استمرار العبادي في فشله

يستمر السيد العبادي في فشله في حلّ أزمته الداخلية سلمياً، حيث تحدّث رئيس الوزراء عن الارهاب والفكر المنحرف، وعن الديكتاتور صدام حسين الذي شرّد وقتل شعبه، ونسي خلال خطابه المباشر على التلفزيون بأنه انحرف كثيراً في فكره عن الواقع، وضرب بالدستور العراقي عرض الحائط، فتارةً ينفّذه ويشيد بتنفيذه، وتارةً يبرّر بعض النقاط التي يحرف الدستور العراقي بخصوص المناطق المتنازع عليها وحدود إقليم كردستان وشرعنته لتنفيذ تلك القرارات التي يريد تنفيذها من دون العودة إلى الدستور.

خاطب السيد حيدر العبادي الشعب العراقي، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، مروراً بأربيل وبغداد وتحدثه عن بطولات جيشه المغوار الذي هزم “داعش” في العراق من دون أن يذكر تضحيات أبطال “البيشمركة” الذين دافعوا عن العراق أولاً ومن ثم عن الإقليم الكردي، ويعلم السيد العبادي لولا تدخل “البيشمركة” في تحرير الموصل وفتح الممرات للجيش العراقي للدخول إليها لما استطاع جيشه المغوار وميليشياته الوصول إليها بهذه السهولة، بل العكس قام باتهام قوات “البيشمركة” بأنّهم لم يحاربوا “داعش” بل سمحوا لهم بدخول العراق.

نسي السيد العبادي من سلّم الموصل إلى “داعش” في تلك اللحظة، بل قال إنَّ الجيش العراقي هو من قام بالدفاع عن أربيل وأبعد الخطر عنها وأنّه سيحافظ على أمن مواطنيه الأكراد!

على السيد العبادي الخروج من عالم الخيال، والعودة إلى الواقع، وترك لغة التهديد وقوله إنّه لن يبقى مكتوف الأيدي موجّهاً تهديده إلى الشعب الكردي وحكومة إقليم كردستان لتنفيذ شروطه بأسرع وقت، وهو يعلم جيداً الكرد لن يتخلّوا عن حلمهم وسيدافعون بكل ما لديهم من قوة لتحقيق ذلك وهو الاستقلال.

يعلم السيد العبادي أنّ الانتخابات العراقية على الأبواب، وستحصل في النصف الأول من السنة المقبلة ويريد تقوية موقفه من خلال اللعب بالورقة الكردية للحصول على دعم قوي من الأحزاب العراقية المتحالف معها، إن كان التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أو حركة الوفاق الوطني العراقي التي تعتبر إحدى الأحزاب الليبرالية في العراق بزعامة إياد علاوي، أو غيرهم ولديه الكثير من المنافسين ومنهم نوري المالكي الذي يحظى بدعم ولاية الفقيه بشكل مباشر.

هناك صراع كبير بين قوى شيعية في العراق، العبادي والمالكي، لذلك سيصعب على العبادي تشكيل حكومة جديدة من دون مشاركة الكرد فيها وسيدخل العراق في مشكلاته الداخلية الى مالا نهاية.

يستغل السيد العبادي ورقة الفساد ويتهم حكومة الإقليم بها للتضليل على موقفه الضعيف، ويشد على محاربة الفساد ويعتبرها من أولوياته وهو يدري تماماً ان لديه أزمة داخلية بهذا الخصوص حيث قام بتعيين أقاربه في الحكومة العراقية الحالية.

ماذا لو اعترف السيد العبادي لشعبه عن تدخل الحاج قاسم سليماني في كل صغيرة وكبيرة في ما يخص دولة العراق؟ وأن الأحداث الأخيرة التي حصلت وقالها على العلن انهم حققوا أهدافهم من دون استخدام قواته المسلحة! وهو يلوح في كلامه بانتصاراته في كردستان الذي قام باستخدام جيشه المغوار وميليشياته الطائفية التي دحرت بايدي “البيشمركة”.

العبادي أصبح بين فكي كماشة إيران التي تقوم باحتلال الدول العربية، منها العراق وسورية ولبنان وصولاً إلى اليمن، لفرض سيطرتها على دول المنطقة وحققت ذلك الهدف إلى حدا ما وتتحكم بالعبادي وسياساته والغرب الذي يحاول فرض هيمنته على العراق والدول المجاورة لها.

في حال قام السيد العبادي باستخدام جيشه والميليشيات التابعة له فستكون نهاية حكمه في العراق لأسباب عديدة، منها “البيشمركة” الذين يمتلكون أسلحة اميركية متطورة تستطيع تدمير كل قوة تقترب من حدود كردستان.

وسياسياً ايضا تعاطفت الكثير من الدول مع حكومة الاقليم في الفترة الماضية حيث أعضاء الكونغرس الاميركي الذين استنكروا السياسة الأميركية باتجاه الاكراد والتنديد باستخدام الميليشيات الطائفية الأسلحة الاميركية ضد القوات الكردية التي تعتبر من الحلفاء الرئيسيين في المنطقة، ويعلم العبادي ايضا ان الرئيس مسعود البارزاني مازال القائد الحقيقي للشعب الكردي وهزيمته صعبة ومستحيلة.

لذلك يتوجب على السيد العبادي العودة الى الواقع والابتعاد عن لغة التهديد والتعامل بعقلانية والجلوس إلى طاولة المفاوضات وتطبيق الدستور العراقي.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل