
أفادت مصادر سياسية ان الرئيس سعد الحريري يتطلّع الى إدخال تعديلات الى البيان الوزاري، تعيد مجددا التأكيد على التزام لبنان بكافة مكوّناته سياسة النأي بالنفس. وهو ينتظر أيضا أن يتلقّى تعهّدا متينا من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس، حليفي “حزب الله”، بألا يتم خرقها من قبل الاخير مرّة جديدة. الا ان الانسحاب من الميادين العربية، والذي أوحى الامين العام لحزب الله أنه بات وشيكا، ليس فقط المطلوب، بل تحييد لبنان يجب ان يحصل أيضا عبر “وقف الحملات الاعلامية والتهجم اعلاميا وسياسيا على دول الجوار وأنظمتها”، على ان يشمل هذا القرار بمفاعيله مكونات 8 و14 آذار على حد سواء. ومن غير المستبعد أن يكون من ضمن شروط الحريري للعودة عن الاستقالة، إنشاءُ طاولة حوار تناقش سلاح حزب الله، على ان يكون الحوار جديا وحقيقيا وليس مضيعة للوقت وتتنصّل الجهات المشاركة فيه من مقرراته حتى قبل انتهائه، كما حصل في السابق.
واذا كان ما دفع الحريري الى فتح الباب على تسوية جديدة، هو حرصه على صون استقرار لبنان، فإن فرنسا التي تشاركه الهمّ نفسه، لعبت دورا في لجم التدهور الذي كان يتهدد البلد الصغير جراء الاستقالة، وركّزت جهودها بعد ان خرج الحريري من الرياض اليها، على ايران، فاتصل رئيسها ايمانويل ماكرون بنظيره الايراني حسن روحاني في الايام الماضية، مشددا على ضرورة حماية استقرار لبنان وتحييده عن الصراع الاقليمي طالبا منه التدخل لخفض سقف مواقف حزب الله والعمل لسحبه من البلدان العربية، بما يساعد في تعزيز الامن اللبناني من جهة واعادة الانتظام السياسي والدستوري اليه. وقد تكون رسالة ماكرون لاقت آذانا صاغية في ايران بدليل “الهدوء” الذي اتسمت به مواقف مسؤولي الحزب في الايام الماضية. الا ان تصعيد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري اليوم، بقوله “إن سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض”، واعتبارِه مطالب ماكرون ببحث النشاط الصاروخي الدفاعي للبلاد “ترجع إلى أنه شاب يفتقر للخبرة”، لا يطمئن، فاذا انسحب تشددا في مواقف حزب الله، قد يعني سقوط التسوية 2 حتى قبل ولادتها، تختم المصادر.