#adsense

لبنان تحت مجهر الغضب العربي…

حجم الخط

ما زال لبنان يدور في حلقة مفرغة في حين أن المطلوب واحد: تطبيق سياسة النأي بالنفس فعلاً لا شعاراً نصقله، فنجعل منه بوابة عبور إلى تسويات أثقلت كاهل الدولة اللبنانية وحملتها أوزار أعباء لا ذنب لها فيها.

ما زلنا نتحفظ! ومن دون خجل، في حين أن أمن الدول العربية وخصوصاً صاحبة الأيادي البيضاء في لبنان، تتعرض للمخاطر جراء انصياع وانجرار “حزب الله” ـ “المقاوم” سابقاً والمصنف “إرهابيا” حالياً لأوامر إيران ومصالحها التوسعية.

صبر العرب قد نفذ وما زلنا في لبنان نمارس سياسة الهروب من الواقع الجديد، واقع فرضه “حزب الله” وجعل سمعة لبنان الرسالة في مهب الريح، محولاً تلك الرسالة إلى صندوق بريد إيراني.

هل يدرك القيمون على السلطة في لبنان معنى العبارة الأبرز في البيان الصادر عن اجتماع وزارء الخارجية العرب؟ هل فكوا شيفرة تحميل “حزب الله” الشريك في الحكومة اللبنانية، مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية؟

عبارة الشريك في الحكومة اللبنانية جعلت الدولة بأسرها تحت مجهر “غضب الدول العربية” وغياب لبنان عن الاجتماع بفظاعة تداعياته على هذا البلد المؤسس لهذه الجامعة، يساوي حجم الإرهاب الذي وصل إليه “حزب الله” في العالم.

أما الفشل الذريع في تطبيق سياسة النأي بالنفس، فهو صمت المعنيين في السلطة عن ممارسات “حزب الله” متذرعين بحماية الإستقرار والحفاظ على التسوية والاجواء الإيجابية التي رافقت إنتخاب الرئيس ميشال عون ومن بعدها تشكيل الحكومة. هذا الصمت الذي استغله “حزب الله” بأفضل الطرق واستعمله من أجل التوسع من دون رادع، أضر بالحياة السياسية، وسمح للمزيد من التدخلات الإيرانية في الشؤون اللبنانية والعربية، حتى وصلت الامور إلى ذروة الفجور الإرهابي بإطلاق الصواريخ الباليستية على الرياض.

نحن مدينون للدول العربية بعدم تعريض أمنها للخطر، هذا أقل واجب من الدولة اللبنانية، ليس المطلوب منا نزع سلاح “حزب الله” بل عدم السماح لهذا السلاح بالتطاول على إستقرار الدول العربية.

مارسنا سياسة النأي بالنفس من طرف واحد، ونأينا بأنفسنا عن الحرب الدائرة في سوريا، في حين ان “حزب الله” يسرح ويمرح في سوريا دعماً للنظام السوري وأصبحنا بمثابة شرطي سير ينظم حركة دخول وخروج مقاتلي “الحزب” من وإلى سوريا، لا بل أكثر، أحترفنا لعب دور الأخرس فلم نصدر أي بيان رسمي في هذا الملف،  كما تجاهلنا خلية العبدلي في الكويت، وزعزعة الامن في البحرين، وسقوط الصواريخ الإيرانية وبإشراف “حزب الله” على الرياض.

من الواضح أن “الحزب” لن ينسحب من أزمات المنطقة، لأن القرار بيد مموليه؛ فالأمر لإيران، ومصلحة إيران هي الإستمرار في الازمات التي إفتعلتها في الدول العربية، ولا يمكن لـ”حزب الله” أخذ أي قرار بهذا الشأن من دون الرجوع الى أوامر المرشد الأعلى في طهران فهو الولي الفقيه والآمر الناهي.

على أي تسوية جديدة، الأخذ بعين الاعتبار بأن مصير “حزب الله” هو بيد إيران، وأي تطبيق جدي لسياسة النأي بالنفس بالطريقة التي طبقت فيها سابقاً، هو إدخال لبنان أكثر فأكثر بحاضنة إيران، لذلك يجب أن تكون الضمانات فعلية والتعهد بتطبيق بنود التسوية من قبل جميع الأطراف مما يطرح أسئلة عدة.

من يضمن بأن “حزب الله” سيكف يده عن التدخل في شؤون الدول العربية؟

ما السياسة التي ستنتهجها الدولة عقب البيان الصادر عن إجتماع وزراء الخارجية العرب، والذي يسلك طريقه إلى مجلس الامن؟

من هو رئيس الحكومة الذي بمقدوره تحمل وزر ما أوصلنا إليه “حزب الله”؟

كيف سنطمئن الدول العربية فتعيد ثقتها بلبنان، دولة ومؤسسات؟

هل باستطاعتنا تحمل وجود “حزب” مصنف إرهابي داخل أي حكومة جديدة؟

الأسئلة كثيرة، والمماطلة ليست الوسيلة الناجحة في موقفنا الذي لا نحسد عليه والهروب إلى الأمام عبر تسويات وتنازلات من أجل الوطن، لن يحمي لبنان من الانزلاق نحو الهاوية التي يقف، غير ثابت، على شفيرها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل