
اتفق الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في أعقاب اجتماعهما الاول من نوعه في هامبورغ في السابع من تموز الماضي، على وقف لإطلاق النار على طول خطوط التماس المتفق عليها في جنوب غرب سوريا، في خطوة مهّدت لانشاء منطقة خفض توتر دائم في جنوب سوريا.
الا ان التطورات على الارض في الأشهر التي تلت التفاهم هذا، خرجت عن مقتضياته. اذ تمدّد الجيش السوري وحلفاؤه المدعومون من ايران وأبرزهم الحرس الثوري وحزب الله، نحو هذه البقعة وتحديدا نحو القنيطرة ودرعا، بغطاء أو بغضّ طرف روسي، ما أثار حفيظة الاميركيين من جهة والاسرائيليين من جهة ثانية، ذلك ان الاتفاق العتيد كان هدفه في شكل اساس، طمأنة هواجس تل أبيب الرافضة لاي نفوذ ايراني في محيطها، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”. وعليه، نشطت طوال الاسابيع الماضية حركة اتصالات أميركية – اسرائيلية – روسية، أفضت الى اتفاق جديد في شأن منطقة جنوب سوريا، أبصر النور بعيد محادثات الزعيمين الدوليين في فيتنام السبت الماضي، حيث أعلنت عمّان مساء ذلك اليوم عن اتفاق أميركي – روسي – أردني على إنشاء منطقة خفض تصعيد مؤقتة في هذه المنطقة. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن المتحدث باسم الحكومة محمد المومني قوله “اتفقت المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة وروسيا على تأسيس منطقة خفض التصعيد المؤقتة في جنوب سوريا” مشيرا إلى أن ممثلي الدول الثلاث وقعوا على مذكرة المبادئ بهذا الشأن في العاصمة عمّان، معتبرا “الاتفاق خطوة هامة ضمن الجهود الثلاثية المشتركة لوقف العنف في سوريا، وإيجاد الظروف الملائمة لحل سياسي مستدام للأزمة السورية”.
وفي انتظار التثبت من احترام جميع الاطراف الضالعة في الحرب السورية لمقتضيات التفاهم في نسخته الجديدة، خصوصا بعد اللغط في شأن تضمّنه تعهدا روسيا بضمان انسحاب “المقاتلين الموالين لإيران” من المنطقة المذكورة، الامر الذي أكده دبلوماسي أميركي وعاد ونفاه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، لا تقف اسرائيل مكتوفة الايدي، وفق المصادر. فهي تواصل اتصالاتها مع واشنطن وقد أفيد ان وفداً أميركياً رفيع المستوى يمثل مؤسسة الأمن القومي وصل أمس إلى إسرائيل وشرع في محادثات مع قادة أذرع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتطرق أساساً إلى الوجود الإيراني والوضع في جنوب سوريا، ومع موسكو، طالبة أولا: التصدي لأي حضور ايراني مباشر او غير مباشر (عبر قوات موالية لطهران) على مقربة منها، وإبعادها عن الحدود الاسرائيلية لأكثر من 50 كيلومترا. وتقول المصادر ان الروس لم يتجاوبوا مع هذا المطلب ويقترحون ان تكون قوات إيران او حلفائها بعيدة فقط 4 كيلومترات عن حدود اسرائيل.
وثانيا، تفكيك القواعد العسكرية الايرانية الموجودة في سوريا لا سيما تلك التي تعمل طهران على إنشائها بالقرب من دمشق على بعد 50 كيلومترًا من الحدود مع الجولان. أما إذا لم يحصل ذلك، فإن تل أبيب لن تتردد في التعاطي معها بالوسائل الضرورية وأبرزها عسكريا، وهذا ما أبلغته اسرائيل الى كل من واشنطن وموسكو في الساعات الماضية. وثالثا: منع فتح طريق يصل بين طهران ودمشق وبيروت عبر الحدود العراقية – السورية، ينشئ الهلال الشيعي وتوصل عبره ايران مساعداتها الى حلفائها في المنطقة.
وتلفت المصادر الى ان اسرائيل ليست في وارد التساهل مع أي مستجدات ميدانية تعرّض أمنها القومي للخطر وهي ستواصل ضرباتها الموضعية في سوريا- من دون الحاجة حتى الساعة الى حرب شاملة- ضد أي أهداف ترى فيها تهديدا.