#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 24 تشرين الثاني 2017

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

“تريّث” الحريري يطلق مسار التسوية المعدَّلة

اذا كانت مفاجأة “التريث ” في الاستقالة التي أطلقها رئيس الوزراء سعد الحريري من قصر بعبدا الاربعاء قلبت الى حدود بعيدة المفاعيل السلبية لمفاجأة اعلان هذه الاستقالة في 4 تشرين الثاني، فان ذلك لم يحجب سيل التساؤلات والشكوك حول مآل هذا المسار وما اذا كان سيكفل نتائج فعلية ثابتة من حيث الالتزامات الملحة المتصلة بالنأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية والتدخلات في حروب وشؤون بلدان عربية. ذلك ان ما اعقب اعلان الرئيس الحريري استجابته طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التريث في الاستقالة بدا أوسع وأكبر من مجرد طلب واستجابة على الصعيد الداخلي وحده. ولم يكن أدل على ذلك من ان عودة الرئيس الحريري ليل الثلثاء الى بيروت واكبتها اتصالات اقليمية وعربية ادت الى الدفع بقوة، كما أكدت مصادر معنية لـ”النهار”، نحو بلورة حل من شأنه تثبيت الحكومة لان تبديلها بدا ضرباً من المخاطرة في هذه الظروف في ظل المعطيات التي اثارتها استقالة رئيس الحكومة.

ومع ان فرنسا ومصر اضطلعتا بالدور المحرك الاساسي لمنع انزلاق لبنان نحو أزمة أكبر وأخطر واحتواء استقالة الحريري، فإن المصادر أوضحت ان هذا المسعى المشترك اتسع الى نطاق كبير دولياً واقليمياً وان فرنسا تحديداً اضطلعت بدور مهم في اتصالاتها مع المملكة العربية السعودية ومن ثم ايران لتقديم ضمانات الحد الادنى التي تكفل منع انزلاق لبنان نحو ازمة كبيرة. وأشارت المصادر الى ان المشاورات التي واكبت عودة الحريري أبرزت داخلياً اتجاهات شبه جماعية للتمسك بالحريري والسعي الى اقناعه بالعدول عن الاستقالة. واذ تبلغ الحريري قبل صباح الاربعاء معطيات تفيد أن فريق 8 آذار يبدو في وارد تقديم التسهيلات التي تتطلبها عودة رئيس الحكومة عن الاستقالة فان الأخير اتخذ موقفاً وسطياً مشروطاً يقوم على التريث في الاستقالة وانتظار الالتزامات الصارمة الجديدة بسياسة النأي بالنفس أولاً ترجمة لما ورد في البيان الوزراي.

وفي خلوته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لدى توجههما الى قصر بعبدا عقب العرض العسكري، سمع الحريري من بري اتجاهات مشجعة استكملها لاحقاً رئيس الجمهورية الذي أكد له أنه ماض في غضون 48 ساعة نحو بلورة الاطار المطلوب للمشاورات او الحوار المباشر للتوصل الى ما يخرج البلد من الأزمة ويسمح بابقاء الحكومة. وأفادت المصادر ان الحريري أبلغ أمس أعضاء المكتب السياسي وكتلة “المستقبل” مجمل المعطيات الخارجية والداخلية التي دفعته الى اتخاذ قرار التريث وانه متمسك بهذا الموقف الذي يعني عدم التخلي عن الاستقالة اذا لمس تلكؤاً في الالتزامات المطلوبة لحماية استقرار لبنان وصون علاقاته مع الدول العربية ولا سيما منها الخليجية.

وفي معلومات “النهار” ان عناوين المراحل المتبقية تتركّز تباعاً على ما ورد من مطالب أعلن الحريري تمسكه بها، وأبرزها النأي بالنفس وتطبيق اتفاق الطائف وعدم التدخل في الشؤون العربية. ويفترض ترجمة هذه العناوين بالعودة الى البيان الوزاري وتأكيد التمسك به وخصوصاً لجهة تثبيت مفهوم النأي بالنفس.

وقالت مصادر مطلعة إن هذا السيناريو جاء نتيجة اتصالات داخلية مهدت المخرج لتريث الحريري في استقالته منذ الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والذي نفى فيه أي علاقة للحزب في الحرب الدائرة في اليمن وعدم تدخله في الكويت أو في البحرين أو في أي بلد عربي. وأعلن على نحو مباشر بدء سحب قوات “حزب الله” من العراق وعلى نحو غير مباشر قرب العودة من سوريا. وبناء على كلام نصرالله المبارك ايرانياً والمعقود على تفاهمات إيرانية – فرنسية – مصرية، كان استقبال عيد الاستقلال في بعبدا مسرحاً لترجمة نصف الحلّ. اما نصفه الآخر فمن المفترض ان تهيئ له المشاورات التي سيقوم بها رئيس الجمهورية بإيجاد الارضية الثابتة لعودة جلسات مجلس الوزراء.

أما المشاورات التي ينوي الرئيس عون إجراءها خلال الايام المقبلة، فلن تكون على شكل طاولة حوار، بل لقاءات ثنائية منها المعلن ومنها البعيد من الاضواء. وعلى رغم تحفظات معروفة لدى بعض الجهات عن صيغة “اعلان بعبدا ” الذي نادى بتحييد لبنان خلال عهد الرئيس ميشال سليمان فإن بعض الاوساط لا تستبعد طرح صيغة تكون أقرب الى “اعلان بعبدا – 2 ” اذا أريد للمشاورات المقبلة ان تتخذ طابعاً بالغ الجدية بالتفاهم بين الجميع على الالتزامات المطلوبة.

الحشد الازرق

وتحدثت جهات سياسية عن توقف البعثات الديبلوماسية في بيروت باهتمام عند الحشد الشعبي لـ”تيار المستقبل” الذي شهده “بيت الوسط” الاربعاء والدلالات البارزة التي انطوى عليها اذ اعتبر بمثابة استنهاض واسع غير مسبوق منذ انتخابات عام 2009 النيابية. وقالت إن الحشد جاء من مختلف المناطق اللبنانية التي يتمتع فيها “المستقبل” بثقل تمثيلي وإن الاستفتاء المتجدد لزعامة الحريري اتخذ بعداً جديداً لا بد ان يترك اثره الواسع على مجمل أوضاع الشارع السني وتالياً اللبناني الأوسع.

وكان الحريري خص الحشد بخطاب مؤثر قائلا انها “لحظة الوفاء والصدق معكم انتم الذين تعلمون العالم الصدق وهذه لحظة للتاريخ والجغرافيا، ومن له عيون ترى فلير ومن له اذنان تسمع فليسمع “. وخلص الى على انه “باق معكم ومستمر معكم لنكون خط الدفاع عن لبنان واستقراره وعروبته”.

عنب

في المقابل، لم يكشف الرئيس بري التفاصيل النهائية لحل الازمة الحكومية، ولو انه كان صاحب دور كبير في اعلان الرئيس الحريري تريثه، واكتفي بالقول أمام زواره ان “الامور ماشية وتسير نحو الاحسن”. وسئل هل هذه المحاولة قابلة للعيش والتطبيق، فأجاب: “ينبغي ان تعيش والمطلوب من كل طرف ان يتقدم خطوة الى الامام ليلتقي الجميع في منتصف الطريق. وثمة استعداد من الجميع وفي الامكان التوصل الى الحل النهائي في أيام قريبة ولا يمكن ولا يجوز ان يطول الى أسابيع أو أشهر على هذا النحو”.

وأضاف: “أستطيع القول اننا تجاوزنا 90 في المئة من القطوع الذي هدد البلد. ان الجميع يعملون وستجدون الحل أمامكم. وفي النهاية المطلوب ان يأكل اللبنانيون العنب وليس ان يقتلوا الناطور… أثبت اللبنانيون انهم تجاوزوا فعلاً ازمة كبيرة. وما زلت على قولي إن الاستقالة خارج لبنان لا قيمة لها. وان الحكومة في وضع طبيعي وفي امكانها ان تعقد جلسات وهي ليست مستقيلة”.

جنبلاط

والتقى الحريري مساء أمس في “بيت الوسط” رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط يرافقه النائب وائل أبو فاعور في حضور وزير الثقافة غطاس خوري. وصرح جنبلاط: “مر علينا وعلى البلاد وعلى الشيخ سعد ظرف استثنائي إذا صح التعبير، لكنه طبعاً عولج بالحكمة وبالسياسة، بحكمة الشيخ سعد وجميع الفرقاء في لبنان، وإن لم نقل جميعهم فغالبيتهم. وهنا ننطلق انطلاقة جديدة. ولا شك أن ما طرحه الشيخ سعد في ما يتعلق بتأكيد الاستقرار هو شيء مهم جداً، وعلينا أن نتمسك بهذا الاستقرار وبمضامين التسوية التي أقرها الشيخ سعد منذ أكثر من عام، ونتمنى عليه أن تطول لحظة التريث هذه وأن تعود المياه إلى مجاريها. البلاد بحاجة إلى تثبيت التسوية والانطلاق السياسي والإنمائي، وأعتقد أن الغيمة مرت وقد تبين كالعادة أن أصدقاء لبنان وأصدقاء الشيخ سعد وأصدقاء الاستقرار كثر جداً في هذا العالم”.

****************************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

الحريري يتريّث.. و«أهل الوفا» يبايعون خياراته

قُضي الأمر فانقضت مرحلة الترقب والتحليل والتأويل مع إضفاء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري فسحة من «التريث» والأمل على أرض الواقع السياسي المأزوم، افساحاً في المجال أمام بلورة شراكة وطنية «حقيقية» تضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح وتنأى به «جدّياً» عن نزاعات وصراعات الخارج بشكل يصون استقراره ويجدد الاعتصام بحبل «الطائف» دستوراً ووفاقاً وطنياً وصولاً إلى الابتعاد عن كل ما يُفسد للود قضية في العلاقات اللبنانية – العربية. هي «خارطة طريق» رسمها الحريري بتجاوبه مع تمني رئيس الجمهورية ميشال عون التريث في تقديم استقالته، علّها بخطوطها الوطنية العريضة تُشكل مدخلاً جدّياً للحوار المسؤول بين «أهل الربط والحل» في إعادة بناء الدولة وإعادة ترميم الثقة الأخوية المتبادلة بين لبنان والعرب. ولأنّه يثبت في كل خطوة يخطوها ألا همّ لديه أكبر من همّ البلد والناس، كان الحريري ظهر الأحد أمام «لحظة للتاريخ والجغرافيا» مع «أهل الصدق والوفا» الذين أمّوا «بيت الوسط» من كل أصقاع الأرض اللبنانية ليبايعوا زعامته ونهجه وخياراته على الملأ.. «ومن له عيون ترى فليرَ ومن له أذنان تسمع فليسمع».

إذاً، في يوم الاستقلال قال الحريري كلمته وقال الناس كلمتهم، لتُطوى بذلك صفحة الماضي بكل تردداته السلبية وتُفتح أخرى مشرعة الآفاق نحو المستقبل بكل انعكاساته وآماله المعقودة على روح التعاون الإيجابي بين مختلف المكونات الوطنية تحقيقاً لما فيه مصلحة لبنان أولاً وأخيراً. فصبيحة الثاني والعشرين المجيد، كان جمع الشمل الرئاسي على «جادة» الاستقلال لاستعراض قوى الشرعية، قبل أن ينتقل الحدث الاستقلالي إلى قصر بعبدا حيث عقد رئيس الجمهورية خلوة مع رئيس مجلس الوزراء الذي وصل القصر في سيارته برفقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ليخرج الحريري بعد الخلوة معلناً التجاوب مع تمني عون «التريث

في تقديم الاستقالة والاحتفاظ بها لمزيد من التشاور في أسبابها وخلفياتها السياسية»، وأردف: «وطننا الحبيب يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية إلى جهود استثنائية من الجميع لتحصينه في مواجهة المخاطر والتحديات، وفي مقدمة هذه الجهود وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الإقليمية وعن كل ما يسيء إلى الاستقرار الداخلي والعلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب»، مشدداً على عدم جواز «التفريط بلبنان الأمانة التي أودعها الشعب اللبناني في ضمائر كل الأحزاب والتيارات والقيادات».

ومن القصر الجمهوري إلى بيت الوسط، حيث تقاطر عشرات الآلاف من مناصري «تيار المستقبل» ومحبي الرئيس الحريري ليجددوا الولاء والوفاء لنهجه الوطني وخياراته السياسية فكانت «لحظة القلب» التي لن ينساها الحريري كما أكد مخاطباً الوفود الشعبية التي أمّت دارته، شاكراً وعيهم وإدراكهم لأهمية الحفاظ على البلد واستقراره وأمنه، مضيفاً: «أنا باقٍ معكم ومستمر معكم لنكون خط الدفاع عن لبنان وعن استقراره وعروبته (…) ليس لدينا أغلى من بلدنا وشعارنا سيبقى لبنان أولاً».

وفي يوم الاستقلال أيضاً، كانت للحريري محطتان أساسيتان، الأولى من دار الفتوى حيث زار مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان مثمناً مرجعيته الوطنية وشاكراً مواقفه التي حصنت الوحدة الوطنية، والثانية في عين التينة حيث جدد الحريري بعد مشاورات دامت لأكثر من ساعة مع رئيس المجلس النيابي التأكيد على «النأي بالنفس» باعتباره «المبدأ الأساس لتجنيب لبنان المصاعب»، منوهاً بالإيجابية الكبيرة التي أبداها بري، وأوضح رداً على أسئلة الصحافيين: «أنا تريثت (في الاستقالة) لأنّ فخامة الرئيس طلب مني ذلك، ولأنني وجدت من الأفرقاء السياسيين إيجابية بالحوار والتشاور»، مشيراً إلى أنه وعون وبري سيرون «مع الأفرقاء السياسيين الآخرين كيف نصل إلى مكان معين»، وأردف: «برأيي قادرون أن نصل، وبرأيي أنّ الأشقاء العرب يفهمون موقفنا ويعرفون ماذا نحاول أن نفعل (…) نحن الآن في مرحلة تشاور وجس نبض، فقد أصبحنا في مكان حساس ويجب علينا أن نحل هذا الموضوع بشكل إيجابي».

وأمس، استقبل رئيس مجلس الوزراء في بيت الوسط رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي أشاد إثر اللقاء «بحكمة الشيخ سعد وأغلبية الفرقاء» لمعالجة «الظرف الاستثنائي الذي مرّ على البلد»، وأضاف: «علينا أن نتمسك بالاستقرار وتثبيت التسوية وتبين كالعادة أن أصدقاء لبنان وأصدقاء الشيخ سعد وأصدقاء الاستقرار كثر جداً في هذا العالم».

وكان «المستقبل» قد عقد اجتماعاً مشتركاً ظهر أمس جمع كتلته النيابية ومكتبيه السياسي والتنفيذي برئاسة الحريري في بيت الوسط، وخلص وفق البيان الذي تلاه نائب رئيس التيار النائب السابق باسم السبع إلى الإعراب عن الارتياح التام لعودة رئيسه «إلى موقعه الطبيعي في قيادة المسيرة السياسية والوطنية»، مثمناً تجاوب الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريث في الاستقالة من رئاسة مجلس الوزراء باعتبارها «خطوة حكيمة لأجل مزيد من التشاور حول الأسباب والخلفيات وإعادة الاعتبار لمفهوم النأي بالنفس والامتناع عن كل ما يسيء إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب».

وإذ توجّه «المستقبل» بالامتنان والتقدير للحشود الشعبية التي تقاطرت من كل لبنان إلى بيت الوسط لتجدد الثقة بخيارات الرئيس الحريري، لفت إلى أنّ جمهور التيار «قدّم مشهداً وطنياً راقياً ورائعاً في الوفاء لزعامته وفي تأكيد التفويض لدورها ومكانتها في الشراكة الوطنية»، وختم: «إنه زمن التيار الأزرق الذي ينتفض مجدداً دفاعاً عن استقرار لبنان وسلامة العيش المشترك بين أبنائه وتحصيناً لعروبته في وجه المتطاولين عليها».

وفي نشاط الرئيس الحريري أمس، برزت مشاركته في افتتاح أعمال المؤتمر المصرفي العربي السنوي في فندق فينيسيا حيث شدد في كلمته على كون «المرحلة التي مرّت تشكل صحوة لنا جميعاً للنظر إلى مصلحة لبنان أولاً»، مع التأكيد على وجوب أن تكون «علاقاتنا مع أشقائنا العرب الأساس» وضرورة البحث عن «كل الوسائل للوصول إلى نأي حقيقي بلبنان ليس بالقول فقط ولكن بالفعل أيضاً».

على المستوى الدولي، تلقى رئيس مجلس الوزراء رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة الاستقلال شدد فيها على وقوف بلاده بثبات مع لبنان الذي كان شريكاً قوياً مع الولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكداً على مواصلة الدعم الأميركي لجهود لبنان وحماية استقراره واستقلاله وسيادته.

أما عربياً، فأجرى الحريري اتصالاً هاتفياً بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للاطمئنان على صحته وللتأكيد على العلاقة الأخوية بين الدولتين، كما تلقى اتصالاً من نائب رئيس الجمهورية العراقية أياد علاوي الذي أشاد بجهود الحريري للحفاظ على استقرار لبنان والنأي به عن الصراعات الإقليمية. في حين استقبل في «بيت الوسط» الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي أبدى ثقته بأنّ «المستقبل سيحمل الكثير من الخير للبنان».

كذلك كانت للحريري مشاورات ديبلوماسية أمس، شملت السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد والسفير الفرنسي برنار فوشيه.

****************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري: عون حليف استراتيجي لتطبيق «النأي بالنفس»

واصل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس، حشد الدعم لتحركه من أجل إخراج لبنان من أزمته مع الدول العربية بسبب تدخلات «حزب الله» في عدد منها، لا سيما الخليجية، في فترة «التريث» بتقديم استقالته بناء على طلب رئيس الجمهورية ميشال عون، مستنداً إلى تفهم عربي لخطوته ومزيد من الدعم الداخلي والخارجي لاستقرار لبنان وتطبيق سياسة النأي بالنفس عن حروب المنطقة. ولفت مراقبون أمس ما قاله قائد «الحرس الثوري» في إيران محمد علي جعفري عن «أن نزع سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض». مشيراً الى أن الحزب «يجب أن يمتلك أفضل الأسلحة لحماية أمن لبنان. وهذه مسألة غير قابلة للتفاوض». (للمزيد)

وبعد التفويض الشعبي الذي حصده الحريري لتحركه أول من أمس، من خلال الحشد الذي أمَّ منزله، اعتبر الاجتماع المشترك لكتلة «المستقبل» النيابية والمكتب السياسي والمكتب التنفيذي لـ «تيار المستقبل» تجاوب الحريري مع تمني الرئيس عون التريث في تقديم الاستقالة، «خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور».

وقالت مصادر «المستقبل» لـ «الحياة»، إن البيان المشترك لهيئات «تيار المستقبل» يجعل الجميع يقرأون في كتاب واحد مع الحريري في مساعيه.

وعلمت «الحياة» أن الحريري أبلغ قادة تياره ونواب كتلته الذين اجتمعوا برئاسته أمس، ارتياحه إلى علاقته بالرئيس عون، مشيراً إلى أنه «حليف استراتيجي» له، ونقل بعض المجتمعين عنه أنه سيسعى إلى تنفيذ ما جاء في بيانه الذي أدلى به أول من أمس عند قبوله طلب عون التريث في تقديم الاستقالة، لجهة العمل على تطبيق سياسة النأي بالنفس عن النزاعات الإقليمية، فعلاً لا قولاً، وعلى الالتزام بتطبيق اتفاق الطائف. وشدد البيان الصادر عن الاجتماع المشترك على ذلك أيضاً، وعلى «التزام الخيارات التي تحمي استقرار البلاد وتجنبها أخطار الانزلاق في الحرائق المشتعلة من حولها».

واستبق الحريري اجتماعه مع قادة تياره وكتلته النيابية بكلمة له في افتتاح مؤتمر اتحاد المصارف العربية قال فيها: «المرحلة التي مرت تشكل صحوة لنا جميعاً لننظر إلى مصلحة لبنان أولاً قبل أن ننظر إلى المشكلات حولنا، فالمشكلات التي تحيط بنا مهمة ولكن لبنان أهم. وعلاقاتنا مع أشقائنا العرب يجب أن تكون الأساس».

وقالت مصادر واسعة الاطلاع على تحرك الحريري لـ «الحياة»، إن فترة التريث التي قررها مع عون سيستغلها من أجل التوصل إلى نتائج عملية في ما يخص المطلوب من لبنان كي يعيد تصويب علاقاته العربية، فإذا لم يجد تجاوباً، لن يبقى رئيساً للحكومة. وأشارت المصادر نفسها إلى أن التفهم العربي الذي أعلن عنه الحريري لتريثه في الاستقالة يشمل التفهم السعودي أيضاً.

ويراهن الحريري، على تحرك الرئيسين عون وبري بالتوازي مع تحركه، «ونحن الثلاثة سنرى مع الأفرقاء السياسيين الآخرين كيف نصل إلى مكان معين، وبرأيي نحن قادرون على أن نصل».

وذكرت مصادر عربية لـ «الحياة» أنه على رغم اعتراض بعض المسؤولين اللبنانيين على قرار وزراء الخارجية العرب الذي وصف «حزب الله» بـ «الإرهابي» وحمّله «مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية»، فإن هذا القرار «حرك المياه الراكدة في ما يخص الشكوى المستمرة من سلوك فريق لبناني حيال عدد من الدول العربية، بحيث يفترض بالمسؤولين اللبنانيين أن يسعوا إلى معالجة ذلك». وأشارت المصادر إلى أنه سيتم تفعيل قرار الجامعة في المرحلة المقبلة بدءاً بوقف بث الفضائيات التي تحظى بتمويل إيراني ويحتضن بعضها «حزب الله» في لبنان، على «نايل سات» و «عربسات».

وفيما قالت مصادر مراقبة إن الكرة الآن في ملعب «حزب الله» كي يقدم التزاماً عملياً بالنأي بالنفس عن الحروب الإقليمية، بعد تريث الحريري في استقالته، فإنها اعتبرت أن تجاوب رئيس الحكومة مع طلب عون يفترض أن يحفز الأخير على بذل جهود مع حليفه «حزب الله» كي يبدي بدوره تجاوباً يغني لبنان عن مزيد من التأزم في علاقاته العربية، وأن ما سلّفه عون للحزب بدفاعه عنه يفترض أن يضعه في موقع قادر على مطالبته بأن يراعي مصالح لبنان العربية. ورأت أن الساحة الرئيسة التي على الحزب أن يُظهر فيها إيجابية هي اليمن، بدءاً بوقف الحرب الإعلامية على دول الخليج والمملكة العربية السعودية، وصولاً إلى وقف دعمه الحوثيين في تصعيدهم العسكري. وأملت المصادر بأن يكون تعاطي الحزب الهادئ مع استقالة الحريري ثم إعلان كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية أمس، أن «عودة الحريري إلى البلاد والتصريحات الإيجابية التي صدرت عنه، والمسار الإيجابي الذي تسلكه المساعي والمشاورات، تبشر بإمكان عودة الأمور إلى طبيعتها»، مقدمةً لتجاوب مع طلب النأي بالنفس.

وكان الحريري تلقى برقية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب شددت على أن «الولايات المتحدة ستواصل دعم جهود لبنان لحماية استقراره واستقلاله وسيادته»، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس عون، أن «استقرار لبنان يشكِّل أولوية فرنسية، وهو هدف سام لعمل فرنسا في الشرقين الأدنى والأوسط».

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:مشاورات لـ«الطائف» والنأي بالنفس والعلاقات مع العرب

عاد الوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل الرابع من تشرين الثاني مع بعض التصدّعات غير العصيّة عن الرأب في قابل الأيام. الأميركيون أوحوا، والفرنسيون والمصريون تحرّكوا باتّصالات حثيثة مع بيروت والرياض وفي اتّجاهات أخرى، فوُلدت التسوية لأزمة الاستقالة، وأولى خطواتها كانت تمنّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الرئيس سعد الحريري التريّث في هذه الاستقالة، فاستجابَ ليبدأ البحث عن مخرج تحدّثَ عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري متوقّعاً تبَلورَه خلال «أيام قليلة». وكان لافتاً في هذا الصَدد زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إليزابيت ريتشارد وبرنار فوشيه للحريري على وقعِ برقيتَي تهنئة ودعم تلقّاهما كلّ مِن عون والحريري من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب الذي أكّد وقوفَ الولايات المتحدة «بثبات مع لبنان»، وأنّها «ستواصل دعمَ جهود لبنان لحماية استقراره واستقلاله وسيادته». والفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكّد تمسّكَ المجموعة الدولية بوحدة لبنان وسيادته واستقراره إضافةً إلى أهمّية استمرار حسنِ سير المؤسسات فيه، مشدّداً على «أن استقرار لبنان يشكّل أولوية فرنسية. في المقابل، برز موقف إيراني متشدّد أكّد أن لا تفاوض على سلاح «حزب الله». ما فُسّر على أنه تشدُّد إيراني في وجه الهجمة العربية والأميركية، أو ربّما لرفع سقفِ المطالب قبل التفاوض على أزمات المنطقة.

كشفَت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية» أنّ عون ليس بصَدد تنظيم طاولة حوار إنّما سيُجري بعيداً مِن الأضواء مروحة اتّصالات ولقاءات تشاورية، وستكون ثنائية في المرحلة الأولى حول ثلاثة عناوين أساسية هي «اتّفاق الطائف» و«النأي بالنفس»(تعريفه وحدوده وإمكاناته) والعلاقات مع الدول العربية. وعوّلت هذه المصادر على التطوّرات الإقليمية والدولية ولا سيّما منها التقدّم في العملية السياسية وتخفيض محاور القتال والحراك الدولي المتعدّد الوجوه المُرافق لها لمواكبة الحوار اللبناني.

وغابت أمس اللقاءات الرسمية عن قصر بعبدا، وتحدثت دوائره لـ«الجمهورية» عن أنّ رئيس الجمهورية عكفَ على تقويم التطورات التي اعقبَت عودة الحريري وموقفه المتجاوب مع رغبته بالتريّث في تقديم استقالة حكومته. وقد عَقد لهذه الغاية اجتماعات مع فريق عمله تمهيداً لِما يجب اتخاذه من قرارات في المراحل القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى.

ولفَتت هذه الدوائر الى «أنّ ما شهده القصر الجمهوري في عيد الاستقلال عزّز الاستقرار على كلّ المستويات، ولا بدّ من اتّخاذ التدابير المتأنّية لعبور المرحلة المقبلة بالطريقة التي تضمن هذا الاستقرار الذي تُرجِم أمس انفراجات واسعة على كلّ الصُعد الوطنية والسياسية والمالية والاقتصادية، وهي أمور تزيد من اقتناع رئيس الجمهورية بضرورة التأنّي في اتخاذ الإجراءات التي تحمي كلّ هذه الإنجازات ولا سيّما منها تلك التي اعقبَت تجاوبَ رئيس الحكومة مع رغبته بالتريّث في الاستقالة لإفساح المجال امام عددٍ من الإجراءات التي تنتفي معها الظروف التي دعَته الى الاستقالة».

وقالت «إنّ البلاد انتقلت اوّل مِن امس من مرحلة الى أخرى وإنّ رئيس الجمهورية يسعى الى تحصينها بالقرارات المناسبة وإنّ اتصالاته الداخلية والخارجية في هذه المرحلة ستبقى سرّية الى ابعدِ الحدود على قاعدة: «إستعينوا على قضاء حاجاتكم بالكتمان».

برّي يتحدّث عن مخرج

وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس ارتياحه إلى المناخ السياسي السائد في ضوء تريّثِ رئيس الحكومة سعد الحريري في الاستقالة، منوّهاً في هذا السياق بالبيانين الصادرين عن تيار «المستقبل» وكتلة «الوفاء للمقاومة» لتضمّنِهما «إيجابيات ملحوظة».

وكشَف بري عن «جهود تُبذل في سبيل بلوغ مخرج للأزمة السياسية السائدة»، ولم يدخل في تفاصيل حولَ هذا المخرج، وقال: «الشغل ماشي والجميع يعمل، المهم أن نأكل العنب في النهاية، الجميع يَعملون والحلّ ستجدونه أمامكم، وأعتقد انّه لا يجب ان تطولَ محاولة الوصول اليه، إذ لا يجوز ان يبقى الوضع لشهرٍ أو شهرين، او حتى لأسابيع، بل المطلوب ايام قليلة».

وقال برّي: «لا خيار سوى أن نمشي في محاولة البحث عن حلّ، وإن شاءَ الله الامور ماشية والمطلوب من كلّ طرَف ان يتقدّم خطوة الى الامام حتى نلتقي في منتصف الطريق وهناك استعداد لدى الجميع».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان لبنان قد تجاوَز القطوع، أجاب برّي: «لقد تجاوَزناه بنسبة 90 في المئة، وأثبتَ اللبنانيون انّهم تجاوزوا أزمة كبيرة». مذكّراً بتشديدِه على «الوحدة الداخلية التي تجعلنا أقوياء فبوحدتنا نكون أقوياء وبتفرُّقِنا نكون أوهن وأضعفَ مِن بيت العنكبوت».

وردّاً على سؤال حول الوضع الحكومي، قال بري: «وضعُ الحكومة طبيعي وهي كاملة المواصفات وتستطيع ان تجتمع وتقرّر». وسُئل بري أيضاً: هناك أمرٌ يتعلق بتراخيص التنقيب عن النفط التي تحتاج الى قرار حكومي، فأجاب: «تستطيع الحكومة ان تجتمع وتقرّر ذلك».

الحريري

على أنّ قريبين من الحريري أبدوا ارتياحَهم التام إلى الخطوة الاستيعابية التي خطاها فريق 8 آذار والتسوية التي حِيكت في ساعات الفجر قبل إعلان الحريري التريّثَ في الاستقالة والتي على اساسِها أُبلِغَ الحريري انّ القوى السياسية ستتعاون معه في التزام سياسة «النأي بالنفس».

وعليه أكّد مصدر وزاري بارز في فريق 8 آذار «انّ الأمور عادت الى ما كانت عليه قبل سفرِ الحريري الى السعودية، وتباعاً ستستعيد الحكومة عافيتَها ومعها البلد»، كاشفاً «أنّ معظم ما تمَّ الاتفاق عليه داخل دائرة ضيّقة جداً منذ خروج الحريري الى منزله الباريسي قد تحقّقَ ضِمن خريطة طريق من نقاط عدة يقدر الجميع عليها من دون تحميلِ أيّ فريق ما لا يقوى على فِعله، فتنازُلات محدودة ومعقولة كانت وافيةً للغرض وجَعلت الفريقَين يلتقيان في منتصف الطريق».

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات مكثّفة جرت ليل الثلثاء ـ الأربعاء بين أطراف لم يتجاوز عددهم أصابعَ يدٍ واحدة وكان محورها عون – بري – الحريري عبر معاونيهم، ترافقَت مع اجتماعات بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل ومعاون الأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، وتخَلّلها تنسيق مع مستشار رئيس الحكومة نادر الحريري فأفضت الى التسوية ـ البيان الذي أجرى بري والحريري مراجعةً أخيرة له وهما في طريقِهما من مكان الاحتفال بعِيد الاستقلال الى بعبدا قبل ظهرِ الاربعاء.

«بيت الوسط»
وإلى ذلك، لاحَظ المراقبون التطابقَ في قراءة المرحلة ما بين قصر بعبدا و«بيت الوسط» الذي أشارت مصادرُه لـ«الجمهورية» أنّه وإلى جانب اللقاءات التي عَقدها رئيس الحكومة امس هناك جانبٌ آخر مِن نشاطه لم ولن يعلنَ عنه.

فهو، الى ورشة الإتصالات التي تعهّد بها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، عليه ان يُجريَ اتصالاته الخاصة لملاقاتها في ظروف أوحَت بتوزيع أدوار متقَن تمّ التفاهم عليه في اللقاء الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا الذي انتهى الى تجاوبِ رئيس الحكومة مع رغبة رئيس الجمهورية بالتريّث في الاستقالة بعدما لاحَظ الجميع أنّ البيان الذي تلاه الحريري بعد لقائه وعون يعني انّه كان ثمرةَ تفاهمٍ سبق اللقاءَ، ما جعله يعدّ بيانه سلفاً، في خطوةٍ لم تكن منتظرة لدى كثير من المحافل السياسية والحزبية وشكّلت في رأي أوساط «بيت الوسط» صدمةً إيجابية ثانية بعد الصدمة التي أرادها من إعلان الاستقالة في الرياض.

جنبلاط
وإلى ذلك، التقى الحريري مساء رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط يرافقه النائب وائل ابو فاعور، في حضور وزير الثقافة غطاس الخوري. وقال النائب جنبلاط بعد اللقاء: «مرَّ علينا وعلى البلاد وعلى الشيخ سعد ظرفٌ استثنائي، إذا صحَّ التعبير، لكنّه طبعاًعولجَ بالحكمة وبالسياسة، بحكمةِ الشيخ سعد وجميع الفرقاء في لبنان، وإن لم نقل جميعهم فغالبيتهم. وهنا ننطلق انطلاقة جديدة».

وأضاف: «إنّ ما طرَحه الشيخ سعد في ما يتعلق بالتشديد على الاستقرار هو شيء مهم جداً، وعلينا أن نتمسّك بهذا الاستقرار وبمضامين التسوية التي أقرّها الشيخ سعد منذ أكثر من عام، ونتمنّى عليه أن تطول لحظة التريّث هذه وأن تعود المياه إلى مجاريها. هذا الأمر يقرّره الشيخ سعد بالطريقة المناسبة.

البلاد في حاجة إلى تثبيتِ التسوية والانطلاق السياسي والإنمائي، وأعتقد أنّ الغيمة مرّت وأنّ هناك أصدقاء كثُراً للبنان، وقد تبيّن كالعادة أنّ أصدقاء لبنان وأصدقاء الشيخ سعد وأصدقاء الاستقرار كثُر جداً في هذا العالم».

مواقف
مِن جهته، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ «قرار الحريري بالتريّث يَدعمه عون وبري»، لافتاً الى أنّ «عون أقرب بالشراكة مع الحريري في موضوع النأي بالنفس لأنّ همّه الحفاظ على أمن واستقرار البلد». وأكد أنّ «التريث لا يعني إلغاءَ مضمون الاستقالة، فلبنان غير قادر على تحمّلِ تمدّد حزب الله». ورأى أنّ «هناك بوادر حصار أمني وسياسي على لبنان، والجميع يتصرف على قاعدة احتواء هذه الأزمة»، معتبراً أنّ «هناك فصلاً بين البند المتعلق بسلاح «حزب الله» وبند الاستراتيجية الدفاعية الوطنية».

وعن العلاقة مع «القوات اللبنانية» قال المشنوق: «أعتقد أنّ الطرفين حريصان على الحوار حول هذه العلاقة، المرحلة الماضية تركت ندوباً في هذه العلاقة، وكلّ من يقول غير ذلك يكون غيرَ موضوعي، هذه الندوب ممكن معالجتُها بالحوار والمناقشة ووضع الأمور في نصابها الحقيقي، امّا ان نقولَ إنّ العلاقة ممتازة وجبّارة وعظيمة وفظيعة ولم يَحدث شيء، فغير صحيح».

و«القوات» تردّ
مِن جهتها، ردَّت مصادر القوات» على المشنوق، وقالت لـ«الجمهورية»: صحيح انّ هناك ندوباً في العلاقة بين «القوات» و«المستقبل»، وهذه الندوب هي نتيجة تعاملِ بعض قيادات «المستقبل» التي استغلّت غيابَ الحريري لاستهداف «القوات» لحسابات معروفة، فيما القوات آثرَت الصمتَ بانتظار عودة الحريري لمفاتحتِه بتصرّف هؤلاء الأشخاص الذين يسيؤون الى علاقة استراتيجية من طبيعة سيادية تؤمّن التوازن الوطني، واستهدافُها الذي يُراد منه فرطُها، لا يَخدم إلّا مشروع «حزب الله».

الحرس الثوري
من جهةٍ ثانية، نقل التلفزيون الرسمي الايراني عن قائد الحرس الثوري الإيراني (الباسدران) محمد علي جعفري أنّ «الحرس الثوري سيلعب دوراً نشِطاً في تحقيق وقفِ إطلاق نار دائم في سوريا»، مضيفاً: «أنّ نزع سلاح جماعة «حزب الله» اللبنانية غير قابل للتفاوض».

ورفضَ أيّ «محادثات بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية كما تطالب فرنسا وقوى غربية أخرى». وقال: «إنّ مطلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البحثَ في النشاط الصاروخي الدفاعي للبلاد يرجع إلى أنه شابّ يَفتقر للخبرة».

قمّة سوتشي
دولياً، اتّفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إثر قمّة عَقدها الاربعاء في سوتشي، مع نظيريه الايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان، على عقدِ مؤتمر للحكومة والمعارضة السوريتين في روسيا، معتبراً انّه توجد «فرصة حقيقية» لإنهاء النزاع في سوريا.

غير انّ المعارضة السورية التي اجتمعت في الرياض تمسّكت بموقفها الرافض أن يكون للرئيس السوري بشّار الأسد أيّ دور في الفترة الانتقالية بموجب أيّ اتفاق سلام ترعاه الأمم المتحدة.

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

تريث الحريري يُطلِق مشاورات «تصويب التسوية»

إلتفاف رسمي وروحي وشعبي حول رئيس الحكومة.. وعون يدرس خيارات الحوار

شيء واحد كشفته عودة الرئيس سعد الحريري، وحركة الاتصالات والاجتماعات والزيارات والاستقبالات التي كان هو محورها، ان الاستقرار مطلب لدى اللبنانيين، على كافة انتماءاتهم واتجاهاتهم، وأن «تجاوب الرئيس الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريّث في تقديم الاستقالة، هو «خطوة حكيم لأجل المزيد من التشاور»، على حد تعبير البيان الصادر عن الاجتماع المشترك لكتلة المستقبل والمكتب السياسي والمكتب التنفيذي لتيار المستقبل برئاسة الرئيس الحريري.

ومحور المشاورات، الذي اطلقته عودة الحريري، وقراره بالتريث بتقديم استقالته رسمياً يدور حول نقاط ثلاث، وفقاً لما ردّده رئيس الحكومة امام زواره، وعكس بيان الاجتماع المشترك للمستقبل:

1- إعادة الاعتبار للنأي بالنفس عن الحروب والصراعات المحيطة.. بشكل فعلي وعملي، ضمن تفاهم يوضع وضع التنفيذ.

2- الامتناع عن كل ما يُسيء إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب.

3- رفض تدخل أي جهة لبنانية أو إقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان العربية..

وقالت مصادر مطلعة ان هذه النقاط محور المشاورات الثنائية أو الموسعة التي سيطلقها الرئيس عون بالتفاهم مع الرئيسين نبيه برّي والحريري.

وكشفت المصادر ان الأزمة التي يُعمل علىاحتوائها الآن ما تزال قائمة، وأن الرئيس الحريري يحرص على وضع فحوى استقالته قيد البحث الجدي.

وقال مصدر وزاري لـ«اللواء» ان لا جلسات لمجلس الوزراء في هذه المرحلة، مشيراً إلى ان فترة التريث قد تطول، وهي بالتأكيد ليست خلال أسبوعين كما تردّد سابقاً.

وأكّد المصدر ان جميع الأطراف معنية بالتوصل إلى «تفاهم ما لمواجهة محاولات حصار لبنان سياسياً واقتصادياً، عبر الابتعاد عن سياسة المحاور».

وتوقف المصدر عند ما نقله التلفزيون الإيراني عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمّد علي جعفري، من انه «نزع سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض»، معلناً رفضه لهذا الموقف، من زاوية ان هذا النوع من التصريحات يعقد الأمور، ولا يقدم أو يؤخر في مقاربة صحيحة لأوضاع لبنان، مع العلم ان لا أحد في لبنان يطرح هذا الموضوع الآن، والموضوع المطروح يتعلق بابتعاد حزب الله عن الصراعات الإقليمية والانخراط بحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.

التريث

ابدت مصادر رسمية متابعة للاتصالات واللقاءات التي تلت إعلان الرئيس سعد الحريري التريث بتقديم استقالته رسميا، عن ارتياحها للاجواء السياسية والشعبية التي اعقبت بيان الحريري من القصر الجمهوري، وبيان اجتماع «تيار المستقبل» بكتلته النيابية ومكتبه السياسي، وكذلك بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» امس، واعتبرت انها كلها مؤشرات جيدة تبشّر بالسعي الجدي لإيجاد حل للأزمة السياسية – الحكومية.

واوضحت المصادر ان الرئيس عون اجرى امس في اتصالاته ولقاءاته تقييماً للموقف وللمناخات السياسية، لكنه سيأخذ وقته الكافي لتقرير المسار الذي سيسلكه في مشاوراته مع القوى السياسية، مستبعدة احتمال عقد طاولة مستديرة تجمع كل الاطراف لأن التجربة السابقة بالطاولات المستديرة لم تكن مشجعة. لكن قدتكون اللقاءات مصغرة ثنائية او ثلاثية ولا سقف زمنياً لها.

واشارت المصادر الى ان لا خلاف على مبدأ «النأي بالنفس» لكن هناك اختلافاً في تفسيره، فالبعض يريد النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية-العربية، والبعض الاخر يرى النأي بالنفس عن الصراعات العربية – العربية.والمهم في البحث كيف تتم ترجمة النأي بالنفس. لذلك سيأخذ الرئيس عون وقته لأن الامور غير واضحة بعد.

وتحدثت بعض المعلومات ان الرئيس نبيه بري سيشارك في الاتصالات والمشاورات وقد يكون لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط دوراً ما أيضا. خاصة انه بدأ تحركه مساء امس بلقاء مع الرئيس الحريري في بيت الوسط، رأى بعده ان «الغيمة مرّت وهناك أصدقاء كثر جداً للبنان وللشيخ عد، في إشارة إلى الرؤساء الفرنسي والمصري والقبرصي»، متمنياً ان «لا تطول لحظة التريث وأن تعود المياه الى مجاريها».

تفاؤل برّي

ومن جهته أبدى الرئيس برّي امام زواره ارتياحه لمضمون بياني كتلة «المستقبل» وكتلة «الوفاء للمقاومة»، مؤكداً اننا «تجاوزنا 90 في المائة من القطوع الحكومي»، مشيراً إلى ان «الكل يعمل وسترون الحل امامكم».

واعتبر برّي الذي تلقى رسالة من جنبلاط حملها إليه النائب غازي العريضي، ان الحكومة الآن طبيعية، متوقعاً ان لا يكون الحل بعيداً «لا شهرين ولا ثلاثة ولا حتى أسابيع، لكنه آثر عدم كشف النقاب عن ماهية هذا الحل، الا انه شدّد على انه مرتاح جداً للأجواء السائدة».

وإذا كان الرئيس برّي شاء بوصف وضع الحكومة حالياً «بالطبيعي» من دون ان يُؤكّد انها «قائمة» بالمعنى الدستوري لها على اعتبار ان الرئيس الحريري تريث بتقديم الاستقالة، بناءً على تمني الرئيس عون، فإن وزير الداخلية نهاد المشنوق وصف الحكومة بأنها «عادية لكنها لا تجتمع»، مشيراً إلى ان الأزمة مفتوحة، لكن الرئيسين عون وبري يتصرفان على قاعدة احتواء هذه الأزمة التي هي خارجية بالدرجة الأولى، موضحاً بأن الرئيس عون أقرب إلى الشراكة مع الرئيس الحريري في كيفية تناول موضوع النأي بالنفس في المرحلة المقبلة، وانه يهمه الحفاظ على الأمن والاستقرار بالشراكة مع الحريري.

وشدّد المشنوق في حديث إلى تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال على ان التريث لا يعني إلغاء مضمون الاستقالة، لأن لبنان لا يستطيع ان يتحمل مسألة تمدد «حزب الله» خارج لبنان، مضيفاً بأننا «نعوّل على استراتيجية دفاعية يكون فيها سلاح حزب الله موجهاً ضد اسرائيل فقط، وليس أي دولة عربية، موضحاً بأن كل الكلام عن «لائحة ضحايا» في ما يتعلق بما قيل عن انقلاب ما في تيّار «المستقبل» لا حقيقة له، لكنه لفت إلى اننا «مررنا بأزمة كبيرة كان فيها تعدد أراء، لكنها، عبرت، والرئيس الحريري موجود وبابه مفتوح يناقشنا في أي موضوع استراتيجي، تاركا النقاش حول العلاقة مع «القوات اللبنانية» للرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع.

«المستقبل»

وفي المعلومات، ان الرئيس الحريري شدّد خلال الاجتماع المشترك الذي رأسه ظهر أمس، لكتلة وتيار «المستقبل» على التفاهم إلى حل بينه وبين الرئيس عون، لافتا إلى ان موضوع الاستقالة بات في عهدته، وهو قيد التشاور لديه، بالتعاون مع الرئيس برّي، طالبا من نواب الكتلة التوقف عن انتقاد التيار الوطني الحر، خاصة وأن التفاهم معه سيكون حاسما للاستقرار اللبناني، مشيرا إلى انه سيكون هناك حوار مع «القوات» في الأيام المقبلة، وانه سيعالج بنفسه مسألة الحوار داخل «المستقبل».

وكان الإجتماع عبر عن ارتياحه لعودة الرئيس الحريري إلى موقعه الطبيعي في قيادة المسيرة السياسية والوطنية، ورأى في التحرّك الذي سعى ويسعى إليه التزاما مسؤولا بالخيارات التي تحمي استقرار البلاد وتجنبه مخاطر الانزلاق في الحرائق المشتعلة من حوله، معتبرا تجاوب الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريث في تقديم الاستقالة خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور حول الأسباب والخلفيات وإعادة الاعتبار لمفهوم المادة النأي بالنفس عن الحروب والصراعات المحيطة والامتناع عن كل ما يُسيء إلى علاقات لبنان باشقائه العرب ورفض تدخل أي جهة لبنانية أو إقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وهي النقاط الثلاث التي شدّد عليها الرئيس الحريري في بيان التريث عن تقديم الاستقالة الذي اذاعه في بعبدا، على هامش حفل الاستقبال بعيد الاستقلال، وتم الاتفاق عليه بين الرؤساء الثلاثة على أنت تكون محور البحث والتشاور بشأنها في المستقبل.

وجزمت مصادر المعلومات لـ «اللواء» ان تعتمد بعبدا دبلوماسية محترفة بالنسبة للاتصالات التي ستتم حول العناوين الثلاثة التي حددها الرئيس الحريري، وأن الحوار في شأنها لن يكون على شكل طاولة حوار، مرجحة ان تتخذ الطابع الثنائي في المرحلة الأولى، متوقعة ان تساعد التطورات الحاصلة في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بترجيح كفة الحل السياسي في سوريا بعد انتهاء وجود تنظيم «داعش» هناك وفي العراق، في مواكبة الحراك الداخلي بهدف الوصول إلى مناخ إيجابي يمهد للخروج بنتيجته، مشيرة الىان هناك اطرافا داخلية لها دورها في المساعدة برزت مؤشرات هذا الدور سواء في الإيجابية التي تجلّت في الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، أو في بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي تجنّب الإشارة للمرة الأولى بالاسم الى السعودية، مستخدما عبارة «بعض الدول الخليجية»، منوهاً بعودة رئيس الحكومة إلى البلاد والتصريحات الإيجابية التي صدرت عنه، وكذلك المسار الإيجابي الذي تسلكه المساعي، معتبرا انها تبشر بإمكانية عودة الأمور إلى طبيعتها».

وإلى جانب تطورات المنطقة، ثم مسعى آخر عربي، رفض الكشف عن تفاصيله الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، بعد زيارته أمس للرئيس الحريري في «بيت الوسط»، لكنه تحدث عن «مستقبل يبشر بالخير بالنسبة إلى لبنان».

وعلمت «اللواء» ان أبو الغيط الموجود حاليا في بيروت، زار الأردن خلال اليومين الماضيين في سياق الجهد الذي يقوم به على صعيد مساعدة لبنان لتخطي ازمته الحالية.

لحظات الوفاء والصدق

كل هذه التطورات جاءت عقب عودة الحريري إلى لبنان، حيث كان «نجم» العرض العسكري الذي اقامته قيادة الجيش في ذكرى الاستقلال في جادة شفيق الوزان، وحيث  لقي ترحيباً حاراً من الرئيسين عون وبري، ثم انتقل بسيارة واحدة مع رئيس المجلس التي قادها بنفسه إلى بعبدا، وهناك عقد الرؤساء الثلاثة اجتماعاً طويلاً، قبل أن يتحوّل إلى خلوة ثنائية، أذاع بعدها الحريري بيان التريث عن تقديم الاستقالة.

ومن بعبدا، انتقل الحريري إلى «بيت الوسط» الذي شهد تجمعاً شعبياً قدر بعشرات الألوف من المواطنين جاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية للترحيب به والإعراب عن مبايعة رئيس التيار الأزرق، والتشديد على زعامته الوطنية، وأعلنت هذه الحشود عن دعمها وتأييدها لنهج الحريري ووقوفها إلى جانبه في كل الظروف والمواقف التي يتخذها، ما دفع اجتماع كتلة وتيار «المستقبل» إلى وصف ما جرى بأنه «زمن التيار الأزرق» الذي ينتفض مجدداً دفاعاً عن استقرار لبنان وسلامة العيش المشترك بين أبنائه، وتحصيناً لعروبته في وجه المتطاولين عليه».

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

التريّث ديكتوتارية وموضوع سلاح المقاومة والنأي بالنفس يحتاج إلى سنة لحلّه

بري اجتاز «القطوع» و90 بالمئة من الأزمة ولبنان نحو الحل

شارل أيوب

هل في لبنان أزمة حكومية سياسية أم هنالك أزمة كيان وانتماء، وهل الجميع يطبّقون الفدرالية وشرها، دون إعلانها، ثم يقولون بلبنان الوطن ثم يقولون بلبنان أولا؟

قبل كل شيء عروبة أي بلد عربي مقياسها التصدّي للعدو الإسرائيلي ومساعدة الشعب الفلسطيني المظلوم، لا القيام بحلف مع إسرائيل مثل الحلف السعودي – الإسرائيلي حاليا، الذي أقامه محمد بن سلمان مع اعلى القيادات الإسرائيلية، وباتوا ينسقون معاً، وأي عروبة في السعودية والرياض أصبحت في تل ابيب وتل ابيب أصبحت في الرياض.

نحن نعيش فدرالية وشرها، ولبنان ليس وطناً فعليا، بل هو كيان اصطناعي يضم طوائف وكل طائفة لها انتماء. أليس حزب الله والمقاومة بدأا بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب، ومعهم رشاش كلاشينكوف وبالكاد قذيفة آر. بي. جي، ولم يجدا الا سوريا تساعدهما بقدر استطاعتها، ولكن ليس كثيرا، في بداية مقاومتها، لكنها دعمتهما معنويا وببعض الأسلحة ووجدت المقاومة نفسها وحدها تقاتل العدو الإسرائيلي لتحرير الجنوب، ولم تتحرك أي دولة عربية لمساعدة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، لا السعودية ولا الخليج ولا بقية الدول العربية، ولا هم ذهبوا الى مؤتمر طارئ لجامعة الدول العربية لوزراء الخارجية، ولا هم ذهبوا الى الأمم المتحدة لتنفيذ القرار 425 الذي يقول بانسحاب اسرائيلي غير مشروط ن جنوب لبنان.

دخلت ايران على الخط وساعدت المقاومة ونشأت علاقة بين المقاومة وايران، وعلاقة بين شيعة لبنان وشيعة ايران، وولاء حزب الله لولاية الفقيه. فقد قدمت ايران كل المال والسلاح لحزب الله، فأصبح حزب الله في حلف مع ايران وفي ولاء مطلق مع معظم الطائفة الشيعية لولاية الفقيه او للمرجع الأعلى الشيعي في النجف وكربلاء. هذا هو وضع الطائفة الشيعية والمقاومة وحزب الله.

 السنة موالون للسعودية والشيعة لإيران

في المقابل، الطائفة السنية موالية للسعودية منذ زمن طويل وبعيد، والحاكم باسم الله في السعودية يستند الى الوهابية والى الشريعة الإسلامية، ويحكم الشعب باسم الله. والإسلام هو دين المملكة العربية السعودية، والسنّة في لبنان يوالون السعودية ويعتبرونها الدولة السنيّة القوية في المنطقة، وهي مرجع. والرئيس سعد الحريري رئيس وزراء لبنان، على تنسيق كامل مع السعودية، وهو يواليها وينفذ توجيهاتها.

وكان الرئيس سعد الحريري يناقش مع القيادة السعودية امورا كثيرة قبل تنفيذها، لكن الحريري وجد نفسه تحت ضغط لم يسبق له مثيل من محمد بن سلمان ولي اعهد، ولم يستطع النقاش في وضع لبنان، مع ان الرئيس سعد الحريري كان رمز الاعتدال ورمز العمل على اعمار لبنان وتسهيل المؤسسات من خلال رئاسته للحكومة طوال 10 اشهر، كان اللبنانيون يراهنون على امر هام، وكان الحريري  القادر على القيام بنهضة عمرانية عبر رئاسته للحكومة وادارتها لنهضة الاقتصاد اللبناني وزيادة نموه وإخراج لبنان من الازمة الاقتصادية التي يعيشها في حالة صعبة جدا.

وجد الحريري نفسه انه لا يستطيع النهوض اقتصادياً في لبنان دون مساعدة الخليج، وبخاصة المملكة العربية السعودية، لكن الطائفة السنية توالي السعودية والطائفة الشيعية توالي ايران، فكيف الحل؟

 استقالة الحريري والنأي بالنفس

استقال الرئيس سعد الحريري وطالب بالنأي في النفس وتنفيذه فورا. واعلن تريثه في تقديم استقالته نتيجة تمني رئيس الجمهورية. واذا استطاعت طاولة الحوار الوصول الى حلول، فان سحب خبراء حزب الله من اليمن يحتاج الى وقت. ثم ان انسحاب حزب الله من العراق يحتاج الى اشهر، كما ان انسحابه من سوريا يحتاج الى سنة او سنتين. ثم ان البحث في سلاح حزب الله في لبنان يحتاج الى وضع سياسة دفاعية كاملة تشمل الجيش والأجهزة الأمنية والشعب والمقاومة اللبنانية، وحزب الله لتحديد كيفية ردع أي عدوان إسرائيلي على لبنان، لأنه بات معروفا ان الجيش اللبناني عبر انكشاف كل ثكناته العسكرية ووزارة دفاعه واسلحته ودباباته، فان الطيران الإسرائيلي قادر على تدميرها، اما وجود المقاومة تحت الانفاق وعدم ظهور صواريخها والقيام بإنشاء مراكز تحت الارض في غرف عمليات ووجود عناصر مسلحة كي تنهض من الانفاق وتتصدى للجيش الاسرائيلي وتهزمه، كما قام المجاهدون في مارون الراس وضربوا لواء غولاني نخبة الجيش العدو وقتلوا من الجيش الاسرائيلي عددا كبيرا وهزموا لواء غولاني في مارون الراس ومحيطها.

لذلك، فان السياسة الدفاعية المطلوب وضعها، تحتاج الى طاولة حوار ونقاش مع قيادة الجيش اللبناني لوضع استراتيجية دفاعية متكاملة. ضباط الجيش اللبناني هم مثقفون واشتركوا في دورات تدريبية عالية ودورات اركان في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وهم يستطيعون وضع سياسة دفاعية، وإذّاك يتم بحث سلاح المقاومة.

 نحن أمام مشكلة كيان وانتماء

نحن امام مشكلة ليس ازمة حكومية سياسية، نحن أمام مشكلة كيان وانتماء. الطائفة السنية تنتمي الى السعودية وتواليها بمعظمها. المقاومة والشيعة ينتمون بمعظمهم الى ايران، وايران والسعودية في حرب كبرى، فهل يستطيع الرئيس عون او الرئيس بري او الرئيس سعد الحريري او الوزير جنبلاط وضع حد للصراع الإيراني – السعودي، في حين نرى اميركا وروسيا وأوروبا غائبة عن هذا الصراع، باستثناء فرض عقوبات لفظية وغير هامة من قبل إدارة ترامب او أوروبا على ايران او حزب الله، وليس لها قيمة فعلية على الأرض.

 أميركا والمؤامرة على سوريا

في العراق الجيش الأميركي موجود، والحشد الشعبي وايران موجودان، والجيش الأميركي لم يتحرك قط تجاه إيران، ويتعايش مع القوة الإيرانية في العراق. في سوريا لم تحرك اميركا ساكناً، بل تركت الخليج ودولاً أخرى ودعمت بالمال القوى التكفيرية ضد سوريا، لكنها فعلا لم تفعل شيئاً سوى المؤامرة على سوريا، لكنها لم تضع حداً لأي تدخل إيراني في سوريا.

ثم انه في لبنان تفرض أميركا عقوبات على حزب الله، وحزب الله لا يحتاج الى حسابات مصرفية، فهو يستعمل المال الإيراني نقدا لدفع كل مصاريفه.

 الاعلام الاميركي والاوروبي ينتقد السعودية بسبب اليمن

اما في اليمن فان الصحف الأميركية والأوروبية تنتقد الحرب السعودية على اليمن وحصار 230 مليون يمني وموت الأطفال في اليمن ومنع الغذاء والدواء عن 20 مليون يمني بسبب الحصار السعودي والقصف الجوي وحرب عاصفة الحزم على اليمن. ثم ان الغرب قلق من خلال حصار السعودية والدول الأربع على قطر، وهو حتى الآن لم يجد حلاً لهذه الأزمة، لا بل ان قطر ازدادت قربا من ايران.

 لبنان مجموعة طوائف

في لبنان ليس هنالك ازمة حكومية، بل أزمة كيان وانتماء وهل لبنان كيان قادر على الحياة، أم انه مجموعة طوائف وكل طائفة توالي دولة خارجية، مثلما السنة يوالون السعودية ومثلما الشيعة يوالون ايران؟ اما بالنسبة الى المسيحيين، فقد كان هنالك للبنان رئيس مسيحي ماروني ضمن 22 دولة عربية وهو الرئيس المسيحي الوحيد، والعالم العربي يضم 350 مليون مسلم والرئيس اللبناني المسيحي لديه صلاحيات فجاء الطائف وسحب صلاحيات الرئيس الماروني المسيحي وأعطاها لرئيس الحكومة السني، رغم الكلام بأن القرار يتخذ في مجلس الوزراء مجتمعا، لكن حقيقة الامر ان رئيس الحكومة السني أصبحت صلاحيات رئيس الجمهورية عنده.

 الطائف اعطى الصلاحيات لرئيس الحكومة السني والمسيحيون يستقيلون من الدولة

لقد تعطل المجلس النيابي 3 سنوات ولم يتم شل البلد. وحصل فراغ رئاسي على مستوى رئاسة الجمهورية مرتين ولمدة سنتين ولم يصب البلد بالشلل. اما عندما استقال رئيس الوزراء السني 15 يوما فوقع الشلل في البلاد واهتز الاستقرار، لان الطائف اعطى الصلاحيات الفعلية لرئيس الحكومة السني، ولان الطائف جرت كتابته وتم نصه في المملكة العربية السعودية تحت رعاية المرحوم الأمير سعود الفيصل واشتراك الرئيس الشهيد رفيق الحريري والسفير الأميركي ساترفيلد ومجموعة ارادت سحب صلاحيات الرئيس المسيحي. وماذا يفعل الان المسيحيون غير الاستقالة من الدولة، والمسيحيون عانوا الكثير من الرهان على الخارج، ثم وجدوا انفسهم مدمرين، وبلداتهم وقراهم مدمرة بسبب حروب، سواء حرب عون وجعجع ام حرب عون وسوريا ام حرب فتح ضد الجيش اللبناني. والطائفة السنية دعمت فتح ضد الجيش اللبناني وليس بمعظمها والحرب الداخلية الطائفية دارت طوال 15 سنة، ولذلك اصبح المسيحيون لا يهمهم الصراع الإيراني – السعودي وانت اذ تنتقل من بعبدا الى الحازمية الى سن الفيل الى قضاء المتن الشمالي الى قضاء كسروان والفتوح الى قضاء جبيل الى قضاء البترون الى قضاء الكورة الى قضاء زغرتا الى قضاء بشري، تسأل المسيحيين عن الصراع الإيراني – السعودي، والجميع يجاوبونك انهم لا يهمهم الامر. وهم اصبحوا خارج المراهنات الخارجية، وهم لا يوالون احداً وهم يرون انفسهم انهم استقالوا من الدولة، بخاصة بعد سحب صلاحيات رئيس الجمهورية، واصبح واقع الامر ان لبنان يعيش شر فدرالية شيعية تعيش في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية والبقاع الأوسط، وشر فدرالية سنية تنتشر في صيدا وبيروت وطرابلس والضنية والمنية وعكار والبقاع الأوسط، وإقليم الخروب وجزء من العرقوب. وهكذا بات لبنان يعيش شر الفدرالية عبر الجغرافيا وعبر انتماء الطائفة الشيعية لإيران والطائفة السنية للسعودية.

 الزواج المدني يريده المسيحيون

الزواج المدني يريده المسيحيون، وعلماء المسلمون يعلنون الثورة على مبدأ الزواج المدني. والمسرحية الكبرى ان الزواج المدني هو على مسافة ربع ساعة في قبرص حيث يذهب س لعقد الزواج المدني، ثم يعودون الى لبنان، ويقبله القانون اللبناني ويسجله، ويحصل الزواج على أساسه ويحصل الطلاق على أساس القانون القبرصي. ومع ذلك الزواج المدني في لبنان مرفوض من طائفة ومقبول من طائفة. ونحن نتحدث عن الزواج المدني الاختياري الذي هو الان في جوارير رئاسة الحكومة السنية.

 لبنان بلد يعيش شر الفدرالية

لبنان بلد يعيش شر الفدرالية، فلماذا لا يعلنون الفدرالية وشرها؟ واذا كانوا يخافون من إعلانها، فليذهبوا الى وحدة وطنية الى وحدة الانتماء والانتماء الى لبنان، الى لبنان العربي الفعلي، الى لبنان المعادي لإسرائيل، الى لبنان الذي ينصر الشعب الفلسطيني المظلوم، الى لبنان أولا لنصرة نصف مليون فلسطيني يقيمون في المخيمات منذ 70 سنة وفي مخيمات تعسة وظالمة وتحت التنك، والبيوت جدرانها ضعيفة لا يسكنها الا اقصى المظلومين على كرة الأرض.

اذا كنا نريد لبنان أولا، علينا ان نكون ننتمي الى ولاء واحد والى هوية واحدة. فاذا كان ميثاق 1943 اعلن ان لبنان ذو وجه عربي، ونتيجة طلب المشاركة الإسلامية في الحكم عبر المظاهرات، جرت ازمة سياسية كبرى في لبنان ودعمتها فتح والفلسطينيون بخاصة، وان اكثريتهم من الطائفة السنية، الى ان وصلنا الى سقوط الاتفاق الثلاثي. وبعد ذلك جرى اتفاق الطائف، الذي قال إن لبنان عربي، ولم يعد ذا وجه عربي، كما قال ميثاق 1943. ولبنان عربي صحيح، ولكن اين وحدة الانتماء، اذا كان المسيحيون يشعرون بأنهم استقالوا من الدولة بعد سحب صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي؟ واذا كان الشيعة يقولون ان ايران تدعمهم بالمال والسلاح وليس لهم غير حليف قوي الا ايران في المنطقة، واذا كان السنّة يوالون السعودية ويأخذون بتوجيهاتها وأوامرها. واذا كانت الطائفة الدرزية اخذت على نفسها قرار الحياد، فأين الوحدة الوطنية، وأين الانتماء الواحد، وأين الكيان اللبناني المستقل عن أي انتماء الى دولة خارجية وتلقّي الأوامر منها؟ اما ان تعلنوا ان الفدرالية وشرها هما الدستور الفعلي والأفضل للبنان، واما ان تعلنوا ان لبنان وطن ويجب ان يكون وطننا، وان نحميه، وان نقدم له الدماء، وان نقدم له كل ما نستطيع، وان نعيش في وحدة وطنية حقيقية، وان نعيش في وحدة تعايش مسيحي – إسلامي، وفي وحدة حياة، ونبني لبنان، ونبني مجتمعاً مدنياً لا فرق بين مسلم ومسيحي، بل تكون قيمة المواطن على أساس كفاءته، لا على أساس مبدأ المناصفة 6 و6 مكرر، ولا على أساس المرجعيات الدينية التي تؤثر في الحكم السياسي، إضافة الى العصبية المذهبية التي انتشرت في لبنان.

 الانتماء للبنان وليس الى ايران أو السعودية أو فرنسا

اذا اردتم لبنان الوحدة الوطنية، فقوموا بالانتماء الى لبنان فقط، لا الى ايران ولا الى السعودية، ولا الى فرنسا، بل قوموا بالانتماء الى لبنان فقط. وليتكم تضعون مبادئ لبنان في السياسة الخارجية، وفي سياسة الدفاع عن نفسه في منطقة مشتعلة بالنار. ان اول عدو واخطر عدو لوجود لبنان هو إسرائيل، وعلى هذا الأساس تكون الوحدة الوطنية بأن يعلن الشعب اللبناني كله ان إسرائيل عدو، وان يتم تسليح لبنان بالسلاح الكافي لردع إسرائيل ضد أي عدوان منها، ما دام انه لا يستطيع الانتصار عليها، وليس لديه ترسانة إسرائيل العسكرية. وانه ليس هنالك من عدالة أميركية تجاه القضية الفلسطينية، فعلى الأقل فلنعلن وحدة وطنية على أساس تعايش حضاري إسلامي – مسيحي ووحدة حياة واحدة، وهوية لبنانية واحدة، ولكن دون ان ننسى قضية فلسطين، التي يجب ان تبقى قضية العرب الأولى، لا ان تقوم دول عربية بالتطبيع مع العدو الاسرائيل فيما الشعب الفلسطيني مظلوم ومشرد في الشتات، لا ان تقوم السعودية بإنشاء حلف مع إسرائيل لان ايران خطر عليها وتحتاج الى القوة الإسرائيلية التي هي معادية لإيران. ولا ان تقوم السعودية بانتفاضة ضد الوجود الإيراني في اليمن او العراق او سوريا او لبنان فجأة وتقرر تغيير موازين القوى واسقاط حكومات وشن حروب ومحاصرة قطر ودعم عشائر سنية في العراق وارسال تكفيريين الى سوريا وكأن الامر في هذه السهولة، بل ان الامر يحتاج الى سنوات. حتى ان الرئيس الحريري الذي تريث لمدة أيام او أسابيع، انما يقوم بديكتاتورية كاملة لفرض شروطة على الساحة اللبنانية، وهذه الشروط تحتاج الى سنة للتفاهم عليها. والمطلوب من الرئيس الحيري ما دام انه تريث في الاستقالة نتيجة تمني رئيس الجمهورية، ان يدعو الحكومة اللبنانية ويترأس جلساتها ويبدأ بالعمل وفي الوقت عينه تجري طاولة حوار، ويكون تفعيل الحكومة وإقرار بنود جدول اعمالها وبخاصة التنقيب عن النفط وحل مشكلة الكهرباء وكيفية النهوض بالاقتصاد اللبناني وزيادة نموه بنسبة 1 ونصف فقط في المئة الى 5 في المئة اذا استطاع لبنان.

الدولة الارهابية الكبرى هي السعودية

اما الجامعة العربية فقد وصفت حزب الله بالارهابي، لكن الدولة الارهابية الكبرى هي السعودية وهي مَن أرسلت التكفيريين، فقاموا بتخريب أهم المدن العربية وأهم مدينة في المشرق وهي الموصل وقتلوا المئات عبر تفجير السيارات والعمليات الارهابية وما كان التكفيريون الا ارهابيين ولا فرق بين الارهابيين والتكفيريين. أما حزب الله، فهو حزب مقاوم قاتل اسرائيل ولم يفجر او يقتل. أما التكفيريون فهم الارهابيون. وحزب الله حزب مقاوم هزم اسرائيل التي هي أكبر دولة ارهابية، واسرائيل تمارس ارهاب الدولة اما حزب الله فهو حزب المقاومة الذي حرر ارض الجنوب اللبنانية وهزم اسرائيل في حرب تموز، فكيف يمكن أن تصفه الجامعة العربية بأنه حزب ارهابي؟ وكيف لا تفرّق الجامعة العربية بين المقاومة والارهاب؟ وهذا الأمر يشكّل أكبر وصمة عار على الجامعة العربية بأن تصف حزب الله بالارهابي.

نحن نسأل هل أن السعودية التي خاضت حرباً على اليمن وقامت باستعمال مئة طائرة أف-15 الاميركية المتطورة بأحدث الصواريخ وقامت بضرب الشعب اليمني، ألم تكن تعتقد بأن الشعب اليمني له الحق في الدفاع عن نفسه وهل ان اطلاق صاروخ من اليمن على الرياض وأسقطه الأميركيون قبل الوصول الى هدفه هو ارهاب أو دفاع عن الشعب اليمني؟ أم أن الارهاب وتجويع 20 مليون يمني وترك 400 الف منهم مصابين بالكوليرا وكذلك حصار 20 مليوناً في اليمن أليس هو ارهاباً؟ اما المملكة العربية السعودية الدولة الارهابية الاولى فقامت بتمويل وتسليح اكثر من 100 الف تكفيري وارهابي وارسالهم الى العراق وسوريا عبر دفع اموال الى تركيا لوصولهم الى العراق وسوريا وتدمير الحضارة العراقية واسورية وارسالهم الى لبنان فهذا هو الارهاب.

 طاولة حوار ومصارحة شاملة

وفي الوقت نفسه، تكون هنالك طاولة حوار ومصارحة شاملة هل يستطيع حزب الله التخلي عن حلفه مع ايران، هل يستطيع حزب الله الانسحاب من سوريا والعراق فورا كما يريد الرئيس الحريري، وهل يستطيع الحريري التخلي عن حلفه مع السعودية وعدم الاخذ بتوجياتها ومناقشتها؟ ان وضع لبنان صعب، ولا يمكن الاستقالة في هذا الشكل والقيام بصدمة سلبية تهز الاستقرار اللبناني وتهز وضع لبنان كله.

ان الأمور تحتاج الى عقلانية، ان الأمور تحتاج الى حوار صريح، ان الأمور تحتاج الى تحديد انتماء لبناني واحد، ان الأمور تحتاج الى مجتمع مدني لا مذهبية فيه، ولا مراجع دينية تحكم، بل مراجع دينية تعطي النصائح وتقدم المشورة وتعطي الروح المقدسة للشعب اللبناني من خلال القرآن الكريم والانجيل والحكمة، وهذا ما يحتاج إليه الشعب اللبناني ولا يحتاج الى أزمات.

 دستور فدرالي رغم شره

اننا نرى ان الازمة الحالية ليست ازمة حكومية بل هي ازمة كيان وانتماء، فإما ان تعلنوا دستوراً فدرالياً وشر الأمر الواقع بفرض الفدرالية على الشعب اللبناني كما تعملون في لبنان أو ان تضعوا دستوراً مدنياً لأن لبنان هو البلد الحضاري العظيم الذي قدّم نموذجاً للعالم عن الوحدة الوطنية وحوار الأديان وعيش المسلمين والمسيحيين في دولة واحدة عبر تضحيات قاموا بها في سبيل الدولة والجمهورية اللبنانية. ولبنان لا يعيش الا ضمن مجتمع مدني لا يقوم على العصبية المذهبية ولا الطائفية، بل على الانتماء الوطني وعلى العروبة، والعروبة تقضي بنصرة شعب فلسطين وكل شعب عربي مظلوم.

فرجاء اجلسوا الى طاولة الحوار وحددوا مواقفكم بصراحة وشجاعة، والناس يسألونكم الى اين تذهبون بالشعب اللبناني؟ والشعب اللبناني يجوع والشعب اللبناني فقير والشعب اللبناني معذب والشعب اللبناني يعيش كل 10 سنوات حرباً او ثورة، نتيجة دستور طائفي، مذهبي ونتيجة غياب الاتجاه الى مجتمع مدني يضرب العصبية المذهبية ويجعل وحدة الحياة بين المسلمين والمسيحيين على قاعدة حضارية تمثل افضل نموذج للعالم، من خلال لبنان المتنوع بالدين المسيحي والدين الإسلامي وبالحكمة.

 ما هو الوضع السياسي ووضع الحكومة ومواقف الأطراف؟

مصادر قريبة من حزب الله تقول انه حتى الان لم يتم التباحث معها بشأن اليمن والعراق وسوريا وسلاح المقاومة في لبنان، وان لا رئيس الجمهورية ولا رئيس المجلس النيابي ولا مصادر من رئيس الحكومة أوصلت مواقف الى حزب الله عن وضعه في منطقة المشرق العربي حتى الخليج.

اما بالنسبة الى الرئيس الحريري، فلم يحدد مدة التريث، لكنه يريد أجوبة واضحة على شروط يحملها نتيجة قناعاته ونتيجة ضغط محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وخطة سعودية ضد ايران ونفوذها في لبنان والمنطقة. ولا يعرف الشعب اللبناني مدة التريث، ويعيش القلق في شأن استقالة جديدة وسقوط الحكومة وكيفية تشكيل حكومة جديدة تقاطعها الطائفة السنية، لانه اذا استقال الرئيس سعد الحريري لن يشترك تيار المستقبل في المشاورات النيابية لتشكيل الحكومة، وبالتالي لن تكون حكومة جديدة دون الطائفة السنية.

كذلك اذا تم قيام البعض بفرض شروط على حزب الله لا يقبلها، فقد يقاطع المشاورات النيابية اذا استقالت الحكومة، ولن يشترك في حكومة تحاول فرض شروط عليه، وبالتالي لن تكون هنالك حكومة دون الطائفة الشيعية.

 صلاحيات الرئيس المسيحي

اما بالنسبة الى المسيحيين، فهم استقالوا من الدولة بعد سحب صلاحيات الرئيس المسيحي واعطائها لرئيس الوزراء السني. والمسيحيون الذين كان عددهم في لبنان 3 ملايين ونصف مليون، هاجر منهم مليونان وبقي في لبنان مليون ونصف مسيحي فقط، وهم اصبحوا في اوستراليا وكندا وأميركا والبرازيل والأرجنتين وغيرها، بخاصة بعد ان عانوا المراهنة على الخارج، وكان اخرها رفض العماد ميشال عون حتى اخر نقطة دم من جندي شهيد لوقوفه ضد الطائف. اما لماذا عاد العماد ميشال عون ووافق على الطائف، فالسؤال نطرحه عليه.

وكانت «الديار» طوال فترة حكم عون في التسعينات ضد الطائف، وما زالت تريد طائفاً لمجتمع مدني ولدولة مدنية حديثة.

ونحن لا نستطيع الاستمرار في ظل الطائف، بل نريد دستوراً مدنياً لمجتمع مدني، ونريد ارجاع بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية المسيحي، لان لبنان دون الدور المسيحي يعيش الاصطدام السني – الشعي المباشر، في حين كان المسيحيون يقومون بدور الوسيط القوي، عبر صلاحيات رئيس الجمهورية كيلا يصطدم السنّة بالشيعة في لبنان، وهذا ما يحصل حاليا.

اما بالنسبة الى الرئيس نبيه بري، فقد اعلن ان 90 في المئة من الخطورة قد مر، وان الازمة قد تجد حلا لها، وقد بشّر الرئيس بري الشعب اللبناني بحلول قريبة.

 عون سيبدأ اتصالاته

اما بالنسبة الى موقف رئاسة الجمهورية، فان العماد ميشال عون سيبدأ اتصالاته وقد يدعو لطاولة حوار، لدراسة الوضع الإقليمي كله وانعكاسه على لبنان، وموقف حزب الله الحليف لإيران وموقف تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري الذي هو رئيس مجلس الوزراء وحلفه مع السعودية.

إضافة الى بحث تفعيل الحكومة، اذا وافق الرئيس الحريري بانتظار تريثه بالاستقالة، لان المطلوب من الحكومة إقرار بنود كثيرة على جدول اعمالها، فليقم الرئيس الحريري بخدمة وطنية كبرى ويجمع مجلس الوزراء ما دام انه متريث في تقديم الاستقالة وإقرار البنود الضرورية للشعب اللبناني وللبنية التحتية في لبنان، من كهرباء الى التنقيب عن النفط، الى بنود كثيرة تهم الهيئات الاقتصادية التي هي أساس النهوض الفعلي في لبنان.

والحل بحوار لبناني خارج ايران والسعودية واي دولة أخرى، وعلى قاعدة الانتماء الى وحدة لبنان الحقيقية. وهنا يكون الحل، اما غير ذلك فلبنان ذاهب الى ازمة كبرى هي ازمة كيان، هي ازمة انتماء، وعندئذ اعلن صراحة انكم شيعة وسنّة ومسيحيون ودروز تطبّقون الفدرالية الطائفية في لبنان وتطبقون الجغرافيا الفدرالية في لبنان. وما دام ان الشعب اللبناني قد لا يذهب الى الفدرالية ويريد الوحدة الوطنية، فأنقذوا لبنان بحوار عقلاني موضوعي وطني يؤدّي الى حل جذري للازمات في لبنان.

شارل أيوب

****************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري للحشود الشعبية: سندافع سويا عن لبنان وحريته وعروبته واستقراره

قرار التريث بالاستقالة الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري، أحدث صدى ايجابيا بدأت مفاعيله تترجم سياسيا وشعبيا واقتصاديا. وقد عبرت المواقف الصادرة عن ممثلي الكتل النيابية عن ترحيبها بالتطورات الايجابية، كما عبرت حشود المواطنين في بيروت والمناطق عن ترحيبها بعودة الرئيس الحريري بمسيرات كان ابرزها امس الاول في محيط بيت الوسط.

وفي اطار تحركات المرحلة الجديدة ترأس الرئيس الحريري امس اجتماعا مشتركا لكتلة المستقبل والمكتب التنفيذي لتيار المستقبل، كما التقى النائب وليد جنبلاط وسفيري فرنسا والولايات المتحدة.

مفهوم النأي بالنفس

وجاء في بيان صدر بعد الاجتماع المشترك في بيت الوسط ان الاجتماع توقف عند تجاوب الرئيس الحريري مع تمني رئيس الجمهورية التريث في تقديم الاستقالة، واعتبرها خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور، حول الأسباب والخلفيات، وإعادة الاعتبار الى مفهوم اعادة النأي بالنفس عن الحروب والصراعات المحيطة، والامتناع عن كل ما يسيء الى علاقات لبنان باشقائه العرب، ورفض تدخل اي جهة لبنانية او إقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.

واضاف البيان ان الاجتماع توجه بأنبل مشاعر الامتنان والتقدير للحشود الشعبية التي تقاطرت من كل لبنان الى بيت الوسط، حاملة رايات الوفاء للرئيس سعد الحريري، لتجدد الثقة بقيادته وخياراته وسلامة التوجهات التي يقوم بها، في سبيل استقرار لبنان وحماية عروبته، وتأكيد التزام اتفاق الطائف.

أما النائب جنبلاط فقال بعد لقائه الحريري مساء أمس: مر علينا وعلى البلاد وعلى الشيخ سعد ظرف استثنائي إذا صح التعبير، لكنه طبعا عولج بالحكمة وبالسياسة، بحكمة الشيخ سعد وجميع الفرقاء في لبنان، وإن لم نقل جميعهم فغالبيتهم. وهنا ننطلق انطلاقة جديدة.

واضاف: لا شك أن ما طرحه الشيخ سعد في ما يتعلق بالتأكيد على الاستقرار هو شيء مهم جدا، وعلينا أن نتمسك بهذا الاستقرار وبمضامين التسوية التي أقرها الشيخ سعد منذ أكثر من عام، ونتمنى عليه أن تطول لحظة التريث هذه وأن تعود المياه إلى مجاريها.

قرار التريث

وكان الرئيس الحريري شارك امس الاول في حضور العرض العسكري بمناسبة الاستقلال الى جانب الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، قبل أن يشارك ايضا في استقبال المهنئين في قصر بعبدا بعد اجتماع ثلاثي مع رئيسي الجمهورية والمجلس في قصر بعبدا.

وقبيل استقبال المهنئين أعلن الحريري من بهو القصر التريث في تقديم استقالته والتشاور في اسبابها وخلفياتها السياسية، بناءً على تمنّي رئيس الجمهورية، آملاً في ان يُشكّل ذلك مدخلا جدّيا لحوار مسؤول يجدّد التمسّك باتفاق الطائف ومنطلقات الوفاق الوطني ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الاشقاء العرب، مشدداً على ان وطننا الحبيب يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية الى جهود استثنائية من الجميع لتحصينه في مواجهة المخاطر والتحديات. وفي مقدمة هذه الجهود، وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية وعن كل ما يُسيء الى الاستقرار الداخلي والعلاقات الاخوية مع الاشقاء العرب.

تظاهرات الدعم

وبعد انتهاء حفل الاستقبال الرسمي في القصر الجمهوري توجّه الحريري الى بيت الوسط حيث احتشد مناصروه منذ الصباح لتهنئته بالعودة الى الوطن ولتأكيد دعمهم وتأييدهم لنهجه وسياسته الوطنية. وخاطب الرئيس الحريري الحشود في بيت الوسط مؤكداً ان ليس لدينا اغلى من بلدنا وليس لدينا إلا بلدنا، ومبدأنا لا يتغير وشعارنا سيبقى لبنان اولا، لبنان اولا، لبنان اولا وسندافع سويا عن بلدنا وحريته وعروبته واستقراره، وقال هذه لحظة الصدق معكم انتم الذين تعلّمون العالم الصدق. هذه لحظة للتاريخ وللجغرافيا، ولمن له عيون ترى فلير، ومن له اذنان تسمع فليسمع.

وفي المقلب الآخر من انعكاسات تريّث الحريري في إعلان استقالته، تبدّلت في الساعات الأخيرة بوصلة الأسواق المالية، لتشهد ارتياحاً لافتاً تُرجم في استعادة سوق القطع حركتها الطبيعية، إلى جانب تحسّن سندات الخزينة يوروبوند، وارتفاع سعر سهم سوليدير بنسبة ٥.٢ في المئة للفئة أ ٧.٢ في المئة للفئة ب.

من ناحية اخرى، نقل التلفزيون الرسمي عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري أن الحرس الثوري سيلعب دورا نشطا في تحقيق وقف إطلاق نار دائم في سوريا وأضاف أن نزع سلاح جماعة حزب الله اللبنانية غير قابل للتفاوض.

كما رفض جعفري أي محادثات بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية كما تطالب فرنسا وقوى غربية أخرى.

وقال إن مطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ببحث النشاط الصاروخي الدفاعي للبلاد ترجع إلى أنه شاب يفتقر للخبرة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الاستقالة “تتريث” لترجمة الضمانات

مع اعلان الرئيس سعد الحريري تريّثه في الاستقالة بناءً على تمنّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعدما «فجّر» منذ تسعة عشر يوماً قنبلة من الرياض وصل صداها الى مختلف عواصم القرار والدول الاقليمية والدولية، فُتح باب المشاورات واللقاءات بين مختلف القوى السياسية على مصراعيه لمعالجة «جوهر» الاستقالة بعدما كان «شكلها» عنوان فترة غيابه عن لبنان، وذلك بتأكيد الرئيس الحريري «التريث في تقديم استقالته و»التشاور في اسبابها وخلفياتها السياسية»، آملاً في «ان يُشكّل ذلك مدخلا جدّيا لحوار مسؤول يجدّد التمسّك باتفاق «الطائف» ومنطلقات الوفاق الوطني ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الاشقاء العرب.»

اجتماع ثلاثي: وكان رئيس الجمهورية وصل الى قصر بعبدا بعد انتهاء العرض العسكري لمناسبة عيد الاستقلال، فيما انتقل رئيسا مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري في سيارة واحدة من مكان الاحتفال الى القصر الجمهوري، حيث عقدوا اجتماعا ثلاثيا جرى خلاله عرض التطورات الاخيرة، ثم غادر الرئيس بري اللقاء ليستكمل النقاش في خلوة ثنائية بين عون والحريري.

لا مصافحة: واثناء حفل الاستقبال، سُجّل انسحاب الرئيس الحريري اثناء مرور السفير السوري علي عبد الكريم علي وعقده خلوة دامت دقائق مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. والمشهد نفسه كرره رئيس الحكومة اثناء مرور المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد.

اعلان التريّث: وعند الحادية عشرة والنصف، خرج الرئيس الحريري الى البهو الداخلي للقصر وادلى بالبيان الاتي «تشرفت بلقاء فخامة الرئيس ميشال عون في هذا اليوم الذي نجتمع فيه على الولاء للبنان والوفاء لاستقلاله. وكانت مناسبة لشكر الرئيس على عاطفته النبيلة وحرصه الشديد على حماية الاستقرار واحترام الدستور، والتزام الاصول والاعراف، ورفضه الخروج عنها تحت اي ظرف من الظروف. وانني اتوجه من هنا، من رئاسة الجمهورية، بتحية تقدير وامتنان الى جميع اللبنانيين الذين غمروني بمحبتهم وصدق عاطفتهم، واؤكد على التزامي التام التعاون مع فخامة الرئيس لمواصلة مسيرة النهوض بلبنان وحمايته بكل الوسائل الممكنة من الحروب والحرائق المحيطة وتداعياتها، على كل صعيد. واسمحوا لي ايضا ان اخص بالشكر دولة الرئيس نبيه بري، الذي اظهر حكمة وتمسكا بالدستور والاستقرار في لبنان، وعاطفة اخوية صادقة تجاهي شخصيا».

اضاف «لقد عرضت اليوم استقالتي على فخامة الرئيس، وقد تمنّى عليّ التريث في تقديمها والاحتفاظ بها لمزيد من التشاور في اسبابها وخلفياتها السياسية، فأبديت تجاوبي مع هذا التمني، آملاً ان يُشكّل مدخلا جدّيا لحوار مسؤول يجدّد التمسّك باتفاق الطائف ومنطلقات الوفاق الوطني ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الاشقاء العرب. ان وطننا الحبيب يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية الى جهود استثنائية من الجميع لتحصينه في مواجهة المخاطر والتحديات. وفي مقدمة هذه الجهود، وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية وعن كل ما يُسيء الى الاستقرار الداخلي والعلاقات الاخوية مع الاشقاء العرب».

وختم الرئيس الحريري «وانني اتطلع في هذا اليوم الى شراكة حقيقية من كل القوى السياسية، في تقديم مصلحة لبنان العليا على اي مصالح اخرى وفي الحفاظ على سلامة العيش المشترك بين اللبنانيين وعلى المسار المطلوب لاعادة بناء الدولة. لبنان امانة غالية اودعها الشعب اللبناني في ضمائر كل الاحزاب والتيارات والقيادات. فلا يجوز التفريط بهذه الأمانة حمى الله لبنان وحفظ شعبه الطيب. شكراً لكم جميعا، وعاش لبنان».

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 لبنان: زيادة التفاؤل بحماية التسوية عبر تكريس «النأي بالنفس»

مصادر تشير إلى «تجاوب}… وبلورة الحل {تتطلب وقتاً}

ارتفع منسوب التفاؤل في لبنان حول إمكانية إنقاذ الوضع والتسوية السياسية التي كانت قد اصطدمت بعوائق عدة أبرزها الخروج عن سياسة «النأي بالنفس» التي عادت وباتت المطلب الأساسي والأبرز، الذي يتمسك به رئيس الحكومة سعد الحريري لإعادة إنتاج اتفاق جديد ينجح في «تعويم الحكومة».

وفي وقت كانت فيه لهجة التهدئة من قبل «حزب الله» لافتة، منذ خطاب أمين عام الحزب الأخير، وما صدر يوم أمس في بيان كتلته النيابية، نشطت الاتصالات منذ اللحظة الأولى لإعلان الحريري تريثه في تقديم استقالته، بحيث تتركز المباحثات، بحسب مصادر مطلعة، «بشكل أساسي، بين الرؤساء الثلاثة؛ الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري ومجلس النواب نبيه بري، الذي يتواصل بدوره مع (حزب الله) المعني الأساس بأي اتفاق جديد من شأنه إعادة تعويم الحكومة».

ويلعب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط دوراً محورياً في الحراك السياسي الحاصل على أن تتوسع الدائرة في المرحلة اللاحقة لمختلف الأطراف. وكان جنبلاط قد علّق، أمس، على الوضع اللبناني قائلاً: «أقل ما يمكن قوله إن الأحوال التي تمر بها البلاد هي لا شك استثنائية لذلك يستوجب الأمر حلولاً استثنائية. وإنني على يقين كامل بأننا سنتوصل إليها لصالح الاستقرار السياسي ويستوجب هذا الأمر مشاركة الجميع دون استثناء».

وصرح النائب جنبلاط بعد لقائه الحريري، أمس: «ما طرحه رئيس الحكومة عن الاستقرار مهم جدا، ونتمنى عليه أن تطول لحظة التريث وأن تعود المياه إلى مجاريها، والبلد بحاجة إلى تثبيت التسوية».

وأكد وزير الزراعة غازي زعيتر، والنائب في كتلة التنمية والتحرير، لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري يقوم بكل الجهود اللازمة لإنقاذ لبنان واستقراره، وإنقاذ التسوية الأخيرة التي أدّت إلى انتخاب عون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة، وبالتالي المحافظة على استقرار لبنان الذي نتج عن هذه التسوية وكان واضحاً خلال السنة الأولى من العهد».

ووصفت مصادر الحريري الحراك السياسي بالقول إن «الأجواء مواتية لإنقاذ التسوية اللبنانية والاتصالات لا تزال مستمرة بانتظار تبلور نتائجها بشكل نهائي، وهو ما قد يحتاج إلى بعض الوقت»، لافتةً إلى أن رئيس الحكومة سلّم رسالة واضحة إلى بري الذي بدوره سيتباحث بشأنها مع «حزب الله». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الحريري لم يطرح تسوية جديدة، إنما لا شكّ أن التوافق على أي أمور جديدة سيحتاج إلى إعلان أو اتفاق جديد قد يكون شبيهاً بالإعلان الوزاري أو معدلاً بعض الشيء كي يتحمّل كل طرف مسؤوليته»، مشيرةً إلى أن مطالب الحريري باتت واضحة للجميع ويمكن القول إن هناك تجاوباً في مقاربتها من قبل الجميع، وهو الأمر الذي أدى أساساً إلى اتخاذ الحريري قرار التريث بالاستقالة.

وكان الحريري أكد بعد لقائه بري، مساء أول من أمس، أن رئيس مجلس النواب أبدى إيجابية كبيرة في الأمور التي طرحها، قائلاً: «تكلمنا في موضوع التشاور الذي سنقوم به، أكان أنا أم هو، حول موضوع النأي بالنفس الذي على الجميع الالتزام به لتجنيب لبنان، أي مصاعب وتحصين علاقتنا مع أشقائنا العرب».

في المقابل، وعلى خط «حزب الله»، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إن «حزب الله منفتح على كل ما يحفظ الأمن والسلم الأهلي، وكل ما يعيد حركة الدولة إلى سياقها الطبيعي»، بينما جدّدت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» استعداده للحوار حول التسوية السياسية وتحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية.

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشاركة الحزب في العراق وسوريا كانت قبل تشكيل الحكومة والتسوية الرئاسية، لكن رغم ذلك حرصنا ولا نزال على فصل الملف اللبناني عن النزاع الإقليمي وعدم إدخاله في أتون الحرب، ومستعدون اليوم للدخول في أي حوار من أجل الوصول إلى حلّ وحماية لبنان»، مضيفة: «كما أكدنا عدم مشاركتنا في الحرب باليمين، سبق أن قلنا إنه عندما ينتفي سبب وجودنا في العراق وسوريا سننسحب من المعركة، وهذا ما حصل اليوم في العراق وسيحصل في الوقت المناسب من سوريا».

إلى ذلك، ترأس رئيس الحكومة يوم أمس اجتماعاً لكتلة «المستقبل» النيابية والمكتب السياسي والمكتب التنفيذي لـ«تيار المستقبل»، خصص للاطلاع من الحريري على التطورات السياسية، محلياً وإقليمياً، وتقييمه لمستجدات المرحلة وكيفية مقاربتها والتعامل معها.

وعبّر المجتمعون بحسب بيان صادر عنهم عن «الارتياح التام لعودة الرئيس سعد الحريري إلى موقعه الطبيعي في قيادة المسيرة السياسية والوطنية، معتبرين أن التحرك الذي سعى ويسعى إليه التزام مسؤول بالخيارات التي تحمي استقرار البلاد، وتجنبه مخاطر الانزلاق في الحرائق المشتعلة من حوله».

وأكد البيان أن «قرار الحريري بالتريث هو خطوة حكيمة لأجل المزيد من التشاور، حول الأسباب والخلفيات، وإعادة الاعتبار إلى مفهوم إعادة النأي بالنفس عن الحروب والصراعات المحيطة، والامتناع عن كل ما يسيء إلى علاقات لبنان بأشقائه العرب، ورفض تدخل أي جهة لبنانية أو إقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان العربية».

من جهتها، اعتبرت كتلة حزب الله النيابية أن «عودة رئيس الحكومة إلى البلاد والتصريحات الإيجابية التي صدرت عنه، والمسار الإيجابي الذي تسلكه المساعي والمشاورات تبشر بإمكانية عودة الأمور إلى طبيعتها».

وعبّرت الكتلة في بيان لها عن «ارتياحها الكبير لمآل التطورات السياسية في لبنان، وأعربت عن اعتزازها بالإدارة الاستثنائية والمميزة التي يتولاها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الاتجاه بمؤازرة وتضامن دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، وترى في تعاون الأطراف المعنية من أجل معالجة ما تبقى من آثار للأزمة التي نشأت، مؤشرات واعدة يبنى عليها للتوصل إلى إيجاد المخارج المناسبة».

********************************************

La balle est à nouveau dans le camp du Hezbollah

Tilda ABOU RIZK 

Passés l’euphorie et le soulagement qu’ont générés, aussi bien au niveau officiel que populaire, d’abord le retour à Beyrouth du Premier ministre, Saad Hariri, au terme de deux semaines de turbulences politiques liées à sa démission-surprise, puis, surtout, sa décision de surseoir à cette démission, place maintenant aux contacts qui doivent régler les motifs pour lesquels le chef du gouvernement avait décidé de jeter l’éponge le 4 novembre à Riyad.
C’est, comme on le sait, mercredi, après le tête-à-tête qu’il a eu à Baabda avec le président Michel Aoun, consécutivement au défilé militaire de l’Indépendance et avant que les trois pôles du pouvoir ne reçoivent les vœux traditionnels des officiels pour la fête nationale, que Saad Hariri a annoncé qu’il avait décidé de surseoir à sa démission, en liant cependant sa décision à trois conditions qui doivent faire l’objet des contacts à venir : le respect de l’accord de Taëf, l’application de la politique de distanciation agréée par le gouvernement dans le cadre de la déclaration de Baabda et la cessation des campagnes hostiles aux pays arabes. « J’ai présenté ma démission au président qui m’a demandé d’y surseoir en vue de nouvelles consultations sur ses causes politiques. J’ai répondu positivement, dans l’espoir que cela ouvrira la voie à un dialogue responsable qui renouvellera l’engagement envers l’accord de Taëf et les bases du consensus national, qui résoudra les questions controversées et la problématique de leur impact sur les relations du Liban avec les frères arabes », a-t-il déclaré, en allusion à la politique de distanciation qui, parce qu’elle n’a pas été appliquée par le Liban et en raison de l’engagement militaire du Hezbollah dans les conflits régionaux, a représenté la principale raison de sa démission. « Notre pays a besoin (…) d’efforts exceptionnels de la part de tous pour le protéger face aux risques et aux défis. Au premier plan de ces efforts se trouve la nécessité de rester attachés à la politique de distanciation par rapport aux guerres qui se déroulent ailleurs, aux luttes et aux conflits régionaux, ainsi qu’à tout ce qui peut nuire à la stabilité interne et aux relations fraternelles avec les frères arabes », a ajouté Saad Hariri.
Il convient de relever que le chef du gouvernement n’a pas improvisé son discours mais a lu un texte de toute évidence préparé à l’avance, ce qui laisse à penser que l’annonce du sursis a été le résultat direct des contacts intensifs qui ont précédé, au double plan local et international, l’arrivée de M. Hariri mardi soir à Beyrouth.
Selon notre correspondante au palais de Baabda, Hoda Chedid, c’est le président de la Chambre, Nabih Berry, qui aurait proposé cette porte de sortie à la crise et chargé son adjoint aux affaires politiques, le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, d’entreprendre à cet effet les contacts nécessaires avec la Maison du Centre. Le scénario du sursis aurait été concocté par Ali Hassan Khalil, avec le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, représentant le président Aoun et le chef du bureau du Premier ministre, Nader Hariri, avec la promesse que les concertations pour remettre les pendules à l’heure sur base des conditions posées par Saad Hariri ne tarderont pas à être lancées.

Des concertations multiformes
On ignore encore la forme précise que ces concertations prendront, sachant que le président de la République poursuit depuis quelques jours les contacts à haut niveau pour paver la voie à un dialogue qui pourrait prendre la forme de réunions tantôt bilatérales, tantôt multilatérales, croit-on savoir de sources informées, et dont certaines se tiendraient loin des feux de la rampe.
Tous ces points restent encore à déterminer, la priorité étant accordée à la formule qui devrait être retenue pour l’ordre du jour des pourparlers, lesquels devraient s’inspirer, selon les vœux du chef de l’État, du discours d’investiture et de la déclaration ministérielle.
Dans les différents milieux politiques, on se montre confiant quant à une évolution positive des pourparlers envisagés. Ceux-ci risquent cependant d’être ardus, non seulement parce que le Hezbollah, qui a pourtant multiplié les signes d’apaisement depuis que la crise politique a éclaté avec la démission de Hariri, reste vague sur ses intentions et notamment sur le plafond qu’il s’est fixé pour les négociations à venir, mais parce que l’Iran s’est empressé d’intervenir pour en fixer lui-même les limites, rappelant par la même occasion qu’il continue de faire la pluie et le beau temps au Liban. Par la voix de son commandant des gardiens de la révolution, le général Mohammad Ali Jaafari, Téhéran a fait savoir hier sans ambages que le désarmement du Hezbollah « n’est pas négociable », au moment même où le bloc parlementaire de la formation chiite saluait le processus de consultations qui laissent prévoir, selon lui, « la possibilité d’un retour à la normale ».
Les chances de réussite ou d’échec des concertations qui seront lancées presque simultanément avec le processus de règlement politique en Syrie dépendront en large partie de l’évolution des pourparlers au niveau régional, de l’avis d’observateurs qui pensent que l’Iran essaiera de monnayer une normalisation politique au Liban, surtout que des forces internationales, comme la France, soutenue par les États-Unis, et régionales, comme l’Égypte, soutenue par l’Arabie saoudite, étaient intervenues directement pour régler l’affaire Hariri et suivent de près les préparatifs du nouveau processus politique en gestation.
Si celui-ci se déroule conformément aux vœux du président et de Saad Hariri, il devrait être couronné par le maintien de Saad Hariri à la tête du gouvernement et par une nouvelle déclaration ministérielle reprenant les termes de l’accord politique qui sera conclu.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل