
الموقف اليوم 15 تشرين الثاني
تأزم الوضع السياسي بشكل غير مسبوق مع إعلان الرئيس ميشال عون ان “الرئيس سعد الحريري محتجز وموقوف في السعودية، ونعتبره عملا عدائيا ضد لبنان”، وتزامن موقف الرئيس عون مع موقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي توجه إلى المملكة العربية السعودية بالقول: “تدخلكم السافر في بلد مستقل كلبنان ومطالبتكم رئيس الحكومة بالاستقالة حدث غير مسبوق في التاريخ”.
وفي رد غير مباشر على رئيس الجمهورية أعلن الرئيس سعد الحريري في تغريدة “يا جماعة أنا بألف خير، وان شاء الله انا راجع هل يومين خلينا نروق، وعيلتي قاعدة ببلدها المملكة العربية السعودية مملكة الخير”.
وتزامنا كشفت محطة الـ”أم.تي.في.” عن رد سعودي شديد اللهجة على مواقف عون، وقد يأتي هذا الرد بعد صدور “الموقف اليوم”، إلا ان الأكيد بان الأمور تنزلق في لبنان من سيء إلى أسوأ، فيما الحكمة تقتضي في هذا الظرف الدقيق والعصيب عدم صب الزيت على النار، بل احتواء الأزمة المتصلة باستقالة الحريري من خلال ملاقاته في منتصف الطريق، بدلا من إدخال البلد في أزمة إضافية على الأزمات القائمة.
فقد دخل لبنان في فصل جديد من المواجهة، ويصعب التكهن بتطورها وما يمكن ان تؤول إليه، خصوصا ان الأولوية تحولت تلقائيا إلى مستقبل العلاقات اللبنانية-السعودية وغطت على استقالة الحريري على أهميتها، وهذا التأزم في العلاقات حصل مباشرة بعد عودة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من زيارة تاريخية واستثنائية للسعودية أكدت على حجم التقاطع بين مرجعيتين، رأس الكنيسة المارونية التي كان لها المساهمة الأساس في إعلان لبنان الكبير وإعلاء ثوابت الكنيسة بقيام الدولة الفعلية وحفظ سيادة لبنان واستقلاله والتقاطع مع المملكة في رعاية اتفاق الطائف، وبين المرجعية السعودية التي شكلت تاريخيا الحاضنة للبنان الدولة والنموذج، وقدمت كل دعم في سبيل قيام دولة تبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني.