كتبت أغنس الحلو زعرور في “المسيرة” – العدد 1637:
من الشمال إلى الجنوب، ومن لبنان إلى المهجر أثبت حزب «القوات اللبنانية» على مر السنوات أنه لا يقف عند حدود ولا عند طائفة بل تخطى كل الحلقات الضيقة ليعمل على بناء وطن يعيش فيه اللبنانيون من كافة إنتماءاتهم ويبنون غدًا أفضل. جبل أكروم العكارية هي خير شاهد على إختراق القاعدة الشعبية القواتية لكل ما كان يعرف بحدود سياسية أو طائفية أو مناطقية. ولذلك صار بالإمكان سماع شباب هذه القرى يقولون: «الحكيم يسير بخط مستقيم لبناء الدولة ولهذا السبب إنتسبنا إلى الحزب. فنحن نفتخر بكل شخص يترفع عن المصالح الشخصية لبناء دولة القانون والمؤسسات. والدكتور سمير جعجع هو هذا الشخص».
تقع منطقة جبل أكروم العكارية على الحدود الشمالية اللبنانية. وهي التي قدّمت الكثير من خيرة شبابها للمؤسسة العسكرية، ففي كل عائلة تقريبًا شخص على الأقل منتسب الى السلك العسكري. إلا أن هذه القرى على رغم تقديمها الكثير للدولة لا تتلقى منها بالمقابل سوى القليل القليل. فهي تعاني من إفتقار كبير للإنماء ولكافة المرافق الأساسية للبنى التحتية.
يضم إتحاد بلديات جبل أكروم 5 بلديات: أكروم، كفرتون، القنية، المونسة، والسهلة. كما يتضمن جبل أكروم قريتين بدون بلديات وهما مراح الخوخ والبساتين. يصل عدد سكان هذه القرى إلى 17000 نسمة، وهي ترتفع عن سطح البحر بين 600 و 1100 م. أما القطاعات التي يعمل معظم السكان فيها فهي المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية بالمرتبة الأولى وقطاع التربية والتعليم والزراعة.
الإنماء الحكومي غائب والتنمية قائمة على المبادرات الفردية
يقوم الإنماء في جبل أكروم على المبادرات الفردية. فقد إعتاد أهالي هذه القرى على تشييد المدارس والمراكز وإهدائها للدولة. ولكن الإنماء لقرى الأطراف يسير بخطى بطيئة ولا يلحظ التطورات المعاصرة وحاجات المواطنين النامية. وحول المشاريع الإنمائية التي تعمل قرى جبل أكروم على تنفيذها قال رئيس إتحاد بلديات جبل أكروم ورئيس بلدية أكروم علي إسبر: «هناك إهمال كبير من الدولة تجاهنا: فلا يوجد أي مؤسسة للدولة في المنطقة سوى مخفر الدرك. حتى أن اهالي القرى شيدوا مبنى الثانوية الرسمية والمدرسة الرسمية واستأجرته منهم الدولة. لذلك تحول الناس لبناء المدارس الخاصة وتم إنشاء 5 مدارس خاصة في جبل أكروم. حتى أننا نفتقر إلى مرفق صحي يلحظ الحاجات الأساسية للسكان، فقرانا تشهد غيابا تاما لمستوصفات الدولة. وما يمكن أن يقال عنه شبه مستوصف هو مستوصف الإنعاش للشؤون الإجماعية وهو غير مفعّل. وفي كفرتون مستوصف يقدم خدمات بسيطة جدا، ويرتاده السوريون أكثر من اللبنانيين.»
وفي حين يعمل إتحاد البلديات على دعم القطاعات الإنمائية في القرى لكي يبقى أهلها فيها، تنشط المبادرات الفردية على مستوى الموازنات في البلديات. البنى التحتية الأساسية موجودة ولكنها لا تخلو من المشاكل، من بينها إمدادات المياه، الكهرباء، الصرف الصحي وحتى شبكات الإنترنت.
وعلى رغم ضبابية الصورة التي يعيشها أهالي هذه القرى الشمالية النائية التي تبعد حوالى ساعتين عن طرابلس، يقوم إتحاد البلديات وأهالي القرى بالعمل الحثيث لجذب أي مشروع إنمائي من شأنه أن يساعد السكان على إستكمال حياتهم بكل متطلبات العصر. وفي هذا الموضوع قال إسبر: «وضعنا الأسس لعدة مشاريع. من بينها شبكة منظمة للصرف الصحي، ثانوية رسمية ومهنية، ومستوصف يلحظ المعاينات اليومية والفحوص المخبرية، العلاج الفيزيائي، غرفة التوليد، والحاجات الأولوية للناس. وفي سبيل ذلك أجرينا الدراسات اللازمة ولكننا ننتظر التحرك من مجلس الوزراء والتمويل.»
وعلى رغم المستوى العلمي الجيد الذي يسعى شباب المنطقة للحصول عليه تبقى سبل الحياة ضيقة في القرى. وعلّقت د. عايدة الخطيب، المتخصصة في التنمية الإقتصادية على هذا الموضوع قائلة: «تتخطى نسبة المتعلمين والحاصلين على شهادات دراسات عليا في أكروم 60 في المئة والخيارات أمامهم محدودة: إما الهجرة للعمل في الخارج أو النزوح إلى المدن. ما نأمله هو البقاء في قريتنا وإنمائها على كافة الأصعدة. بالنسبة الى المشاريع، هناك حركة بطيئة جدا وهذا ما يجب أن يتغير إلى وتيرة أسرع. فنحن 7 قرى وهذا ما يجب أن يدفع بعجلة الإنماء إلى التقدم بسرعة وفعالية. فيكفينا استنزافا للموارد البشرية والأدمغة التي تترك هذه القرى والتي إذا ما توفرت لها فرص العمل وسبل الحياة الكريمة لعادت وعاشت في كنف عائلاتها.»
أما رئيس بلدية السهلة أحمد طه الخطيب، فأكد أن أهل أكروم هم «شعب بسيط ومحب ولا يوجد بينهم أي سجال سياسي. البلديات في جبل أكروم لا تمتلك القدرة ولا الإمكانيات المادية لإقامة مشاريع ضخمة ولكننا بدأنا ببعض المشاريع البطيئة. وحول دعم السياسيين في عكار للإنماء في قرانا، نسمع الكثير من الوعود ولكن هناك تقصيرًا ولا يوجد الكثير من العمل الفعلي على الأرض. ولأن الحرمان في مناطقنا كبير ينزح أهل قرانا بنسبة كبيرة إلى المدن الحيوية مثل طرابلس وبيروت.»
وفي مقاربة مشابهة لوضع هذه القرى العكارية قال رئيس بلدية المونسة أكرم خليفة: «قريتنا كانت مهملة كثيرا ولكننا استطعنا تأمين المياه إلى المنازل بنسبة 90 في المئة. عدد السكان 1600 نسمة ونستضيف حوالى ألف نازح سوري. وهذا ما يشكل إستنزافا للموارد في القرية من البنى التحتية إلى الصرف الصحي . ولكن عندنا مشكلة في النفايات حيث نفتقر إلى المستوعبات والطرقات فهناك الكثير من المنازل التي لا تزال الطرقات المؤدية إليها من دون تزفيت.»
أما بلدية القنية فهي بلدية حديثة تم إنشاؤها عام 2010، وقال رئيسها أحمد كنعان إنها «تفتقر إلى امور كثيرة من بنى تحتية إلى مشاريع إنمائية. أما ما يجذب الناس في القنية فهو الإتجاه العام نحو الرياضة وهذا ما نركّز عليه حاليا». وأشار رئيس بلدية كفرتون أحمد الزين الى أن العمل لزيادة المشاريع التنموية يتصاعد لكي يبقى أهالي هذه القرى في أرضهم.»
آثار أكروم: تاريخ مهمل
لا يمكن الخروج من أكروم إلى أي مكان شمالا فعند هذه النقطة الحدودية تنتهي الطرقات المعبدة ضمن الأراضي اللبنانية. ولكن هذه القرى البعيدة جدا عن العاصمة بيروت تضم كما هائلا من الآثار التي يعرفها أهل القرى ولكنها آثار إما غير معروفة لدى الدولة أو منسية. فهناك آثار تعود إلى العهد البابلي وإلى عصور قديمة إذا تم التنقيب عنها ستتحول إلى معالم سياحية مميّزة في لبنان. من بين هذه الآثار نصب لنبوخذنصّر يصارع الأسد، قلعة الحصين المحفور عليها كتابات بالأحرف اليونانية، نووايس غير معروف إلى أي عصر تعود، ومجموعة أديرة تعود إلى العهد البيزنطي ويظهر ذلك من الصلبان المنقوشة عليها.
وفي سبيل إبراز هذه المعالم ستقوم البلديات بتقديم طلب الى وزارة الثقافة لترميم قلعة الحصين وتسييجها وحراستها. ولكن لا يمكن الإستفاضة في الحديث عن هذه الآثار لأنها غير منقّب عنها ولا يوجد أي دليل أثري لمعرفة الحقبات التاريخية التي تعود إليها. كل ما يمكننا قوله أنها تحكي المراحل التي مرَّ بها تاريخ عكار والحضارات الضخمة التي توالت عليها.
«القوات اللبنانية» أول مركز حزبي في أكروم
شهدت منطقة جبل أكروم حضورًا متزايدا لـ»القوات اللبنانية»، حيث ارتفع عدد المنتسبين. وحول هذا الوجود القواتي يقول منسّق عكار المحامي جان الشدياق: «القوات اللبنانية هي حزب وطني يجمع اللبنانيين من شمال الوطن إلى جنوبه. وجبل أكروم من ضمن القرى التي يزداد حضورنا فيها. فقد كان هناك 38 بطاقة إنتساب أضيف إليها 15 في الأيام القليلة الماضية وهذا العدد بصدد الإرتفاع. أما أهل أكروم، حتى الذين لا ينتمون الى «القوات اللبنانية» فيتقبلون وجودنا في المنطقة وحتى أصبح هذا الوجود مستحبا لديهم. ولعل مصداقية العمل السياسي والخدماتي الذي تقوم به «القوات» في عكار شكل الأرض الخصبة لهذا القبول. هذا بالإضافة إلى إستقامة وزراء «القوات» وعملهم الصادق والشفاف والبعيد عن كافة أشكال الفساد، الذي قربنا كحزب من كل الأقطاب. وقد استطاعت «القوات» أن تقدّم الخدمات الصحية والخدمات المرتبطة بالشؤون الإجتماعية لكل المواطنين في عكار على السواء.
وإنطلاقا من هذا المسار، فـ»القوات» مقبولة ليس في جبل أكروم فحسب بل أصبحنا موجودين في خريبة الجندي حيث هناك مركز قواتي ناشط رئيسه الرفيق محمد نافع وفي وادي خالد المركز القواتي برئاسة الرفيق خالد الدويري. وهنا نؤكد أن منتسبي «القوات» في عكار ينتمون إلى كافة الطوائف والمذاهب.»
وحول الدور الإنمائي الذي لعبته «القوات» في عكار قال الشدياق: «تقوم «القوات اللبنانية» بدراسة عدة مشاريع إنمائية للمنطقة بشكل عام، من خلال البلديات والهيئات المدنية لناحية التعاونيات والجمعيات التي تعنى بالشأن العام وبالشأن الإنمائي والخدماتي والإنساني. وتلبي الكثير من حاجات هذه الجمعيات والبلديات عبر مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة CDDG وتأمين جهات مانحة دولية للمشاريع.»
الشدياق نوّه بالآثار التي تحتويها منطقة أكروم بشكل خاص وعكار بشكل عام. وقال «هذه الآثار التي تدل على قدم عهد هذه القرى والثروة الحضارية المدفونة في أرض أكروم. من الواجب علينا أن نستثمرها سياحيا وإنمائيا.»
أما رئيس مركز «القوات اللبنانية» في جبل أكروم أحمد إسماعيل، فقد إنتقل بعد إنتهاء خدمته العسكرية إلى العمل السياسي. واختياره الانتساب الى «القوات اللبنانية» لم يأت عبثا بل بعد معاينته لمسارها السياسي عن كثب لفترة طويلة. عن هذه التجربة وهذا الخيار قال إسماعيل: «أنا عسكري متقاعد في الجيش اللبناني. ولبنان الذي مر بحروب كثيرة انتقل عام 2005 بعد جلاء جيش النظام السوري عن لبنان إلى مرحلة جديدة. ما نتميّز به في منطقة أكروم أننا عسكر ووطنيون بامتياز. وبقيت وطنيا لذلك اخترت «القوات اللبنانية». وبحسب التقسيمات الحاصلة في البلد في البدايات آمنت بمشروع 14 آذار ولا زلت. وفي الحقيقة اعتبرت أن الدكتور جعجع قدّم إعتذارا الى الشعب اللبناني عن الحرب الأهلية أكد فيه أنه لا يريد ان ينظر إلى الوراء بل التعلّم من الماضي والمضي قدما لنبني دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور. وهذا الإعتذار الذي كان يجب ان يتقدّم به كل المسؤولين في كافة الأحزاب السياسية لأنهم كلهم شاركوا في الأحداث السابقة، هو كلام من شخص يرفّع المصلحة العليا للوطن على أي مصلحة أو غاية شخصية. ومنذ ذلك الحين رأيت هذا الرجل نزيها وكبيرا جدا. وهو إنسان يمكننا أن نتبعه لأنه مستقيم الخطى. ولاحظت بعد الأحداث التي مررنا بها من بينها أحداث عبرا و7 أيار أن الدكتور جعجع هو الوحيد الذي بقي على موقفه. ودفاع الدكتور جعجع عن لبنان بكافة أقطابه وطوائفه هو ما دفعني إلى الإنتساب وبكل فخر إلى حزب «القوات اللبنانية» الذي لم يعد حزبا تحده طائفة أو منطقة بل تحوّل إلى حزب وطني جامع. سبب إنتسابي هو إعجابي بشخص الحكيم. وبعد تسريحي من الجيش بشهر واحد فقط، قدّمت طلب إنتساب الى «القوات» مع 15 شابًا من أكروم».
تابع اسماعيل: «نريد الجمهورية القوية والمطالب المحقّة التي ينادي بها الحكيم. وإنجازاته الوطنية تشهد بذلك. فدخول «القوات» في الحكومة ونزاهة الوزراء شهد لها أخصامنا في السياسة. كما أن وضعهم الإصبع على جروح عديدة من التوظيف العشوائي إلى الفساد أكد أنهم يريدون بناء الوطن الحلم. ونتمنى على كل الوزراء في الحكومة أن يحذوا حذو الوزراء القواتيين كي نبني هذه الدولة. نريد أن نعيش في بلد يكون أكبر علم فيه هو العلم اللبناني. ونحن نفتخر بوجودنا في صفوف «القوات»، عن قناعة.»
وصل عدد حاملي البطاقات الحزبية في أكروم إلى أكثر من خمسين شخصا. وصارت مقبولة من أكثرية أهل المنطقة، حتى الذين لا يؤيدون «القوات» أو يختلفون معها في الخط السياسي يشيدون بأعمالها وبمسارها الإنمائي.
ومن قال إن وجود «القوات اللبنانية» في أكروم يقتصر على الرجال والشباب؟ فقد أكدت الشابة بسمة خليفة التي قدمت طلبا للإنتساب إلى «القوات»: «في ظل الحرمان الذي نعيش فيه من كافة النواحي، كأننا مهمشون أكثر من 18 ألف نسمة، جامعاتنا بعيدة جدا، تستغرق الطريق ساعتين للوصول إلى الجامعة اللبنانية في طرابلس، وأنا اقتنعت بفكر «القوات» ولذلك قدمت طلب الإنتساب إليها.»
وحول سبب إنتساب فاطمة عدرا إلى القوات قالت: «أريد الإنتساب إلى «القوات» لأن الدكتور جعجع يتكلم دائمًا عن بناء الدولة اللبنانية القوية وهذا ما أحلم به وأطمح للوصول إليه. ونحن في أكروم قدمنا عددًا كبيرًا من الشهداء في الجيش اللبناني، والدكتور جعجع كان الى جانب الجيش خصوصا في معركة الجرود».
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
