
منذ الجاهليّة، وصفحات التّاريخ تزخر بملاحم العرب ومروءتهم ونخوتهم. وهم لا يفوّتون فرصةً للكلام عن أمجادهم وإرثهم في نصرة الضّعيف، ونشرهم لثقافة الرّجولة والشّهامة.
وأنا، لم أتخيّل نفسي يوماً أرثي القوميّة العربيّة.
فأهل العزّة والكرامة تسمّروا أمام “باب الحارة” يتابعون أجزاءه اللّامتناهية، فامتنعت كلّ من مصر، الكويت، الجزائر، الأردن، المغرب، الصّومال، السّودان، تونس، ليبيا، وقطر عن التّصويت لصالح قرار يدين انتهاكات إيران لحقوق الإنسان، كما اعترض على القرار كلّ من العراق، لبنان، عمان، وسوريا.
بصرف النّظر عن كون المملكة العربيّة السّعوديّة هي من تقدّمت بهذا المشروع، ألا تنتهك إيران حقوق الإنسان في الدّول العربيّة؟
فأسلحتها وصواريخها وصلت إلى الملاجئ في الغوطة الشّرقيّة في سوريا، وأشلاء المئات من الأطفال والنّساء المدنيين العزّل المنتشلة لم تهزّ صاحب الزمان.
ألا تنتهك إيران حقوق الإنسان في البحرين واليمن والعراق، باعتراف أمين عام “حزب الله”، الإرهابي، حسن نصرالله، بتواجد عناصر ميليشياته الّتي تدين بالولاء للوالي الفقيه في هذه الدّول؟
ألم تنتهك إيران حقوق الإنسان في لبنان يوم امتدّت يد عناصر ميليشياتها المعروفين بالصّورة والاسم، وغدرت بهاشم السّلمان، لتودي به شهيداً، جرمه الوحيد أنّه تسلّح برأيه وجاهر به؟
ألم تنتهك إيران حقوق الإنسان في لبنان في السابع من أيّار، يوم وجّهت ميليشياتها سلاحها في وجه اللّبنانيين المدنيين الّذين يعارضونها الرّأي؟
ألم تنتهك إيران حقوق الإنسان في لبنان عندما – والله وحده العليم بالوسائل الّتي استعملت – وبعد أن عبّر أهالي الضّاحية الجنوبيّة في لحظة الحقيقة عن رأيهم، عمدوا في اليوم التّالي، ليس فقط إلى التّراجع عن أقوالهم، بل أيضاً الارتضاء بتقبيل حذاء السّيّد علّه يغفر لهم خطيئتهم المميتة وهي الإفراج عن مكنونات صدورهم؟
أعلى الأحرار الشّرفاء في هذه المنطقة دفع حياتهم ثمناً لمعارضتهم الأفكار العفلقيّة البعثيّة الخمينيّة؟
فيا من تدّعون حماية الحرّيّات والمقدّسات، استعيدوا أوّلاً ضمائركم المغيّبة، وتعلّموا كيفيّة حمايتها من إملاءات الوالي الفقيه والمرشد الأعلى، وحصّنوها لتواجه الارتهان والتّبعيّة، قبل أن تفكّروا بحقوق الأمّة والشّعب والمواطنين.