
ماذا تعني الرسائل والتهديدات الامنية لـ”القوات اللبنانية” في هذا الوقت العصيب؟ تعني ان “حزب الله” ليس خائفاً إلا من “القوات اللبنانية”. لماذا؟ لأن “القوات اللبنانية” هي صمام الامان وهي المهيأة لتحديات أكبر وأهم من التهديدات التي اعتادتها عند المفترقات المصيرية في هذه النظام. ولأن ثمة مواقف وادواراً لا يمكن ان تقوم بها الا “القوات اللبنانية”، عندما يجدُّ الجد.
ما هي تلك الاخطار والتحديات المصيرية التي تجد “القوات اللبنانية” نفسها أمامها مقارنة بالتهديدات الامنية السخيفة؟
١- راهنت “القوات اللبنانية” على اتفاق الطائف قاعدةً لاستقرار النظام. فبعد الطائف، وبمعية رفيق الحريري، نهج السُنة نهج الاعتدال واللبننة. تلك السياسة انتهت باغتيال رفيق الحريري. بعد مقتل الحريري الأب، وبعد اثنتي عشرة سنة من المواجهة، وجد السُنة ان لا خيار امام الحريري الابن إلا الاستقالة تحت وطأة احتمال ما لا يحتمل. الخطير والمؤسف والمهم ان الاستقالة شابتها لغة حزينة وباردة، وواكبها تخبط. كان ممكناً أن تتوافر للاستقالة جميع اسباب الزخم (momentum)، ولاسباب عديدة جاءت بلا momentum.
بصراحة، على ابواب مفترق مهم، يدخل السُنة ساحة المواجهة بأقل قدر من التعبئة النفسية والتنظيمية والسياسية. في ضوء هذا المعطى، على “القوات اللبنانية” ان تعمل بصمت وبحسرة على تصحيح البوصلة وتعديل الموازين وتأمين الظروف العادلة للمواجهة. يبدو أن “حزب الله” عرف هذا المعطى فلجأ الى تهديد في طياته نيات جرمية.
٢- وحيدة تبدو “القوات اللبناية” في معركة إنقاذ الطائف وتصحيحه من التشويه القديم وحمايته من التهديدات الجديدة. فالشيعية الحاكمة باسم “حزب الله” تملك اليوم الزخم، ولكنها لا تتقيد بالطائف ولا تعترف به ولا تحفظ حتى ماء وجهه. اما الدرزية السياسية فليست مستعدة إطلاقاً لأن تخوض معركة مكلفة وغير مضمونة النتائج. وهي مع التسوية، ولو كانت تسوية اسمية بلا مضمون، وتريد ان تحفظ لها مكاناً بمعزل عن هوية من سيربح ومن سيخسر.
٣- مسيحياً، وحتى لا نقول ان ثمة خيارات كبيرة يتم التعاطي معها بقصر النظر، تبدو عبارة “اختلاف في وجهات النظر” كافية في هذا الظرف.
ثمن الطائف الاول كان تسليم سلاح “القوات اللبنانية” واعتقال قائدها ودفعها الى المقاومة السرية احدى عشرة سنة قبل أن تبدأ مرحلة جديدة. ما هو ثمن الطائف الثاني؟ ذلك الطائف الذي لم يستكمل اصلاً لا نصاً ولا روحاً.