الاستقلال؟! حلو العرض العسكري ولكن…

ما عادت العنزة تتصدر العرض العسكري في ذكرى الاستقلال…يبدو ما عاد عندنا تلك القيمة المضافة لنواجه بها الاحتلالات المتعاقبة والحمد لله!!

في الذكرى الـ 74 للاستقلال ماذا عسانا نكتب؟! مهمة صعبة لا شك، أكتب ما نشعر وتشعرون به فعلا ام أذهب الى الشعر في مناسبة مماثلة؟ لا، انتهى زمن الشعر والاستشعار، سقطت قيمة الكلمة الحساسة أمام الواقع الكبير الفجّ البائس المذري. عيب ان نكتب كذلك في مناسبة وطنية كبيرة كهذه؟! لاء مش عيب، ولان المناسبة كبيرة يجب ان نواجهها بالكرامة، والكرامة تقضي ان نمتلك جرأة قول الحقيقة وعدم الكذب على انفسنا وعلى الناس.

أين الناس، اين لبنان في ذكرى ما يسمى بالاستقلال؟ صار يجب أن نجد مفهوما جديدا لابعاد ومعاني تلك الكلمة الرائعة “الاستقلال”. هل هو العرض العسكري والاحتفالات هناك وهنالك والقاء القصائد والتغني بامجاد الماضي؟ يقال ان كلما زادت الاحتفاليات كلما فرغ الحدث من مضمونه؟! اراقب العرض العسكري بتفاصيله كافة، واراقب منصة الشرف تحديدا، ماذا يجري هنا يا عالم؟ يا الهي كم عمرا بعد يجب ان نعيش لنبقى ونرى الوجوه اياها؟! معقول، معقول مثلا ان يتصدر الضيوف ما يسمى بسفير النظام السوري؟! اليس معيبا يا وطن ان تتمثل دولة محتلة لنا ما لنا عندها من معتقلين ومن سنين احتلال وشهداء، اليست هذه من علامات الاحتلال بعد والانكسار؟! ماذا يجري هنا؟ وهنا المقصود فيها ضمير لبناني مشاهد غير حبيب حتى اللحظة على قلب دولته. ماذا يفعل هؤلاء جميعا في ساحة العرض؟!

طبعا جميلة المشهدية في ظاهرها، براقة رائعة ممتلئة عنفوانا وشموخا، ليس اجمل من رؤية وحدات الجيش اللبناني وهي تتوالى ببدلاتها العسكرية التي دائما تسحرنا بالوانها المتمايلة بين الزيتي ومشتقاته، وعلى فكرة جميلة بدلات الجيش الجديدة الانيقة في صرامتها، ونحن دائما نحب تلك البدلات، نحب تلك الدعسات حين تخبط الارض  بخطوات القوة والعنفوان، والاجمل بعد في العرض العسكري هو تلك الالحان العسكرية الرائعة، وخصوصا ذاك النشيد العتيق الجميل الجميل للجيش “اسرجوا الخيول واقرعوا الطبول واحرسوا الجبل” يا الله اين الجبل واين الخيول واين الوطن صار يا وطن؟! اراقب هذه المشهدية ولا استطيع ان استمتع كما كنا نفعل صغارا بما كنا نعتبره احلا ايام السنة على الاطلاق. كل سنة يخسر العرض العسكري بعضا من حضوره عندنا، ليس في العسكر، على العكس، هؤلاء وحدهم يحضرون فينا وبقوة، ولاجل هؤلاء نحن نعاني، نعاني من مشهدية المنصة، نعاني ممنا يسبق العرض على مدار السنة فتتحول المنصة بالنسبة الينا منصة تمثيل ليس علينا وحسب انما على لبنان الوطن والحقيقة، لبنان الاستقلال الحقيقي وحتى اللحظة، حتى اللحظة لا استقلال وكل يوم كل يوم يذهب المعنى الى افوله المدوي.

اي استقلال يا وطن وثمة من يطلع من وقت لاخرعلى شاشاتنا، مبشّرا وبطريقة غير مباشرة بولايته الموعودة البعيدة عن قيم الجمهورية اللبنانية الحرة المستقلة، اي استقلال يا وطن والسلاح غير الشرعي يزرع الوعر والجبل والسهل والضيعة والمدينة ويغرق الجمهورية بالتهديد والوعيد وفائض القوة؟! اي استقلال يا وطن ونحن نغرق ونغرق رغما عنا في مصائب الدول الجيران ولا حول لنا ولا قوة؟! اي استقلال يا وطن وحقوقنا منتهكة والفساد يقضم مقدراتنا والدولة صارت دكانا يسرح فيه التجار، ومن يقاوم يدخل في العزل وتشن عليه حروب كونية لا رحمة فيها؟! نزيد ونستفيض بعد ام يكفي كي لا نوغل في اليأس والكفر ايضا؟ هل يحق لمؤمن ان يكفر بوطنه وقيمه؟! لا، انما يحق له ان يغضب، ان يثور، ان يتمرّد، ونحن من زمان ناس الثورة والتمرد والغضب والكرامة، فلماذا سنغيّر الان كل ذاك العنفوان؟!

لم نتغيّر يوما لذلك غالبا ندخل في العزلة، ولن نفعلها ولو انقلب العالم كله علينا، نعرف ان الاستقلال ليس استقلالا، نعرف ان الاستقلال المفترض هو احتلال بكل ما للكلمة من معنى، نعرف اكثر ان خيبة الناس اكبر بكثير من ان توصّف، لكن ورغم كل ذاك الاسود الزاحف غرابا على لبنان، اؤمن، اؤمن من قلب قلب الايمان والحب والثورة وتلك الارزة الخضراء التي ما زالت رمزنا، اننا سنتغلب على الغراب، سنزيل النعيق ونعيد الى السماء زقزقة الكرامة، اؤمن ان ما زال في بلادنا خير ينتصر في لحظات الذروة على الشر، اؤمن ان هناك اله شاب ثائر رائع عنيد مصمم يحطم الهيكل فوق رؤوس التجار حين تقرع لحظة الخطر الكبير، وانه سيدفعنا لنفعل مثله، وبيده سيرفع حظر الحرية عن لبنان وسنعود…وسنحتفل   بالاستقلال الحقيقي وستتغير وجوه كثيرة فوق تلك المنصة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل