الراعي: السعودية كانت دائما الى جانب لبنان وحاضرة في أي مرحلة صعبة

أعلن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أنّه ما كان يحلم يوماً بإمكانية زيارة المملكة، وقال: “في الدعوة التي تلقيتها عام 2013 اتفقنا  نتيجتها على زيارة المملكة، إلا أنني عدت واعتذرت عن عدم تلبيتها على أثر استقالة البابا بينيديكتوس السادس عشر ودعوتي إلى المشاركة في انتخاب بابا جديد. ثم جاءت الأحداث والظروف التي مر بها لبنان والفراغ الرئاسي ووفاة الملك، حالت دون تلبية الدعوة. ثم كانت الزيارة اليوم “.

الراعي وخلال كلمته في حفل استقباله أقامه السفير اللبناني في المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى، حيّا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كذلك حيـّا السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب، وجميع السفراء، منوهاً بالزائر الرسولي على منطقة الخليج المونسنيور كميللو بيلليني، وشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على دعوته والإستقبال. كذلك وجه تحياته إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ونقل منه”تحياته لابناء الجالية  ودعاءه في سبيلهم”.

وشكر الراعي الملك سلمان على قبوله إقامة هذه الحفلة قبل لقائه به، نظراً إلى المحبة التي يكنها للبنانيين.

وأشار إلى أن المملكة “فتحت الدار والذراعين والقلب أمام أبناء الجالية، وانتم أعطيتموها من قلبكم وتعبكم، والمملكة من ملك إلى ملك ومن أمير إلى أمير، أقرت لكم بمهارتكم وقدّرت لكم أنكم من بلد إلى بلد كنتم حيث حللتم،  تعتبرون البلد الذي تدخلونه مثابة وطن ثانٍ لكم وتحترمون قوانينه وعاداته وديانته وعقيدته. ولهذا أنتم محترمون ومقدّرون من سلطات هذه الدولة. واللبنانيون كانوا أينما عاشوا يحسنون العلاقة  مع السلطات المدنية والدينية، ونحن حيثما نذهب نسأل كل تقدير للبنانيين ، وهذا ما سنسمعه غدا من جلالة الملكوسمو الأمير، وأنا طبعاً سأعبر باسمكم عن الإمتنان وعرفان الجميع”.

واضاف : “نحن كلبنانيين نحمل تراثاً من خلال هويتنا وخصوصيتنا اللبنانية ، وفي ختام السينودس من اجل لبنان قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني ان لبنان بلد صغير لكنه كبير برسالته”.

وتحدث البطريرك الراعي عن التعددية الثقافية والدينية في لبنان ، وقال انه فسيفساء وليس انصهارا ، ففي لبنان يحترم كل انسان بثقافته وايمانه وتقاليده لذلك هو بلد يحمل في طياته ثقافة الانفتاح على الآخر المختلف والتضامن مع الاخر المختلف والتساهل والتكامل معه لكي نبني هذه العائلة اللبنانية معا يوما بعد يوم”.

وتابع : “الحياة الزوجية صعبة ولكن نبنيها كل يوم وهكذا لبنان ايضا بكل مكوناته يبنى يوما بعد يوم وهو مشروع يتحقق ايضا كل يوم ، وهذا المشروع للعيش معا مسلمين ومسيحيين بالمساواة في الحكم والادارة والاحترام المتبادل.  نحن في لبنان بعد ثلاث سنوات سنحتفل بالمئوية الاولى لولادة لبنان وان مئة سنة من الزواج الاسلامي ــ المسيحي تعني ان لبنان لن يزول طالما فيه مسيحيون ومسلمون يتعايشون مع بعضهم البعض

وحيا الراعي “المملكة العربية السعودية التي كانت دائما الى جانب لبنان في حياته الصعبة ففي السياسة الصعبة كانت حاضرة وفي الاقتصاد الصعب كانت ايضا حاضرة وايضا في الحالات الامنية  كانت ايضا حاضرة لتعضد هذا البلد الشقيق الصغير ولكن صاحب الدور الكبير “.

وقال :”المملكة العربية السعودية ملوكها وامراؤها كانت لهم بيوت في لبنان واحبوا لبنان والعيش فيه وهم متشوقون ربما اكثر منا الى ان يعود  هذا الوطن الى امنه واستقراره لكي يستعيدوا جمال الحياة في الربوع اللبنانية وتوجه الى ابناء الجالية اللبنانية قائلا: “إنّ السعوديين يحبونكم ويبادلونكم المحبة والإحترام، وطبعاً أنا سأعلن باسمكم شكرنا لجلالة الملك وسمو الأمير على استقبال المملكة لكم، كذلك سنعلن المحافظة على الصداقة والأخوة القائمة بين لبنان والمملكة. ولو مرت رياح عاتية في بعض الأحيان، فإن الشعب اللبناني يظل على عهده، وتاريخ لبنان تاريخ صداقة. وتعرفون أيضا أن العلاقات بين البطريركية المارونية والملوك ترقى إلى أسلافي الأربعة البطاركة أنطون عريضة والكاردينال بولس المعوشي والكاردينال أنطونيوس خريش والبطريرك الكاردينال نصرالله صفير أطال الله عمره. وفي محفوظات البطريركية نجد مراسلات مع ملوك وأمراء هذه المملكة العزيزة”.

واعتبر أن الدعوة لزيارة المملكة من خادم الحرمين الشريفين هي تأكيد على إرادة مواصلة هذه العلاقة الطيبة بين البطريركية المارونية والمملكة العربية السعودية.

وختم :” كلكم الى جانب سفير لبنان سفراء للبنان في المملكة العربية السعودية “.

وألقى السفير عيسى كلمة رحب فيها بالبطريرك الراعي صاحب الزيارة البطريركية الأولى للمملكة مما يعطيها بعدها التاريخي الكبير، وقال:” هذا الأمر يحمل دلالة واضحة على أن المملكة ماضية في خطوات ريادية بقيادة خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في مسيرة الحداثة والتنمية التي تعكس مقاربة جدية ومعمقة للإسلام ومكانته  لتؤكد أنه اسلام الإعتدال والإنفتاح على الآخر”.

وأضاف: “إن المملكة بمسيرتها هذه لن تجد أقرب وأفضل من غبطة البطريرك الماروني شريكاً مشرقياً يجسد رسالة وطن قام على العيش المشترك بين المسيحية والإسلام واحترام الثقافات”.

أمين سرمجلس العمل الإستثماري اللبناني ربيع الأمين القى كلمة المجلس وحيا فيها احتضان المملكة العربية السعودية اللبنانيين منذ عشرات السنين، داعياً إلى تعميق الوفاء لها وعدم الإنجرار وراء أي دعوات تسيء اليها.ونقل إلى البطريرك “ما يسمعه أبناء الجالية من المواطن السعودي الذي تجمعنا به المحبة والصداقة وحبه للبنان واللبنانيين إذ يسأل لماذا بعض زعماء لبنان يكرهون السعودية ويتناولون قادتها بالسوء من على شاشات التلفزة ولماذا يتخلى بعض اللبنانيين في شؤوننا الداخلية وينشطون في أعمال تعكر صفو الأمن في البحرين والكويت والسعودية،في وقت كانت المملكة مع كل اللبنانيين وتدعم الحكومة اللبنانية فقط؟ وقدّر زيارة البطريرك الراعي للمملكة  آملاً في أن تسهم بصورة فعالة في تعميق العلاقات اللبنانية ـ السعودية، مشدداً على التمسك بتجربة العيش المسيحي ــ الإسلامي التي يقوم عليها لبنان.

شارك في الإحتفال  الزائر الرسولي على شمال الخليج العربي المونسنيور كميللو بلليني وسفراء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والبرتغال والأرجنتين والإتحاد الأوروبي ، والسفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب النائب السابق الدكتور فارس سعيد . كذلك حضر المطرانان بولس مطر وبولس عبد الساتر، والمستشار في السفارة اللبنانية منير العانوتي والقنصل سلام الأشقر، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده بو كسم، ومدير مكتب الإعلام في بكركي وليد غياض، والوفد الإعلامي المواكب للزيارة، وحشد من ابناء الجالية اللبناني حيث رفعت معالم الزينة وصور البطريرك الراعي واللافتات المرحبة بأول بطريرك ماروني يزور المملكة.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل