بحكمة سمير جعجع وحزم السعودية نحمي لبنان

“حزب الله” الإرهابي لم يخطف اللبنانيين وقرارهم السياسي والعسكري، بل حتى الاقتصادي، وتمادى لتصل عناصره إلى أبعد من الجغرافيا اللبنانية، فوصل إلى حدود العراق مع سوريا وحدود العراق مع السعودية، وحتى اليمن، فبات يشكل خطراً حقيقياً متنامياً على المنطقة وشعوبها، وأصبح من الضروري وقف هذا الإرهاب المنتشر كالسرطان، واستئصاله من جذوره تماماً، لأنه لا يمكن للأمة العربية الاستمرار على هذا النحو، وهناك ذراع إيرانية تنهش بجسدها من الداخل خدمة لمشاريع خبيثة.

لقد دخل “حزب الله” إلى سوريا منذ عام 2011 ليقتل أبناءها ويسهم في تشريدهم وتهجيرهم من أرضهم، وساعد النظام هناك على الاستمرار لوقت أطول، ولم يقتصر عمله العسكري على سوريا فقط، بل تعداها ليصل إلى العراق ويشارك مع الحشد الشيعي الإرهابي والحرس الثوري الإيراني بقتل وتهجير عشرات الآلاف من العراقيين بحجة محاربة الإرهاب، ولكن الشعار الحقيقي للحرب كان طائفياً يخدم مصالح الإيرانيين فقط.

استمر الحزب بتجاهل التنديد بتحركاته حتى وصلت به الوقاحة لتشكيل خلية إرهابية في الكويت خزنت السلاح وحضرت عناصرها ودربتهم على تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف ضمن مخططها سفارات أجنبية وعربية، واغتيال شخصيات سياسية كويتية لزعزعة أمنها والانطلاق منها إلى استهداف المملكة العربية السعودية، وتشكيل طوق عسكري إرهابي في الكويت والعراق واليمن، ولم تنته مؤامرات الحزب هناك، فبدأ بتدريب عناصر من مملكة البحرين في لبنان وإرسالهم إلى الداخل البحريني وتهريب السلاح لهم لتنفيذ عمليات ضد أجهزة الأمن والنظام هناك، بغية الاستيلاء على الحكم ضمن مخطط رسمه قبل سنوات الخميني واستمر الخامنئي بتنفيذه.

اليوم وبالعودة إلى لبنان نجد أنه قابع تحت احتلال غير معلن رسميا، فـ”حزب الله” دخل البرلمان والحكومة، وله ولاءات في القيادة العسكرية للجيش اللبناني ومصالح مع مصارف لبنان وأذرع في مؤسساتها الأمنية، ويعتبر من المسيطرين على منافذه البرية والبحرية ويتحكم بالجمارك، وحول رئيس الجمهورية إلى جندي في مشروع ولاية الفقيه يغطي مشاركة الحزب في الحروب الخارجية وإمداده بالسلاح في الداخل، ويؤمن له غطاء مسيحياً يحتاجه الحزب لمزيد من السيطرة على لبنان.

استقال سعد الحريري رافضاً أن يكون هو الآخر، إلى جانب ميشال عون، يشكل غطاء للمشروع الإيراني في لبنان، وكانت رسالته واضحة برفض المشروع الخبيث والإرهابي للولي الفقيه في المنطقة، والاستمرار بالتدخل في شؤون دول المنطقة العربية واستخدام السلاح في الداخل والخارج، فكانت الاستقالة بمثابة ضربة قاضية للحزب، ومن هنا علم الحزب أن الخطوات القادمة لن تكون كما في السابق، وأن السعودية وحلفاءها في لبنان، سمير جعجع وسعد الحريري وفريق الرابع عشر من آذار، اتخذوا قراراً واضحاً ونهائياً بوقف الحزب عند هذا الحد وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية وقرارها السياسي، وفرض شروط تمنع “حزب الله” من الاحتفاظ بسلاحه الذي هدد أمن الشعب اللبناني في بيروت والجبل عام 2008 عندما اجتاح الحزب العاصمة رفضاً لقرارات الحكومة بوقف شبكة اتصالاته وإقالة ضابط في المطار تابع للحزب يغطي عمليات تهريب السلاح إلى لبنان عبر إيران.

قبل أيام تحدث سمير جعجع وقال كلاماً واضحاً لـ”حزب الله”، وكلامه يعتبر خارطة طريق للمرحلة القادمة إذا أراد الحزب تجنب عقوبات وتصعيد قد يصل إلى ضربة عسكرية له في لبنان، وأبرز ما جاء في حديثه كان:

– “السعودية قالت إنها قبلت بالتسوية الرئاسية والحكومية لترتيب وضع لبنان وليس لوضع لبنان بيد إيران، لا يمكن أن نقبل بأن يكون لبنان في المحور الإيراني ولا في أي محور آخر. التسوية الرئاسية لم تسقط، وسنقوم بكل ما يمكننا كي لا تسقط، إنما سقطت التسوية الحكومية”.

وأضاف جعجع بخصوص استقالة الحريري: “الرئيس الحريري مستقيل فعلياً، والاستقالة كما حدثت علنية، ولننظر إلى جوهر الأزمة لنجد لها الحلول بدلاً من الاستمرار بالتركيز على الشكل. وأسباب استقالته هي جوهر البحث. وأنا متأكد أن الحريري يعود عن استقالته اليوم إذا تراجع “حزب الله” عن سلوكياته وانسحب من نزاعات المنطقة، وأن يخضع لإملاء اتفاق الطائف، والقصة هي قصة مصلحة وطنية عليا، ويخطئ من يعتقد أن باستطاعته أن يفرض سيطرته على اللبنانيين لأن لديه “بندقيتين” أكثر منهم”.

وتابع جعجع: “الثنائية السعودية – الأميركية عادت لتكون اللاعب الأساسي في المنطقة، والتنسيق بين الإدارتين يومي وبشكل دائم. وأنا أتمنى ألا يكون هناك تأثير لأي طرف في لبنان، إلا أنه يجب ألا نتدخل في شؤون البلدان الأخرى ونعود لنقول إنها تتدخل في شؤوننا، وهذا الأمر يجب أن يعيه المسؤولون في “حزب الله”.

إذاً وبشكل واضح نجد اليوم أن اللبنانيين يعرفون أكثر من أي وقت مضى أن السعودية التي كانت حازمة في اليمن لن تكون لينة في التعامل مع “حزب الله” في لبنان، وستحاسب الحزب الذي بحسب المعلومات المؤكدة له يد بإطلاق صواريخ استهدفت السعودية، وآخرها الصاروخ الباليستي الذي استهدف الرياض، وهذا ما يعتبر تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء، وتعتبره المملكة إعلاناً للحرب من جانب الحزب وإيران، وعليه فإنها بدأت باتخاذ إجراءات سريعة للتعامل مع الوضع، وطلبت قبل أيام من رعاياها مغادرة لبنان فوراً وعدم زيارته من أي وجهة في العالم، وستستمر، بحسب المعلومات، في التصعيد بإجراءاتها لتصل إلى فرض مقاطعة وحصار اقتصادي، وربما سحب الودائع من مصرف لبنان مجتمعة مع دول الخليج العربي، وليس من المستبعد استهداف الحزب عسكرياً في مرحلة لاحقة تحد من قدرته على تصنيع الصواريخ وتخزين السلاح في مناطق البقاع والجنوب وضاحية بيروت الجنوبية.

في النهاية هل سيأخذ “حزب الله” تهديدات السعودية وقراراتها بحكمة ويبدأ بالبحث عن مخرج لأزمته وينسحب من سوريا والعراق واليمن، ويتوقف عن التحريض على البحرين ويبدأ ببحث تسليم سلاحه للدولة اللبنانية والخضوع لسياستها وفك ارتباطه بإيران، وحل نفسه تفادياً للعقوبات والضربة العسكرية، أم أنه سيزيد من عناده في المواجهة ليأخذ لبنان واللبنانيين رهينة سلاحه وعنجهيته في المنطقة؟

وختاماً أدعو اللبنانيين إلى العودة إلى كلام سمير جعجع قبل أيام واعتباره خارطة طريق للمرحلة القادمة، حماية للبنان واقتصاده وسيادته واستقلاله، وأقول للذين يتباكون على استقالة سعد الحريري ما قاله الحكيم في تغريدة له عبر تويتر: “إلى كل الذين يذرفون الدموع على غياب الرئيس سعد الحريري من فريق 8 آذار، لو كنتم فعلا تريدون عودته إلى لبنان لتطلّب الأمر قراراً واحداً لا غير، وهو الانسحاب من أزمات المنطقة. والسلام!”. بحكمة سمير جعجع وشرفاء لبنان نـحمي الوطن ونعيد بناء الدولة المستقلة الصادقة مع أشقائها العرب والمجتمع الدولي وقراراته.

المصدر:
الوطن السعودية

خبر عاجل