#adsense

البطريرك الماروني في المملكة… المملكة في الكنيسة!

حجم الخط

 

كتبت فيرا بو منصف في مجلة “المسيرة” – العدد 1637

14 تشرين الثاني 2017 بطريرك ماروني في المملكة العربية السعودية. لا ليس الخبر أمنية أو حلما أو لنقل توقعا، إنما واقعة استثنائية شهدنا عليها، علّنا نقول إننا في زمننا الهشّ الفج بحروبه وبؤسه وانكساراته، شهدنا على حدث تاريخي بكل ما للكلمة من معنى وأبعاد، بطريرك الموارنة بشارة الراعي ذهب الى السعودية ملبيًا دعوة رسمية من مملكة الطائف معقول؟!

 

 

مشهد إستثنائي بكل المعايير، بطريرك ماروني بصليبه المذهّب مع مطارنة ووفد إعلامي كبير، يدخل المملكة على الرحب والسِّعة، ضمن موكب بالغ الحفاوة ويجلس في الديوان الملكي مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الى هذه الدرجة تغيّرت الأيام أم تغيّرت المملكة؟!

لا تعنينا بشكل مباشر كل تلك الاسئلة، فالمملكة التي قررت أن تدخل في التغيير الجذري، أو لنقل أن تعيش ثورتها الداخلية، يبقى هذا شأنها الداخلي، لكن ما يعنينا هو تلك المفاجأة التي بدأت لحظة اعلان بكركي تلقيها دعوة رسمية لزيارة السعودية، ولا ندخل ما رافق الزيارة من التباس وتجاذبات من هناك وهنالك، تزامنت أيضا والإعلان الصاعق للرئيس سعد الحريري استقالته من السعودية.

ما تروح سيدنا… لأ روح… مش وقتها هلأ… لأ هلأ وقتها بلكي بتطلّ ع الحريري… وهكذا دخل اللبنانيون في السجالات المتناقضة، قبل أن تسارع بكركي الى حسم الجدل بإعلان الإبقاء على موعد الزيارة كما كان مقررا، وهكذا صار.

تسمّرنا أمام الشاشات نراقب المشهد السابقة، سابقة اذ نذر أن زار المملكة منذ تاريخ تأسيسها في العام 1932، رجل دين مسيحي في زيارة رسمية،  فبحسب قوانين المملكة وعبر سنين تأسيسها، هذا أمر غير مألوف، ومعروف ان المسيحيين في المملكة هم من الأجانب ويمارسون طقوسهم الدينية في منازلهم، لذلك لم يكن مشهدا عاديا على الاطلاق، تابعنا الزيارة بتفاصيلها كافة، من جهة كان الفضول لمعرفة ما ستكون عليه الأيام الآتية بين رأس الكنيسة المارونية في لبنان وسائر المشرق، ورأس المملكة في السعودية، ومن جهة ثانية كنا في ترقّب اللقاء المنتظر بين البطريرك والرئيس الحريري.

قد نكون توقّعنا كل شيء مثلا الا تلك الهدية الجميلة المقدّمة من السعودية، ليس للبطريرك تحديدا، انما للحوار المسيحي الاسلامي، وهي إعلان المملكة نيّتها ترميم كنيسة منسية في صحرائها يفوق عمرها التسعمئة عام، عربون إنفتاح ولقاء للديانات السماوية في شرق مضطرب بكل شيء، هدية أثلجت قلب الكاردينال والوفد المرافق، وأدخلت البلدين في مرحلة لقاء من نوع آخر، فحين تلتقي الأديان على الاعتراف بالآخر المختلف واحترام كل ذاك الاختلاف والتنوّع، تخف حدّة السياسة، فكيف إذا كانت المملكة في الأساس أحد أبرز أصدقاء لبنان عبر تاريخها، قبل أن يدخل طارئون مصطادون في العَكَر، في محاولة جدّية فاشلة حتى اللحظة، لجعل المملكة بنظر اللبنانيين هي الشيطان الأكبر، من خلال حرب إعلامية شرسة شُنّت ولا تزال، عبر الشاشات والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي كافة، للايحاء أن رئيس الحكومة مخطوف معتقل في المملكة وبالتالي لا يجوز زيارتها أو اقامة أي حوار من أي نوع معها!!!

لم يهتم البطريرك لكل تلك الحملات، شأنه أن يكون رسول السلام، وأن يتلقّى بادرات حسن النية بأحسن منها، فهنا الكنيسة المارونية اللبنانية، وهنا تاريخ صنع مجد لبنان ومقاومته الأصيلة للاحتلالات المتعاقبة، وهنا الانفتاح على كل الدول والأديان طالما كرامة لبنان مصانة، ومن هنا تحديدا، حمل البطريرك الماروني معه كل تلك الهواجس وأكثر بعد الى المملكة، جلس الى الأمراء هناك أمير الكنيسة ومجد لبنان، والى ولي العهد، وأهم الأهم جلس والرئيس الحريري الذي زاره في مقره، وأعلن ما لم يكن البعض يريده أن يعلنه بعد الزيارة، انه موافق على أسباب استقالة الحريري، وعلى رغم كل غبار العداء المجاني المسيء للعلاقة اللبنانية السعودية، صوّب البطريرك بعضا من ذاك المسار ليضع الزيارة في إطارها الصحيح، الانفتاح الاسلامي المسيحي بالتأكيد، وعلاقة الصداقة المستدامة بين لبنان والمملكة، حسبه انها رسالة البطريركية المارونية عبر التاريخ، حسب التاريخ ان يسجّل، البطريرك بشارة الراعي أول كاردينال لبناني ماروني يزور ويتلقى هدية من المملكة السعودية، كنيسة عمرها تاريخ، ليست للبنان والمسيحيين فيه، كنيسة تحوي كل لبنان وقلب المملكة ومجد بكركي الذي لا يزول.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل