مُنِعَ في لبنان

آخر مشهد ـ كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1637

مثل  الزنابير لحظة دخول عود في وكرهها لتشتيتها أو للقضاء عليها، هكذا بدَوا صبيان الراحل أبي عبدو ممن تدرّجوا في مدرسة عنجر لنيل إجازة في الديمقراطية عندما تناهى إليهم بأن الرئيس الحبيب سعد الحريري مغلول الحركة ممنوع عليه الكلام محبطٌ ومقهور، فأطلقوا العنان لَزيزيمهم (راجع أصوات الحشرات) على موجتين:

الأولى موجة حنان ومحبة وتقدير واحترام غير مسبوقة تجاه الحريري الإبن وما يمثّله على الساحة الوطنية تُرجمت غراماً وانتقاماً ومديحاً وعواطف جيّاشة راجلة ومؤللة وطائرة ومنعاً لبث مقابلته على الأقنية الممانعة العاملة في لبنان والسائرة على خط المقاومة الإسلامية المظفرة. وذلك لغير سبب منها عدم قدرة قادة  آذار على تحمل الصدمة والنحيب الجماعي والتفجّع على حال الرئيس الثالث في الجمهورية اللبنانية. من وقت ما غاب الحريري وعلي عمار “يزلع” حبوباً مهدئة للأعصاب. وفيصل أفندي ما عاد قادرًا على قضم كعكة كنافة. ووئام؟ ماذا يقال عن وئام. أبكانا. والمير أقفل الباب على نفسه وما عاد طايق الحياة. وأعلى درجات المحبة والتعاطف: مُنِع الحريري في لبنان، أو بالأحرى  مُنِع بث المقابلة معه عالـ”أو تي في” وأخواتها  كي لا تأخذ بولا الوهج من طريق مستشار الأمن القومي الزميل جان عزيز. عاشت الديمقراطية. هذا  قمع أو ماذا؟ على الأقل كان يجدر بالمحطات المتمنّعة عن بث المقابلة أن تعرض مقتطفات من وثائقية “إميل لحود القائد والرئيس والإنسان” لتعويض المشاهدين بما يثلج القلوب ويرفع المعنويات وللتخفيف من وطأة انتظار الشيخ سعد.

الموجة الثانية هي موجة غضب وكبرياء وطنيين طاولت الجهة الخاطفة معطوفة على تهديد واضح إذا ما بتردولنا الرئيس المغيّب سنقوم بما يلي:

طرد 350 ألف خليجي يعيشون في لبنان.

تكليف وحدة “كومندوس ديبلوماسية” (والتعبير للزميل السابق العقاب الثائر) بخطف البرتغالي أنطونيو غوتيريس، الست تيريزا ماي، المدعو دونالد ترامب وصهره. الحكومة الفرنسية بكل مكوّناتها. فيليب السادس. وزير خارجية الصين وانغ يي. (ويي على قامتنا!) سنقيم القيامة ونخرب الأرض. وفوق كل  ذلك سنرسل مليون ونص لاجئ سوري بمراكب صيد صغيرة إلى دول أوروبا وأميركا أو أقله نصف العدد لإرباك الوضع الدولي والضغط على المجتمع الدولي لإطلاق سراح الحريري.

لم أتبلّغ شيئاً عن عودة رئيس الحكومة المغيّب. ربما عاد ولم أعرف بعودته. حتى لو عاد مبتسماً وبكامل صحته وأناقته وساعته بيده ولحيته مشذّبة ومهذبة ومزيّحة، فلن أطمئن، ولن يطمئن الممانعون الرقيقو المشاعر، قبل أن يروا عيلة الحريري  فرداً فرداً وأخوته وأقاربه. تصبح إستقالة الحريري نافذة متى توافرت هذه الشروط والمستندات.

بعد تأكد دوائر القصر الجمهوري أن كل آل الحريري قد غادروا مطار الرياض إلى لبنان أو إلى أي مكان في أوروبا ووصلوا بالسلامة.

عندما يتواصل وزير شؤون رئاسة الجمهورية معهم عبر سكايب.

تُقدم إستقالة الحريري بخط اليد وذلك بعد تأليف لجنة خبراء الخط لمعاينة الورقة والتأكد من صحة خط الحريري وتوقيعه.

تتألف لجنة من أطباء نفسيين لرفع تقرير يثبت أن رئيس حكومة لبنان لم يأخذ قراره تحت الضغط.

تُرفق إستقالة الحريري بإخراجات قيد فردية لكل أفراد العائلة على ألا يكون مضى على تاريخها أسبوعان.

* العنوان هو نفسه عنوان برنامج مارك قديح “مُنع في لبنان” الذي عرضته شاشة الـ”أل بي سي” في العام 2000.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل