسوريا ستبقى عربية رغم النفوذ الإيراني، فالعروبة وشعورها الوطني هو اقوى من أي تدخل إيراني او فارسي او روسي او غيره. ولن نقوم بالنأي عن النفس في العراق، لان العراق هو احدى اكبر الدول العربية، ولديه 32 في المئة من احتياط النفط في العالم، وهو بمستوى السعودية من احتياط النفط، وشعب العراق مقاتل مثقف وطني من طراز اول ولن نترك المؤامرة تجتاح، وها هو الجيش العراقي والسوري يحتفلان بانتصارهما على الحدود العراقية – السورية، والمؤامرة قد سقطت، اما اذا اردنا العودة الى نجاح المؤامرة في البداية فلأن النظام السوري يضع شعبه في قفص يفتحه خلال النهار ويغلقه خلال الليل على الشعب السوري، ومجلس الشعب والحكومة صوَر كاريكاتورية ولا تمثل شيئا، والمخابرات تعتقل السوريين والسجون مليئة والتعذيب جار بشكل وحشي داخل السجون. ولكن هذا لا يعطي مبرراً لشن اكبر مؤامرة على اسقاط النظام في سوريا. اما العراق فارتكب صدام حسين المجازر ضد شعبه، وابعد الشيعة كلهم عن الجيش العراقي ومراكز المسؤولية، والشيعة في العراق 13 مليون والسنّة 9 ملايين، واقام حكما ديكتاتوريا وحشيا ظالما، واضعا الآلاف في السجون واعدام الالاف دون محاكم بل بقرارات من ضباط المخابرات، لا بل ان صدام حسين قتل وزيرين بمسدسه داخل اجتماع للقيادة العراقية.

لكن الان ماذا يحصل، ان الحشد الشعبي في العراق وهو غير الجيش العراقي، يأتمر بايران ويقوم بمخالفات كثيرة ضد مدن سنيّة في العراق، وهذا الامر ليس مقبولا وعلى العراق ان يضبط الحشد الشعبي الموالي لإيران ضمن الجيش العراقي، لكن ذلك لا يسمح بالمؤامرة التي حصلت على العراق وكانت تريد تقسيم العراق كليا، وعندما قررت كردستان الاستقلال عن العراق لعبت ايران دورا كبيرا وايجابيا عبر اللواء قاسم سليماني في اسقاط مؤامرة انفصال كردستان عن العراق وعادت كردستان تحت حكم الحكومة الاتحادية العراقية برئاسة الرئيس حيدر العبادي. هذا إضافة الى قيام ايران بتقديم كل الدعم للجيش العراقي الذي انتصر على داعش في العراق وحرر الموصل ومحافظة صلاح الدين والفلوجة ومناطق كثيرة ودعمت ايران الجيش العراقي في إيقاف تفجير السيارات المفخخة في بغداد وقتل الآلاف، ودعمت ايران الجيش العراقي في الحفاظ على الامن في كربلاء والنجف التي زارها اكثر من 20 مليون زائر للمقام المقدس في كربلاء والنجف.

حق العودة للفلسطينيين

يعود الحريري او لا يعود ليست تلك المشكلة، هنالك صراع إيراني – سعودي ليست هي تلك المشكلة، المشكلة الرئيسية والقضية الأساسية هي قضية اغتصاب إسرائيل لفلسطين، وتشتيت 7 ملايين فلسطيني في الشتات وفي لبنان وسوريا والأردن ومصر والعراق، وعلى مدى العالم، وطرد الشعب الفلسطيني من ارضه واغتصاب ارضه، فمن أراد العروبة وتحقيق النأي في النفس فليحارب إسرائيل، او على الأقل يستعمل نفوذه الكبير لدى دول العالم لوقف مجازر إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، والحدّ من الجريمة الإسرائيلية ضد فلسطين.

كيف يمكن السكوت عن وجود نصف مليون فلسطيني في لبنان على مدى 70 سنة يحملون مفاتيح منازلهم وممنوع عليهم حق العودة، وممنوع عليهم حتى لمّ الشمل او زيارة عائلاتهم على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان، كيف لا يمكن للاب الفلسطيني والام الفلسطينية ان تخاطب أولادها في فلسطين المحتلة عبر الشريط الشائك بين لبنان والكيان الصهيوني، ان فلسطين هي القضية الأساسية متى اجتمع العرب عليها تنتهي كل المشاكل ولا حاجة لدور إيراني في المنطقة. اما عندما يوقّع العرب اتفاقات مع إسرائيل ويرفعون العلم الإسرائيلي في عواصم وتقوم دول الخليج بتطبيع العلاقات مع إسرائيل وتبقى دول المشرق العربي وحيدة في مواجهة إسرائيل فان النفوذ الإيراني طبعا سيكون موجودا، وان النفوذ الروسي في سوريا سيكون موجودا، وان روسيا سترسل 100 طائرة حربية وقطع بحرية الى سوريا للدفاع عنها.

ويبقى السؤال الأساسي للاستراتيجية الدفاعية، ولبنان حاول مع فرنسا الحصول على صواريخ ارض – جو لحماية جيشه من قصف الطيران الإسرائيلي فرفضت فرنسا، لبنان حاول مع روسيا الحصول على منظومة الدفاع «اس – 400» و«اس – 300»  لردع الطيران الإسرائيلي فرفضت روسيا، لبنان طلب من الولايات المتحدة صواريخ هوغ لردع الطيران الإسرائيلي عن لبنان فرفضت الولايات المتحدة وإيطاليا رفضت وبريطانيا رفضت، وبقي لبنان سماؤه مكشوفة امام الطيران الإسرائيلي ليقوم عندما يريد العدو الإسرائيلي بقصفنا عبر 600 طائرة حربية وبأكبر القنابل المؤذية لتدمير لبنان. أفلا يحق للمقاومة تجهيز 100 الف صاروخ للرد على قصف إسرائيل على لبنان عبر قصف صواريخ ارض – ارض ضد الكيان الصهيوني. ومع ذلك هنالك من يطالب بنزع سلاح المقاومة.

لن نتخلى عن سلاح المقاومة

والسؤال الأهم لماذا يثق هؤلاء الذين يطالبون بتجريد سلاح حزب الله من سلاحه بحسن نية إسرائيل ويعتبرون سوء نية حزب الله، لماذا يثقون ان إسرائيل لن تعتدي على لبنان في المستقبل، ويعتبرون ان إسرائيل دولة سلمية وليست عدوانية، ليقوموا بطلب سحب سلاح المقاومة وهو الوحيد القادر على ردع إسرائيل من شن حرب جديدة على لبنان او العدوان عليه، او دخول السيارات الإسرائيلية وقتل 3 في قلب شارع فردان، ام قيام الجيش الإسرائيلي بطوافاته وخطف المواطن الديراني من قلب سهل البقاع، ام تدمير إسرائيل لرادار الباروك الفرنسي الذي اشتراه لبنان من فرنسا.

القضية فلسطين، ولن نتخلى عن سلاحنا، ولن نقوم بالنأي عن النفس، ارادت السعودية ام رفضت، والمشكلة الكبيرة الان تنهي كل القضية في المنطقة كيف يمكن انقاذ السعودية من حربها في اليمن التي فشلت فيها وباتت الصواريخ اليمنية تضرب العاصمة السعودية ولأول مرة في تاريخ السعودية منذ اجتياح صدام حسين للكويت، مع العلم انه يوم ضرب صدام حسين صواريخه على السعودية قام الجيش الأميركي باسقاط جميعها ولم يصل أي صاروخ، بينما الان بات الصاروخ اليمني البالستي يصل الى مسافة 60 كلم من الرياض قاطعا مسافة 720 كيلومتر في الجو وفي الطبقات الجوية.

 

لوقف جنون الامير محمد بن سلمان

 

لتوقف السعودية جنون الأمير محمد بن سلمان، فكل يوم خطوة مجنونة، يوم قرار محاصرة قطر واغلاق كل الأجواء في وجه الطائرات المدنية حول قطر ويوم حرب على اليمن هي عاصفة الحزم ووقوع الجيش السعودي في فشل كبير جدا، تسبب في مجازر في صفوف المدنيين، ويوم ارسال 120 تكفيرياً من الخليج ومن دول إسلامية في العالم الى سوريا والعراق مع تمويلهم وتسليحهم لاسقاط الأنظمة في العراق وسوريا، ويوما اعتقال 40 اميراً سعودياً و450رجل اعمال فجأة لمكافحة الفساد، فيما الملك سلمان دفع 50 مليون دولار لتمضية 10 أيام استراحة في جزر مالديف. فيما الأمير محمد بن سلمان يملك اكبر يخت في العالم موجود في مرفأ مارسيليا في فرنسا، وثمنه يصل الى اكثر من 350 مليون دولار، ويوم يصبح الأمير محمد بن سلمان من رتبة عضو الديوان الملكي الى رتبة وزير الدفاع السعودي الى رتبة ولي ولي العهد ثم الى رتبة ولي العهد ثم رئيسا لشركة أرامكو الذي يصل ثمنها الى 4 الاف مليار دولار دون ان نحسب بحر النفط تحت الأرض في السعودية، بل نحسب منشآت شركة أرامكو النفطية السعودية، وقد اصبح الأمير محمد بن سلمان رئيس الشركة وهو الذي يتصرف بأموالها دون قيام مجلس إدارة معه، ولا مدير عام بل هو السيد المطلق على اكبر شركة نفطية في العالم.

هنالك جنون في السعودية، وآخر جنون استدعاء الرئيس سعد الحريري وإعلان بلاغ استقالة عنيف وحاد يهاجم فيه حزب الله وايران ويقول ببتر أصابع ايران في لبنان، وبيان استقالة عنيف جدا ثم تحت الضغط الدولي الأوروبي والروسي والأميركي والتركي والمصري يسقط جنون محمد بن سلمان والقرار السعودي ويظهر الرئيس سعد الحريري هادئا معتدلا على التلفزيون ويعلن عودته خلال 3 أيام الى بيروت.

شارل أيوب

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الراعي في زيارته التاريخية الى السعودية: المملكة كانت دائما مع لبنان

اجواء استرخاء خيمت على الساحة الداخلية امس، وعكست مواقف لقيادات رسمية وسياسية الامال المعلقة على عودة الرئيس سعد الحريري، واحتمالات تعويم التسوية السياسية التي كانت وراء تشكيل الحكومة.

ومن المنتظر ان يلتقي البطريرك الماروني الراعي الرئيس الحريري في الرياض اليوم بعد لقاءين مقررين مع العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن سلمان. وقد عبر الراعي قبيل مغادرته الى الرياض امس عن ارتياحه كما اعلنه الحريري مساء امس الاول. وقال ما سمعناه جميعا مطمئن، وانا شخصيا كنت مطمئنا ومرتاحا جدا الى ما قاله.

واضاف الراعي: الرئيس الحريري اجاب عن كثير من التساؤلات لدى اللبنانيين وفتح افاقا جديدة ومهمة، ونأمل ان تتحقق هذه المواضيع بأسرع ما يمكن.

زيارة المملكة

وعن زيارته المملكة قال: كل العيون اللبنانية تتوسم خيرا ونحن ايضا، لأنه لم يأت من المملكة العربية السعودية تاريخيا الا كل خير. وفي مراحل هذه العلاقة المميزة والصداقة كانت المملكة دائما الى جانب لبنان في كل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والانمائية.

واضاف: هذه الزيارة ألبيها بكل فرح، ويشرفني ذلك، خصوصا أنني اول بطريرك ماروني يزور المملكة.

وتابع الراعي: أريد أن أعبر عن شكري الكبير لجلالة الملك سلمان لهذه الدعوة الكريمة، وقد تزامنت مع استقالة الرئيس الحريري وانتظار اللبنانيين ان يعود، والامور تجمدت، والشعب اللبناني كله ليس مرتاحا، ولن يرتاح الا بعد عودة الرئيس الحريري وعودة الحياة الطبيعية والعامة في بلدنا الى إطارها الطبيعي. وأكد أننا سنحمل هذه الآمال والتطلعات وسنضعها في قلب الملك، وفي قلب ولي العهد، ونأمل خيرا بصلاة الجميع وبالارادات الطيبة في المملكة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون: تماسك اللبنانيين حمى الوحدة الوطنية

تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس اتصالا هاتفيا من نظيره التركي رجب طيب اردوغان، وتداول معه في التطورات الراهنة، لا سيما بعد اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من الخارج.

واكد الرئيس اردوغان دعم بلاده «للجهود التي يقوم بها الرئيس عون لمعالجة الازمة التي يمر بها لبنان حاليا»، مشددا على «وقوف تركيا الى جانب لبنان وسيادته واستقلاله واستقراره».

واتفق الرئيسان على استمرار التشاور فيما بينهما على مختلف المستويات.

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان التماسك الذي اظهره اللبنانيون خلال الايام الماضية في اعقاب اعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته من الخارج، حمى الوحدة الوطنية واكد لدول العالم ان لبنان وطن سيد ومستقل وقراره حرّ ما جعل هذه الدول تجدد حرصها على استمرار الاستقرار الامني والسياسي فيه وعدم السماح لاي جهة بالتدخل في شؤونه وفي قراراته وخطواته السيادية.

وفيما عبّر عون عن سروره لاعلان الرئيس الحريري عن قرب عودته الى لبنان، قال بانه ينتظر هذه العودة للبحث مع رئيس الحكومة في موضوع الاستقالة واسبابها وظروفها والمواضيع والهواجس التي تحتاج الى معالجة، لافتا الى ان الحملة الوطنية والديبلوماسية التي خاضها لبنان من اجل جلاء الغموض حول وضع الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية اعطت نتائجها الايجابية.

وتوقف عند ما اعلنه الرئيس الحريري من ان التسوية السياسية لاتزال قائمة، وان مسألة عودته عن الاستقالة واردة من ضمن خياراته.

مواقف عون جاءت خلال اللقاءات التي عقدها امس في اطار التشاور الذي يجريه مع القيادات السياسية والحزبية والهيئات الوطنية، وقد استقبل وفد «الهيئة الوطنية لحماية الدستور والقانون» برئاسة وزير العدل سليم جريصاتي وعرض مع اعضائها التطورات السياسية الاخيرة.

ونقلت الهيئة الى عون موقفها الدستوري والقانوني من الاستقالة التي اعلنها الرئيس الحريري من الرياض والذي يتضمن الاتي:

1- تعرب الهيئة عن تقديرها العالي لطريقة تعاطي رئيس الجمهورية مع الازمة منذ لحظة نشوئها، وقد شكل اداؤه ممارسة رفيعة لدوره المنصوص عليه في المادة 49 من الدستور كرئيس للجمهورية ورئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن وحام للدستور، وقاد الى استيعاب الازمة وحماية الاستقرار وترسيخ الوحدة الوطنية واقعا معيوشا في ابهى حلله.

2 – ان استقالة اي مسؤول في الدولة من مركزه لا يصح ان تتم الا داخل الاراضي اللبنانية لانها عمل سيادي من جهة وداخلي محض من جهة ثانية، ولم يسجل العرف الدستوري اللبناني اي استقالة حكومية من الخارج، علما ان الدستور ينص في مادته 26 على ان مركز الحكومة والبرلمان هو العاصمة بيروت.

3- يوجب العرف الدستوري ان يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة من رئيس الحكومة بصورة خطية خلال لقاء يجمعهما حتى يبتها رئيس الجمهورية.

4- ان الملابسات والظروف التي رافقت اعلان الاستقالة المزعومة تشكل قرينة على انها تمت بالاكراه، والاكراه يفسد ويبطل كل عمل ويحيله كأنه لم يكن، وفي ظل الملابسات والظروف اياها المتمادية، فان كل ما صدر ويصدر عن الرئيس الحريري من مواقف لا يمكن الاعتداد به.

5- في جميع الاحوال ومهما تكن ظروف الاستقالة المزعومة، فهي لا ترتب اي نتائج قانونية او دستورية قبل ان يعلن رئيس الجمهورية قبولها عملا باحكام المادة 53 من الدستور، وهو حر في اختيار التوقيت الذي يراه مناسبا لبتها بحسب ما تمليه عليه قناعاته ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، على انه ما دام الرئيس لم يبت الاستقالة المزعومة او انه يعتبرها كأنها لم تكن، فمؤدى ذلك ان الحكومة لا تزال حكومة قائمة وعاملة ومكتملة المواصفات الدستورية وليست حكومة تصريف اعمال والوزراء فيها ليسوا وزراء تصريف اعمال، بل وزراء عاملون، ولا يجوز بالتالي القفز الى الحديث عن استشارات نيابية من اجل تسمية رئيس حكومة مكلف.

6- ان رئيس الحكومة بحسب اتفاقية فيينا يتمتع بالحصانة الديبلوماسية ولا يجوز توقيفه في دولة اخرى تحت اي ذريعة.

7- تثمن الهيئة عاليا مواقف المرجعيات الزمنية والروحية والافرقاء والكتل النيابية في تأييد خطوات رئيس الجمهورية والتمسك بعودة رئيس الحكومة سعد الحريري قبل اي امر آخر، وتنوه بالوعي اللافت الذي اثبته اللبنانيون في التعاطي مع الازمة وتدعو القيادات والمواطنين الى الاستمرار في الالتفاف حول فخامة رئيس البلاد والاصرار على مطلب عودة الرئيس الحريري حرا وكريما وعزيزا الى لبنان باعتباره مسألة حق وكرامة وسيادة، وهي على ثقة بقدرة وطننا على تجاوز هذه المحنة.»

والتقى عون وفد «جبهة العمل الاسلامي في لبنان» ضم الشيخ زهير عثمان جعيد والنائب كامل الرفاعي والشيخ بلال سعيد شعبان.

النائب محمد الصفدي

واستقبل عون النائب محمد الصفدي واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع السياسية الراهنة والتطورات الاخيرة. هم: سفيرة لبنان في الاردن ترايسي شمعون وسفير لبنان في السويد حسن صالح لمناسبة مغادرتهما لبنان لتسلم مهامهما الديبلوماسية الجديدة.

كما استقبل الرئيس عون  بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي على رأس وفد من مطارنة الطائفة، ضم المطارنة: الياس عودة، الياس كفوري، انطونيوس الصوري، كوستا كيال ويوحنا بطش، وجرى عرض للتطورات التي شهدتها الساحة المحلية والاتصالات التي اجراها رئيس الجمهورية من اجل احتواء الازمة والمحافظة على استقرار لبنان. ونوه الرئيس عون بـ»مواقف البطريرك اليازجي والدعوات التي اطلقها من اجل وحدة لبنان واللبنانيين».

اليازجي

بعد اللقاء، تحدث البطريرك اليازجي الى الصحافيين، فقال: «ان زيارتنا لفخامة الرئيس العماد ميشال عون هي من اجل ان نعبر له شخصيا عن محبتنا ووقوفنا الى جانبه، خصوصا في ظل هذه الظروف القاسية والدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة بشكل عام. لقد اكدنا لفخامته انه الضمانة الاولى لاستقرار وامن وثبات لبنان، خصوصا لما يتمتع شخصه من ميزات وفضائل الصبر والوداعة والحكمة والدقة في متابعة قضايا بمثل هذه الاهمية وفي هذه الاوقات بالذات. ووضعنا فخامته في اجواء الاتصالات التي اجريناها في اليومين الماضيين من اجل تدعيم تكاتف وتلاحم اللبنانيين واهمية الوحدة الوطنية، فزرنا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان برفقة الاخوة المطارنة، كما اتصلنا بغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وسائر رؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية من اجل هذه الغاية التي تمكن لبنان من ردع كل خطر يلوح في الافق».

واكد ان «ثقتنا كبيرة بكل اللبنانيين وبوعيهم وقد كانت هذه الثقة في مكانها وفق ما اظهره اللبنانيون، لنكون عائلة واحدة لسلامة لبنان والعيش الكريم والآمن فيه. لقد طمأننا فخامته ان لبنان باق كما هو من النواحي كافة لجهة الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي وغيره، مشيداً بتلاحم اللبنانيين بكل اطيافهم، لان الازمة تمس كل لبنان وسيادته خط احمر لجميع اللبنانيين. نأمل ونصلي من اجل عودة الرئيس سعد الحريري الى بلده، وان تستمر الامور في لبنان على حالها، كما نصلي ان يحمي الله لبنان واللبنانيين والمنطقة».

سئل: هل لديكم معلومات جديدة عن المطرانين المخطوفين؟

اجاب: «لا شيء جديدا في هذا الخصوص، والسعي لا يزال متواصلا، ونحن نحاول ونتابع ونأمل خيرا».

سئل: هل انتم مطمئنون الى ان انتهاء الامور بخير على لبنان؟

اجاب: «نعم، وهذا ما اكد عليه فخامته، وهي مناسبة لنتوجه الى اللبنانيين ودعوتهم الى الاطمئنان، فالعاصفة ستمر ومررنا بظروف صعبة وقاسية وتخطيناها».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«حزب الله»… دولة داخل لبنان تدار من إيران

أوجدته طهران لتنفيذ أجندتها بزعزعة استقرار الدول العربية

الرياض: إبراهيم أبو زايد

تحكم إيران قبضتها على لبنان عبر ذراعها حزب الله، الذي يسعى الى تنفيذ كل ما تطلبه طهران، بعيداً عن مصالح البلاد، ورغم الدعوات المتكررة للحزب بتغليب المصلحة العامة، إلا أنها بائت جميعها بالفشل، الأمر الذي أدى الى تقديم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة، معللاً ذلك بتغليبه مصلحة البلاد.

وحذر الحريري في كلمة له أمس (الاحد)، من التدخل الإيراني الذي يدمر العلاقات مع الدول العربية الأخرى، وقال ان “ما يجري إقليمياً خطر على لبنان، ونرى اليوم التدخلات في شؤون الدول العربية من قبل إيران”، مشدداً على أن إيران يجب أن تكف يدها عن التدخل بالدول العربية، وأن تأخذ لبنان إلى محور ضد الدول العربية.

وبخصوص حزب الله، ذكر الحريري أن حزب الله يثقل على اللبنانيين الوزن الذي يتحملوه، وأضاف “أنا مع التسوية ولست متوجهاً ضدّ أي فريق لا سيما حزب الله ولكن لا يحق له أن (يخرب) البلد”.

واعتبر الحريري أن الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون من اليمن واستهدف الرياض “ليس شيئا عاديا”. وقال: “هناك فريق لبناني يعمل في اليمن”. وأضاف: “أنا لست ضد حزب الله كحزب سياسي ولكن ضد أن يخرب لبنان”. وانتقد الحريري موقف حزب الله من السعودية والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية اللبنانية، لكنه رأى في الوقت نفسه أن السعودية “لم تتدخل في لبنان”.

ومنذ تأسيس حزب الله في لبنان عام 1982م، ودخوله المعترك السياسي عام 1985م. الذي ولد من رحم حركة أمل اللبنانية المدعومة من إيران، سعت طهران في ذلك الوقت إلى تأسيس حركة جديدة تُسمّى (حزب الله) على يد محمد حسين فضل الله والملقب بـ (خميني لبنان)، وصبحي الطفيلي، وحسن نصر الله وإبراهيم الأمين وعباس موسوي ونعيم قاسم وزهير كنج ومحمد يزبك وراغب حرب. وسرعان ما تفجر الوضع بين هؤلاء بسبب محاولة كل طرف بسط نفوذه على مناطق الشيعة في لبنان؛ فاقتتل الطرفان حركة (أمل) و(حزب الله) قتالاً شرساً، حتى تمكَّن (حزب الله) من بسط نفوذه على أغلب مناطق الجنوب.

لم ينتظر الحزب طويلاً حتى بدأ بتنفيذ الأجندة التي وجد من أجلها، ففي عام 1985 جرت محاولة لاغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح بتفجير سيارة مفخخة، وتمكنت السلطات الكويتية من إلقاء القبض على 17 متهماً، بينهم لبناني عضو في حزب الله، يتخذ اسماً حركياً، الياس صعب، وهو اسم غير حقيقي، وحاول حزب الله إطلاق سراح هؤلاء الـ 17 ، من السجن عن طريق خطف الطائرة الكويتية من قبل عماد مغنية مقابل تحرير رهائن الطائرة وتركها، وعندما رفضت الكويت هذه المقايضة بدأ مغنية بقتل الرهائن فقتل منهم اثنين.

واستمرت إيران بمحاولة زعزعة استقرار دول الخليج عن طريق ذراعها “حزب الله”. فقد استفاق السعوديون في الثالث عشر من نوفمبر(تشرين الثاني) 1995، على وقع تفجير ارهابي في مدينة الخبر شرق السعودية، أسفر عن مقتل 19 جنديا أميركيا وجرح نحو 500 شخص.

وأظهرت التحقيقات أن المهاجمين قاموا بتهريب المتفجرات إلى السعودية من لبنان، وتمكنت قوات الأمن السعودية من إلقاء القبض على المشتبه به الرئيسي أحمد ابراهيم المغسل، بعد 20 عاماً من عملية التفجير، إثر ورود معلومات تؤكد وجود أحمد المغسل في العاصمة اللبنانية بيروت.

ولم تسلم البحرين من إرهاب حزب الله، فقد سعى الحزب إلى زعزعة استقرار المنامة، ففي فبراير(شباط) 2011،، أحبط الأمن البحريني شحنة من الذخائر والمتفجرات والأسلحة قبالة السواحل البحرينية، وهو التاريخ الذي شهدت فيه البحرين اضطرابات أمنية خطيرة، وضبطت المنامة خلية إرهابية تبين انها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، حيث ظهرت جلياً أنشطة ايران السرية في البحرين، ومحاولاتها زعزعة الاستقرار في البلاد.

وفي الثالث عشر من أغسطس (آب) من العام 2015 كشفت السلطات الكويتية عن «خلية العبدلي» بعدما ضبطت قوى الأمن مخزناً للأسلحة والمتفجرات في مزرعة بمنطقة «العبدلي» الحدودية. ودلت التحقيقات على أسلحة ومعدات وأجهزة اتصال في 3 مواقع أخرى بينها مخبأ محصن بالإسمنت المسلح تحت بيت أحد المتهمين. وقدرت وزارة الداخلية في بيان وقتها كمية الأسلحة بعشرين طناً تقريباً.

وأكدت السعودية والحكومة اليمنية في نهاية فبراير الماضي ضلوع حزب الله اللبناني مباشرة في الحرب بين الحكومة الشرعية والانقلابيين من ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والتخطيط لشن عمليات داخل الأراضي السعودية.

وفي الرابع من نوفمبر الحالي، اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، صاروخاً باليستياً أُطلق من داخل الأراضي اليمنية باتجاه العاصمة السعودية الرياض، لتتناثر الشظايا في منطقة غير مأهولة، دون أن يوقع أي إصابات.

وأوضح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن الصاروخ اتجه صوب العاصمة الرياض وتم إطلاقه بطريقة عشوائية وعبثية، لاستهداف المناطق المدنية والآهلة بالسكان، واعترضته سرايا «البيتريوت»، مضيفاً أن اعتراض الصاروخ أدى إلى تناثر الشظايا في منطقة غير مأهولة بشرق مطار الملك خالد الدولي ولم تكن هناك أي إصابات.

وفي هذا الجانب أكد وزير الخارجية عادل الجبير أن ميليشيات حزب الله اختطفت الدولة اللبنانية ووضعت الحواجز أمام كل مبادرة لرئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري، وفوق كل هذا تصر على الاحتفاظ بالسلاح، مما يتعارض مع احترام سيادة المؤسسات الرسمية. وأضاف في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الأميركية أن «الحزب ينشر نفوذا خبيثا في الشرق الأوسط»، وعدد من الدول ترغب في صده. وحول اتخاذ إجراء مباشر ضد الحزب قال «صنفنا حزب الله منظمة إرهابية، وعلى العالم اتخاذ إجراءات للحد من أنشطته، ولا يمكننا أن نسمح بأن يكون لبنان منصة ينطلق منها الأذى للسعودية، الشعب اللبناني بريء ويخضع لسيطرة الحزب وعلينا مساعدته للخروج من قبضة الحزب». وأضاف أن سلوك ايران ودعمها للإرهاب وبرنامجها الصاروخي الباليستي، كلها انتهاك للقرارات الدولية، ولذلك نود أن نرى عقوبات على إيران لدعمها للإرهاب، والعقوبات المفروضة على إيران لانتهاكها قرارات الأمم المتحدة للصواريخ الباليستية.

من جانبه، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، يوم أمس، إن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل التهديدات التي تمثلها إيران على استقرار المنطقة.

وفي كلمته الافتتاحية في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الرابع، أكد قرقاش أن «الدور الإيراني يزداد سوءا في دعم التوتر الطائفي ودعم الحرب بالوكالة في عدد من الدول»، بحسب مركز الإمارات للسياسات الذي ينظم الملتقى بالتعاون مع وزارة الخارجية الإماراتية.

بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان اليوم (الاثنين)، تمسك بلاده بوحدة لبنان واستقلاله. وشدد على أن “عدم تدخل إيران في شؤون لبنان شرط مهم لاستقرار المنطقة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل