#adsense

ومن الحبّ ما قتل… (بقلم ماريان زوين)

حجم الخط

“الإيد للّي ما فيك عليا، بوسها ودعيلها بالكسر!”، وإذا لا تستطيع تقبيلها بالوقت الحاضر، أركض من أجلها في الماراتون، غرّد لها  بـ”تويتات” حبّ، إشتياق وغرام ولا تنسى أن تظهر بوضوح مدى قلقك على صاحبها، ومدى إهتمامك بصحّته، نظرات عينيه، طول أظافره، وطريقة إبتلاع ريقه، وطبعًا لا تنسى تذكيرنا بأنّ دمعة صاحبها “غالية كتير علينا”.

إستقال سعد الحريري، وأصبح من كان يتّهمه بالفساد والعمالة، يضعه اليوم في خانة تمثيل كرامة الوطن، العنفوان ووجه “السّعد” للبنان. فما إن أعلن إستقالته، حتى إنهالت التّحاليل السياسيّة، النفسيّة، اللّغويّة وغيرها من التّحاليل التي صارت تُقدَّم على مائداتنا اليوميّة: أطباق “بطعمة وبلا طعمة”، تلتهما الأغلبيّة بسرعة، وقلة هم الذين يدركون فعلًا التّحليل، “بغصّو باللّقمة”، فيسألون: “من هو Chef هذه الأطباق الجذابة بالشّكل، والـ”مفوخرة” بالمضمون؟

من السّهل أن نجيّش اللّبنانيين عاطفيًّا من خلال الخطابات الوطنيّة… فتحيّة لهذا الشّعب الذي سَئِمَ فعلًا من الحروب، والضّيقات الإقتصاديّة، وبات يحلم بوضعٍ أفضل عامًا بعد عام. مبدعون هم من يدركون نقطة ضعفه، ويبرعون في “الدقّ على الوتر الحسّاس”، لا بل ضرب وتر العلاقة بين تيّار “المستقبل” والسّعوديّة. هم يخطّطون ويرسمون الشّائعات؛ والمتجاوبون كثيرون، إن كانوا يفعّلون تطبيق المخطّط بوعي تام، أو عن غير وعٍ، ينشرون ما يُطلب منهم، بخلفيّة النوايا الحسنة.

لكن آن الأوان بعد  كلّ هذا القلق، وقد نجحوا بزرعه إلى حدٍّ ما، أن يعي اللّبنانيّون أنّ إيران، مستفيدة بزرع الشكّ في الشّارع السنّي اللّبناني حول مصير الممثّل الأوّل للسّنة في لبنان، ومن هنا نفهم هدف تشويه صورة السّعوديّة، ونزعها لقب “مملكة الخير”. بالطّبع، من هو متّهم بإغتيال قادة السّنة، على رأسهم الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري، ومن يدرك تمامًا تدخّلاته السياسيّة في لبنان، وتأثيره السّلبي على أمنه، لن يتعاطى مع هذا الموضوع بجديّة وبخطاب دولي… أمام هذا الواقع الذي فُرض عليهم، أُجبروا على التّعاطي بالإستخفاف، وصار مبدأ “تشكاية التلاميذ بالصفّ”، أساسًا في إبعاد أصابع الإتّهامات عنهم، بغية إستمالة الشّارع السّني اليهم.

رغم مبادراتهم لإقناعنا بمدى حرصهم على أمان الرّئيس الحريري عبر جنودهم في لبنان وكلّ من يغنّي موّالهم بالطّبع، لا نستطيع إلّا رؤية “اليدّ” التي يودّون كسرها، والمبدأ السّيادي الذي يطمحون إلى قتله. شكرًا على كلّ هذا الحبّ المفاجِئ، صدق المثل: “ومن الحبّ ما قتل…”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل