الانطباع الأساس الذي تولّد في الساعات الأخيرة ان المشاورات السياسية المتصلة بمعالجة الأسباب الموجبة للاستقالة ستكون ثنائية بعيدا عن طاولات الحوار الفضفاضة التي يذهب التركيز فيها باتجاه الشكل لا المضمون، وتضيع النقاشات في مزايدات ومطولات لا طائل منها، سيما ان اي حوار جامع يجب تهيئة ظروفه والملفات التي ستطرح ضمن جدول أعماله.
وتوازيا مع حركة المشاورات الداخلية تبقى الأنظار مشدودة على حركة المشاورات الخارجية المضمرة والمعلنة والتي ساهمت بالوصول إلى مخرج التريث من أجل إبقاء باب الحلول مفتوحا في محاولة جدية لبلورة تسوية جديدة قد تشكل خرقا غير متوقع في المشهد اللبناني.
فلا يجب الاستهانة إطلاقا بمفاعيل استقالة الرئيس سعد الحريري دوليا وإقليميا ومحليا، وبالتالي قد تشكل فرصة لدفع مشروع الدولة قدما في لبنان، ومن هنا وجوب التركيز على المشكلة الأساس التي دفعت الحريري إلى الاستقالة وتتصل بدور “حزب الله” وسلاحه بعيدا عن محاولات حرف الأنظار من الخصوم وبعض الحلفاء، ويا للأسف، عن القضية الأساس باتجاه محاور فرعية هدفها تفويت اللحظة على لبنان من أجل معالجة المعضلة المركزية التي تحول دون قيام دولة فعلية.
ولا نغالي ان قلنا ان هناك فرصة ذهبية لانتزاع تنازلات غير مسبوقة من “حزب الله”، وبالتالي من الخطيئة بمكان تضييعها عبر الانجرار بموجة من الكذب والتضليل والافتراءات خشية على موقع من هنا او صفقة من هناك، وكل ذلك على حساب القضية والناس والبلد.
ولا يخفى على أحد ان محور الممانعة يقاتل من أجل إعادة القديم إلى قدمه، واستطرادا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهذه المرة إلى ما قبل 4 تشرين الثاني تمهيدا لإعادتها إلى ما قبل 14 آذار 2005.
التاريخ لا يرحم، وحركة التاريخ مهما فعلت محاولات تأخيرها فعلها، فإنها في نهاية المطاف تسير باتجاه واحد، أي إلى الأمام، ولا بد ان توصل لبنان إلى شاطئ الأمان، لأنه إذا كان للباطل جولة فللحق جولات وصولات.