#adsense

بيان رقم 1

حجم الخط

تتفاعل قضيّة استقالة الرّئيس سعد الحريري يومًا بعد يوم، فبعد التّهدئة التي عمل المجتمع الدّولي على ضخّها في هذا المجال، ها هي إيران تدفع بمزيدٍ من التّصعيد، وذلك عبر الموقف الذي أدلى به فخامة رئيس الجمهوريّة يوم أمس، العماد ميشال عون؛ حيث عاد وأكّد على الموقف الإيراني، بأنّ الرّئيس الحريري هو محتجز في السّعوديّة، مضيفًا على هذه المسألة الملفّ الشّخصي للحريري من خلال ربط عائلته الخاصّة بالملفّ عينه، أي الإحتجاز. لماذا هذا التّصعيد بالذّات وفي هذا الوقت؟ وهل يستطيع لبنان أن يحتمل معاداة كلّ العرب لإرضاء إيران فقط؟

يبرّر فخامته موقفه التّصعيدي في البيان رقم 1، بأنّه لحماية الرّئيس الحريري وعائلته، وذلك نتيجة ما سمعه من بعض السّفراء الذين زاروه في اليومين الماضيين. وذلك في ظلّ صمت سعوديّ رسميٍّ. مع الإشارة إلى أنّ الموقف السّعودي قد يكون تأجّل حتّى نهار الأحد القادم، موعد انعقاد اجتماع وزراء الخارجيّة العرب، لدرس الموقف العربي  من التدخّلات الإيرانيّة بناء على طلب  من المملكة. فهل سيصبح هذا الإجتماع المنصّة المعدّة سلفًا للإنقضاض على حزب الله، ومن ورائه لبنان الذي جسّدته التّسوية الرّئاسيّة؟

الغرب لا يؤيّد أيّ تصعيد إقليمي إذ لا ينقص المنطقة أيّ نوع من التّصعيد، والخوف الأوّل يبقى ناتج من أزمة نزوح جديدة قد تطال دول الغرب. فجولة معالي وزير الخارجيّة نقلت هذه الأجواء. من هنا، عزا بعضهم التّصعيد الرّئاسي إلى هذا الموقف الغربي، وذلك بغرض دفع هذا المجتمع إلى تحمّل مسؤوليّاته تجاه لبنان. لكن في هذا السّياق، هل صحوة المجتمع الغربي تجاه لبنان تتطلّب منه الدّخول في الصّراع الإقليمي الذي لطالما حاول النّأي بنفسه عنه؟

وفي هذه الجولة الدّيبلوماسيّة أيضًا توتّر غربي، من هذا المنطلق بات لبنان في مواجهة مع الشّرق العربي- الخليجي ومع الغرب الأوروبيّ. في هذا السّياق، يُتوقّع من اجتماع وزراء الخارجيّة العرب المزيد من الضّغط بهدف سحب الورقة الإيرانيّة من لبنان، وذلك عبر بوّابة الأزمة المستجدّة مع السّعوديّة نتيجة الإستقالة المفاجئة للرّئيس الحريري. فكيف سيستطيع العهد الجديد التفلّت من فكّ الكمّاشة الإيرانيّة  – السّوريّة وهو مرتبط بتفاهمات مع هذا المحور، بدأت في كنيسة مار مخايل في الشيّاح وغير  معروف أين ستنتهي؟

معظم القوى الإستقلاليّة في لبنان تؤيّد الأسباب التي دفعت الحريري إلى استقالته هذه، من موقف “القوّات اللبنانيّة” المتفهّم لظروف هذه الإستقالة، هذا الموقف الذي أسقط محاولة “حزب الله” في شقّ الصفّ بين “القوّات” و”المستقبل” أوّلا، وفي شقّ المستقبل عن السّعوديّة ثانيًا، وصولا إلى موقف رئيس اللقاء الديمقراطي النّائب جنبلاط الذي دعا إلى معالجته بهدوء ضمن الأصول. وذلك بعد إعلان من مصدر مقرّب من رئيس الوزراء بأنّه يعتزم التّوجّه من باريس إلى بيروت في خلال 48 ساعة القادمة لتقديم استقالته رسميًّا. لكن توقيت كلّ هذه التحرّكات في ظلّ هذه التّغيرات الدّوليّة، بدءًا بوصول الرّئيس ترامب وحتّى معارك الميدان السّوري، يثير الشّبهات. فهل سيُعمَل على فتح جبهة جديدة بعد تهدئة الجبهة السّوريّة؟ أم قد يتمّ استعادة إشعال الجبهة السّوريّة من خلال ضرب إيران وأذرعها هناك؟ وهل ستمتدّ هذه الضّربة، في حال وقوعها، إلى لبنان؟

في ظلّ هذه التّساؤلات على الإستقلاليّين في لبنان أن يستعيدوا زمام الحكم من خلال متابعة إخراج الحزب من الحكومة، وفي حال تعذّر تشكيل حكومة جديدة، فليكن ملكًا يملك ولا يحكم بوجود رئيس مكلّف من دون حكومة، حتّى إجراء الإنتخابات النّيابيّة المرتقبة، لأنّ لبنان لا يحتمل أيّ عواقب لضربة اقتصاديّة أو عسكريّة قد تصيبه. لكنّ المفارقة في هذه المسألة تكمن في الإشكاليّة التّالية: هل سيسترجع “حزب الله” وإيران الحكم من سياديّي لبنان في حال صموده في مواجهته الجديدة؟ أم أنّ لبنان مقدّر له أن يُحرّر قراره وسيادته بإعلان السّياديّين البيان رقم 1؟ أم ليس مقدّرًا لبلد الأرز والحريّة… الحريّة ؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل