جسيمات المادة المضادة تتحطم داخل الأرض

تتدفق جسيمات المادة المضادة نحو الأرض بكثرة لدرجة أنّ العلماء لم يستطيعوا تفسير سبب هذا الحدث، وتتعمق البحوث الجديدة حولها في مصدر قد يكون هو السبب الوحيد. فماذا عن الدراسة الجديدة حول هذه الجسيمات؟

تزخر الأرض باستمرار بجسيمات عالية الطاقة من مجموعة متنوعة من المصادر الكونية؛ إستطاع العلماء تحديد وتشكيل عدّة مجموعات من مختلف أنواع الجسيمات، إلّا أن أصل بعض هذه الجسيمات لا يزال غامضاً بالنسبة للخبراء.

نتيجة الدراسة الاخيرة، التي أجراها علماء من جامعة ميشيغان التكنولوجية، تُقلق البوزيترونات (تكملة المواد المضادة من الإلكترونات)؛ إذ يمكن للجسيمات العالية الطاقة، عادة البروتونات، التي تسافر عبر المجرة أن تخلق أزواجاً من البوزيترونات والإلكترونات عندما تتفاعل مع الغبار والغاز في الفضاء. وقد أكّد ذلك العالِم هاو تشو في دراسة أقامها في مختبر، كما لفت إلى أنّه في العام 2008  قام جهاز كشف بقياس أعداد هائلة من بوزيترونات الأرض، حوالي 10 اضعاف من توقّع العلماء.

بعد سنوات من العمل وضع العلماء فرضية تشير إلى أن بعض الجسيمات تأتي من النجوم النابضة القريبة، غازلةً بسرعة لبّ النجوم المحترقة التي يمكن أن تسحب جزيئات مثل الإلكترونات والبوزيترونات بسرعة لا تصدق. أما البعض الآخر فيتعلق بمنشأ أكثر غرابة للبوزيترونات الزائدة، ربما تنطوي على المادة المظلمة، وهي كيان غير معروف حتى الآن يمثل 80% من الفضاء.

من الصعب اكتشاف جسيمات مثل البوزيترونات التي تحمل شحنة كهربائية على الأرض إذ يمكن أن تنحرف عن طريق المجال المغناطيسي للكوكب. ولكن العلماء لديهم الحل!!! تتفاعل الجزيئات أيضا مع خلفية الموجات الكونية (تيار مستمر من الفوتونات ذات الطاقة المنخفضة التي تُركت منذ ولادة الكون). وقال تشو: “الإلكترون عالي الطاقة، أو بوزيترون، سوف يركل الفوتون منخفض الطاقة ليتحوّل إلى أشعة غاما عالية الطاقة”. ويمكن لأشعة الغاما هذه، التي لا تحمل شحنة كهربائية، أن تمر عبر الحقل المغناطيسي وأن تبقى على طول سطح الأرض.

قدم فريق تشو قياسات مفصلة لأشعة غاما القادمة من اتجاه نجمين نابضين قريبين (نفس المسافة من الأرض) ليشرحوا سبب البوزيترونات الزائدة. للقيام بذلك، استخدم العلماء أعلى مرتفع للمياه كمرصد أشعة غاما (HAWC)، يقع حوالي 4 ساعات شرق مكسيكو سيتي. ويضم HAWC أكثر من 300 خزان مياه نقية. عندما تحترق أشعة جاما في الغلاف الجوي فإنها تخلق سلسلة من الجسيمات عالية الطاقة. عند مرور الجسيمات عبر الخزانات تنبعث ومضات من الضوء الأزرق التي يمكن للعلماء استخدامها لتحديد الطاقة وأصل الأشعة الكونية الأصلية.

كشفت بيانات HAWC أن الجسيمات تتدفق بعيدا من النجوم النابضة ببطء شديد لتخلق البوزيترونات الزائدة ما يشرح سبب كثرة تدفقها.

كريستين الصليبي

خبر عاجل