#adsense

تحجيم ايران عبر تحجيم أذرعها

حجم الخط

فيما يقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مواجهة إصلاحية داخلية تحت شعار مكافحة الفساد، بدأت تتوضح شيئاً فشيئاً ملامح المواجهة الاقليمية مع ايران.  فالحملة الداخلية هي الأولى من نوعها في المملكة التي حافظت على امنها الداخلي وحضورها العالمي وتأثيرها الإقليمي، وأتت خطوات ولي العهد الإصلاحية لتسلط الضوء على اسلوب حكم جديد من خلال حصرية القوة التي تتطلب في هذه المرحلة تدعيم وتطوير القدرات العسكرية الى حد بعيد والتي سيكون لها ابعاداً خارجية الى جانب الابعاد الداخلية.

وقد وصلت المملكة إلى قناعة راسخة أن مواجهة النفوذ الإيراني تستدعي سياسة سعودية مختلفة عن المراحل السابقة، الأمر الذي يفسر الاندفاعة السعودية والدينامية غير المسبوقة ورفضها الاتكاء على اي كان في هذه المواجهة التي تعتبرها مصيرية لاستعادة القرار العربي.

وتدرك المملكة ان التدخل الإيراني في بعض الدول العربية والخليجية يتم من خلال تجييش سكان هذه الدول كما هي الحال مع “حزب الله” في لبنان، والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، وليس عن طريق التدخل المباشر الا في مناطق الحروب كسوريا مثلاً حيث تتدخل معظم القوى الإقليمية والعالمية مباشرة.

ومن الواضح ان طهران تحاول عبر التدخل بواسطة أذرعها في المنطقة تجنب التدخل المباشر تلافياً لمواجهة مكشوفة مع المجتمع الدولي عملاً بالبروتوكولات الدولية المتعارف عليها، حيث ان تعاطي الدول مع بعضها البعض يكون عن الطريق الالتزام بتلك البروتوكولات التي تعمل الدول العظمى على تنظميها،  وهذا الدور تطور جدياً بعد الحرب العالمية الثانية وجنب العالم حرباً مدمرة ابان سباق التسلح.

ولذلك اي محاولة لتحجيم ايران سوف تكون عبر تحجيم أذرعها في مناطق نفوذها وليس عن طريق الإطاحة بالنظام الإيراني كما يعتقد البعض، الا في حال مخالفاتها للأنظمة الدولية الكبرى وعلى رأسها إطاحتها ببنود الملف النووي الإيراني. هذه الاستراتيجية للمواجهة تعرف بـPushback وتعبر عن قناعة معظم من هم في طاقم ترامب السياسي. ويبدو ان ولي العهد الذي استطاع ترسيخ خطته وانجاحها، يعمل على بناء استراتيجية للعلاقات الدولية تضع المملكة على خارطة الدول المؤثرة من ناحية فرض الذات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل