
في وقت تحاول فيه وسائل الإعلام اللّبنانية الموالية لـ”حزب الله” التّسويق بأنّ جولة وزير الخارجيّة والمغتربين إلى عواصم القرار، تهدف إلى إيجاد حلول ديبلوماسيّة لأزمة رئيس الحكومة المستقيل، المخطوف لدى السّعودية وفق إعلامهم المضلّل، سعد الحريري، تتّجه أنظار العالم نحو الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العربية في القاهرة، الّذي سيعقد نهار الأحد. ويتوقّع المراقبون أن ترفع جلسته بعد إصدار قرار يمهد لإدراج “حزب الله” اللّبناني على لائحة الإرهاب بسبب دعمه للانتهاكات الإيرانية في الدول العربية، استناداً على أدلًة موثّقة تثبت تدخلّه الميليشياوي منذ تسعينيات القرن الماضي في هذه الدول، لا سيّما في البحرين واليمن والكويت.
وما الهدف من جولة باسيل، مستغلّاً ورقة الحريري، إلّا الضّغط على السّعودية، الدّاعم الأكبر لإصدار هذا القرار، عبر تهديدها برفع دعوى بوجهها أمام المحاكم الدّوليّة بتهمة انتهاك المعاهدات والشّرع الدّوليّة وخطف رئيس الحكومة اللّبنانيّة، بغية إضعاف موقفها، ومعه الموقف العربي الدّاعم لتصنيف “حزب الله” إرهابي.
ووفقاً لكلّ المعطيات، فإنّ مشروع هذا القرار يسير بخطى وثيقة نحو إقراره ووضعه حيّز التّنفيذ، ومهما تباكى الممانعون في الخارج أو لوّحوا ب ٧ أيّار جديد في الدّاخل، فإنّ ألاعيبهم المكشوفة لن تمنع المجتمع العربي من حسم قراره ضدّ “حزب الله”.
فماذا لو لم يستشرف سعد الحريري هذه المواقف، ولم يقدّم استقالته مقيلاً معه الحكومة؟
ببساطة، لكان لبنان الرّسمي كلّه مدرجاً ضمن لائحة الإرهاب.
فـ”حزب الله” شريك في السّلطة، ويملك القدرة على التّعطيل من خلال بدعة الثّلث الضّامن، ويهيمن على قرار السّلم والحرب في لبنان. وبالتّالي، فإنّ وجود ممثّلي هذا الحزب على طاولة مجلس الوزراء، يصنّف الحكومة إرهابيّة، والعقوبات الملوّح بها دوليّاً ستتّسع لتشمل لبنان كلّه، لا فئة معيّنة منه، وتداعياتها ستكون مكلفة على جميع اللبنانيين. ولن يفيد وزارة السّياحة اللّبنانيّة، النّقل عن نظيرتها المصريّة بعد حادثة الطّائرة الرّوسيّة فوق مصر، ودعوة ملكة جمال الكون وبطلة كليب الدّيسباسيتو، إيريس ميتينر، لتزور قلعة بعلبكّ وتلتقط الصّور قرب صخور نهر الكلب وتشاركها عبر تطبيق الإنستغرام، حتّى يتشجّع السّائح ويزور لبنان.
فأتت استقالة الحريري لتقطع الطّريق أمام إلصاق صفة الإرهاب باللّبنانيين جميعاً، الّذين يدفعون ثمن ولاء “حزب الله” للمرشد الأعلى للثّورة الإسلاميّة في إيران، وينفّذون أجندته التّوسّعيّة الّتي ينصّ عليها صراحةً الدّستور الإيراني.