#adsense

الهروب الى الأمام

حجم الخط

 

منذ تفجر أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، وفريق 8 آذار وعلى رأسه “حزب الله” يجهد في تصوير الأزمة على انها محصورة باستقالة الحريري، هؤلاء يدركون أن الاستقالة اتت بعد مخاض طويل لاشهر، تحمّل فيها الرئيس الحريري مواقف وتصاريح متغطرسة تُعادي الاشقاء وصولاً الى زج لبنان رغماً عنه، في اتون المحاور المستعر والمنذر بالمزيد من التأجج والتفجر.

لبنان اليوم امام ساعة الحقيقة: إما تسوية معدلة تعيد للتوازنات السياسية الداخلية ثقلها من خلال العودة الى الحد الادنى المتمثل بالنأي بالنفس، واما التوجه نحو أزمة وطنية تنعكس سلباً على العهد اولاً وعلى الانجازات ثانياً وقد علمتنا التجارب أنه لا بل من المفترض ان نكون قد اتعظنا من السوابق، إذ لا فريق يغلب على آخر في لبنان مهما اشتد فريق على حساب الاخرين ومهما تضخمت ادواره محلياً واقليمياً، وبالتالي توجه الأمور الى المزيد من التآكل الداخلي وتشريع الأبواب امام احتمالات لا تخدم لا وحدة لبنان ولا السلم الاهلي ولا مسيرة بناء الدولة .

لبنان حالياً امام خيار تاريخي ومفترق مصيري: فاستقالة الرئيس الحريري كانت وبغض النظر عن شكلها وملابساتها والظروف المحيطة بها، جرس انذار انتهاء الفصل الاول من التسوية، والانذار بوجوب تصحيح مسار عشرة اشهر، تلقت خلالها التسوية ضربات قوية بفعل خروج “حزب الله” من مبادئها الاساسية، بمواقف وتصاريح وتصرفات اقليمية لم تترك للرئيس الحريري خياراً سوى بالخروج بعدما احرج وحشر ومعه لبنان في زاوية الخيار الصعب:

بين الوحدة الداخلية المبنية على استمرار التغاضي عن تجاوزات الحزب وخروقاته مع ما تحمله من اعباء واحراجات بلغت حداً غير ممكن تحملها، او الخروج من التسوية لاعادة الامور الى مسارها الصحيح مع المحيط العربي للبنان ولا سيما الخليجي ولو تطلب ذلك قول الحقائق كما هي وتحميل الفرقاء اللبنانيين وفي طليعتهم “حزب الله” المسؤولية التاريخية لانقاذ لبنان من تداعيات التورط في الازمات الاقليمية وخصوصاً في تهديد امن الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية وجيرانها، تتلهي ابواق 8 آذار التقليدية والتاريخية  في تفسيراتها وتحاليلها وتخيلاتها في معرض تركيزها على شق شكليات الاستقالة وظروف الرئيس الحريري الشخصية والعائلية، حاجبة حقيقة المشكلة لا بل المعضلة، المتمثلة بسلاح الحزب في المنطقة. فبعدما كنا نبحث عن استرتيجية دفاع وطني، بتنا بحاجة الى البحث في كيفية انكفاء سلاح الحزب الى داخل الوطن بعدما جر تدخله الاقليمي لبنان الى مواقع ومواقف باتت تشكل خطراً وجودياً عليه، ليس فقط سياسياً واستراتيجياً بل اقتصادياً ومعيشياً ومالياً.

سيعود الرئيس الحريري الى لبنان خلال فترة وجيزة لتقديم استقالته، ومن لحظة عودته سوف ينتقل النقاش من ظروف الاستقالة الى اسبابها، وهنا ستكمن الحقيقة التي على الحزب وحلفائه مواجهتها… فقد حاز الرئيس الحريري على تعاطف  كبير من اللبنانيين خلال فترة وجوده في المملكة العربية السعودية، وسيكون على اللبنانيين ان يثبتوا تعاطفهم مع لبنان ومصير لبنان لدى استقالته الدستورية، لأن الوطن سيكون امام ساعة الحقيقة والقرار لتحديد مصير التسوية: العودة اليها او الخروج منها.

فكل الضجيج الذي سمعناه ونسمعه والتهديد باللجؤ الى المنظمات العالمية للتشكي من المملكة العربية السعودية وسواها من مواقف ظاهرها بريء ووطني لكن مضمونها يخفي فصلاً جديداً من فصول العداء المستشري ضد الخليج والمملكة العربية السعودية تحديداً، بما يتناسب ويخدم اجندات اقليمية معروفة المصدر والطبيعة والأهداف وبما يؤدي الى المزيد من الشرخ والابتعاد بين لبنان ومحيطه وانتمائه العربي… كلها لا تعدو كونها هروباً الى الامام لتحوير الانظار والاهتمامات عن المشكلة الاساسية البنوية والجوهرية المتعلقة بدور لبنان في محيطه للمرحلة الحالية والمقبلة في لحظة التسويات الكبرى التي تنسج على نار حامية لن يخلو اخراجها من حرب موزعة على عدة محاور لبنان جزء منها .

ساعة الحقيقية دقت… ساعة حسم اللبنانيين لموقع وطبيعة دور وطنهم وانهاء السكيزوفرينيا المستحكمة بقرارات ومواقف الدولة اللبنانية من موضوع السلاح غير الشرعي ودوره السلبي في الاقليم العربي، ومن خلاله في مصير الانتماء العربي  للبنان  …. أتت.

فكفى هروباً الى الامام ودفن الرأس في الرمال… ولينظر الحزب وحلفاؤه الى الحقيقة كما هي امامهم وليعيدوا حساباتهم من اجل لبنان ونجاح العهد وخروج النظام اللبناني من ازمات هو بغنى عنها…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل