#adsense

مظلّة دولية للدولة وخطّ أحمر للدويلة

حجم الخط

توالت التعليقات المرحّبة والمنددة ببيان وزراء خارجية الدول العربية الصادر يوم الأحد والذي جاء بما يوحي بأن المظلة الدولية للإستقرار في لبنان ما زالت سارية المفعول حتى إشعار آخر، مقابل خطّ أحمر لـ”حزب الله” ومن خلفه إيران بوجوب الكفّ عن التدخل العسكري في اليمن أولاً والتهديد لأمن دول الخليج خاصة جراء هذا التدخّل.

التعليقات المرحّبة تأتي بطبيعة الحال من التيار السيادي في لبنان والذي يسبق الدول العربية في مواقفه ووضوحه من مسألة تدخّل “حزب الله” خارج الحدود والعبء الذي يحمّله للدولة اللبنانية ومخاطر هذا التدخّل على علاقات لبنان مع أشقائه العرب لناحية اللبنانيين العاملين في دول الخليج، الذين ساهموا في العلاقات الطيبة التي تجمع الشعب اللبناني مع الشعوب العربية، كما كان لهم الفضل الأكبر في دعم الإقتصاد اللبنانية من خلال تحويلاتهم إلى عائلاتهم، هذه هي العلاقة التي تجسّد طبيعة التواصل بين الأشقاء.

في المقابل، صدرت التعليقات المنددة ببيان وزراء الخارجية العرب وتفاوتت بين التسخيف والتشكيك بتمثيل الجامعة للرأي العربي الحقيقي، بيان وقح لوزارة الخارجية الإيرانية يصف البيان العربي بأن لا قيمة له وكأن المطلوب سلخ لبنان عن محيطه العربي وإلحاقه بالإمتداد الإيراني المفروض بقوة السلاح والقهر والظلم، هذا الأسلوب يشبه بطبيعة الحال نهج إعلام الممانعة الرافض للإستماع إلى جوهر المشاكل التي تحتقن في الشارع العربي نتيجة الممارسات التخريبية الإيرانية.

يبقى الأهم الموقف الرسمي اللبناني. الواجب هنا يقتضي على الدولة اللبنانية المحافظة على الإستقرار الذي تضمنه المظلة الدولية الحاضرة خفية في خلفية البيان الصادر عن جامعة الدول العربية والذي حافظ على الفصل النسبي بين الدولة اللبنانية و”حزب الله” في مسعى لترك الباب مفتوحاً أمام الدولة لمحاولة الوصول إلى تسوية فعلية هذه المرّة، وهنا، لا يتوهّم أحد أن الدولة ستعمد إلى نزع سلاح “حزب الله”، ولكن بعض الخطوات مطلوبة فعلياً، إذا كان “حزب الله” غير راغب أو غير قادر على فكّ إرتباطه بالخارج، فهو يستطيع فكّ إرتباطه بالحكومة اللبنانية وتخفيف عبء مغامراته عن كاهل الدولة والشعب وتحمل مسؤولية ونتائج أعماله بمفرده، ذريعة محاربة إسرائيل لم تعد تنفع في تأمين غطاء عربي له، علماً أن الدول العربية ساهمت بشكل كبير في إعادة إعمار ما دمرّته الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال الحروب السابقة، وهي لا تحاسب “حزب الله” اليوم على حروبه مع إسرائيل بل على حروبه في الدول العربية وقتل شعبها وتهديد أمنها.

إبتداء من منتصف الأسبوع ومع عودة رئيس الحكومة المستقيل، ينطلق المسار الدستوري للأزمة الراهنة وبالتالي تصبح الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الحاضن لجميع اللبنانيين والذي يدرك الهواجس جميعها، فيتوقف النفاق الإعلامي الذي طبع المرحلة السابقة لتبدأ السياسة في أخذ دورها الفعلي، ومن البديهي أن يتلقّف الرئيس باب التسوية المفتوح في بيان وزراء الخارجية العرب للولوج إلى إتفاق لن يكون غاية المنى في النظرة إلى الدولة ولكن لن يمكن تجاهل الأحداث وضرورة إيجاد حلّ يكون فيه الإستقرار نتيجة طبيعية للسياسة وليس رهينة سلاح “حزب الله” وقدرته على زعزعة الأمن، إقناع “حزب الله” ليس سهلاً، ولكن الرئيس عون هو المؤهّل للعب هذا الدور الذي كان تحديداً أبرز صفات العماد عون المرشّح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل