
.jpg)
أحيت مدرسة الحكمة في بيروت وبدعوة من رئيسها الخوري جان-بول أبو غزاله، الذكرى الرابعة والسبعين لإستقلال لبنان ورفع العلم برعايّة قائد الجيش العماد جوزف عون ممثلًا بالعميد الركن جورج الخولي وبمشاركة ضباط المؤسسات العسكريّة والأمنيّة من قدامى مدرسة الحكمة وأولياء التلامذة وبحضور لافت لقدامى الحكمة وكشّافتها ودليلاتها.
وعلى وقع النشيد الوطني ونشيد المدرسة بدأ الإحتفال بعرض لموسيقى الجيش اللبناني والتلامذة، وبكلمة لعرّيف الإحتفال الأستاذ جورج رياشي تحدّث فيها عن معاني الذكرى وعلاقة الحكمة وأبنائها بها.
أبو غزاله
وقبيل تقديمه درعًا تقديريّة لممثل قائد الجيش وزراعة شجرة أرز معه تخليدًا للمناسبة، ألقى الخوري أبو غزاله كلمة شكر فيها العماد قائد الجيش رمز وحدة الوطن على رعايته هذا الإحتفال الوطني، وقال: مناسبةٌ مشرّفة نستذكرُ فيها مسيرةَ وطنٍ تعاقبت عليه حضاراتٌ كلُّها ولّت وبقيَ هو منتصبَ القامةِ مرتفعَ الجبين.
هاماتٌ تقول للجبال أفسحي في المجال فنحن جنودٌ في وطن الإباء عرينِ الشهداء وأعمدةِ الفداء.
أربعةٌ وسبعون عامًا مضت على استقلال هذا الوطن الصغير بمساحته الكبير بتاريخه استقلالٌ استقينا مجدَه من سُؤْدُدِ الأرزِ وغُرَّةِ العزِّ.
يقول الفيلسوف الالمانيَّ نيتشه: “قلائلُ هم الذين خُلقوا للاستقلال فهو تَميُّز الجبابرة”. ونحن في لبنان جبابرة. سَلوا التاريخَ عنّا يُنْبئْكم بأنّ لنا في كلّ العصورِ أمجادًا ومآثر.
الوطنُ ليس مجرّد أرضٍ نعيشُ فوقَ ترابِها، إنّما هو جوهرٌ يعيشُ في الكَيانِ والوجدان.
إنّه أرض انتماءْ، جذورُها راسخةٌ في الأرضِ وقممُها تُحاكي السماءْ، سياجُها جيشٌ باسلٌ يستميتُ في حفظِ الحدود، وقوى أمنيّةٌ ساهرةٌ أبدًا لا يغمضُ لها جفنٌ ولا تغفلُ عينٌ لننعمَ جميعُنا بالراحةِ والأمان.
أَقبلَ العيد وليسَ في الناسِ مسرّة، لأنَّ لا استقلالَ فعليٌّ من دونِ كرامة، والكرامةُ جريحةٌ في وطنٍ ينوءُ شعبُه تحت وِزرِ العُسرِ والفَقرَ والضرائب الجائرة، فيما يزاحمُه الغرباء على قُوْتِهِ، والمسؤولون ينحَرون البلادَ والعبادَ بخناجرِ الفسادْ وسيوف التفرقة.
أيّها الحكمويّون الشرفاء، يا أبناءَ هذا الصرح العريق، يا مستقبلَ لبنانَ الواعد، أَحِبّوا لبنان كما أحبَّه أسلافُكم، فرفعوا رايتَه فوقَ جباهِهم.
أنتم يا شبابَ اليوم ورجالَ الغدِ تزوّدوا بالعلمِ والمعرفة وتسلّحوا بحبِّ لبنان، أُبذلوا في سبيلهِ ذواتِكم، إِجعلوا من أنفسكم أُسُسًا ينهضُ عليها الوطن.
أيّها الحكمويّون الأعزّاء،
أُنظروا إلى الذين سبقوكُم على دروبِ هذا الصرح التربوي العظيم فتبوّأوا المراكزَ العالية وتسلّموا المسؤوليّاتِ الجِسام فرفعوا اسمَ مدرسةِ الحكمةِ عاليًا بين الأنام. إِقتدوا بضبّاطنا الأباسل الذين رفعوا رؤوسَهم فوقَ النجوم، وردِّدوا مع المتنبّي قولَه الشهير:
إذا غامَرْتَ في شرفٍ مرومِ فلا تَقْنَعْ بما دونَ النجومِ كلمتي الأخيرة إليكم وصيّةٌ بأن تكونوا شرفاء، فمدرسةُ الحكمةِ تعلّمُ الأخلاقَ والاستقامة التي هي مِفتاحُ الكرامة. ولنردّد معًا قولَ أميرِ الشعراءِ أحمد شوقي:
صلاحُ أمرِكَ للأَخلاقِ مَرْجَعُه فَقوِّمِ النفسَ بِالأخلاقِ تَسْتَقِمِ
عِشتُم، عاشت الحكمة، يحيا لبنان.
كلمة الهيئة التعليميّة
كلمة الهيئة التعليميّة ألقاها رئيس رابطة المعلمين الأستاذ جوزف تابت، حيّا فيها الجيش اللبناني على بطولاته الأخيرة التي صانت لبنان وقال: كم رائع أن نجتمع اليوم في صرح من صروح العلم والمعرفة والتربيّة والوطنيّة، ونحتفل معًا وبقلب واحد بعيد العلم وذكرى الإستقلال.
عيد لتنقيّة النفوس من الكراهيّة والكبرياء وللتحرّر من الجهل والتقوقع ولإكتساب المعرفة والعلم والإنفتاح لتحرير طاقاتنا لتكون مداميك صلبة نرتكز عليها لبناء وطننا العظيم بقيمه ورسالته.
كلمة الطلاب
كلمة الطلّاب ألقتها الطالبة ساشا عقل اعتبرت فيها الإستقلال ممارسة حريّة وعيشها والتزامها، قيمة لا تعلوها قيمة.وقالت: الإستقلال ليس ذكرى محصورة في يوم وليس جزءًا من تاريخ مضى، إنه فعل إيمان يومي كالصلاة وثابتة من ثوابت الإنسان في إنتمائه إلى الوطن، هذا ما علمتنا إياه الحكمة والذي علمته لتلامذتها منذ 142 سنة .
وشهد يوم الحكمة مع الذكرى مشهديات غنائيّة وراقصة لتلامذة المدرسة وتقديم تلامذة صفوف الروضة هدايا تذكاريّة لموسيقى الجيش من وحي المناسبة.