افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 21 تشرين الثاني 2017

 

افتتاحية صحيفة النهار

الاحتواء الصعب للقرار العربي بين الحكم والحزب

ربما للمرة الاولى منذ نشوء ازمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، برزت ازمة موازية ومنافسة لها وان يكن سبب الازمتين واحداً. اذ ان انشغال لبنان الرسمي بتداعيات قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاخير الاحد الماضي في القاهرة طغى في الساعات الاخيرة على اجواء الانتظار المحفوفة بالقلق لعودة الرئيس الحريري الى بيروت في الساعات المقبلة وسط أجواء ضبابية لم يبددها أي عامل طارئ خلال اقامته في باريس منذ السبت. وزادت وتيرة الغموض مع انسداد كل ابواب التسريبات وما اليها من معطيات منسوبة الى زوار الرئيس الحريري او القريبين منه بفعل ابعاد كل الحركة الجارية لديه عن الاعلام والاضواء. ومن المتوقع ان يقوم رئيس الوزراء المستقيل مساء اليوم بزيارة سريعة للقاهرة يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب عودة الاخير من قبرص بعد الظهر ويعود بعدها الى بيروت.

وتتجه الانظار غدا الى العرض العسكري الذي سيقام في جادة شفيق الوزان بوسط بيروت في ذكرى الاستقلال اذ ستكون المناسبة الاولى يظهر فيها الحريري الى جانب الرئيسين عون ونبيه بري منذ استقالته وعودته الى بيروت. ولن يقتصر الامر على مشاركته في حضور العرض ومن ثم الاستقبال الرسمي في قصر بعبدا، بل ستكون له وقفة سريعة مع تجمع لمناصري “تيار المستقبل” في بيروت في “بيت الوسط” احتفالا بعودته، علماً ان تحركات مماثلة للمناصرين ستجرى في الطريق الجديدة.

احتواء صعب

وأفادت موفدة “النهار” الى القاهرة هدى شديد ان الرئيس المصري اضطلع بدور مهم في موضوع الرئيس الحريري في الاسبوعين الاخيرين منذ طلب منه رئيس مجلس النواب نبيه بري التدخل لدى زيارته شرم الشيخ التي تزامنت مع اعلان الحريري استقالته من الرياض. ولفتت الى ان وزير الخارجية المصري سامح شكري كان قام بجولة واسعة في اطار هذا الدور المصري، استكملها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لجهة تحييد الحكومة اللبنانية عن قرار التنديدي لـ”حزب الله”. وكانت الفقرة التي تنص على “تحميل حزب الله اللبناني الإرهابي- الشريك في الحكومة اللبنانية- مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية” في القرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب موجٰهة مباشرة الى ادانة الحكومة اللبنانية في مشروع القرار. وفي الاجتماع التشاوري المغلق الذي سبق جلسة وزراء الخارجية حصل نقاش حادٍ وبفضل الاتصالات الديبلوماسية تمّ التوصٰل الى تعديل الفقرة وتحييد الدولة اللبنانية وحكومتها عن اي اجراءات وعقوبات كانت ستطاولها جراء ادانتها وتحميلها المسؤولية عن اعمال “حزب الله”.

وقالت مصادر ديبلوماسيةعربية ان اجراءات القرار قبل الغاء الفقرة المتصلة بتحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن اعمال “حزب الله” كان يمكن ان تترجم بربط الحكومة اللبنانية بالارهاب وبأن تفرض عليها عقوبات اقتصادية ومالية ومصرفية وتجارية وقيوداً على السفر، ولكن بتعديل القرار لم تعد ثمة عقوبات مباشرة على الحكومة انما يجب عدم الاستهانة بذكرها وبربط الحزب بها في القرار. فهو حمٰلها مسؤولية غير مباشرة يمكن ان تتطوّر في المرحلة المقبلة اما سلباً بتحميلها المسؤولية الكاملة اذا ما استمر “حزب الله” في استغلال شركته فيها، واما إيجاباً بتسوية تعالج هذه الازدواجية.

وفي ظل هذه الاجواء الملبدة التي طاولت لبنان بدا واضحاً ان محاولات احتواء المناخ العربي وتخفيف انعكاساته تواجه صعوبة كبيرة ترجم جزء بارز وفوري منها أمس خلال لقاءي الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مع رئيسي الجمهورية. ويبدو ان لقاء عون وابو الغيط اتسم بانفعال واضح عبر عنه رئيس الجمهورية بالتشديد على ان “لبنان ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الاقليمية التي تشهدها بعض الدول العربية وهو لم يعتد على أحد ولا يجوز تالياً ان يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الامني والسياسي “. وقال ان “لبنان لا يمكن ان يقبل الايحاء بان الحكومة اللبنانية شريكة في اعمال ارهابية “. ثم شرح مطولا لابو الغيط تاريخ الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ” وحق اللبنانيين في مقاومة الاستهداف الاسرائيلي “. واجاب ابو الغيط مؤكداً “حرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره، “رافضاً الحاق أي ضرر به”. ولاحظ انه اذا كان القرار الاخير يتضمن بعض المواقف في ما يتعلق بطرف لبناني “فليس ذلك بجديد بل هو موجود منذ اكثر من سنتين ولا أحد يبغي الاضرار بلبنان”.

نصرالله

وعلى رغم ردوده الحادة على بيان الوزراء العرب ولا سيما منها مواقف المملكة العربية السعودية، برز في الكلمة التي القاها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس نفيه “رسمياً” تورط الحزب في قصف الرياض بصاروخ باليستي أو في نقل الصواريخ والاسلحة الى اليمن وبعض الدول الخليجية الاخرى، كما أبدى استعداده لسحب قواته من العراق. وقال نصرالله: “لم نرسل سلاحاً الى اليمن ولا سلاحاً الى البحرين ولا الى الكويت ولا الى العراق… لم نرسل سلاحاً لأي بلد عربي، لا صواريخ باليسيتية ولا أسلحة متطورة ولا حتى مسدس”.

وأضاف: “ثمة مكانان أرسلنا اليهما سلاحاً بكل شفافية، الأول فلسطين المحتلة، حيث لنا شرف ارسال صواريخ كورنيت، وفي سوريا السلاح الذي نقاتل به”. ووصف ما ورد في بيان جامعة الدول العربية بـأنه “كلام سخيف تافه ضعيف لا يستند إلى أي دليل”. واذ اعتبر ان تحرير مدينة البوكمال نهاية لتنظيم “داعش”، أعرب عن استعداده لسحب “أعداد كبيرة من قادتنا وكوادرنا الجهادية” كان أرسلها إلى العراق خلال السنوات الاخيرة.

الاردن

وفي اطار المواقف العربية المتصلة بالواقع اللبناني، برز أمس استقبال العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، مؤكداً وقوف الاردن تماماً الى جانب لبنان لتجاوز التحديات والحفاظ على وحدته واستقراره. ولوحظ ان الملك التقى الجميل في قصر الحسينية حيث يستقبل كبار زواره الرسميين عكس حضور رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك، وتطرق الحديث في اللقاء الى الملفات اللبنانية التي تستلزم متابعة.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

السفير السعودي يصل بيروت.. والإقبال الاغترابي على التسجيل الانتخابي يفوق الـ90 ألفاً
العرب يتفهّمون «تركيبة» لبنان: لا نريده مسرحاً للصدام

بلسان عربي مؤتمن على نقل الصورة بأبعادها الواضحة للبنانيين حيال مقررات اجتماع القاهرة أمس الأول، تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالأمس من بيروت تبديداً لأي لغط في قراءة الموقف العربي حيال لبنان وتأكيداً لاستمرارية الحرص العربي التاريخي على أمن واستقرار الساحة اللبنانية. وبهذا المعنى جاءت تصريحات أبو الغيط المتعاقبة منذ لحظة وصوله إلى مطار رفيق الحريري وصولاً إلى قصر بعبدا وعين التينة لتركّز على نقطة مركزية أساس تتمحور حول تظهير تفهّم العرب «لتركيبة لبنان وخصوصيته» وعدم رغبتهم في إلحاق «أي ضرر» به ولا جعله «مسرحاً لأي صدام عربي – إيراني».

الموقف الداعم لاستقرار لبنان الذي أكده الأمين العام لجامعة الدول العربية أمام رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري، وردّده مراراً وتكراراً على مسامع الإعلاميين واللبنانيين، أتى بالتوازي مع تسليطه الضوء بشكل واضح وصريح على رسالة الحزم العربية في مواجهة التدخلات الإيرانية تعبيراً عن «الضيق من النهج الإيراني في الإقليم العربي»، كما قال أبو الغيط في معرض توصيفه مضامين القرار الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي أتى

في سياق «إحاطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالأداء الإيراني» في المنطقة. أما في ما خصّ توصيف «حزب الله» بالإرهاب مع الإشارة إلى كونه مشاركاً في الحكومة اللبنانية، فأوضح أنّ «أحداً لا يتهم الحكومة اللبنانية بالإرهاب إنما هي إشارة تأتي في سياق لفت الانتباه إلى أنّ أحد شركاء الحكم متهم بهذا»، وأضاف: «نتصور أنها وسيلة بشكل غير مباشر لمطالبة الدولة اللبنانية أو الحكومة اللبنانية بالتحدث إلى هذا الشريك وإقناعه بضبط أدائه وإيقاعه على الأرض العربية، وبما لا يؤدي إلى تحالف مع قوى غير عربية، هذا هو المقصود»، مع تذكيره في هذا المجال بـ«الصواريخ الباليستية التي تلقتها الأطراف العربية وتحديداً المملكة العربية السعودية» من اليمن.

وكان عون قد شدد في حديثه مع الضيف العربي على ضرورة النأي بلبنان عن صراعات المنطقة مؤكداً أنه «ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية وهو لم يعتد على أحد، وبالتالي لا يجوز أن يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي لا سيما وأنه دعا دائماً إلى التضامن العربي ونبذ الخلافات وتوحيد الصف»، مسجلاً رفضه «الإيحاء بأنّ الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية». وكذلك فعل بري من خلال اعتباره أنّ «القرار بعنوان الحكومة اللبنانية غير موفق على الإطلاق إن لم يكن مسيئاً في ظرف التموّج الحكومي الحاضر»، معيداً التشديد على أهمية «المصالحة بين المملكة العربية السعودية وإيران» بوصفها كما يراها بري «أوفر بكثير مما حصل ويحصل».

وأمس، برز على شريط العلاقات الديبلوماسية العربية – اللبنانية خبر وصول السفير الجديد لخادم الحرمين الشريفين في لبنان وليد اليعقوب إلى بيروت لمزاولة مهامه رسمياً. وكان في استقبال السفير السعودي في مطار رفيق الحريري الدولي عند مدخل الطائرة مدير المراسم في وزارة الخارجية بالتكليف السفير عساف ضومط، وسفراء الكويت، الإمارات، مصر، العراق، سلطنة عمان، تونس، المغرب، فلسطين، الجزائر، السودان، بالإضافة إلى الوزير المفوض القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري وطاقم السفارة السعودية. وبعد استراحة قصيرة في صالون الشرف غادر اليعقوب المطار من دون الإدلاء بأي تصريح وسط إجراءات أمنية مشددة.

التسجيل الاغترابي

في الغضون، انتهت عند منتصف الليلة الماضية عملية تسجيل المغتربين اللبنانيين أسماءهم في قوائم البعثات الديبلوماسية في دول الانتشار وعلى الموقع الإلكتروني والتطبيق الهاتفي المخصصين لهذه العملية. وحتى ساعات الليل أظهرت النتائج الأولية الرسمية لدى وزارة الخارجية والمغتربين إقبالاً اغترابياً كثيفاً على التسجيل الانتخابي فاق الـ90 ألفاً في الموقع الإلكتروني حسبما أعلن الوزير جبران باسيل من مقر الوزارة قبيل ساعات من إقفال باب التسجيل.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الجامعة تطالب حكومة لبنان بضبط «حزب الله»

وضع قرار جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية تحميل «حزب الله» مسؤولية «دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والباليستية»، الذي تحفظ مندوب لبنان عنه، لوصفه الحزب بـ «الإرهابي»، سقفاً للمطالب العربية من لبنان، بحيث ينتظر أن يكون محوراً رئيساً في مداولات معالجة الأزمة السياسية التي يواجهها لبنان بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، والتي أعرب في بيانها عن أسفه لعدم التزام الحزب سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

وفيما يلتقي الحريري اليوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للبحث في البعد الإقليمي للأزمة وظروف استقالته، شكلت زيارة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط بيروت أمس، حيث التقى رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري لإبلاغهما خلفيات القرار العربي، توضيحاً بأن «المقصود منه» مطالبة الحكومة اللبنانية بالتحدث إلى الشريك (حزب الله) وإقناعه بضبط أدائه وإيقاعه على الأرض العربية وبما لا يؤدي إلى تحالف مع قوى غير عربية»، بعدما سمع اعتراضاً من كل منهما على التلميح إلى مسؤولية الحكومة اللبنانية عن أعمال «حزب الله» عبر ذكر القرار بأن الحزب «شريك في الحكومة».

وشكل قرار وزراء الخارجية العرب مادة تشاور بين عدد من القيادات اللبنانية أمس، نظراً إلى تأثيره على الاتصالات التي يفترض أن تنطلق بعودة الحريري إلى بيروت بعد زيارته مصر، لبحث أسس قيام أي حكومة جديدة بعد تقديم الحريري استقالته رسمياً إلى الرئيس عون. وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ «الحياة»، إن أكثر من فريق، بدءاً بالرئيسين عون وبري سيسمي الرئيس الحريري لتأليف الحكومة الجديدة إذا كان مستعداً لقبول هذا التكليف.

وأكد أبو الغيط للمسؤولين في بيروت أن «الدول العربية تتفهم التركيبة اللبنانية وخصوصيتها وما من أحد يقبل إلحاق الضرر بلبنان»، مشيراً إلى أن ما صدر عن «حزب الله» في القرار موجود في قرارات الجامعة على مستوى القمة والوزراء منذ سنتين، بينما نقل المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية عن عون قوله له إن لبنان «ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية التي يشهدها بعض الدول العربية، وهو لم يعتدِ على أحد، ولا يجوز أن يدفع ثمنها». أما بري، فأشار مكتبه الإعلامي إلى أنه قال لأبو الغيط أن «المصالحة بين السعودية وإيران أوفر بكثير مما حصل ويحصل»، وأنه ذكّره «بقرارات الجامعة العربية السابقة، والتي تؤكد حق المقاومة في التحرير وتدعم لبنان في مقاومته ضد إسرائيل»، وهو ما فعله الرئيس عون أيضاً، الذي أبلغه أن «من حق اللبنانيين أن يقاوموا الاستهداف الإسرائيلي المستمر».

وشرح أبو الغيط ما تضمنه القرار عن التدخلات الإيرانية في الدول العربية وقصف الرياض بصاروخ باليستي من صنع إيراني والتوجه نحو إخطار الجامعة رئيس مجلس الأمن بذلك، ليخلص إلى التطمين بأنه «لا يمكن أن تكون الأرض اللبنانية مسرحاً لأي صدام عربي – إيراني». وقال إن «الإشارة إلى الحكومة اللبنانية أتت ضمن الإشارة إلى المشاركة (من قبل حزب الله في الحكومة) وليس المقصود بها لبنان ككل…».

وفي عمان، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أثناء استقباله رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «وقوف الأردن الكامل إلى جانب لبنان في جهوده لتجاوز التحديات والحفاظ على وحدته الوطنية وسيادته وأمنه واستقراره».

ومساء تناول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله قرار الجامعة بعدما تحدث عن سيطرة قواته مع الجيش السوري على معبر البوكمال الحدودي مع العراق في سورية. وقال إن «داعش» انتهى في العراق مع تحرير راوة كما انتهى في سورية مع تحرير البوكمال ولم يعد بعيداً اليوم الذي سيعلن فيه النصر النهائي على التنظيم. وأضاف: «منذ بداية مؤامرة داعش أرسلنا عدداً كبيراً من قادتنا وكوادرنا ولم يكونوا في العراق بحاجة إلى مقاتلين بل إلى خبراء وقادة عمليات ومدربين، وفي هذه المواجهات سقط لنا جرحى وشهداء».

وزاد: «سنقوم بمراجعة للموقف، وإذا وجدنا أن الأمر أنجز ولم تعد هناك حاجة لوجود الإخوة هناك، سيعودون للالتحاق بأي ساحة أخرى تتطلّب ذلك»، وبانتظار إعلان النصر النهائي العراقي سنتخذ الخطوات، وهذا ليس له علاقة لا ببيان وزراء الخارجية العرب، بل بأن داعش لحقت به الهزيمة المطلوبة ولم تعد هناك حاجة لوجود هذا العدد من قيادات وكوادر حزب الله في العراق».

واعتبر أن تحرير البوكمال إنجاز عسكري كبير، أهميته أنها مدينة حدودية وعلى معبر القائم العراقي وآخر مدينة يسيطر عليها داعش». ولفت إلى أن «الإدارة الأميركية كانت خلال الأشهر الماضية تحرص على عدم تحقيق الوصل بين العراق وسورية، ويمكن القول إن مشروع التقسيم في سورية سقط وليس له أي مستقبل».

وشكر «القائد الكبير قائد قوة القدس في حرس الثورة الإسلامية اللواء الحاج قاسم سليماني الذي كان موجوداً في الكثير من المعارك وليس فقط في هذه المعركة».

وعن قرار وزراء الخارجية العرب قال نصرالله: «اتهام حزب الله بالإرهاب ليس جديداً، وهو متوقع، وسمعناه في السابق ولا شيء يدعو إلى التوتر بل يدعو للأسف». واعتبر أن «كل الذين أفشلوا مشروع أميركا في المنطقة سيعاقبون، وأحد أشكال العقاب ملاحقتهم بتهم الإرهاب. واللائحة ستتسع، وستهدد دولاً كما هددوا لبنان بأن يضعوه على لائحة الإرهاب».

وعن تحميل «حزب الله» مسؤولية «توزيع الصواريخ الباليستية» قال: «عندما وافق الوزراء على هذا البيان هل حصلوا على معطيات؟»، ونفى أن يكون حزبه أرسل «أسلحة متطورة أو صواريخ باليستية أو حتى مسدس، لم نرسل أي سلاح إلى اليمن أو البحرين أو الكويت أو العراق ، ولأي بلد عربي. أرسلنا سلاحاً إلى فلسطين المحتلة مثل صواريخ كورنيت، وإلى سورية السلاح الذي نقاتل به فقط».

وتابع: «قالوا للبنانيين إذا لا تحلون مسألة حزب الله فالاستقرار مهدد»، معتبراً أن «أكبر تهديد للأمن في لبنان هو الاحتلال الإسرائيلي، وأهم عامل لتحرير لبنان هو المقاومة. وفي لبنان إرادة شعبية عارمة بعدم العودة إلى أي شكل من أشكال التقاتل».

ونفى «نفياً قاطعاً» أن يكون «حزب الله أطلق الصاروخ على الرياض، فلا علاقة لنا بإطلاق هذا الصاروخ ولا بأي صاروخ أطلق سابقاً أو صاروخ سيطلق لاحقاً، وننفي الاتهامات التي لا تستند إلى أي دليل».

وأكد «أننا جميعاً في لبنان ننتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري، لأن لها الأولوية، إذ بالنسبة إلينا هو ليس مستقيلاً ونحن منفتحون على كل حوار ونقاش»، وقال: «سمعنا من عدد من المسؤولين وبعضهم من تيار المستقبل عن خرق حزب الله شروط التسوية، ولن نرد على هذا». وشكر «موقف الدولة اللبنانية في القاهرة، ووزير الخارجية جبران باسيل وكل من دافع، وأقول لشعب المقاومة ما سمعتموه بالأمس: «انسوا وطنشوا وتابعوا مسيركم في طريق الانتصارات التاريخية».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:إصرار على الإستقالة واحتوائها… وتهيُّب داخلي من سلبيات الأزمة

ساعات ويعود الرئيس سعد الحريري إلى بيروت بعد فترة الغياب الثقيل، ومع عودته يبدأ البلد رحلتَه الطويلة في أزمة يصفُها المتفائلون بالدقيقة والحرجة، أمّا المتشائمون فيقولون إنّها حُبلى بعقدٍ ومطبّات متعدّدة الأشكال والألوان. ولعلّ الصورة الجامعة للرؤساء الثلاثة في مقدّمة الاحتفال بالعيد الـ74 للاستقلال ستكون محطَّ أنظار داخلية وخارجية، أكثر من العرض العسكري في المناسبة، ولعلّها صورةٌ أرادها اللبنانيون أن تظهر في لحظة شعور البلد ولو بتحسّنٍ شكليّ، وليس في لحظة أزمةٍ تُنغّص عليهم فرحة العيد وتُهدّد الجسمَ اللبناني بوجعٍ في كلّ مفاصله.

الواضح أنّ عودة الحريري في الساعات المقبلة تشكّل الحدّ الفاصل بين العودة بالوضع الى ما كان عليه قبل اعلانه استقالته، والانتقال الى أزمة كبرى يضيع فيها الوضع السياسي والحكومي في متاهة البحثِ عن حلول مفقودة. وكلّ ذلك وقفٌ على ما سيعلنه الحريري، مع أنّ المناخ العام يَشي صراحةً أنّه سيصِرّ على استقالته.

يأتي ذلك فيما الداخل اللبناني بكلّ مستوياته متهيّب الموقف، وقلِق من الرياح الخلافية التي تهبّ عليه من جبهة الاشتباك الاقليمي المحتدم بين ايران وجيرانها، ويراقب في أيّ اتّجاه ستدور العجَلة الداخلية وسُبل احتواء أو منعِ تعرّضِ لبنان لسلبيات لاحَت احتمالاتها من اجتماع وزراء الخارجية العرب وبيانِهم الختامي، وهو أمرٌ زرَع الخشية من منحى لوضعِ لبنان في مربّع لا يُحسَد عليه، على حدّ تعبير مرجع سياسيّ قال لـ«الجمهورية»: «لمستُ في الأيام الأخيرة إشارات ايجابية كانت تَرِدُني من وقتٍ الى آخر من بعض المراجع الدولية والاقليمية حيال الأزمة التي نمرّ بها، لكن بعدما اطّلعتُ على نقاشات وزراء الجامعة العربية انتابَني القلق من انعكاسات شديدة السلبية على البلد، خصوصاً وأنّ الكلام كان هجومياً على الحكومة اللبنانية، فأن توضعَ هدفاً لمعاقبتها ومعاقبة البلد من خلالها أمرٌ لا يُطمئن».

وعلمت «الجمهورية» أنّ لبنان الرسمي تابع عن كثب وقائعَ الاجتماع الوزاري العربي، وجَهد قبل انعقاده لمحاولةٍ للنأي بالبلد عن وضعه على منصّة التصويب، وذلك بعد ورود معلومات ديبلوماسية الى مراجع رسمية تعكس وجود منحى تصعيدي.

إتّصالات وأجوبة

وبحسب المعلومات فإنّ الاتصالات تكثّفَت اعتباراً من ظهر الأحد وفي اتجاهات دولية وإقليمية، وشارَك في جانب منها الرئيس نبيه بري الذي أجرى اتصالات شَملت كلاً مِن وزير الخارجية المصري سامح شكري وكذلك وزيرَي خارجية العراق والجزائر وآخرين.

وتضيف المعلومات أنّ اجوبةً ايجابية تلقّاها لبنان عبّرت عن تفهّمٍ لموقفه، وسعيٍ جدّي لعدم التصعيد ضدّه وضد حكومته. وكان الاتصال الليلي الذي تلقّاه بري من شكري قد حملَ ما يشير الى نجاح مِصر في تخفيف وطأة الكلام حيال لبنان.

وجاءت زيارة الامين العام للجامعة أحمد أبو الغيط لتحملَ الى المسؤولين اللبنانيين بعض التبريرات والتوضيحات حول مجريات الاجتماع الوزاري وما صدر عنه حيث أكّد «حِرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره وعلى التركيبة اللبنانية الفريدة، ورفض إلحاقِ الضرر به».

وبَرز هنا موقفٌ لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبلغَ فيه ابو الغيط انّ لبنان «ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية التي يشهدها بعض الدول العربية، وهو لم يَعتدِ على أحد، ولا يجوز بالتالي أن يَدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي، لا سيّما وأنه دعا دائماً إلى التضامن العربي ونبذِ الخلافات وتوحيد الصفّ».

وأكدّ أنّ «لبنان لا يمكن أن يَقبل الإيحاءَ بأنّ الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية، وأنّ الموقف الذي اتّخَذه مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية في القاهرة، يعبّر عن إرادة وطنية جامعة».

من جهته، قال بري بعد لقائه أبو الغيط: «ذكّرتُه بعشرات القرارات التي صدرَت عن الجامعة العربية على مستوى قِمم أو وزارء، والتي تؤكّد حقَّ المقاومة في التحرير وتدعَم لبنان في مقاومته ضدّ إسرائيل أو أيّ اعتداء عليه».

وسبقَ ذلك موقفٌ معبّر لبري حول قرار الجامعة وفيه: «شكراً وعذراً.. الشكر لله. وعذراً أنّنا في لبنان قاتلنا إسرائيل».

جولة رئاسية؟!

وفي سياقٍ آخر، علمت «الجمهورية» أنّ فكرةً تمّ تداوُلها في الساعات الماضية بأن يقومَ عون بجولة عربية لشرحِ موقف لبنان والطلبِ الى العرب النأيَ به عن ايّ خلافات في ما بينهم، أو بينهم وبين ايّ دولة اخرى وتحديداً ايران. إلا انّ هذه الفكرة لم تكتمل ولم تجد من يتحمّس لها، لأنها لا يمكن ان تؤدي الى ايّ نتيجة في ظلّ الجو المتشنّج ولا سيّما من بعض الدول الخليجية.

وبحسبِ المعلومات فإنّ مسؤولاً كبيراً أبلغَ صاحبَ هذه الفكرة قوله: «لا أرى ايَّ فائدة أبداً في القيام بأيّ جولة رئاسية على دول عربية، أقلّه حتى الآن، الافضل لنا أن نتشاور ونتباحث في الداخل وتقرير ما يمكن أن يُجنّبنا أيّ انعكاسات، علينا أوّلاً أن نعرف ماذا يجب أن نفعل وكيف نُحصّن بيتنا».

عودة الحريري

وبحسب روزنامة عودةِ الحريري، فغداً الأربعاء هو المحطّة المزدوجة لإنهاء فصلِ العودة ورسمِ المسار النهائي لاستقالته. وعشيّة العودة، وصَل السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب أمس الى بيروت. فيما استمرّ مسلسل التكهّنات حيال مرحلة ما بعد الإصرار على الاستقالة دون إمكانية رسمِ معالمِها بدقة.

والمناخ السائد منقسم بين نظرة سياسية تربط الإصرار على الاستقالة بمنحى تصعيدي قد يَسلكه الحريري وتحديداً في اتّجاه «حزب الله»، وبين نظرةٍ أخرى تحاول أن تقرأ ليونةً في موقفه، وتقول: «دعونا لا نستعجل الامور، فالرَجل سيعود ويقول ما عنده، فربّما يصرّ على الاستقالة، وربّما يفاجئ الجميعَ بموقف إيجابي».

واستبعدَت مصادر قريبة من الحريري تراجُعَه عن الاستقالة، وقالت إنه «مصِرّ عليها، وسيقول كلمتَه بإيجابية وانفتاح، ومِن موقع الحِرص على استقرار البلد وتعزيز روحِ التضامن التي تجلّت بين اللبنانيين في الآونة الاخيرة».

في المقابل، قال وزير بارز في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية»: «كنّا وما زلنا متضامنين مع الرئيس الحريري، وكلّنا ننتظره لنسمعَ ما لديه، لا نريد ان نستبقَ الامور، فالرَجل لم يصل بعد، ولا نَعرف ماذا سيطرح.

إنّما إنْ كان الحريري آتياً بنفَسٍ يُظهّر فيه انّ استقالته ارادها بملء إرادته، والعودة عنها، تتمّ بتعديلٍ ما على خلل في الأداء الحكومي، أو على عناوين اخرى، كمِثل ان يقول إنّنا اتفقنا على مجموعة أمور في البيان الوزاري ولم يُعمَل بها، أو تمَّ خرقُها، فكلّ هذا الامر قابلٌ للبحث والنقاش. أمّا إذا كان آتياً وفق الأجندة التي ورَدت في بيان الاستقالة الذي تلاه في الرياض، فهنا الأمر يختلف، بمعنى أننا سنَدخل في أزمة كبرى».

ونُقِل عن مرجع رئاسي تفضيلَه أن تفتح عودةُ الحريري «الباب لمعالجة أزمة الاستقالة، والعودة بالبلد الى وضعٍ طبيعي ومستقر سياسياً وحكومياً، وعلى كلّ الصُعد».

وفي مكانٍ آخر، أبلغَ أحدُ المسؤولين بعضَ معاونيه في اجتماع مغلق عُقِد في الساعات الماضية قوله: «سأحاول جهدي لأثنيَ الرئيس الحريري عن الاستقالة، ولكن إنْ أصرَّ عليها، وأنا متأكّد من ذلك، فمعنى ذلك أنّ هناك مشكلة له ولنا وللبلد بحيث نَدخل في أزمة عنيفة.. بمعنى أنّنا «فِتنا بالقسطل».

إلى ذلك، خالفَ مصدر وزاري القائلين بعزمِ الحريري على اعتزال السياسة وقال لـ«الجمهورية»: إنّ هذه الفرضية مستبعَدة، بل مبالَغ فيها، فكلّ المؤشرات وكذلك سلوك الحريري يؤكّد عودته بأجندة ملتزم بتنفيذها.

ورأى المصدر «أنّ الاستقرار لا يزال مطلباً وحاجة ومصلحة للجميع من دون استثناء، مرَجّحاً أن يلجأ «حزب الله» الى ما سمّاها «خطوات استيعابية حوارية منفتحة»، دون ان يعنيَ ذلك «التنازلَ عن المسلّمات وخصوصاً إحراجه لإخراجه من المشهد السياسي. أمّا الأمور التفصيلية الثانية فتبقى موضعَ بحثٍ وحوار.

نصرالله

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله قد قال في إطلالة تلفزيونية مساء أمس: «إنّنا ننتظر جميعاً عودةَ رئيس الحكومة الذي نَعتبره غيرَ مستقيلٍ الى أن يأتيَ ونرى». وقال: نحن منفتحون على أيِّ نقاش وحوار في البلد».

ومن جهةٍ ثانية، نفى نصرالله اتّهامَ مجلس وزراء الخارجية العرب «حزب الله» بتوزيع الصواريخ الباليستية، ووصَفه بـ«كلام سخيف وتافِه»، وقال: أؤكّد أن لا أسلحة أو صواريخ أو حتى مسدّس، لم نرسِل أيَّ سلاح لليمن أو البحرين أو الكويت أو العراق، لم نرسِل سلاحاً لأيّ بلدٍ عربي.

وأكّد أنّ «في لبنان إرادة شعبية عارمة بعدم العودة الى أيّ شكلٍ من أشكال التقاتل، أنتم فقط لا تتدخّلوا بلبنان ونحن نضمن لكم أن يبقى الأمنُ في لبنان نموذجاً للمنطقة».

دعم أردني

على صعيد آخر، أكّد ملك الأردن عبدالله الثاني «وقوفَ الأردن الكامل إلى جانب لبنان في جهوده لتجاوزِ التحديات والحفاظ على وحدتِه الوطنية وسيادته وأمنِه واستقراره، وصولاً إلى بناء المستقبل الأفضل للشعب اللبناني». كذلك أكّد عمقَ العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين.

هذا الموقف أبلغَه الملك الاردني لرئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خلال استقباله له في قصر الحسينية في حضور رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب الملك عبد الله.

وأكّد مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» استمرارَ الحزب «في تحمّلِ مسؤولياته الوطنية من موقعِه المعارض، وقال: «الزيارة إلى الأردن واللقاء مع الملك تندرج في إطار الحفاظ على علاقات لبنان العربية في وقتٍ تسَبّبت فيه سياساتُ أهلِ السلطة ولا تزال، بتعكيرِ هذه العلاقات وتعريضِها للمخاطر ممّا ينعكس سلباً على مصالح اللبنانيين.

وحركةُ رئيس الحزب العربية والدولية في هذه المرحلة تُركّز على الحفاظ على الحدّ الأدنى من أحزمة الأمان التي يحتاج إليها لبنان لمواجهة المخاطر التي يجتازها».

وأكّد حِرص الجميّل «على إسماع المجتمعَين العربي والدولي في هذه الظروف، صوتَ العقل والمنطق المتمثّل في قراءةٍ رصينة للمصلحة اللبنانية في الحفاظ على الحياد وعلى علاقات وثيقة بالدول العربية، في وقتٍ تعلو المزايدات وتزداد التحديات التي تنعكس سلباً على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي».

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إلتزام عربي بصيغة لبنان وإستقرار يُبقي الأزمة في الإطار السياسي

السفير السعودي في بيروت.. ونصر الله يمهِّد لمراجعة دور الحزب الإقليمي

بين الشرح والتحذير من الذهاب إلى مجلس الامن لمواجهة إيران، والتأكيد على الحرص العربي على استقرار لبنان وتفهم خصوصية تركيبته والقرار باحترامها، والرد اللبناني الذي تراوح بين رفض تحميل لبنان مسؤولية الخلافات العربية، أو الإقليمية أو نعت حكومته بالارهاب، في بعبدا، والعتب والاستياء الذي سمعه أمين عام الجامعة العربية احمد أبو الغيط في عين التينة أنهى الموفد العربي «مهمة دبلوماسية» شاقة، وإن كان أوضح انه حضر إلى لبنان للمشاركة في اجتماعات الجامعة مع اللجنة الاقتصادية – الاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة.

والاهم ان أبو الغيط كشف طبيعة الرسالة التي نقلها إلى كبار المسؤولين من ان «لا أحد يبغي الاضرار بلبنان، ولا يمكن القبول بأن يكون لبنان مجالاً لمثل هذا الوضع».

في مثل هذا الجو، وفي خضم التحضيرات لاحياء عيد الاستقلال الـ74، حيث يقام عرض عسكري يترأسه الرئيس ميشال عون ويشارك فيه الرئيسان نبيه برّي وسعد الحريري، الذي يصل إلى بيروت آتياً من مصر، حيث سيستقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عند الساعة السابعة من مساء اليوم ليشكره الرئيس الحريري على مواقفه، ودعمه للاستقرار اللبناني، والمرحلة التي ستلي قرار مجلس الجامعة العربية، واستقالة الرئيس الحريري.

وعلمت «اللواء» ان الاستقبال يقتصر على الرئيسين فقط.

وفي تطوّر داخلي، متصل بالبحث عن ترتيبات تسمح بتجاوز الأزمة الناجمة عن استقالة الرئيس الحريري، شكلت إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في معرض التعليق على التطورات، ومن ضمنها قرار المجلس الوزاري العربي، اعتبار حزب الله «تنظيماً ارهابياً» يدعم بالسلاح، ويتدخل في دعم الأعمال الإرهابية في الدول العربية، مناسبة لاطلاق سلسلة مواقف تصب في إطار البحث عن مخارج، ووصفت بأنها غير مسبوقة في أدبيات الحزب، وتهدف للحفاظ على صيغة التسوية والاستقرار.

فحزب الله نفى على لسان أمينه العام، وبصورة رسمية، ان يكون ارسل أسلحة إلى اليمن أو البحرين، معلناً عن الاستعداد لسحب قواته من العراق، بعد هزيمة «داعش» في هذا البلد، مشيراً إلى ان «لا علاقة لأي رجل من حزب الله بإطلاق الصاروخ الباليستي» على الرياض..

توضيحات ابو الغيط

وفي تقدير مصادر عربية مطلعة ان المحادثات التي أجراها أبو الغيط في بيروت، مع الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، هدفت الى التخفيف من وطأة الصدمة التي احدثتها قرارات مجلس الجامعة بخصوص الانتهاكات الإيرانية وتدخلها في الشؤون العربية، ولا سيما البند التاسع الذي أوصى باتهام الحكومة اللبنانية بأنها شريكة في الأعمال الإرهابية لحزب الله، بعد الاعتراض الذي سجله مندوب لبنان لدى الجامعة السفير انطوان عزام.

ومع ان زيارة أبو الغيط إلى بيروت، كانت مقررة اساساً قبل اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب، بطلب من المملكة العربية السعودية، للمشاركة في اجتماعات الجامعة مع اللجنة الاقتصادية – الاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة «الاسكوا»، وحضور مؤتمر اتحاد المصارف العربية اليوم، فإنه رغب في ان ينقل للرئيسين عون وبري طبيعة المداولات التي جرت في اجتماعات وزراء الخارجية العرب والمواقف التي صدرت عن هذه الاجتماعات، مؤكداً حرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره وعلى التركيبة اللبنانية الفريدة، ورفض إلحاق الضرر به، لافتاً إلى ان «لا أحد يبغي أو يمكن ان يقبل أو يرغب في إلحاق الضرر بلبنان ذي التركيبة الخاصة والخصوصية المعينة»، مشيراً إلى انه «اذا كان القرار يتضمن بعض المواقف في ما يتعلق بطرف لبناني (حزب الله) فليس ذلك بالأمر الجديد، بل هو أمر موجود منذ أكثر من سنتين، ملاحظاً بأن الاشارة الى الحكومة اللبنانية أتت ضمن الإشارة الى المشاركة وليس المقصود بها لبنان ككل».

وأعطى أبو الغيط مزيداً من الايضاحات، حول فقرة «حزب الله» الشريك في الحكومة اللبنانية بالقيام باعمال إرهابية، عندما كشف بأنها «وسيلة ملتوية بشكل غير مباشر لمطالبة الدولة اللبنانية أو الحكومة اللبنانية بالتحدث إلى هذا الشريك واقناعه بضبط ادائه وايقاعه على الأرض العربية وبما لا يؤدي الى تحالف مع قوى غير عربية»، بحسب تعبير أبو الغيط الذي قال ان هذا هو المقصود.

غير ان هذه التوضحيات لم تؤد المطلوب منها على الصعيد اللبناني الرسمي على الأقل، إذ اعتبر الرئيس عون ان «لبنان لا يمكن ان يقبل الايحاء بأن الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية، وأن الموقف الذي اتخذه مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة في القاهرة يعبر عن إرادة وطنية جامعة». وأكّد عون، بحسب مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، ان لبنان واجه الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها منذ العام 1978 وحتى العام 2006 واستطاع تحرير أرضه، فيما الاستهداف الإسرائيلي لا يزال مستمراً، ومن حق اللبنانيين ان يقاوموا ويحبطوا مخططاته بكل الوسائل المتاحة.

وقال ان لبنان «ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الإقليمية التي تشهدها بعض الدول العربية، وهو لم يعتد على أحد، ولا يجوز بالتالي تحميله ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي، لا سيما وانه دعا دائماً إلى التضامن العربي ونبذ الخلافات وتوحيد الصف.

اما الرئيس برّي، فقد اسمع ضيفه أبو الغيط نفس المواقف تقريباً، مذكراً اياه بعشرات القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية، على مستوى قمم أو وزراء والتي تؤكد حق المقاومة في التحرير وتدعم لبنان في مقاومته ضد إسرائيل أو أي اعتداء عليه، لافتاً نظره إلى ان القرار بعنوان الحكومة اللبنانية غير موفق على الإطلاق، ان لم اقل انه مسيء في ظرف التموج الحكومي الحاضر.

وكان برّي علق على مقررات اجتماع القاهرة، قبيل استقباله أبو الغيط بنحو ساعة، قائلاً عبر حسابه على «الفايسبوك»: «شكراً وعذراً، الشكر لله، وعذراً اننا في لبنان قاتلنا إسرائيل».

إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة على لقاء عون – أبو الغيط، ان أمين عام الجامعة العربية كرّر ثلاث مرات على مسامع الرئيس عون ان القرار الذي صدر عن الاجتماع الوزاري ليس موجها ضد لبنان وشعبه إنما ضد الطرف المساقة بوجهه الاتهامات أي إيران.

 وقالت المصادر إن ابو الغيط أكد أن جميع الأطراف تدرك أن للبنان وضعا داخليا صعبا نتيجة الصدام الحاصل وان الدول العربية ليست في وارد أقحامه في الصراع الإقليمي كما عبر عن تفهمه للموقف اللبناني الذي اتخذ في الاجتماع.

 وأشار ابو الغيط إلى أنه سيصار إلى تكليف مجموعة من وزراء خارجية الدول العربية (المملكة العربية السعودية، مصر، البحرين والإمارات ) بزيارة نيويورك لاطلاع الأمم المتحدة على القرار الذي صدر. وفهم أن توجها برز في الاجتماع لتقديم شكوى مستعجلة ضد إيران في مجلس الأمن.

 وذكرت المصادر أن الأطراف المشاركين ركزوا على أهمية المحافظة على الاستقرار في لبنان. وقالت إن الرئيس عون أشار أمام ضيفه إلى المناخات التي سادت في المنطقة وبروز حركة للمتطرفين منبها من خطورة هؤلاء.

 وكشفت أن رئيس الجمهورية أكد أن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة تنطلق منه أي فتنة طائفية وهذه مسألة التزم بها لبنان منذ العام 2005. وعلم أن الرئيس عون سأل أبو الغيط عن الحكمة من استهداف لبنان في هذا الظرف وهو الذي يستضيف مليوني نازح سوري ولاجئ يشكّلون ما يشكلونه من ضغط اقتصادي وتربوي وصناعي على بنية لبنان وشعبه ولبنان يتحمل العبء بمفرده من دون أي مساعدة.

وعلمت «اللواء» أن الكلمة التي سيتوجه بها الرئيس عون إلى اللبنانيين اليوم عشية ذكرى الاستقلال ستركز على معنى المناسبة وضرورة الاحتفال بها والتأكيد على رمزيتها. كما علم أن الرئيس عون سيتناول الظروف السياسية الراهنة وموضوع استقالة الرئيس الحريري وما رافقها من ملابسات والتركيز على الدعم الدولي الذي برز في الأزمة الأخيرة فضلا عن أزمة النازحين السوريين والوضع في الجنوب. كما سيتطرق الرئيس عون إلى مختلف الأوضاع العامة.

الحريري في بيروت

في هذه الاثناء، يتهيأ الرئيس سعد الحريري للعودة إلى بيروت مساء اليوم أو صباح غد الأربعاء، بعد زيارة قصيرة للقاهرة يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لشكره على دور مصر في تخفيف التوتر الذي احاط بأزمة استقالته. ومن المؤكد ان يُشارك الرئيس الحريري غدا في العرض العسكري الذي سيقام في جادة شفيق الوزان في وسط بيروت، إلى جانب الرئيسين عون وبري، مثلما أعلن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، ومن ثم ينتقل الرؤساء الثلاثة إلى قصر بعبدا لاستقبال المهنئين بعيد الاستقلال مثلما جرت العادة كل سنة.

وبحسب المعلومات، فإنه سيجري عند الساعة الواحدة من بعد ظهر الأربعاء، تنظيم استقبال شعبي يتوقع ان يكون حاشدا للرئيس الحريري في باحة «بيت الوسط» من قبل تيّار «المستقبل» واتحاد جمعيات العائلات البيروتية التي وجه رئيسه محمّد عفيف يموت دعوات إلى أهل بيروت المحروسة إلى المشاركة الحاشدة والشاملة في استقبال الحريري وتجديد الثقة به والاعراب عن الوفاء لصاحب شعار «لبنان اولاً».

وليلا نظمت مجموعة تطلق على نفسها «الاوفياء للشيخ سعد» مسيرة سيّارة في شوارع الطريق الجديدة وصولا إلى بيت الوسط، ورفع المشاركون في المسيرة اعلام تيّار «المستقبل» وصور الحريري.

وذكرت معلومات العاصمة الفرنسية، ان الرئيس الحريري، انهى مساء أمس حركة المشاورات والاجتماعات التي عقدها على مدى يومين مع فريق عمله والمستشارين، بخصوص وضع الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، والتي فهم انها ستتركز اساسا على التمسك باستقالة الحكومة، استنادا إلى الأسباب التي ذكرها في البيان الذي اذاعه من الرياض بعنوان «النأي بالنفس»، إضافة إلى البحث بظروف اجراء تسوية سياسية جديدة، يمكن من خلالها تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحريري، في حال قبل «حزب الله» ان يكون خارجها، والا فإنه سيبقى مكلفا من دون تأليف الحكومة إلى حين اجراء الانتخابات النيابية، في المواعيد المحددة لها، بحسب ما أكّد مساء أمس وزير الخارجية جبران باسيل في خلال إعلان اقفال أبواب التسجيل للبنانيين المنتشرين في ديار الاغتراب، حيث تجاوزت التقديرات لارقام المسجلين الـ90 ألف مغترب.

وسجل مساء أمس خروج الرئيس الحريري للمرة الأولى من منزله الباريسي، لتناول العشاء في أحد مطاعم العاصمة الفرنسية، في حين علم ان عقيلته السيدة لارا غادرت باريس أمس عائدة إلى الرياض، وكذلك غادر نجله البكر حسام عائدا إلى لندن لمتابعة دروسه، وكذلك عاد إلى بيروت وزير الداخلية نهاد المشنوق، فيما نشر الوزير غطاس خوري عبر صفحته الخاصة على «تويتر» صورة تجمعه مع الحريري ارفقها بعبارة «الوفاء للاوفياء»، وفي إشارة واضحة إلى غدر يمكن ان يكون تعرض له الحريري ممن كان يعتبرهم بالاصدقاء، وهو التعبير الذي استعمله خوري قبل أيام في تغريدة طاولت «من كان يعتبره صديقا».

السفير السعودي الجديد

وسط هذه الأجواء، وفي مؤشر إلى العودة السعودية القوية إلى الساحة اللبنانية، وصل السفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب إلى مطار بيروت بعد ظهر أمس، لتسلم مهامه رسميا في لبنان، واستقبله من الجانب اللبناني مدير المراسم بالتكليف في وزارة الخارجية السفير عساف ضوميط، فيما حضر إلى المطار عدد كبير من السفراء العرب الذين احاطوا بالسفير الجديد، الذي لم يشأ الإدلاء بأي تصريح.

ويترقب كثيرون اللقاء الذي سيجمعه إلى الرئيس عون أثناء تقديم أوراق اعتماده في وقت لم يُحدّد بعد.

عربيا ايضا، أجرى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل محادثات أمس في قصر الحسينية في عمان مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حيث تناول البحث مستجدات الازمتين اللبنانية في ضوء استقالة الرئيس الحريري والإقليمية الساخنة الذي عبر عنها بيان مجلس الجامعة العربية في القاهرة.

وأكّد الملك عبد الله وقوف الأردن إلى جانب لبنان في جهوده لتجاوز التحديات والحفاظ على وحدته الوطنية وسيادته وامنه واستقراره، فيما اعرب الجميل عن تقديره لمواقف الأردن بقيادة الملك عبدالله الداعمة لوحدة لبنان واستقراره، ومساعيه المتواصلة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، شاكرا الأردن على دعم الجيش اللبناني ومساعدته، ومؤكدا على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين.

نصر الله

وفيما لوحظ ان أي تعليق لم يصدر أمس، على خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي تناول فيه تطورات الاحداث في سوريا وبيان جامعة الدول العربية وأزمة اليمن، مؤكدا الانفتاح على كل حوار سيجري، رافضا الرد على اتهامه بخرق بنود التسوية، معلنا انه ينتظر عودة الرئيس الحريري «الذي هو بالنسبة لنا ليس مستقيلا إلى حين عودته»، قالت مصادر متابعة ان التطمينات التي وزعها السيّد نصرالله، بخصوص انه لم يرسل أي سلاح لليمن أو للبحرين أو للكويت أو العراق، باستثناء السلاح الذي ارسله إلى قطاع غزة مثل صواريخ «كورنيت» وانه ليس مسؤولا عن الصاروخ الذي أطلق من اليمن على الرياض، وأن لا علاقة لحزب الله، بإطلاق هذا الصاروخ أو أي صاروخ أطلق سابقا أو سيطلق لاحقا، قد تكون جزءاً من الضمانات المطلوبة فرنسياً على مستوى الرئاسة، لمعالجة الأزمة السياسية في لبنان، من خلال اجراء تعديل سياسي ما على صعيد التسوية السياسية، يكفل المجيء بحكومة جديدة، أو بقاء الحكومة الحالية.

وكانت مصادر فرنسية، أوضحت ان الدور الفرنسي في الملف اللبناني، لم ينته عند عودة الحريري من الرياض، ولا بدّ ان يتواصل عبر اتصالات يفترض ان يستكملها الرئيس ايمانويل ماكرون، خصوصا وانه كان يتخوف من حرب فعلية في المنطقة، وأن تحركه كان من أجل تجنيب المنطقة ويلات مثل هذه الحرب والنأي بلبنان عن أزمات المنطقة، ومن هنا، كان اتصاله بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والاتصال الذي ينوي القيام به مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

نصر الله يعلن سقوط دولة داعش ويشيد بسليماني وتحرير البوكمال

بيان الجامعة زاد التعقيد والحريري يجتمع بالسيسي الذي يحاول التهدئة

شارل أيوب

هل سقطت التسوية السياسية في لبنان نتيجة حرب اليمن وتصاعد المواجهة السعودية ـ الإيرانية الى اقصى حدود، لان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري عندما وصلا الى الحكم جاءا ضمن تسوية إيرانية ـ سعودية تحت رعاية دولية.

وكانت التسوية ان الرئيس ميشال عون جاء بدعم من حزب الله، الذي لم يؤيد الوزير سليمان فرنجية، ووصل العماد عون أيضا عبر تحالف الدكتور سمير جعجع مع عون مما أدى الى جبهة مسيحية كبيرة أدت الى عدم وصول الوزير فرنجية ووصول الرئيس ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.

في المقابل، تسلم الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة ورئاستها، والتسوية كانت هي مشاركة السعودية في الحكم في لبنان من خلال الرئيس الحريري وحلفائها خاصة من الطائفة السنيّة وأحزاب مسيحية، وعندما وصل الرئيس الحريري منذ 10 اشهر كان يعرف ان حزب الله مضى على قتاله في سوريا 3 سنوات وعلى قتاله في العراق 3 سنوات وعلى دعم حزب الله للحوثيين في اليمن منذ 3 سنوات، ومع ذلك تولى تشكيل حكومة لبنان. فما الذي حصل الان كي يقرر الرئيس سعد الحريري استقالته مطالبا بالنأي في النفس عن التدخل خارج لبنان وهو عندما وصل الى رئاسة الحكومة منذ 10 اشهر كان حزب الله منذ 3 سنوات يقوم بالتحرك في دول المشرق العربي ودعم الحوثيين.

 حرب اليمن أسقطت التسوية السياسية

ان سبب سقوط التسوية السياسية في لبنان هي حرب اليمن، حيث ارتفعت المواجهة السعودية ـ الإيرانية الى اقصى حد، ذلك ان الحرب ضد نظام الرئيس بشار الأسد من قبل التكفيريين ودعم تركي ـ خليجي واميركي واوروبي سقط وانتصر نظام الرئيس بشار الأسد بفعل مشاركة حزب الله في القتال في سوريا والإيرانيين وخاصة الدعم الجوي الروسي والميداني لنظام الرئيس بشار الأسد.

ثم في العراق انتصر الجيش العراقي والحشد الشعبي الذي هو تحت النفوذ الإيراني والعراق تقريبا هو في تحالف او تحت النفوذ الإيراني وسقط المشروع الخليجي في العراق.

اما في اليمن، فبعد انقلاب الرئيس علي عبد الله صالح والحوثيين على الرئيس عبد الهادي فان السعودية شنّت حربا هي عاصفة الحزم ضد اليمن. وواجهت حربا ضروسا مع الحوثيين وجماعة المؤتمر الشعبي التابع للرئيس علي عبدالله صالح.

واستعملت السعودية أسلحة متطورة مثل طائرات الـ «اف -15» وصواريخ من الطائرات وقنابل واشتعلت حرب حقيقية في اليمن. لكن الحوثيين تلقوا دعما من ايران، كما قاتلوا أيضا قتالا شرسا هم وجماعة علي عبدالله صالح ضد الجيش السعودي. ولم تنجح الحرب السعودية ضد اليمن في ضرب الحوثيين والمؤتمر الشعبي، وبالتالي ازدادت المواجهة بين السعودية وايران.

 السعودية رفعت حجم مواجهتها مع ايران

ورفعت السعودية من حجم مواجهتها لإيران واعتبرتها انها تتدخل في البحرين وفي اليمن عبر انصار الله وفي العراق بواسطة الحشد الشعبي وفي سوريا والعراق واليمن ودول خليجية بواسطة حزب الله.

فيما ايران كدولة قوية وارتاحت بعد توقيع الاتفاق النووي رفعت المواجهة أيضا مقابل المواجهة السعودية، وجرت حرب النفوذ بين ايران والسعودية على مدى الخليج والمنطقة كلها. ولان قطر تقيم علاقات مع ايران من خلال تنسيق مخابرات قطر وايران سويّة وتنسيق امني مشترك قررت السعودية مع دولة الامارات والبحرين فرض حصار على قطر. الا ان ايران استفادت من الحصار لاقتراب قطر اكثر اليها واقتراب ايران الى قطر اكثر.

اما في شأن حرب اليمن، فالجيش السعودي لم يستطع الانتصار والحوثيون حققوا بعض الانتصارات، كما ان الحوثيين مع جماعة علي عبدالله صالح قاموا باطلاق قذائف مدفعية وصواريخ كاتيوشيا ثم صواريخ بعيدة المدى على المدن السعودية مع حدود اليمن، مما رفع من المواجهة السعودية ـ الإيرانية الى اقصى حد.

ولم تقم الولايات المتحدة او روسيا او أوروبا بأي دور للوساطة بين ايران والسعودية، بل تركت هذه الدول امر المواجهة بين ايران والسعودية تستمر وترتفع الوتيرة دون ان يكون هنالك أي وسيط بين السعودية وايران.

 نمو العلاقات بين اسرائيل ودول الخليج

وفي هذا الوقت، نمت علاقات بين الخليج وإسرائيل وعلى رأس هذه العلاقة الخط السعودي ـ الإسرائيلي، تحت عنوان مواجهة ايران.

وزار مسؤولون سعوديون وخليجيون إسرائيل كما اعلن وزير النقل الإسرائيلي اول امس، وقال ان السعودية محرجة في اعلان إقامة هذه العلاقات مع إسرائيل، نتيجة القضية الفلسطينية كذلك دول الخليج الأخرى.

كما نشر موقع ايلاف السعودي مقابلة مع رئيس اركان الجيش الإسرائيلي معلنا التنسيق بين اسرائيل والسعودية ضد ايران.

وإسرائيل وجدت عبر هذه الفرصة محطة لتطبيع علاقات إسرائيل مع دول الخليج العربي، والوصول الى اتفاقات سلام معها، لكن في الحد الأدنى إقامة تحالف ضد ايران، وشجعت واشنطن التحالف الخليجي الإسرائيلي.

واذا كانت السعودية تريد الوقوف في وجه ايران فان إسرائيل تريد ضرب حزب الله. وليس امام إسرائيل اما الحرب على حزب الله وهي لا تريد هذا الخيار حالياً كما ان أوروبا وأميركا لا تريد ان تشن إسرائيل حربا على لبنان، لان لبنان يشمله غطاء دولي للاستقرار الأمني والعسكري وحتى السياسي.

 الساحة اللبنانية ستشهد فوضى كبيرة

فرأت إسرائيل مع الخليج ان افضل حل هو وضع حزب الله في موقع حرج على الساحة اللبنانية التي ستشهد فوضى كبرى من خلال استقالة الحكومة، وسقوط الوضع الاقتصادي في لبنان.

ورأت السعودية ان في دعم إسرائيل للخليج امرا يشكل ضمانة ضد أي حرب إيرانية على الخليج إضافة الى الحماية الأميركية لدول الخليج.

وعلى هذا الأساس قررت السعودية اسقاط الحكومة اللبنانية، ومواجهة حزب الله وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية اشراك حزب الله في الحكومة اللبنانية وهذا الامر جاء في البيان الختامي لمؤتمر وزراء خارجية العرب الذي زاد بيانه الختامي الازمة اللبنانية تعقيدا. واذا كان امين عام الجامعة العربية قد جاء الى بيروت لتخفيف التوتر وشرح البيان الختامي لمؤتمر وزراء الخارجية العرب، وبتوجيهات من الرئيس المصري محاولة التهدئة على الساحة اللبنانية، الا ان الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري واجها امين عام الجامعة العربية بأنه لا يجب تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية الحرب الدائرة في المنطقة، وان الدولة اللبنانية نأت في نفسها عن الصراع الإقليمي الحاصل، وفق ما قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 اتصال بري بوزير خارجية مصر

وكان الرئيس نبيه بري قد اتصل بوزير خارجية مصر متمنيا عليه، بعدما عرف مضمون البيان الختامي لمؤتمر القاهرة عدم تحميل الدولة اللبنانية اية مسؤولية، فيما ردّت مصر بأنها اذ تقف ضد التكفيريين وهي ساندت سوريا في هذا المجال، لكنها تعتبر ان ضرب امن الخليج والنفوذ الإيراني المتصاعد والذي يحاول السيطرة على المشرق العربي والهيمنة على الخليج مرفوض من قبل مصر.

لكن مع ذلك، صدر بيان عن الجامعة العربية اعتبر حزب الله إرهابياً، وهو احد اذرع ايران وقام بتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية اشتراك حزب الله الإرهابي – على ما صدر عن مؤتمر القاهرة ـ وحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية اشراك حزب الله في الحكومة.

 خطاب هادىء للسيد نصرالله

أطلّ امس امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وكان خطابه هادئا، ولم يعلن موقف حزب الله من الازمة اللبنانية الداخلية، بل قرر السيد حسن نصر الله انتظار عودة الرئيس الحريري، وبعد اعلان مواقف الرئيس الحريري، كما قال رئيس الحكومة انه سيأتي ويحضر عيد الاستقلال ويزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثم يعلن مواقفه، وعلى هذا الأساس قرر حزب الله الانتظار ان يعلن الرئيس سعد الحريري مواقفه، وعندها سوف يرد حزب الله بإعلان مواقفه أيضا سواء بالنسبة الى الحكم في لبنان ام للحكومة ام لدور لبنان ام لدور حزب الله في القتال في سوريا والعراق ودعم الحوثيين.

وفي خطاب السيد حسن نصر الله اشادة كبيرة بتحرير مدينة البوكمال السورية من داعش، واعلن السيد حسن نصر الله ان دولة الخلافة الإسلامية التي ادعتها داعش وهي خارج الدين الإسلامي ودولة داعش هي دولة وحشية وارهابية وقد هزمتها سوريا والعراق وحزب الله وايران وروسيا، انتهت نهائيا، فيما بقي خلايا لداعش لا بد من ملاحقتها، والانتباه الى خطرها، لكن الدولة الأساسية لدولة الخلافة التي تزعمتها داعش سقطت نهائيا.

وقال السيد حسن نصر الله ان حزب الله قاتل في جرود الحدود الشرقية وطرد داعش منها، كما انه قاتل في سوريا قتالا شرسا أدى الى منع تقسيم سوريا والى الانتصار على التكفيرين والحفاظ على سوريا، كما أشاد السيد حسن نصر الله بدور ايران عبر اعلان اللواء سليماني بتحرير مدينة البوكمال السورية وفتح خط الحدود الدولي بين سوريا والعراق وهو الممر الدولي المعترف به.

كما اعلن إضافة لاشتراك قوة عسكرية كبرى في القتال في سوريا من حزب الله انه ارسل خبراء وقياديين ولم يرسل قوات عسكرية الى العراق، بل شارك عبر نخبة من القياديين والخبراء في مساعدة العراقيين في القتال ضد داعش.

واتهم السيد حسن نصر الله الولايات المتحدة بدعم داعش في معركة البوكمال وان الطيران الأميركي قام بتأمين التغطية الجوية لداعش قرب نهر الفرات.

 لا علاقة لحزب الله بالصاروخ الباليستي والسعودية تحاصر 20 مليون يمني

اما بالنسبة الى اليمن، فأعلن ان لا علاقة لحزب الله بالصاروخ البالستي، والاتهام اتهام وهمي كذلك لم يرسل حزب الله أي صواريخ الى اليمن لانه قال اننا نعيش مشكلة تأمين صواريخ لسلاح حزب الله ونعيش مواجهة مع إسرائيل في قصفها في سوريا لمنع وصول أسلحة الى حزب الله، وبالتالي، كيف نحاول الحصول على صواريخ ثم نرسلها الى اليمن، وان اتهام السعودية ودول الخليج لحزب الله في ارسال صواريخ والقتال في اليمن هو اتهام باطل، لكن السيد حسن نصرالله هاجم السعودية في قصفها الوحشي على شعب اليمن وأشاد بقوة الشعب اليمني وقال ان السعودية خسرت الحرب لان الشعب اليمني قاتل بشراسة وهو شعب قوي ومؤمن بأرضه.

وأضاف ان هنالك حوالى 20 مليون يمني يتم محاصرتهم وحرمانهم من الادوية والغذاء من قبل السعودية.

 كيف يرتسم الوضع اللبناني حاليا؟

الرئيس سعد الحريري سيقابل مساء الثلثاء الرئيس المصري السيسي وفق ما أعلنت الرئاسة المصرية، وسيتم التشاور بين الرئيس المصري والرئيس الحريري، والرئيس السيسي يسعى للتهدئة في لبنان ومنع انفجار الوضع، كما اعطى توجيهات الى امين عام الجامعة العربية وهو السيد أبو الغيط والذي كان وزير خارجية مصر بالسفر الى لبنان والبقاء حتى يوم الخميس، لمتابعة عودة الرئيس سعد الحريري وإعلان مواقفه ومواقف حزب الله والسعي لدى عون والحريري وبري لايجاد تسوية، لكن التسوية لا يبدو انها ستحصل، والازمة الحكومية ستكبر، وان مطالب الرئيس الحريري التي سيعلن عنها سيرفضها حزب الله، ويعتبرها سعودية وليست من قبل الرئيس الحريري او تيار المستقبل.

 السفير السعودي سيجمع القوى المعارضة لحزب الله

فيما وصل السفير السعودي الى بيروت لأول مرة منذ فترة طويلة والذي تم اعتماده منذ فترة، وسيبدأ مهامه، ويمكن اعتبار وصول السفير السعودي الى لبنان هو لتجميع القوى التي تؤيد موقف السعودية من خلال تحرك سياسي وديبلوماسي في مواجهة حزب الله.

كذلك سيتحرك حزب الله في مواجهة مطالب الرئيس سعد الحريري، ويجمع حلفاءه حوله، وستكون الكرة في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في شأن كيفية معالجة استقالة الرئيس سعد الحريري، اذا اعلنها، وكيفية تشكيل حكومة جديدة، خاصة اذا قرر الرئيس الحريري عدم ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة.

 عون لابو الغيط: المقاومة والجيش حررا الجنوب

وفي محادثات الرئيس ميشال عون مع أبو الغيط امين عام الجامعة العربية، قال رئيس الجمهورية ان لبنان حرر بواسطة المقاومة والجيش اللبناني ارض الجنوب كلها، من دون مساعدة أي دولة في العالم، كذلك تصدى لبنان لحرب عدوانية إسرائيلية سنة 2006 ولبنان يعتبر حزب الله حزباً مقاوماً وليس حزباَ إرهابياً، ومشاركته في الحكومة تأتي من ضمن مشاركة كل المكونات السياسية، كما ان لبنان نأى في نفسه عن الحروب في المنطقة لذلك لا يجب ان يكون البيان الختامي لمؤتمر القاهرة يحمل الدولة اللبنانية المسؤولية بالنسبة الى الصراعات الإقليمية. كذلك فعل الرئيس بري عندما استقبل أبو الغيط ودافع عن المقاومة وابلغ أبو الغيط انه لم يكن يجب تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية صراع إقليمي من خلال مؤتمر بيان القاهرة.

 لبنان يعيش ازمة كبرى غير معروفة النتائج

الرئيس المصري الذي سيقابل الحريري سيسعى الى التهدئة لكن مصر تريد التهدئة على الساحة اللبنانية وهي تدعم نظام الرئيس بشار الأسد وارسلت أسلحة مصرية الى النظام السوري، لكن في المقابل، فان مصر تربطها علاقة قوية بالسعودية وتقف ضد ايران في مدّ النفوذ الإيراني الى الخليج العربي. ورغم مساعي الرئيس السيسي للتهدئة ومحاولة إيجاد تسوية بين الرئيس سعد الحريري والرئيس ميشال عون وبقية الأطراف ومع حزب الله فان الحل غير متوفر ولبنان سيعيش ازمة حكومية كبرى، فعلى الصعيد السياسي ستكون هنالك حرب سياسية عبر التصريحات فقط، ولن يتم السماح بأي تحرك شارعي او ميداني، بل سيقوم الجيش اللبناني بحفظ الامن بقوة مع كامل الاجهزة الأمنية ولن تحصل أي مشاكل امنية. اما على صعيد التسوية السياسية فقط سقطت في لبنان ويعيش لبنان ازمة غير معروفة النتائج، لانه يصعب تشكيل حكومة جديدة مع مقاطعة الطائفة السنية لتشكيل حكومة جديدة، كذلك لا يمكن تشكيل حكومة جديدة من دون اشتراك حزب الله ولذلك فالازمة الحكومية مفتوحة.

 الرئيس عون يملك تصوراً للحل هل سيقبل استقالة الحريري؟

ويقول البعض ان لدى رئيس الجمهورية تصوراً لحل الازمة الحكومية، ولكن هل سيقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقالة الرئيس الحريري ويجري مشاورات نيابية لتشكيل حكومة جديدة، وهذه أسئلة لم يفصح عنها رئيس الجمهورية بل ابقاها قيد الكتمان بانتظار عودة الحريري وإعلان مواقفه واعلان حزب الله مواقفه، وبالتالي فان الرئيس عون متفق مع الرئيس بري على كيفية إدارة الأمور والتشاور سوية بعد حصول الازمة والصراع بين تيار المستقبل وحزب الله وبالتالي بين ايران والسعودية على الساحة اللبنانية.

 الحريري لن يستقر في بيروت بشكل كامل!

والى حين ان تتشكل الحكومة الجديدة، اذا حصل ذلك، فان الحكومة الحالية ستكون هي حكومة تصريف الاعمال لكن الحريري لن يقيم في بيروت بشكل دائم، بل بعد زيارته بيروت والاجتماع مع الرئيس عون سيعود الى السعودية، ثم سيذهب الى فرنسا، ثم يمر في بيروت، ولن يكون في موقع متابعة تصريف الاعمال، وسيكون على الوزراء تصريف الاعمال دون متابعة رئيس الحكومة، وهي إشكالية جديدة تقع للمرة الأولى في هذا الشكل في لبنان منذ بداية الحرب.

اما على صعيد العربي الدولي فتجري اتصالات فرنسية مع السعودية واتصالات فرنسية مع الأطراف اللبنانية من الرئيس عون الى الرئيس الحريري، الى اطراف أخرى، كذلك تشاور الرئيس الفرنسي مع الرئيس الأميركي في شأن ازمة لبنان والصراع السعودي ـ الإيراني. وكان الموقف الفرنسي والأميركي متوافقاً على وقف امتداد النفوذ الإيراني، إضافة الى محاولة منع ايران من تطوير الصواريخ البالستية.

 فرنسا لا تستطيع ايجاد حل للأزمة اللبنانية

لكن هل ستستطيع فرنسا إيجاد حل للتسوية السياسية في لبنان، والجواب كلا، لن تستطيع فرنسا لان المواجهة السعودية ـ الإيرانية هي في اعلى مستوى، ولم تلعب واشنطن ولا روسيا ولا أوروبا دور الوسيط بين طهران والرياض، من اجل إيجاد حوار إيراني ـ سعودي والحوار الإيراني – السعودي مقطوع كليا بل ان المواجهة حاصلة عمليا. وولي العهد السعودي اتصل بوزير خارجية اميركا وابلغه موقف السعودية خلال 48 ساعة الماضية وان السعودية ماضية في مواجهة امتداد النفوذ الإيراني وابلغه ان السعودية لن تقبل بأن يسيطر حزب الله على لبنان والاشتراك في القتال في سوريا والعراق ودعم الحوثيين في اليمن.

وتجاوب معه وزير خارجية اميركا، الا ان وزير خارجية اميركا ابلغ ولي العهد السعودي ان واشنطن حريصة جدا على الاستقرار في لبنان، وتعتبر الاستقرار في لبنان خطاً احمر، وان واشنطن موقفها يختلف بالنسبة للحفاظ على الاستقرار في لبنان عن موقفها في شأن سوريا والعراق، فهي لم تتدخل بقوة في حرب سوريا والعراق، لكنها حريصة على استقرار لبنان وفصله عن الوضع العراقي – السوري – اليمني.

 المشكلة الاقتصادية في لبنان

على صعيد الحفاظ على سعر الليرة اللبنانية تجاه الدولار، فان مصرف لبنان هو الضمانة والضمانة الكبرى هو حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة الذي اقام هندسات مالية جعل مصرف لبنان يحصل على 43 مليار دولار، قوة احتياطية للحفاظ على الليرة اللبنانية، وانه يمكنه الدفاع لسنوات عن سعر الليرة اللبنانية تجاه الدولار.

اما الاقتصاد في لبنان فسيتراجع والهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان قصار قامت بإبلاغ الرؤساء وتريد ابلاغهم ان حدة الخلاف السياسي والازمة الحكومية ستؤديان الى تراجع الاقتصاد  اللبناني تراجعا كبيرا.

 مشكلة المصارف

اما على صعيد المصارف اللبنانية فهي قوية ولديها رأس مال من أرباحها قامت بحفظه بتعاميم من مصرف لبنان، الا ان مشكلة المصارف انها قامت بتسليف القطاع الخاص واللبنانيين، بقيمة 60 مليار دولار، ومع تراجع الاقتصاد اللبناني لن يكون باستطاعة الذين استدانوا قروضا من المصارف تسديد المبالغ المتوجبة عليهم لذلك سيكون هنالك تنسيق بين مصرف لبنان وجمعية المصارف لكيفية معالجة تحصيل ديون 60 مليار دولار من القطاع الخاص في لبنان ومن أصحاب شركات ومشاريع وعقارات وغيرها استدانوا هذه المبالغ من المصارف. وعلى الأرجح قد يتم جدولة الديون من جديد الا ان الفوائد المصرفية سترتفع، والأمور مرهونة لمدة الازمة السياسية عما اذا كانت ستستمر أسابيعاً او اشهراً او سنة واكثر.

 عهد عون يقف على مفترق طرق خطر

الا ان عهد الرئيس ميشال عون يقف امام مفترق طرق خطير جدا في الخمس سنوات الباقية من العهد فاذا كانت السنة الأولى ناجحة عبر التسوية السعودية ـ الإيرانية التي انعكست على وصول عون وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة فان هذه التسوية سقطت وبات عهد الرئيس ميشال عون امام معادلة كيفية إقامة توازن جديد في لبنان ومعالجة انعكاس الصراع الإيراني ـ السعودي على الساحة اللبنانية.

شارل أيوب

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

ابو الغيط: لا يمكن ان يكون لبنان مسرحا لأي صدام عربي – ايراني

تترقب الاوساط الرسمية والسياسية وصول الرئيس سعد الحريري من القاهرة مساء اليوم او صباح الغد لحضور العرض العسكري لمناسبة ذكرى الاستقلال غدا، ثم لقاء الرئيس ميشال عون للبحث في دوافع الاستقالة قبل تقديمها رسميا.

وتوقعت مصادر سياسية الا تكون طريق تشكيل حكومة جديدة ممهدة، مرجحة ان تستمر الحكومة الحالية حتى الانتخابات تحت لافتة تصريف الاعمال.

وغداة اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة امس الاول، وصل الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط الى بيروت، وابلغ الرئيسين ميشال عون ونبيه بري حرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره، وعلى التركيبة اللبنانية الفريدة رافضا الحاق الضرر به.

وقال ان للبنان طبيعة خاصة وتركيبة خاصة وخصوصية معيّنة، والجميع يعترف بذلك. واذا ما كان القرار يتضمّن بعض المواقف في ما يتعلق بطرف لبناني، فليس ذلك بالأمر الجديد، بل هو امر موجود منذ اكثر من سنتين ايضا، مضيفا حتى الاشارة الى الحكومة اللبنانية فقد اتت ضمن الاشارة الى المشاركة وليس المقصود بها لبنان ككل. هذه هي الرسالة التي رغبت بنقلها، وخلاصتها ان لا احد يبغي الاضرار بلبنان ولا يمكن القبول بأن يكون لبنان مجالا لمثل هذا الوضع.

موقف عون

وفي اللقاء بقصر بعبدا، ابلغ الرئيس عون الامين العام للجامعة بوضوح ان لبنان ليس مسؤولا عن الصراعات العربية او الاقليمية التي تشهدها بعض الدول العربية، وهو لم يعتدِ على أحد، ولا يجوز بالتالي أن يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي، لا سيما أنه دعا دائماً إلى التضامن العربي ونبذ الخلافات. وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان لا يمكن أن يقبل الإيحاء بأن الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية، وأن الموقف الذي اتخذه مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية بالأمس في القاهرة، يعبّر عن إرادة وطنية جامعة، لافتا الى ان لبنان واجه الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها منذ العام 1978 وحتى العام 2006 واستطاع تحرير أرضه، فيما الاستهداف الاسرائيلي لا يزال مستمراً ومن حق اللبنانيين أن يقاوموه ويحبطوا مخططاته بكل الوسائل المتاحة.

رد بري

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فكان اكتفى بالتعليق على مقررات اجتماع القاهرة، قبيل استقباله أبو الغيط في عين التينة، بالقول: شكرا وعذرا… الشكر لله. وعذرا أننا في لبنان قاتلنا إسرائيل.

اما بعد استقباله فقال رغم التوضيح من سعادة الامين العام للجامعة العربية، ذكرّته بمقدمة القرار العتيد اذ يؤكد على اهمية ان تكون العلاقات بين الدول العربية والجمهورية الاسلامية في ايران قائمة على مبدأ حسن الجوار، و اكتفينا بهذا وتذكرنا ان المصالحة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية في ايران هي اوفر بكثير مما حصل ويحصل، كما ذكرّته بعشرات القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية على مستوى قمم او وزراء والتي تؤكد حق المقاومة في التحرير وتدعم لبنان في مقاومته ضد اسرائيل او اي اعتداء عليه. كما ان القرار بعنوان الحكومة اللبنانية، غير موفق على الاطلاق، ان لم اقل انه مسيء في ظرف الوضع الحكومي الحاضر.

وسط هذه الاجواء، وصل السفير السعودي الجديد وليد اليعقوبي إلى بيروت، لتسلم مهامه رسميا في لبنان. واستقبله من الجانب اللبناني مدير المراسم بالتكليف في وزارة الخارجية السفير عساف ضومط، فيما حضر الى ارض المطار لاستقباله عدد كبير من السفراء العرب.

هذا، وقال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس ان الحزب مستعد لسحب عدد كبير من قادته من العراق بعد هزيمة داعش هناك ونفى اتهامات بارسال أسلحة لنقاط اشتعال مثل اليمن والبحرين.

ورفض نصرالله ايضا اتهاما بتورط حزب الله في الارهاب قائلا ان هذا الاتهام ليس جديدا ويدعو للاسف.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

عون: لن ندفع ثمن الصراعات ولسنا شركاء في الارهاب

المواجهة الاقليمية المستعرة بين العرب وايران ستنتقل في وجه آخر الى الداخل اللبناني، بعيد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت المفترضة مساء اليوم، وانتهاء الاحتفالات بذكرى الاستقلال الاربعاء التي تسبقها كلمة مهمة يوجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عشية الذكرى الى اللبنانيين يتطرق فيها الى تطورات المرحلة وتحدياتها، بعدما حدد البيان العربي شرطه لاي حكومة جديدة باشارته الى عبارة» الشريك في الحكومة اللبنانية» ما يعني عمليا رفض اي حكومة يشارك فيها حزب الله، وفعليا تعذر تشكيل حكومة ما دامت «التكنوقراط» مرفوضة، الى حين اجراء الانتخابات النيابية.

حفظ ماء وجه الجميع

وأفادت مصادر ديبلوماسية عربية في باريس انه على رغم سقوف المواقف العالية من الجانبين واستعار المواجهة الكلامية واتجاه السعودية لنقل الموقف العربي الى مجلس الامن متسلحة بحق الدفاع عن النفس، فإن الجهود الدولية المبذولة على خط حفظ امن واستقرار لبنان لاسيما من «الامّ الحنون» فرنسا، التي وظّفت كل امكاناتها وعلى اعلى المستويات لحل الازمة، لا بدّ ان تفلح في ايجاد تسوية تحفظ ماء وجه الجميع وتجنّب لبنان الانزلاقات الامنية ودفع ثمن الصراع الإقليمي. وتشير في السياق، الى ان حزب الله كما اعطى سابقا فرنسا ضمانة عدم التعرض لاسرائيل في الجنوب، يمكن ان يعيد الكرّة، وفق ظروف معينة، ويعطي ضمانة عدم التدخل خارج حدود لبنان وتقديم تنازلات من تحت الطاولة، بانسحابه من الدول العربية لا سيما البحرين والكويت واليمن، علما ان بعض المعلومات يشير الى سحب عناصر كثيرة من الحزب من اكثر من ساحة عربية وعودتهم الى لبنان، من دون ضجيج اعلامي.

لبنان ليس مسؤولاً عن صراعاتهم

وغداة اجتماع وزراء الخارجية العرب وما حمله من إدانة لـ»حزب الله المشارك في الحكومة اللبنانية»، حط الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيروت. واستهلّ جولته لبنانيا من قصر بعبدا، فكان أن أبلغه رئيس الجمهورية بوضوح أن لبنان «ليس مسؤولاً عن الصراعات العربية أو الاقليمية التي تشهدها بعض الدول العربية، وهو لم يعتدِ على أحد، ولا يجوز بالتالي أن يدفع ثمن هذه الصراعات من استقراره الأمني والسياسي، لا سيما أنه دعا دائماً إلى التضامن العربي ونبذ الخلافات.

وأكد رئيس الجمهورية أن «لبنان لا يمكن أن يقبل الإيحاء بأن الحكومة اللبنانية شريكة في أعمال إرهابية، وأن الموقف الذي اتخذه مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية بالأمس في القاهرة، يعبّر عن إرادة وطنية جامعة»، لافتا الى ان «لبنان واجه الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها منذ العام 1978 وحتى العام 2006 واستطاع تحرير أرضه، فيما الاستهداف الاسرائيلي لا يزال مستمراً ومن حق اللبنانيين أن يقاوموه ويحبطوا مخططاته بكل الوسائل المتاحة».

الإقرار بخصوصية لبنان

أما أبو الغيط، فنقل إلى الرئيس عون المداولات التي تمت في القاهرة والمواقف التي صدرت، مؤكداً حرص الدول العربية على سيادة لبنان واستقلاله ودوره وعلى التركيبة اللبنانية الفريدة، رافضا إلحاق الضرر به. وقال ان «للبنان طبيعة خاصة وتركيبة خاصة وخصوصية معيّنة، والجميع يعترف بذلك. واذا ما كان القرار يتضمّن بعض المواقف في ما يتعلق بطرف لبناني فليس ذلك بالأمر الجديد، بل هو امر موجود منذ اكثر من سنتين ايضا»، مضيفا «حتى الاشارة الى الحكومة اللبنانية فقد اتت ضمن الاشارة الى المشاركة وليس المقصود بها لبنان ككل. هذه هي الرسالة التي رغبت بنقلها الى فخامة الرئيس، وخلاصتها ان لا احد يبغي الاضرار بلبنان ولا يمكن القبول بأن يكون لبنان مجالا لمثل هذا الوضع».

«حسن الجوار»

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فكان اكتفى بالتعليق على مقررات اجتماع القاهرة، قبيل استقباله أبو الغيط في عين التينة، بالقول: «شكرا وعذرا… الشكر لله. وعذرا أننا في لبنان قاتلنا إسرائيل».

أما بعد استقباله فقال «على رغم التوضيح من سعادة الامين العام للجامعة العربية، ذكرّته بمقدمة القرار «العتيد» اذ يؤكد على اهمية ان تكون العلاقات بين الدول العربية والجمهورية الاسلامية في ايران قائمة على مبدأ حسن الجوار… واكتفينا بهذا وتذكرنا ان المصالحة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية في ايران هي اوفر بكثير مما حصل ويحصل، كما ذكرّته بعشرات القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية على مستوى قمم او وزراء والتي تؤكد حق المقاومة في التحرير وتدعم لبنان في مقاومته ضد اسرائيل او اي اعتداء عليه. كما ان القرار بعنوان الحكومة اللبنانية غير موفق على الاطلاق، ان لم اقل انه مسيء في ظرف التموّج الحكومي الحاضر.

السفير السعودي

وسط هذه الاجواء، وفي مؤشر الى العودة السعودية القوية الى الساحة اللبنانية، وصل السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب إلى مطار بيروت قرابة الثالثة بعد الظهر، لتسلم مهامه رسميا في لبنان. واستقبله من الجانب اللبناني مدير المراسم بالتكليف في وزارة الخارجية السفير عساف ضومط فيما حضر الى ارض المطار لاستقباله عدد كبير من السفراء العرب.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

ماكرون مستمر في وساطته بشأن لبنان

الحريري «صائم» عن الكلام السياسي في باريس

باريس: ميشال أبونجم

خلال الأيام الثلاثة التي قضاها حتى الآن في فرنسا منذ وصوله إليها من الرياض صباح السبت الماضي، لم يكشف رئيس الوزراء اللبناني المستقيل عن نواياه السياسية وعن المسار الذي سيسلكه حال عودته إلى بيروت اليوم أو غدا، باستثناء تغريدات عامة لم تأت بجديد أهمها كانت إعلانه أنه سيزور القاهرة للاجتماع بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل توجهه إلى بيروت. لكن غياب التصريحات العلنية لم يعن أن الحريري لم يجر سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع المقربين منه الذين وصولوا من بيروت أو مع مسؤولين لبنانيين وعرب للتحضير للقائه الرئيس ميشال عون في بعبدا لتسليمه كتاب الاستقالة وللتشاور معه في تبعاتها والشروط التي يفرضها للعودة عنها وخصوصا معرفة ما إذا كانت هناك فرصة لتلبية بعض شروطه للعودة عنها.

بموازاة ذلك، تواصل الدبلوماسية الفرنسية ممثلة بالرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان إيف لو دريان، القيام بمروحة واسعة من المشاورات العربية والإقليمية والدولية. وبعد أن حققت باريس نجاحا دبلوماسيا واضحا من خلال توفير الشروط لمجيء سعد الحريري إلى فرنسا بناء على دعوة من ماكرون، فإن الأخير، وفق مصادر رسمية، «مستمر بالقيام بالاتصالات الضرورية من أجل خفض التوتر في المنطقة والبحث عن مخارج للأزمة السياسية الحادة في لبنان». وفي هذا السياق، فإن ماكرون تشاور مع نظيره الأميركي دونالد ترمب ومع الرئيس السيسي وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجددا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وبحسب مصادر أخرى وتقارير صحافية، فإنه اتصل أيضا بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأفادت مصادر الإليزيه، بعبارات عامة، أن ماكرون تناول مع المسؤولين المشار إليهم «الوضع العام في الشرق الأوسط والوسائل الكفيلة بتوفير الاستقرار وبناء السلام»، مؤكدة أنه «سيستمر في التواصل مع قادة آخرين من العالم في الأيام القليلة القادمة».

تقول المصادر الفرنسية إن باريس «تسعى لبلورة أفكار تحقق هدفين اثنين: توفير الاستقرار السياسي والأمني في لبنان في الداخل ومع محيطه، والثاني إيجاد السبل لاستمرار عمل المؤسسات»، أي بكلام آخر العمل على إيجاد مخارج للأزمة التي فتحت مع استقالة الحريري وتوفير العناصر التي يمكن أن يقوم عليها «توافق سياسي جديد» يجنب لبنان الهزات والفراغ على السواء. وترفض المصادر الفرنسية أن تكشف عن هذه العناصر بحجة أن «الاتصالات ما زالت مستمرة»، وأنه «يتعين إيجاد نقطة توازن بين ما يطلبه الحريري من جهة لسحب استقالته أو لقبول تكليف جديد برئاسة الحكومة وبين ما يقبل الطرف الآخر (أي حزب الله وحلفاؤه) تقديمه من جهة أخرى». بيد أن هذه المصادر تعترف بأن الأمور «تبدو بالغة الصعوبة» بسبب التوتر المتصاعد في المنطقة حول دور إيران في تأجيج بؤر الصراع، وبيان المجلس الوزاري للجامعة العربية الذي يوجه سهام الانتقاد لحزب الله مباشرة. وترى أوساط سياسية في باريس، على اطلاع على ما يدور من مشاورات، أن الحريري رغم الدفعة القوية التي وفرتها له استقالته، إلا أنه «سيجد نفسه في وضع سياسي صعب حيث سيستحيل عليه أن يكون في حكومة واحدة مع حزب الله» الذي وصفه بيان الجامعة العربية بـ«الإرهابي» مع إفراد بند خاص له «التاسع» في البيان الرسمي يحمله «مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية….»، واعتراض ممثل لبنان في الجامعة على البنود 4 و6 و9 الخاصة بإيران وحزب الله.

بيد أن المساعي الفرنسية وجدت على طريقها عقبة كأداء تتمثل في التوتر الجديد بينها وبين إيران بسبب التصريحات شديدة اللهجة بشأن برنامج طهران الباليستي وسياستها العدائية في المنطقة وطروحات باريس الخاصة بها. وما زاد في التوتير الاتصال الهاتفي الذي حصل أول من أمس بين الرئيس دونالد ترمب وماكرون. ووفق البيت الأبيض، فإن الرئيسين «توافقا على الحاجة للعمل مع الحلفاء من أجل مجابهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة». وتأتي هذه الإحاطة الأميركية لتزيد التوتر مع طهران التي ستتهم غدا السلطات الفرنسية بالعمل مع واشنطن ضدها بعد أن كانت قد اتهمتها بـ«التحيز» وبـ«صب الزيت على النار» عقب ما قاله لو دريان في الرياض عن السياسة الإيرانية التي تعكس «نزعة توسعية». وفي اليوم التالي زاد ماكرون على ذلك بالطلب من إيران أن تلتزم بسياسة «أقل عدوانية» في المنطقة والعمل ببرنامج باليستي «من غير ضوابط». وكدليل على تصاعد التوتر بين باريس وطهران، فإن أوساط قصر الإليزيه أخذت تغفل الحديث عن زيارة للرئيس ماكرون إلى طهران «بداية العام القادم»، كما أن الزيارة التي كانت مقررة للوزير لو دريان إلى العاصمة الإيرانية قبل نهاية الشهر الجاري تأجلت إلى ديسمبر (كانون الأول). وحتى اليوم ليس هناك تاريخ للقيام بها أو حتى تأكيد لحصولها. ومع ذلك، ما زالت باريس تبحث عن «التهدئة» وتؤكد أنها راغبة في الحوار مع «الجميع».

وهكذا، فإن فرنسا تجد نفسها وسط لعبة سياسية ودبلوماسية بالغة التعقيد على كافة المستويات. وتحديات «المرحلة الجديدة» التي ستبدأ مع تقديم الحريري استقالته لرئيس الجمهورية ستشكل اختبارا لمدى قدرة الرئيس ماكرون على «جمع الأضداد»، وهو المبدأ الذي يشكل شعاره السياسي والدبلوماسي لا بل سياسته العامة في الداخل والخارج. وتفيد تقارير فرنسية أن ماكرون الساعي إلى «تحصين» لبنان ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات، ولذا، بادر ماكرون إلى «اختبار» مجموعة من الأفكار، أولها معرفة مدى إمكانية تقيد العهد بسياسة «النأي» بلبنان عن النزاعات الإقليمية وإعادة حزب الله إلى الداخل اللبناني ووضع حد لانفلاته الخارجي. وهذه النقطة بالذات التي تشكل السبب الرئيسي لاستقالة الحريري طرحها ماكرون على الرئيس ميشال عون في آخر اتصال هاتفي معه. وثمة أوراق بيد الرئيس الفرنسي أولها إمكانية الدعوة لاجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان على المستوى الوزاري التي أشارت إليها مصادر قصر الإليزيه يوم السبت. وحتى اليوم، لم تحسم باريس أمرها بل تنتظر ما سيحصل في اليومين القادمين من تطورات في لبنان. كذلك فإن باريس ربطت استعدادها بالدعوة لمؤتمر لدعم الاقتصاد اللبناني والذي كانت تفاهمت بشأنه مع الحريري ومع عون خلال زيارتين منفصلتين إلى فرنسا في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين بشرطين: الأول «عودة الاستقرار إلى لبنان» والثاني «عمل المؤسسات». لكن من الواضح أنهما لن يكونا كافيين لوحدهما من أجل التأثير على اللعبة السياسية الداخلية وعلى الاشتباك الإقليمي بشأن لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل