
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1637
اعتبر عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” النائب السابق الدكتور مصطفى علّوش، أن استقالة الرئيس سعد الحريري، أتت كنتيجة منتظرة لمسار “حزب الله” في لبنان والمنطقة، كما أنها شكّلت محاولة لتحريك المياه الراكدة في مستنقع أزمة لبنان، وذلك للتوعية من خطورة الإستمرار بسياسة النعامة إزاء “حزب الله” وتحالفاته المحلية وتبعيته الإقليمية. وأكد أن مسار “حزب الله” سيؤدي حتماً إلى تدمير فكرة لبنان من أساسها. كذلك اعتبر أن علاج الأزمة لا يكون بالإصرار على تجاهل مسبّباتها. وقال: “إن المقارنة بين السعودية وإيران لا تصحّ في هذه اللحظة”. لافتاً إلى أن عودة الحريري قريبة جداً. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب السابق علّوش، وكان الحوار الآتي:
إلى أين تتّجه الأزمة بعد حديث الرئيس سعد الحريري التلفزيوني، وهل سيقبل “حزب الله” بالمبادرة التي طرحها الحريري بالنسبة للنأي بالنفس عن أحداث المنطقة؟
على عكس ما يشاع بعد استقالة الرئيس الحريري بأنها أزمة أتت من خارج سياق الأمور، فإن الإستقالة أتت كنتيجة منتظرة لمسار “حزب الله” في لبنان وفي المنطقة، وبالتالي، فإن ما سمي بالمفاجأة ما هو إلا محاولة لتحريك المياه الراكدة في مستنقع أزمة لبنان، للتوعية من خطورة الإستمرار بسياسة النعامة إزاء «حزب الله» وتحالفاته المحلية وتبعيته الإقليمية، لأن هذا المسار المتغابي سيؤدي حتماً إلى تدمير فكرة لبنان من أساسها.
لكن “حزب الله” بطبيعة تركيبته وعقيدته، فهو إن قبل بمبادرة الرئيس سعد الحريري، فسيكون مجرّد ممارسة للتقيّة، لأن فلسفة وجود هذا الحزب مرتبطة بتنفيذ أوامر الولي الفقيه حسبما يؤكده نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كتابه عن «حزب الله»، وبالتالي، فإن أي قبول سيكون مجرّد محطة لا يمكن البناء على أساسها لفترة طويلة.
كنت دعوت منذ أيام إلى النظر بأسباب استقالة الرئيس الحريري وأبعادها ومضمونها، فما هي برأيك هذه الأسباب؟
لقد دعوت الجميع إلى الخروج من لعبة شكل الإستقالة وأبعادها النفسية والشخصية التي ضاع في غمارها اللبنانيون، وكان قد تم التركيز عليها من قبل أعوان “حزب الله” لتحويل الإنتباه عن أسباب الإستقالة، وهي عملياً المدخل لعلاج الأزمة بشقّها الجزئي المتعلّق باعتداء الحزب المتعاظم على دول الخليج لحساب إيران، وبالتالي، فإن علاج الأزمة لا يكون بالإصرار على تجاهل مسبّباتها.
لماذا يؤخذ على السعودية بأنها تتدخّل في الملف اللبناني، ولا يؤخذ التدخّل المباشر والتسليح الذي تمارسه إيران في لبنان؟
المصيبة في مسألة تدخل إيران الذي لا أتورّع عن تسميته بالإحتلال الإيراني المموّه للبنان، هي أنه أصبح مزمناً لدرجة أن البعض أصبح يعتبره جزءاً من الواقع الطبيعي للبلد، في حين أن هذا التدخّل أدّى إلى تدمير منهجي في البنية السياسية والإجتماعية والإقتصادية على مدى سنوات طويلة، وبالمقارنة، فإن المملكة العربية السعودية لم تصل إلى هذا الحد من ردّة الفعل إلا بعد تمادي «حزب الله» في الإعتداء على أمنها وسيادتها من خلال دعم مباشر للحوثيين ولكل المناوئين لها. عملياً فالمقارنة بين السعودية وإيران لا تصحّ في هذه اللحظة، ولا أظن أن الغيارى على السيادة الوطنية يعرفون ماذا يعني وجود ميليشيا مسلّحة عابرة للحدود تأتمر بإرادة إيران.
ولكن، ألا تشعر بأن “حزب الله” استفاد من الأزمة الحالية لبنانياً، ويحاول توظيفها لمصلحته؟
لا شك أن “حزب الله” له من القدرات التضليلية لتوظيف كل حدث لمصلحته، وكان من ضمنه الحدث الأخير، بحيث تم تشتيت الإنتباه من خلال شعارات مضلّلة للنيل من السعودية.
هناك من يرى أن التهديدات السعودية تطال اللبنانيين من دون استثناء، هل ترى ذلك صحيحاً، وما هي حدود التصعيد المنتظر برأيك؟
علينا أن نعي أن أساس الضرر على لبنان هو من وجود “حزب الله”، وما يحدث هو نتيجة لوجوده، وليس لمزاجية سعودية تريد النيل من لبنان أو من اللبنانيين، الواقع هو أن ما حدث قد يدفع البعض إلى مراعاة حساباتهم ومحاولة وقف التدهور الكبير في وضعية بلدنا.
هل تتوقّع عودة قريبة للرئيس الحريري إلى بيروت؟
من الضروري الآن عودة سريعة للرئيس سعد الحريري لقيادة مرحلة جديدة من المقاومة اللبنانية بوجه الهيمنة الإيرانية مع رفاق “ثورة الأرز”، وأظن أن العودة قريبة جداً.
ما هي قراءتك لزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى المملكة العربية السعودية، وهل سيكون لها ارتدادات إيجابية؟
زيارة البطريرك بشارة الراعي إلى السعودية تكمن أهميتها الأساسية في رمزيتها التي تؤكد على أن الأعراف المتخلّفة تستند إلى جملة من الأساطير، برأيي، أن ذلك يعبّر عن تغيير جذري في فكر القيادة الجديدة في السعودية التي تريد أن تخرج من ثوب التعصّب للدخول في منطق قبول الآخر حتى على أرض السعودية، وآمل أن يُستتبع ذلك بإجراءات أكثر تعبيراً عن هذا الوجه الجديد.
هل ترى أنه في حال حسمت الإستقالة، سيكون من السهل تسمية شخصية سنّية غير الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة؟
ما سيعيق تشكيل حكومة جديدة من دون سعد الحريري، هو صعوبة اختيار شخصية ذات وزن سياسي ووطني لرئاستها في ظل ما يحدث، لكن قد يحاول “حزب الله” أن يؤلّف حكومة من شخصيات تابعة له ليس عندها شيء لتخسره.
هل ترى أن الفراغ الحكومي في سدّة الرئاسة الثالثة هو لمصلحة الطائفة السنّية؟
الفراغ في سدة الرئاسة الثالثة هو ضرر لكل لبنان، ولا يمكن حصره بالسنّة.
ما هي برأيك “القشّة” التي قصمت ظهر العلاقة مع الرئيس الحريري واضطرّته إلى تقديم استقالته؟
ما دفع الرئيس الحريري إلى الاستقالة لا يمكن حصره بحدث واحد فقد جاء بعد تجربة السنة الماضية التي فشلت فيها محاولة تقريب فريق رئيس الجمهورية من موقع الحياد على الأقل في المسألة الإقليمية، وأتت تصريحات الرئيس روحاني والسيد ولايتي لتقسم ظهر البعير، خصوصًا بعد أن دفنت وزارة الخارجية رأسها في الرمل ولم ترد على تلك التصاريح الإستفزازية.
هل تتخوّف، كما يتوقّع البعض، من خربطة أمنية وعسكرية؟
المنطق يقول إن احتمالات التصعيد الأمني عالية جداً في هذا الجو، لكنني لا يمكن أن أجزم بحدوثها أو بشكلها إن حدثت.
حراك دار الفتوى يتم بمبادرة شخصية من قبل المفتي عبد اللطيف دريان، أم أنه يتم بالتنسيق مع الرياض؟
أظن أن حراك دار الفتوى منسّق إلى حد بعيد مع السعودية، ولكنني لا أعلم بالتحديد فحواه، المهم هو أن يصب في مصلحة الإستقرار في لبنان.
هناك تباينات بين سنّة 8 وسنّة 14 آذار، فهل ستقبل دار الفتوى بشخصية سنّية محسوبة على قوى الثامن من آذار لرئاسة الحكومة المقبلة، في حال جرى العمل على تشكيل حكومة جديدة؟
لا أظن أن دار الفتوى في وارد قبول شخصية تابعة لـ»حزب الله» في سدة رئاسة الوزراء، لا سيما في هذه اللحظة التاريخية.
بعض الأوساط تأخذ على الطائفة السنّية أنها لم تتحرّك لدعم عودة الرئيس الحريري، لماذا؟
دعم عودة الرئيس سعد الحريري لا يكون بالمواجهة مع السعودية، بل بدعوته للعودة السريعة لقيادة المواجهة السياسية التي في المحصلة تدعم مصلحة لبنان بالتفاهم مع السعودية.
كيف تبدو الساحة السنّية في طرابلس، وهل هناك انقسام؟
بصراحة لقد أعادت الإستقالة الروح إلى الساحة الطرابلسية، وذلك على الرغم من ضبابية المستقبل بشكل عام.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]